فصل: الحديث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير



.الحديث السَّادِس عشر:

«أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك من حَدِيث حَفْصَة رَضِي الله عَنْهَا وَهُوَ من أَفْرَاده، واتفقا عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أم سَلمَة «أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم».

.الحديث السَّابِع عشر:

عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه».
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته عَنْهَا: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقبل إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم. ثمَّ تضحك». وَفِي لفظ: «كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم، ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَلكنه أملككم لإربه» وَفِي لفظ: «كَانَ يقبل فِي شهر الصَّوْم» وَفِي آخر: «كَانَ يقبل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم» وَفِي آخر لمُسلم: «كَانَ يقبلني وَهُوَ صَائِم، وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ يملك إربه» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد «كَانَ يقبلني وَهُوَ صَائِم ويمص لساني» وَهِي معلولة- كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان- بِأبي يَحْيَى مصدع الْأَعْرَج المعرقب فِي التَّشَيُّع، قَالَ السَّعْدِيّ: كَانَ زائغاً جائراً عَن الطَّرِيق. وَقَالَ عبد الْحق: لَا تصح هَذِه الزِّيَادَة فِي مص اللِّسَان. ثمَّ أعلها بِمَا نازعه ابْن الْقطَّان فِيهِ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَلغنِي عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة لَيست صَحِيحَة. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سَلمَة عَنْهَا قَالَت: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقبل بعض نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم. قَالَ أَبُو سَلمَة: قلت لعَائِشَة: فِي الْفَرِيضَة والتطوع؟ قَالَت عَائِشَة: فِي كل ذَلِك فِي الْفَرِيضَة والتطوع» ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لَا يمس من وَجْهي من شَيْء وَأَنا صَائِمَة». قَالَ ابْن حبَان: كَانَ الْمُصْطَفَى أملك النَّاس لإربه، وَكَانَ يقبل نِسَاءَهُ إِذا كَانَ صَائِما، أَرَادَ بِهِ التَّعْلِيم أَن مثل هَذَا الْفِعْل مِمَّن يملك إربه وَهُوَ صَائِم جَائِز، وَكَانَ يتنكب اسْتِعْمَال مثله إِذا كَانَت هِيَ صَائِمَة علما مِنْهُ بِمَا ركب فِي النِّسَاء من الضعْف عِنْد الْأَسْبَاب الَّتِي ترِدُ عَلَيْهِنَّ، فَكَانَ يُبقي عَلَيْهِنَّ بترك اسْتِعْمَال ذَلِك الْفِعْل إِذا كن بِتِلْكَ الْحَالة من غير أَن يكون بَين هذَيْن الْخَبَرَيْنِ تضادٌّ أَو تهاتر.
فَائِدَة: قَوْلهَا «لإربه» هُوَ بِكَسْر الْهمزَة مَعَ إسكان الرَّاء، وَرُوِيَ أَيْضا بفتحهما جَمِيعًا، مَعْنَاهُ: لِحَاجَتِهِ.

.الحديث الثَّامِن عشر:

أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ».
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة، فَرَاجعه من ثمَّ.

.الحديث التَّاسِع عشر:

أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «من نسي وَهُوَ صَائِم فَأكل أَو شرب فليتم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه».
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ، وَعند البُخَارِيّ: «فَأكل وَشرب» وللدارقطني-
وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح، وَرِجَاله كلهم ثِقَات: «إِذا أكل الصَّائِم نَاسِيا أَو شرب نَاسِيا فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ» وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة لَهما وللحاكم: «من أفطر فِي شهر رَمَضَان نَاسِيا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة» قَالَ الْحَاكِم:
صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ ابْن مَرْزُوق وَهُوَ ثِقَة عَن الْأنْصَارِيّ: قلت: لم ينْفَرد بِهِ، بل تَابعه أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس كَمَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ.

.الحديث العشْرُونَ:

عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى عَن صَوْم يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر، وَيَوْم الْأَضْحَى».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه، واتفقا عَلَى إِخْرَاجه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَعمر وَابْنه-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْه- وَانْفَرَدَ بِهِ مُسلم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.

.الحديث الحَادِي بعد الْعشْرين:

عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رخص للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي وَلم يصم الثَّلَاثَة فِي الْعشْر، أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَقُول: «من لم يكن مَعَه هدي فليصم ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم النَّحْر، وَمن لم يكن صَامَ تِلْكَ الْأَيَّام الثَّلَاثَة فليصم أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام منى». وَيَحْيَى.
هَذَا مَتْرُوك، كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره، وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي: كَانَ صَدُوقًا لكنه كَانَ يهم. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَرَوَاهُ أَيْضا- أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ- من حَدِيث عبد الْغفار بن الْقَاسِم، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عُرْوَة بن الزبير قَالَ: قَالَت عَائِشَة، وَابْن عمر «لم يرخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأحد فِي صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمتمتع أَو محصر» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ:
أَخطَأ فِي إِسْنَاده عبد الْغفار وَهُوَ ضَعِيف.
قلت: وَكذبه سماك بن حَرْب وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِثِقَة، كَانَ يحدث ببلايا فِي عُثْمَان بن عَفَّان، وَعَامة أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ يضع الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، كَانَ من رُؤَسَاء الشِّيعَة.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن سَلام، عَن شُعْبَة، عَن عبد الله بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: «رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق» ثمَّ قَالَ: يَحْيَى بن سَلام لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ فِي علله: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَسَالم عَن ابْن عمر، قَالَا: «لم يرخص فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمن لم يجد الْهَدْي»
فجعلاه كالمرفوع وَرَوَاهُ قعنب بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا ونحا بِهِ نَحْو الرّفْع، وَوهم فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عِيسَى وقعنب ضَعِيف. وَرَوَاهُ عبد الْغفار بن الْقَاسِم من حَدِيث عَائِشَة وَابْن عمر مَرْفُوعا، وَوهم فِيهِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سَلام بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَالم عَن أَبِيه مَرْفُوعا، وَيَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَرَوَاهُ عُرْوَة عَنْهَا من فتواها.
قلت: وَمَا ذكره أَيْضا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَسَالم عَن ابْن عمر قَالَا: «لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا لمن لم يجد الْهَدْي» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن عمر قَالَ: «الصّيام» لمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج إِلَى يَوْم عَرَفَة، فَإِن لم يجد هَديا وَلم يصم صَامَ أَيَّام منى وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طَرِيق البُخَارِيّ بِلَفْظ: لم يرخص فِي صَوْم هَذِه الْأَيَّام- أَيَّام التَّشْرِيق-
إِلَّا لمن لم يجد الْهَدْي. قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. وَلما رَوَاهُ من طَرِيق عُرْوَة عَنْهَا وَحدهَا: لم يرخص فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمتمتع لم يجد الْهَدْي. قَالَ: إِسْنَاد صَحِيح.
قلت: وَهَذَا كُله فِي حكم الْمَرْفُوع؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة قَول الصَّحَابِيّ:
أمرنَا بِكَذَا، ونهينا عَن كَذَا، وَرخّص لنا فِي كَذَا. وكل هَذَا وَشبهه مَرْفُوع بِمَنْزِلَة قَوْله: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ والحافظ أَبُو الْحسن ابْن الْفضل الْمَقْدِسِي فِي كتاب الصَّوْم: هَذَا شَبيه بالمسند. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة: بَلغنِي أَن ابْن شهَاب يرويهِ مُرْسلا عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
تَنْبِيه: ذكر صَاحب الشَّامِل هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ السالفة وَلم يعرج عَلَى رِوَايَة البُخَارِيّ السالفة فينكر ذَلِك عَلَيْهِ.

.الحديث الثَّانِي بعد الْعشْرين:

رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «لَا تَصُومُوا فِي هَذِه الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال».
هَذَا الحَدِيث صَحَّ من طرق بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة الْأَخِيرَة:
الطَّرِيق الأول: من حَدِيث نُبَيْشَةَ- بِضَم النُّون، وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ شين مُعْجمَة- الْهُذلِيّ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله» رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ.
ثَانِيهَا: من حَدِيث كَعْب بن مَالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعثه وأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق منادياً أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب» رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ أَيْضا.
ثَالِثهَا: عَن ابْن شهَاب «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعث عبد الله بن حذافة أَيَّام منى يطوف، يَقُول: إِنَّمَا هِيَ أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله» رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ، وَعَزاهُ خلف الوَاسِطِيّ إِلَى مُسلم، وَقَالَ الْحميدِي: لم أَجِدهُ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. وَهُوَ كَمَا قَالَ.
رَابِعهَا: من حَدِيث عقبَة بن عَامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق، عيدنا أهل الْإِسْلَام، وَهِي أَيَّام أكل وَشرب» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حسن صَحِيح.
وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
خَامِسهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب». رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام طعم وَذكر».
سادسها: من حَدِيث بشر بن سحيم مَرْفُوعا: «لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب» رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
سابعها: وَأما هَذِه الزِّيَادَة الْأَخِيرَة، وَهِي: «وبعال» فرواها الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين:
إِحْدَاهمَا: من حَدِيث مَسْعُود بن الحكم الزرقي قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن حذافة السَّهْمِي قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى رَاحِلَته أَيَّام منى أنادي: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال» رَوَاهَا فِي آخر كتاب الصَّوْم، وَفِي سندها الْوَاقِدِيّ وحَالَته مَشْهُورَة، ثمَّ قَالَ:
الْوَاقِدِيّ ضَعِيف.
ثَانِيهمَا: من حَدِيث سعيد بن سَلام الْعَطَّار، نَا عبد الله بن بديل الْخُزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ:
بعث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ عَلَى جمل أَوْرَق يَصِيح فِي فجاج منى: «أَلا إِن الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة، أَلا وَلَا تعجلوا الْأَنْفس أَن تزهق، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب وبعال» وَهَذِه الطَّرِيقَة أخرجهَا فِي أَوَاخِر سنَنه بأوراق. وَكَذَا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب معرفَة الصَّحَابَة وَهِي ضَعِيفَة جدًّا؛ سعيد بن سَلام هَذَا وَضاع مَتْرُوك، قَالَ أَحْمد وَابْن نمير: كَذَّاب. وَقَالَ خَ: يذكر بِوَضْع الحَدِيث.
وَأطلق التّرْك عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَخَالف الْعجلِيّ فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ. وَأما عبد الله بن بديل فَفِيهِ خلف، غمزه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ الزِّيَادَة فِي مَتنه أَو إِسْنَاده.
وَقَالَ ابْن معِين: صَالح وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ولهذه اللَّفْظَة طرق أُخْرَى:
أَولهَا من طَرِيق عمر بن خلدَة، عَن أمه «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعث عليًّا يُنَادي بمنى: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال». رَوَاهُ الحافظان أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة والخطيب فِي تلخيصه كَذَلِك، وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه «أَنه لله بعث منادياً يُنَادي: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال» وَعبد بن حميد عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي، حَدثنِي مُنْذر بن الجهم، عَن عمر بن خلدَة الْأنْصَارِيّ، عَن أمه وَلَفظه كَلَفْظِ الْأَوَّلين ومُوسَى هَذَا ضَعَّفُوهُ.
ثَانِيهَا: من حَدِيث يُوسُف بن مَسْعُود بن الحكم الْأنْصَارِيّ الزرقي أَن جدته حدثته أَنَّهَا رَأَتْ وَهِي بمنى فِي زمَان رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رَاكِبًا يَصِيح يَقُول: «أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَنسَاء وبعال وَذكر الله. قَالَت: فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، وَهَذَا سِيَاقه: «إِنَّهَا لَيست أَيَّام صِيَام، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر» رَوَاهُ من حَدِيث مَسْعُود بن الحكم الزرقي، عَن أمه، وَذكر أَبُو نعيم الِاخْتِلَاف فِي سَنَد حَدِيث ابْن مَسْعُود الزرقي، وَقَالَ فِي رِوَايَته إِن الْمُنَادِي بِلَالًا.
ثَالِثهَا: من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة عَن دَاوُد ابْن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أرسل أَيَّام منى صائحاً يَصِيح أَن لَا تَصُومُوا هَذَا الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال» والبعال: وقاع النِّسَاء. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه كَذَلِك. وَإِبْرَاهِيم هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ أَحْمد وَضَعفه غَيره، وَدَاوُد من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ ثِقَة قدري، لينه أَبُو زرْعَة، واستغرب الْمُنْذِرِيّ هَذِه اللَّفْظَة فَقَالَ فِي اختصاره للسنن: هَذِه اللَّفْظَة غَرِيبَة.
فَائِدَتَانِ: الأولَى: البعال- بباء مُوَحدَة، ثمَّ عين مُهْملَة-: وقاع النِّسَاء. كَمَا سلف فِي الحَدِيث السَّابِق فِي آخِره. وَفِي النِّهَايَة:
البعال: النِّكَاح وملاعبة الرجل أَهله. وَكَذَا قَالَه أَبُو عبيد وَغَيره، وَكَذَا فِي الصِّحَاح البعال: ملاعبة الرجل أَهله. وَذكر الحَدِيث، وَالْمَرْأَة تباعل زَوجهَا أَي تلاعبه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه فَضَائِل الْأَوْقَات لما ذكر حَدِيث جدة يُوسُف الزرقي: المُرَاد- وَالله أعلم-
بِالنسَاء والبعال: أَن إِبَاحَة مباشرتهن للْحَاج بعد التَّحَلُّل الثَّانِي، وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} يَعْنِي بِهِ الْإِبَاحَة بعد التَّحْرِيم.
وَنقل ابْن حزم عَن أهل اللُّغَة أَن البعل اسْم الزَّوْج وَالسَّيِّد، وَذكر ذَلِك فِي حَدِيث النَّهْي عَن الصَّوْم إِلَّا بِإِذن بَعْلهَا إِذا كَانَ حَاضرا.
الثَّانِيَة: ذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي تَرْجَمَة أبي الْغَنَائِم النَّرْسِي الْحَافِظ من ذيله، قَالَ: قَرَأت بِخَط الإِمَام وَالِدي: سَمِعت أَبَا الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَلّي بن مَيْمُون النَّرْسِي يَقُول فِي قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ:
أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب قَالَ: هُوَ شَرب بِفَتْح الشين، وَاسْتشْهدَ بقوله تَعَالَى: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ} قَالَ: وسمعته يَقُول فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «وَمن يرع حول الْحمى يُوشك أَن يحتش» قَالَ: هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: حَش إِذا رعى. وَهَذَا أَيْضا ضبط غَرِيب، والضبط الأول حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي- أَعنِي فتح الشين- قَالَ: وَلم أر من الْمُحدثين أحدا يقف عَلَى شُرب، وشَرب.

.الحديث الثَّالِث بعد الْعشْرين:

عَن عمار بن يَاسر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: «من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عَصَى أَبَا الْقَاسِم».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث صلَة بن زفر، قَالَ: كُنَّا عِنْد عمار فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من شعْبَان أَو رَمَضَان، فأتيناه بشاةٍ مَصْلية، فَتنَحَّى بعض الْقَوْم، فَقَالَ: إِنِّي صَائِم. فَقَالَ عمار: «من صَامَ هَذَا الْيَوْم فقد عَصَى أَبَا الْقَاسِم» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ:
إِسْنَاده حسن صَحِيح، وَرِجَاله كلهم ثِقَات. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِلَفْظ: قَالَ صلَة بن زفر، عَن عمار: «من صَامَ الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ فقد عَصَى أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ». وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْجَوْهَرِي فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «فقد عَصَى الله وَرَسُوله» أَنه مَوْقُوف، وَذكر ابْن عبد الْبر أَن هَذَا مُسْند عِنْدهم وَلَا يَخْتَلِفُونَ- يَعْنِي فِي ذَلِك- وَمن الأوهام القبيحة عزو صَاحب التنقيب عَلَى الْمُهَذّب حَدِيث عمار هَذَا إِلَى مُسلم.

.الحديث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ:

أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ، وَلَا تستقبلوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم من شعْبَان».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ النَّسَائِيّ فِي سنَنه عَن قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن أبي يُونُس، عَن سماك بن حَرْب، قَالَ: دخلت عَلَى عِكْرِمَة فِي يَوْم يَعْنِي قد أشكل من رَمَضَان هُوَ أَو من شعْبَان وَهُوَ يَأْكُل خبْزًا وبقلاً ولبناً، فَقَالَ لي: هَلُمَّ. فَقلت: إِنِّي صَائِم. ثمَّ قَالَ وَحلف بِاللَّه: لتفطرن. قلت: سُبْحَانَ الله- مرَّتَيْنِ- فَلَمَّا رَأَيْته يحلف لَا يَسْتَثْنِي تقدّمت، فَقلت: هَات الْآن مَا عنْدك. قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه سَحَابَة أَو ظلمَة فأكملوا الْعدة عدَّة شعْبَان، وَلَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا، وَلَا تصلوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم من شعْبَان». وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه، عَن ابْن خُزَيْمَة، ثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن السكن، نَا يَحْيَى بن كثير، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب قَالَ:
دخلت عَلَى عِكْرِمَة فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من رَمَضَان وَهُوَ يَأْكُل فَقَالَ: أدن وكل. قلت: إِنِّي صَائِم. قَالَ: وَالله لَتَدْنونَّ قلت: فَحَدثني. قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا، صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه غبرة سَحَاب أَو قترة فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ». وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث شُعْبَة، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا...» الحَدِيث، إِلَّا أَن فِي رِوَايَته: «وَبَين منظره سَحَابَة أَو قترة» بدل مَا ذكره، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ.

.الحديث الخَامِس بعد الْعشْرين:

عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «لَا تستقبلوا الشَّهْر بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق ذَلِك صياما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه، وَلَفظ مُسلم: «لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه». وَلَفظ البُخَارِيّ: «لَا يتقدمن أحدكُم رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَن يكون رجلا كَانَ يَصُوم صوما فليصم ذَلِك الْيَوْم»
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «أَلا لَا تتقدموا قبل الشَّهْر بصيام إِلَّا رجلا كَانَ يَصُوم صياما أَتَى ذَلِك الْيَوْم عَلَى صِيَامه». وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه: «لَا تتقدموا الشَّهْر بصيام يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوافق ذَلِك يَوْمًا كَانَ يَصُومهُ أحدكُم». ثمَّ قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة خطأ.

.الحديث السَّادِس بعد الْعشْرين:

عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى عَن صِيَام سِتَّة أَيَّام أَحدهَا الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث الْوَاقِدِيّ: نَا دَاوُد بن خَالِد بن دِينَار وَمُحَمّد بن مُسلم، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: «نهَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن صَوْم سِتَّة أَيَّام: الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من رَمَضَان، وَيَوْم الْفطر، وَيَوْم الْأَضْحَى، وَأَيَّام التَّشْرِيق» ثمَّ قَالَ: الْوَاقِدِيّ غَيره أثبت مِنْهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الثَّوْريّ، عَن أبي عباد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى عَن صِيَام قبل رَمَضَان بِيَوْم، والأضحى، وَالْفطر، وَأَيَّام التَّشْرِيق ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر» ثمَّ قَالَ:
أَبُو عباد هَذَا هُوَ عبد الله بن سعيد المَقْبُري غير قوي. وَقَالَ فِي كتاب الزَّكَاة: ضَعِيف جدّاً جَرَّحَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين وَجَمَاعَة من الْأَئِمَّة. وَقَالَ فِي أثْنَاء أَبْوَاب الْجُمُعَة: مُنكر الحَدِيث، مَتْرُوك الحَدِيث، قَالَه ابْن حَنْبَل. وَقَالَ فِي الْمعرفَة: هَذَا مِمَّا يتفرد بِهِ أَبُو عباد وَهُوَ غير مُحْتَج بِهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ وَهُوَ ضَعِيف.

.الحديث السَّابِع بعد الْعشْرين:

قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه أول الْبَاب.

.الحديث الثَّامِن بعد الْعشْرين:

أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه: «لَا تزَال أمتِي عَلَى سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم». قَالَ الْخَطِيب فِي المدرج: وَفِي رِوَايَة زِيَادَة فِي آخِره: «وَلم يؤخروا تَأْخِير أهل الْمشرق» ثمَّ قَالَ: قَالَ عَلّي بن عمر: قَالَ لنا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي هَذِه الزِّيَادَة وهم عِنْدِي من مطرف. قَالَ الْخَطِيب: الْأَمر كَمَا قَالَه.
قلت: وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر، وَلم يؤخروا تَأْخِير الْمُشْركين» وَفِي سَنَده عبد الْعَزِيز بن عبد الله الْأَصَم وَفِيه جَهَالَة.
تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث رُوِيَ أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر: «لَا تزَال أمتِي بِخَير...» الحَدِيث. رَوَاهُ أَحْمد، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب الْمُهَذّب وَقد أوضحته فِي تخريجي لأحاديثه.

.الحديث التَّاسِع بعد الْعشْرين:

أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «من وجد التَّمْر فليفطر عَلَيْهِ، وَمن لم يجد التَّمْر فليفطر عَلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث حَفْصَة بنت سِيرِين، عَن الربَاب بنت صُلَيع، عَن عَمها سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إِذا أفطر أحدكُم فليفطر عَلَى تمر فَإِنَّهُ بركَة، فَإِن لم يجد تَمرا فالماء فَإِنَّهُ طهُور» هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَلَفظ أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالْحَاكِم: «إِذا كَانَ أحدكُم صَائِما فليفطر عَلَى التَّمْر، فَإِن لم يجد التَّمْر فعلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور». وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ، ثمَّ قَالَ: وَلَا أعلم أحدا قَالَ: «فَإِنَّهُ بركَة» غير سُفْيَان. وَلَفظ ابْن مَاجَه: «إِذا أفطر أحدكُم فليفطر عَلَى تمر، فَإِن لم يجد فليفطر عَلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور».
وَلَفظ ابْن حبَان: «من وجد تَمرا فليفطر عَلَيْهِ، وَمن لم يجد فليفطر عَلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِذا أفطر أحدكُم فليفطر عَلَى تمر فَإِن لم يجد فليحسو حسوات من مَاء» ذكر هَذِه اللَّفْظَة من الطَّرِيق الأولَى، وَالْأولَى من حَدِيث حَفْصَة عَن سلمَان، كَذَا وجدته، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَلَعَلَّه علم حَال الربَاب بنت صليعٍ فَإِنَّهَا مستورة، وَقد ذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: صَحِيح من طريقيه. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ، وَرَوَاهُ هِشَام الدستوَائي، عَن حَفْصَة بنت سِيرِين، عَن الربَاب، عَن سلمَان فَلم يرفعهُ.
قلت: غَرِيب عَن الدستوَائي لم نره إِلَّا عِنْد الْبَيْهَقِيّ، وَهُوَ عِنْد ابْن مَنْدَه فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن هِشَام بن حسان، عَن حَفْصَة مَوْقُوفا، وَفِي النَّسَائِيّ كَذَلِك عَن هِشَام لكنه لم ينْسبهُ، وَهُوَ هُوَ. قَالَ الْحَاكِم: وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم... فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى أنس بن مَالك، قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يفْطر عَلَى رطبات قبل أَن يُصَلِّي، فَإِن لم يكن رطبات فعلَى تمرات، فَإِن لم يكن تمرات حسا حسوات من مَاء» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لَا يُصَلِّي الْمغرب حَتَّى يفْطر وَلَو كَانَ عَلَى شربة من مَاء». وَرَوَى حَدِيث أنس هَذَا أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الأول. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حسن غَرِيب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ خطأ، وَإِن الصَّوَاب حَدِيث سلمَان. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاد صَحِيح. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا أعلم من رَوَاهُ عَن ثَابت، عَن أنس إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان. وَذكره ابْن عدي أَيْضا فِي أَفْرَاد جَعْفَر، عَن ثَابت. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَنهُ فَقَالَا: لم يرفع إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، وَلَا نَدْرِي من أَيْن جَاءَ بِهِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث أنس أَيْضا أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «من وجد تَمرا...» الحَدِيث، بِمثل لفظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
تَنْبِيه: حَدِيث مُوسَى الطَّوِيل، عَن أنس الْمَرْفُوع: «من أفطر عَلَى تَمْرَة حَلَال زيد فِي صلَاته أَرْبَعمِائَة صَلَاة» مَوْضُوع، ذكره ابْن حبَان فِي ضُعَفَائِهِ. وَقَالَ: مُوسَى رَوَى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة كَانَ يَضَعهَا أَو وضعت لَهُ، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا تَعَجبا. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح فَتنبه لَهُ.