فصل: كتاب الصَّيْد والذبائح:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير



.الحديث الثَّالِث:

«أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم هادن صَفْوَان بن أُميَّة أَرْبَعَة أشهر فَأسلم قبل مُضِيّ الْمدَّة».
هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي كَذَلِك، وَقد ذكرنَا فِي بَاب نِكَاح الْمُشرك أَنه عَلَيْهِ السَّلَام ستره شَهْرَيْن لَيْسَ إِلَّا، قَالَ الشَّافِعِي: وَقَول الله تَعَالَى: {فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر} كَانَ عِنْد منصرف النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم من تَبُوك فِي أول الْأَمر، يَعْنِي فَيجوز أَكثر من ذَلِك كَمَا تقدم فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة.

.الحديث الرَّابِع:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم هادن قُريْشًا بِالْحُدَيْبِية عشر سِنِين وَكَانَ قد خرج ليعتمر لَا بأهبة الْقِتَال، وَكَانَ بِمَكَّة مستضعفون، فَأَرَادَ أَن يظهروا وَيكبر الْمُسلمُونَ».
هَذَا الحَدِيث هُوَ بعض من الحَدِيث الأول، وَقد نبهنا هُنَاكَ عَلَى من خرجه.

.الحديث الخَامِس:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم هادن قُريْشًا ثمَّ أبطل الْعَهْد قبل تَمام الْمدَّة».
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك فَقيل: نسخت الزِّيَادَة عَلَى أَرْبَعَة أشهر فَلذَلِك أبْطلهُ، وَالأَصَح أَنَّهَا مَا نسخت وَإِنَّمَا أَقَامَ عَلَى الْهُدْنَة سِنِين، وَإِنَّمَا أبطل الْعَهْد؛ لِأَنَّهُ وَقع شَيْء بَين حلفاء النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم خُزَاعَة وَبَين حلفاء قُرَيْش وهم بَنو بكر، فأعانت قُرَيْش حلفاءها عَلَى حلفاء رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فانتقضت هدنتهم.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما هادن قُريْشًا عَام الْحُدَيْبِيَة دخل بَنو خُزَاعَة عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبَنُو بكر فِي عهد قُرَيْش، ثمَّ عدا بَنو بكر عَلَى خُزَاعَة وَأَعَانَهُمْ ثَلَاثَة نفر من قُرَيْش، فَجعل النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك نقضا للْعهد وَسَار إِلَى مَكَّة وَفتحهَا».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن مَرْوَان بن الحكم والمسور بن مخرمَة أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا قَالَا: «كَانَ فِي صلح رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة بَينه وَبَين قُرَيْش: أَنه من شَاءَ أَن يدْخل فِي عقد مُحَمَّد وَعَهده دخل، وَمن شَاءَ أَن يدْخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ دخل. فتواثبت خُزَاعَة فَقَالُوا: نَحن ندخل فِي عهد مُحَمَّد وَعَهده. وتواثبت بَنو بكر فَقَالُوا: نَحن ندخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ. فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَة نَحْو السَّبْعَة أَو الثَّمَانِية عشر شهرا، ثمَّ إِن بني بكر الَّذين كَانُوا دخلُوا فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ وَثبُوا عَلَى خُزَاعَة الَّذين دخلُوا فِي عقد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَهده لَيْلًا بِمَاء لَهُم يُقَال لَهُ: الْوَتِير، قريب من مَكَّة فَقَالَت قُرَيْش: مَا يعلم بِنَا مُحَمَّد وَهَذَا اللَّيْل وَمَا يَرَانَا أحد. فأعانوهم عَلَيْهِم بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح، فقاتلوهم مَعَهم لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِن عَمْرو بن سَالم ركب إِلَى رَسُول الله عِنْدَمَا كَانَ من أَمر بني خُزَاعَة وَبني بكر بالْوَتِير حَتَّى قدم الْمَدِينَة عَلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخبرهُ الْخَبَر وَقد قَالَ أَبْيَات شعر، فَلَمَّا قدم عَلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْشدهُ إِيَّاهَا:
حلف أَبينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشد مُحَمَّدًا ثمت أسلمنَا وَلم ننزع يدا كُنَّا والدا وَكنت ولدا وَادعوا عباد الله يَأْتُوا مدَدا.
فانصر رَسُول الله نصرا عتدَا إِن سيم خسفا وَجهه تربدا فيهم رَسُول الله قد تجردا إِن قُريْشًا أخْلفُوا الْمَوْعِدَا فِي فيلق كالبحر يجْرِي مزبدا وَزَعَمُوا أَن لست أَدْعُو أحدا وَنَقَضُوا مِيثَاقك الْمُؤَكَّدَا قد جعلُوا إِلَى بكداك المرصدا فهم أذلّ وَأَقل عددا فَقَتَلُونَا ركعا وَسجدا هم بَيَّتُونَا بالْوَتِير هُجَّدا فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: نصرت يَا عَمْرو بن سَالم. فَمَا برح حَتَّى مرت غمامة فِي السَّمَاء فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن هَذِه السحابة تستهل بنصر بني كَعْب. وَأمر النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وَسَأَلَ الله أَن يعمي عَلَى قُرَيْش خَبره حَتَّى يبغتهم فِي بِلَادهمْ»
وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة «أَن أَبَا بكر قَالَ لرَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: تُرِيدُ قُريْشًا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَلَيْسَ بَيْنك وَبينهمْ مُدَّة؟! قَالَ: ألم يبلغك مَا صَنَعُوا ببني كَعْب؟ وَأذن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاس بالغزو» وَفِي صَحِيح ابْن حبَان من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ: «كَانَت خُزَاعَة حلفاء لرَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت بَنو بكر رهطًا من بني كنَانَة حلفاء لأبي سُفْيَان. قَالَ: وَكَانَت بَينهم موادعة أَيَّام الْحُدَيْبِيَة، فأغارت بَنو بكر عَلَى خُزَاعَة فِي تِلْكَ الْمدَّة، فبعثوا إِلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يشهدونه فَخرج رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ممدًّا لَهُم فِي شهر رَمَضَان، فصَام حَتَّى بلغ قديدًا، ثمَّ أفطر وَقَالَ: ليصم النَّاس فِي السّفر ويفطروا، فَمن صَامَ أَجْزَأَ عَنهُ صَوْمه، وَمن أفطر وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. فَفتح الله مَكَّة، فَلَمَّا دَخلهَا أسْند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ: كفوا السِّلَاح إِلَّا خُزَاعَة وَبكر...» ثمَّ سَاق الحَدِيث.

.الحديث السَّادِس:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وادع يهود خَيْبَر وَقَالَ: أقركم مَا أقركم الله».
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب قبله فَرَاجعه مِنْهُ.

.الحديث السَّابِع:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وادع بني قُرَيْظَة، فَلَمَّا قصد الْأَحْزَاب الْمَدِينَة آواهم سيد بني قُرَيْظَة وَأَعَانَهُمْ بِالسِّلَاحِ، وَلم يُنكر الْآخرُونَ ذَلِك، فَجعل النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك نقضا للْعهد من الْكل، وقتلهم وسبى ذَرَارِيهمْ إِلَّا ابْني سعية فَإِنَّهُمَا فارقاهم وأسلما».
وَأما موادعته عَلَيْهِ السَّلَام بني قُرَيْظَة؛ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم غَدا بني النَّضِير بِالْكَتَائِبِ، وَنزل ببني النَّضِير ودعاهم إِلَى أَن يعاهدوا، فعاهدوه، فَانْصَرف عَنْهُم...» وَهُوَ حَدِيث طَوِيل.
وَأما نقضهم للْعهد؛ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يُونُس بن بكير، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: ثَنَا يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة بن الزبير. وحَدثني يزِيد بن زِيَاد، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَعُثْمَان بن يهوذا-
أحد بني عَمْرو بن قُرَيْظَة- عَن رجال من قومه قَالَ: «كَانَ الَّذين حزبوا الْأَحْزَاب نفر من بني النَّضِير وَنَفر من بني وَائِل، وَكَانَ من بني النَّضِير حييّ بن أَخطب، وكنانة بن الرّبيع بن أبي الْحقيق وَأَبُو عمار، وَمن بني وَائِل حَيّ من الْأَنْصَار من أَوْس الله وحوج بن عَمْرو وَرِجَال مِنْهُم خَرجُوا حَتَّى قدمُوا عَلَى قُرَيْش فدعوهم إِلَى حَرْب رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فنشطوا لذَلِك» ثمَّ ذكر الْقِصَّة فِي خُرُوج أبي سُفْيَان بن حَرْب والأحزاب قَالَ: «وَخرج حييّ بن أَخطب حَتَّى أَتَى كَعْب بن أَسد صَاحب عقد بني قُرَيْظَة وَعَهْدهمْ، فَلَمَّا سمع بِهِ كَعْب أغلق حصنه دونه فَقَالَ: وَيحك يَا كَعْب، افْتَحْ لي حَتَّى أَدخل عَلَيْك. فَقَالَ: وَيحك يَا حييّ إِنَّك امْرُؤ مشئوم، وَإنَّهُ لَا حَاجَة لي بك وَلَا بِمَا جئتني بِهِ، إِنِّي لم أر من مُحَمَّد إِلَّا صدقا ووفاء، وَقد وادعني ووادعته فَدَعْنِي وارجع عني. فَقَالَ: وَالله إِن غلقت دوني إِلَّا عَن خشيتك أَن آكل مَعَك مِنْهَا. فأحفظه فَفتح لَهُ، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: وَيحك يَا كَعْب، جئْتُك بعز الدَّهْر بِقُرَيْش مَعهَا قادتها حَتَّى أنزلهَا برومة، وجئتك بغطفان عَلَى قادتها وسادتها حَتَّى أنزلتها إِلَى جَانب أحد، جئْتُك ببحر طام لَا يردهُ شَيْء. فَقَالَ: جئتني وَالله بالذل، وَيلك فَدَعْنِي وَمَا أَنا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَا حَاجَة لي بك وَلَا بِمَا تَدعُونِي إِلَيْهِ. فَلم يزل حييّ بن أَخطب يفتله فِي الذرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى أطَاع لَهُ، وَأَعْطَاهُ الْعَهْد والميثاق: لَئِن رجعت قُرَيْش وغَطَفَان قبل أَن يُصِيبُوا مُحَمَّدًا لأدخلن مَعَك فِي حصنك حَتَّى يُصِيبنِي مَا أَصَابَك. فنقض كَعْب الْعَهْد وَأظْهر الْبَرَاءَة من رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا كَانَ بَينه وَبَينه». قَالَ ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ: «لما بلغ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم خبر كَعْب وَنقض بني قُرَيْظَة بعث إِلَيْهِم سعد بن عبَادَة، وَسعد بن معَاذ، وخوات بن جُبَير، وَعبد الله بن رَوَاحَة، ليعلموا خبرهم، فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيْهِم وجدوهم عَلَى أَخبث مَا بَلغهُمْ». قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَحَدثني عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن شيخ من بني قُرَيْظَة... فَذكر قصَّة سَبَب إِسْلَام ثَعْلَبَة وَأسيد ابْني سعية وَأسد بن عبيد، ونزولهم عَن حصن بني قُرَيْظَة، وإسلامهم، ثمَّ سَاق ابْن إِسْحَاق الْقِصَّة بكمالها.

.الحديث الثَّامِن:

«أَنه كَانَ فِي مهادنة النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قُريْشًا عَام الْحُدَيْبِيَة وَقد جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو رَسُولا مِنْهُم: من جَاءَنَا مِنْكُم مُسلما رددناه، وَمن جَاءَكُم منا فسحقًا سحقًا».
هَذَا الحَدِيث هَكَذَا ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بعد عقد الْهُدْنَة جَوَابا لبَعض الصَّحَابَة؛ فقد رَوَى مُسلم فِي صَحِيحه وَهُوَ من أَفْرَاده من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَن قُريْشًا صَالحُوا النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فيهم سُهَيْل بن عَمْرو...» فَذكره إِلَى أَن قَالَ: «فَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِك: أَن من جَاءَ مِنْكُم لم نرده عَلَيْكُم، وَمن جَاءَ منا رددتموه علينا. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أنكتب هَذَا؟ قَالَ: نعم، إِنَّه من ذهب منا إِلَيْهِم فَأَبْعَده الله، وَمن جَاءَنَا مِنْهُم فسيجعل الله لَهُم فرجا ومخرجًا».

.الحديث التَّاسِع:

«أَن أم كُلْثُوم ابْنة عقبَة بن أبي معيط جَاءَت مسلمة فِي مُدَّة الْهُدْنَة وَجَاء أَخُوهَا فِي طلبَهَا، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات} إِلَى قَوْله: {فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار} وَكَانَ لَا يرد النِّسَاء وَيغرم مهورهن».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيق عُرْوَة بن الزبير، عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم فِي الحَدِيث الطَّوِيل إِلَى أَن قَالَا: «وَلم يَأْتِ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أحد من الرِّجَال إِلَّا رده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَإِن كَانَ مُسلما، وَجَاءَت الْمُؤْمِنَات مهاجرات وَكَانَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط مِمَّن خرج إِلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمئِذٍ وَهِي عاتق، فجَاء أَهلهَا يسْأَلُون رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يرجعها إِلَيْهِم حَتَّى أنزل الله فِي الْمُؤْمِنَات مَا أنزل» قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عُرْوَة أَن عَائِشَة زوج رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: «إِن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يمْتَحن من هَاجر من الْمُؤْمِنَات بِهَذِهِ الْآيَة {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات مهاجرات}» وَعَن عَمه قَالَ: «بلغنَا حِين أَمر الله- سُبْحَانَهُ- رَسُوله أَن يرد إِلَى الْمُشْركين مَا أَنْفقُوا عَلَى من هَاجر من أَزوَاجهم...» فَذكر الحَدِيث كَذَا ذكره فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة، وَقَالَ فِي بَاب الشُّرُوط: قَالَ عقيل عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ عُرْوَة: فأخبرتني عَائِشَة «أَن رَسُول الله كَانَ يمتحنهن» وبلغنا «أَنه لما أنزل الله أَن يردوا إِلَى الْمُشْركين مَا أَنْفقُوا عَلَى من هَاجر من أَزوَاجهم وَحكم عَلَى الْمُسلمين أَن لَا يمسكوا بعصم الكوافر، أَن عمر طلق امْرَأتَيْنِ: قريبَة بنت أبي أُميَّة وَابْنَة جَرْوَل الْخُزَاعِيّ، فَتزَوج قريبَة مُعَاوِيَة وَتزَوج الْأُخْرَى أَبُو جهم، فَلَمَّا أَبَى الْكفَّار أَن يقرُّوا بأَدَاء مَا أنْفق الْمُسلمُونَ عَلَى أَزوَاجهم أنزل الله وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم والعقب: مَا يُؤَدِّي الْمُسلمُونَ إِلَى من هَاجَرت امْرَأَته من الْكفَّار، فَأمر أَن يُعْطَى من ذهب لَهُ زوج من الْمُسلمين مَا أنْفق من صدَاق نسَاء الْكفَّار اللائي هَاجَرْنَ، وَمَا نعلم أحدا من الْمُهَاجِرَات ارتددن بعد إيمَانهَا». وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ وَعبد الله بن أبي بكر قَالَا: «هَاجَرت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط إِلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام الْحُدَيْبِيَة، فجَاء أَخُوهَا الْوَلِيد وَفُلَان ابْنا عقبَة إِلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَبَى أَن يردهَا عَلَيْهِمَا».

.الحديث العَاشِر:

«أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم رد أَبَا جندل وَهُوَ يرسف فِي قيوده عَلَى أَبِيه سُهَيْل بن عَمْرو، وَأَبا بَصِير وَقد جَاءَ فِي طلبه رجلَانِ فَرده إِلَيْهِمَا، فَقتل أَحدهمَا فِي الطَّرِيق وأفلت الآخر».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أَيْضا وَهُوَ بعض من الحَدِيث الَّذِي قبله. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى «أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ لأبي جندل حِين رد إِلَى أَبِيه: إِن دم الْكَافِر عِنْد الله كَدم الْكَلْب. فعرَّض لَهُ بقتل أَبِيه».
قلت: أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده فِي سياقته لهَذَا الحَدِيث الطَّوِيل فِي أوراق عدَّة من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن الْمسور ومروان... فَذَكَرَاهُ إِلَى أَن قَالَا «فَلَمَّا رَأَى سُهَيْل أَبَا جندل قَامَ إِلَيْهِ فَضرب وَجهه وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قد تمت الْقَضِيَّة بيني وَبَيْنك قبل أَن يَأْتِيك هَذَا. قَالَ: صدقت. فَقَامَ إِلَيْهِ فَأخذ بتلبيبه. قَالَ: وصرخ أَبُو جندل بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْمُسلمين، أتردونني إِلَى أهل الشّرك فيفتنوني فِي ديني فَزَاد النَّاس شرًّا إِلَى مَا بهم فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا جندل، اصبر واحتسب؛ فَإِن الله جَاعل لَك وَلمن مَعَك من الْمُسْتَضْعَفِينَ فرجا ومخرجًا، إِنَّا قد عَقدنَا بَيْننَا وَبَين الْقَوْم صلحا فأعطيناهم عَلَى ذَلِك وأعطونا عَلَيْهِ عهدا، وَإِنَّا لن نغدر بهم. قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عمر بن الْخطاب مَعَ أبي جندل فَجعل يمشي إِلَى جنبه وَيَقُول: اصبر يَا أَبَا جندل؛ فَإِنَّمَا هم الْمُشْركُونَ، وَإِنَّمَا دم أحدهم كَدم كلب. قَالَ: ويدني قَائِم السَّيْف مِنْهُ. قَالَ: رَجَوْت أَن يَأْخُذ السَّيْف فَيضْرب بِهِ أَبَاهُ. قَالَ: فضن الرجل بِأَبِيهِ...» الحَدِيث بِطُولِهِ.
فَائِدَة:
«أَبُو بَصِير» بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة، اسْمه عتبَة بن أسيد- بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين- حَلِيف بني زهرَة. و«أَبُو جندل» بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان النُّون، اسْمه القَاضِي عَلّي. كَمَا قَالَه الرّبيع بن بكار وَغَيره. والجندل مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة الْحجر، وَجمعه جنادل. و«يرسف» بالراء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي: يمشي فِي الْقُيُود، يُقَال: رَسَفَ يَرْسُف ويرسِف- بِالضَّمِّ وَالْكَسْر- ورسفْا- بِالسُّكُونِ- ورَسَفَانًا.

.كتاب الصَّيْد والذبائح:

كتاب الصَّيْد والذبائح:
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث اثْنَيْنِ وَعشْرين حَدِيثا، وَمن الْآثَار أثرا وَاحِدًا.

.الحديث الأول:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعدي بن حَاتِم: إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِأَلْفَاظ، ومدار هَذَا الْبَاب عَلَيْهِ وَعَلَى أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، فَأَنا أذكرهُ بطرق وأحيل مَا بعده عَلَيْهِ فَأَقُول: أخرج الشَّيْخَانِ من حَدِيثه «سَأَلت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: إِنَّا قوم نصيد بِهَذِهِ الْكلاب. فَقَالَ: إِذا أرْسلت كلابك المعلمة وَذكرت اسْم الله فَكل مِمَّا أمسكن عَلَيْك، إِلَّا أَن يَأْكُل الْكَلْب فَلَا تَأْكُل؛ فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون مِمَّا أمسك عَلَى نَفسه، وَإِن خالطها كلب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل». وَفِي رِوَايَة لَهما: «سَأَلته عَن صيد المعراض فَقَالَ: مَا أصَاب بحده فَكل، وَمَا أصَاب بعرضه فَهُوَ وقيذ فَلَا تَأْكُل. وَسَأَلته عَن صيد الْكَلْب فَقَالَ: مَا أمسك عَلَيْك وَلم يَأْكُل مِنْهُ فكله، فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاته، فَإِن وجدت مَعَ كلبك أَو كلابك كَلْبا غَيره فَخَشِيت أَن يكون أَخذه مَعَه وَقد قَتله فَلَا تَأْكُل؛ فَإِنَّمَا ذكرت اسْم الله عَلَى كلبك وَلم تذكر عَلَى غَيره».
وَفِي رِوَايَة لَهما بعد: «فَإِذا أرْسلت كلبك وَسميت فَكل»: «قلت: فَإِن أكل؟ قَالَ: فَلَا تَأْكُل؛ فَإِنَّهُ لم يمسك عَلَيْك إِنَّمَا أمسك عَلَى نَفسه».
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ «قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا نرسل الْكلاب المعلمة. قَالَ: كل مَا أمسكن عَلَيْك. قلت: وَإِن قتلن؟ قَالَ: وَإِن قتلن. قلت: إِنَّا نرمي بالمعراض. قَالَ: كل مَا خرق، وَمَا أصَاب بعرضه فَلَا تَأْكُل» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَإِن رميت الصَّيْد فَوَجَدته بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أثر سهمك فَكل، فَإِن وَقع فِي المَاء فَلَا تَأْكُل».
وَفِي رِوَايَة لَهُ «إِن أَحَدنَا يَرْمِي الصَّيْد فيقتفي أَثَره الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة ثمَّ يجده مَيتا وَفِيه سَهْمه. قَالَ: يَأْكُل إِن شَاءَ».
وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «إِنِّي أرسل الْكلاب المعلمة فيمسكن عَلّي وأذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَقَالَ: إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله فَكل. قلت: وَإِن قتلن؟ قَالَ: وَإِن قتلن مَا لم يشركها كلب لَيْسَ مَعهَا. فَقلت لَهُ: فَإِنِّي أرمي بالمعراض الصَّيْد فأصيبه، فَقَالَ: إِذا رميت بالمعراض فخرق فكله، وَإِن أَصَابَهُ بعرضه فَلَا تَأْكُله» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِذا أرْسلت كلبك فاذكر اسْم الله عَلَيْهِ، فَإِن أمسك عَلَيْك فَأَدْرَكته حيًّا فاذبحه، وَإِن أَدْرَكته قد قتل وَلم يَأْكُل مِنْهُ فكله، وَإِن وجدت مَعَ كلبك كَلْبا غَيره وَقد قتل فَلَا تَأْكُل فَإنَّك لَا تَدْرِي أَيهمَا قَتله، وَإِن ر ميت بسهمك فاذكر اسْم الله، فَإِن غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلم تَجِد فِيهِ إِلَّا أثر سهمك فَكل إِن شِئْت، وَإِن وجدته غريقًا فِي المَاء فَلَا تَأْكُل».
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فانك لَا تَدْرِي المَاء قَتله أَو سهمك».
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: «إِذا رميت سهمك وَذكرت اسْم الله فَوَجَدته من الْغَد وَلم تَجدهُ فِي مَاء وَلَا فِيهِ أثر غير سهمك فَكل وَإِذا اخْتَلَط بكلابك كلب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل، لَا تَدْرِي لَعَلَّه قَتله الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا» وَفِي رِوَايَة لَهما أَيْضا: «مَا علمت من كلب أَو باز ثمَّ أَرْسلتهُ وَذكرت اسْم الله فَكل مِمَّا أمسك عَلَيْك. قلت: وَإِن قتل؟ قَالَ: إِذا قَتله وَلم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّمَا أمسك عَلَيْك».
وَفِي إسنادهما مجَالد بن سعيد وَقد ضَعَّفُوهُ كَمَا ستعلمه فِي الْبَاب، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «قلت: يَا رَسُول الله، أرمي الصَّيْد وَأَجد فِيهِ من الْغَد سهمي؟ قَالَ: إِذا علمت أَن سهمك قَتله وَلم تَرَ فِيهِ أثر سبع فَكل».
فَائِدَة: «المعراض» الْمَذْكُور فِي الحَدِيث- بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة-: سهم عريض لَا ريش فِيهِ وَلَا نصل. وَقيل: هُوَ حَدِيدَة. وَقيل: خَشَبَة محدودة الطّرف. و«الوقذ»- بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة-: الموقوذ وَهُوَ الْمَضْرُوب بالعصا حَتَّى يَمُوت، فعل بِمَعْنى مفعول. وَقَوله: «إِن أُصِيب بعَرضه»- هُوَ بِفَتْح الْعين- أَي الْعرض الَّذِي هُوَ خلاف الطول، وَخرج السهْم إِذا أصَاب وَبعد فِي الرَّمية، والاقتفاء: تتبع الْأَثر.
فَائِدَة ثَانِيَة:
عدي هَذَا كُوفِي صَحَابِيّ كَانَ جوادًا شريفًا فِي قومه، مُعظما عِنْدهم وَعند غَيرهم.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَكَانَ طوَالًا إِذا ركب الْفرس كَادَت رجلَيْهِ تخط الأَرْض، وَأَبوهُ حَاتِم هُوَ الْمَشْهُور بِالْكَرمِ.

.الحديث الثَّانِي:

أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت».
هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه وَاضحا فِي أَوَائِل الْكتاب فِي بَاب النَّجَاسَات مِنْهُ، فَرَاجعه من ثمَّ.

.الحديث الثَّالِث:

عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي كلابًا مكلبة فأفتني فِي صيدها. فَقَالَ: كل مَا أمسكن. قلت: ذكي وَغير ذكي؟! قَالَ: ذكي أَو غير ذكي».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِزِيَادَة: «وَإِن أكل مِنْهُ؟ قَالَ: وَإِن أكل مِنْهُ. قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفْتِنِي فِي قوسي؟ قَالَ: كل مَا ردَّتْ عَلَيْك قوسك. قَالَ: ذكي وَغير ذكي؟ قَالَ: وَإِن تغيَّب عني؟ قَالَ: وَإِن تغيب عَنْك مَا لم تصل أَو تَجِد فِيهِ أثرا غير سهمك».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح، فَإِنَّهُ أخرجه عَن يزِيد بن زُرَيْع، عَن حبيب الْمعلم- وَهُوَ من الثِّقَات الْحفاظ من رجال الصَّحِيحَيْنِ- عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده- وَقد علمت فِي أَوَائِل الْكتاب أَن الْأَكْثَر عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ- عَن أبي ثَعْلَبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عَلّي، عَن ابْن سَوَاء، عَن سعيد، عَن أبي مَالك، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رجلا أَتَى النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي كلابًا مكلبة فأفتني فِيهَا. فَقَالَ: مَا أمسك عَلَيْك كلابك فَكل. قلت: وَإِن قتلن؟ قَالَ: وَإِن قتلن. قَالَ: أَفْتِنِي فِي قوسي. قَالَ: مَا رد عَلَيْك سهمك فَكل. قَالَ: وَإِن تغيب عَلّي؟ قَالَ: وَإِن تغيب عَلَيْك مَا لم تَجِد فِيهِ أثر سهم غير سهمك أَو تَجدهُ قد صل- يَعْنِي قد أنتن» قَالَ ابْن سَوَاء: وسمعته من أبي مَالك عبيد الله بن الْأَخْنَس، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَهَذَا إِسْنَاد لَا يسْأَل عَنهُ، احْتج بهم كلهم فِي الصَّحِيح. شيخ النَّسَائِيّ عَمْرو بن عَلّي هُوَ الفلاس أحد الْحفاظ الْأَعْلَام، أخرج لَهُ السِّتَّة. وَشَيْخه ابْن سَوَاء وَهُوَ مُحَمَّد بن سَوَاء أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان. وَشَيْخه سعيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة أحد الْأَعْلَام، احْتج بِهِ السِّتَّة. وَأَبُو مَالك هُوَ عبيد الله بن الْأَخْنَس كَمَا سَاقه ثَانِيًا، احْتج بِهِ السِّتَّة وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة، فَهَذِهِ الطَّرِيق صَحِيحَة أَيْضا، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث مُوَافق لحَدِيث أبي دَاوُد، عَن مُحَمَّد بن عِيسَى، عَن هشيم عَن دَاوُد بن عَمْرو، عَن بسر بن عبيد الله، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي ثَعْلَبَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صيد الْكَلْب: «إِذا أرْسلت كلبك وَذكرت اسْم الله فَكل وَإِن أكل مِنْهُ، وكل مَا ردَّتْ عَلَيْك يدك» إِلَّا أَن حَدِيث أبي ثَعْلَبَة مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي ثَعْلَبَة وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأكل. وَحَدِيث عدي فِي النَّهْي عَنهُ إِذا أكل أصح من رِوَايَة أبي دَاوُد فِي الْأكل. قَالَ: وَقد رَوَى شُعْبَة عَن عبد ربه بن سعيد، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن رجل من هُذَيْل «أَنه سَأَلَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْكَلْب يصطاد، قَالَ: كل، أكل أَو لم يَأْكُل» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فَصَارَ حَدِيث عَمْرو بِهَذَا معلولاً.
وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ أعل فِي محلاه الحَدِيث من طريقيه فَقَالَ: لَا يَصح الأول؛ لِأَنَّهُ عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. وَقد أسلفنا لَك آنِفا أَن الْأَكْثَر عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ فِي الثَّانِي: دَاوُد بن عَمْرو ضَعِيف ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل، وَقد ذكر بِالْكَذِبِ، فَإِن لجوا وَقَالُوا: هُوَ ثِقَة. قُلْنَا: لَا عَلَيْكُم وثقتموه هُنَا، وَأما نَحن فَمَا نحتج بِهِ وَلَا نقبله.
قلت: دَاوُد هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ أَحْمد: حَدِيثه مقارب. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ ابْن عدي: لَا أرَى بروايته بَأْسا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. وَقَالَ الْعجلِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: صَالح. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: انْفَرد بِحَدِيث: «أَحْسنُوا أسماءكم» وَبِهَذَا الحَدِيث وَهَذَا حَدِيث مُنكر.
وَلقَائِل أَن يَقُول لَيْسَ بَين حَدِيث عَمْرو وَدَاوُد وَبَين حَدِيث عدي الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ مُنَافَاة؛ لِأَنَّهُ علل «وَلَا يَأْكُل» فِي حَدِيث عدي بِكَوْنِهِ أمسك عَلَى نَفسه، وَفِي هَذَا الحَدِيث يحْتَمل أَنه أكل مِنْهُ بعد أَن قَتله وَانْصَرف عَنهُ فَلَا تنَافِي إِذن.

.الحديث الرَّابِع:

«أَن بَعِيرًا ندَّ فَرَمَاهُ رجل مِنْهُم فحبسه الله، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث رَافع بن خديج رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد فرقه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب فأذكره بِكَمَالِهِ، فَأَقُول: أخرج الشَّيْخَانِ من حَدِيث رَافع الْمَذْكُور قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذِي الحليفة من تهَامَة فَأصَاب النَّاس جوع، فَأَصَابُوا إبِلا وَغنما، وَكَانَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أخريات الْقَوْم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا الْقُدُور فَأمر النَّبِي بالقدور فأكفئت، ثمَّ قسم فَعدل عشرَة من الْغنم بِبَعِير، فند مِنْهَا بعير فطلبوه فأعياهم، وَكَانَ فِي الْقَوْم خيل يسيرَة فَأَهْوَى رجل بِسَهْم فحبسه الله، فَقَالَ: إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا ند عَلَيْكُم مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا لاقو الْعَدو غَدا وَلَيْسَت مَعنا مُدى أفنذبح بالقصب؟ قَالَ: مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فكلوه، لَيْسَ السن وَالظفر، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَن ذَلِك؛ أما السن فَعظم، وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة» وَزَاد الْحميدِي بعد قَوْله: «فَاصْنَعُوا بِهِ هَذَا»: «وكلوه».
تَنْبِيه: قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله: وَقع شكّ فِي كَونه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ: «أما السن فَعظم...» إِلَى آخِره أما الرَّاوِي فَبين ذَلِك وَاضحا.
فَائِدَة: «نَدَّ» هُوَ بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الدَّال، أَي: هرب من صَاحبه وَذهب لوجهه. و«الأوابد» بِفَتْح الْهمزَة وبالباء الْمُوَحدَة وَهِي النفور والتوحش، جمع آبدة- بِالْمدِّ وَكسر الْبَاء- يُقَال: أبدت- بِكَسْر الْبَاء وَالتَّخْفِيف- تأبد، وأما مدية بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا وَفتحهَا سَاكِنة الدَّال، وَهِي السكين، سميت مدية؛ لِأَنَّهَا تقطع مدى حَيَاة الْحَيَوَان. و«أنهر الدَّم» أَي: أساله، وَالْمَشْهُور أَنه بالراء الْمُهْملَة.
قَالَ القَاضِي عِيَاض- وَذكره يَحْيَى بالزاي-: والنهز بِمَعْنى الدّفع. وَهُوَ غَرِيب، وَقَوله: «لَيْسَ السن وَالظفر» هما منصوبان بليس، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى هَذِه الْأَلْفَاظ وَغَيرهَا فِي شرحي للعمدة، فراجع ذَلِك مِنْهُ فَإِنَّهُ مُهِمّ.

.الحديث الخَامِس:

عَن أبي العشراء الدَّارمِيّ، عَن أَبِيه أَنه قَالَ: «يَا رَسُول الله، أما تكون الذَّكَاة إِلَّا فِي الْحلق واللبة؟ فَقَالَ: وَأَبِيك لَو طعنت فِي فَخذهَا لأجزأك»، وَيروَى «أَنه سَأَلَ عَن بعير نادٍ- وَيروَى أَنه لَو تردى لَهُ بعير فِي بِئْر- فَقَالَ: لَو طعنت فِي خاصرته لحل لَك».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول بِدُونِ الْقسم أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالْبَيْهَقِيّ وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ فَإِن أَبَا العشراء الدَّارمِيّ- بِضَم الْعين وبالمد عَلَى الْهَمْز- فِيهِ جَهَالَة وَقد تكلم البُخَارِيّ وَغَيره فِي حَدِيثه.
قَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن حَدِيثه هَذَا فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي غلط، وَلَا يُعجبنِي، وَلَا أذهب إِلَيْهِ إِلَّا فِي مَوضِع ضَرُورَة.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد.
وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه: فِي حَدِيث أبي العشراء واسْمه وسماعه من أَبِيه نظر.
وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي ثقاته فِي التَّابِعين فَقَالَ: أَبُو العشراء الدَّارمِيّ اسْمه عَامر بن أُسَامَة بن مَالك بن قهطم، يروي عَن أَبِيه وَله صُحْبَة، رَوَى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة.
وَقَالَ ابْن سعد الطَّبَقَات: أُسَامَة بن مَالك بن قهطم أَبُو العشراء الدَّارمِيّ لَهُ حَدِيث، رَوَى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: ضعفوا هَذَا الحَدِيث؛ لِأَن رَاوِيه مَجْهُول، وَأَبُو العشراء لَا يُدْرَى من أَبوهُ، وَلم يروه غير حَمَّاد بن سَلمَة. وَكَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم والإِيهام: عِلّة هَذَا الحَدِيث أَن أَبَا العشراء لَا يعرف حَاله وَلَا يعرف لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَلَا نَعْرِف رَوَى عَنهُ إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة. وَقَالَ ابْن الصّلاح: هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي العشراء الدَّارمِيّ عَن أَبِيه.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب: هَذَا الحَدِيث ضَعِيف؛ فقد اتَّفقُوا عَلَى أَن مَدَاره عَلَى أبي العشراء، قَالُوا: وَهُوَ مَجْهُول لَا يعرف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث، وَلم يرو عَنهُ غير حَمَّاد بن سَلمَة، وَقد اتّفق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ عَلَى أَن من لم يرو عَنهُ غير وَاحِد فَهُوَ مَجْهُول إِلَّا أَن يكون مَشْهُورا بِعلم أَو صَلَاح أَو شجاعة وَنَحْو ذَلِك، وَلم يُوجد شَيْء من هَذِه الْأَشْيَاء فِي أبي العشراء فَهُوَ مَجْهُول، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لم يرو عَنهُ غير حَمَّاد بن سَلمَة. وَأما عبد الْحق فَذكره من طَرِيق أبي دَاوُد وَسكت عَلَيْهِ وَهُوَ قَاض بِصِحَّتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ فِي خطْبَة كِتَابه، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، وقولة ابْن حبَان الشائعة «تفرد بهَا» فَلَا تصلح أَن تكون سندًا لَهُ.
وَأما اللَّفْظ الثَّانِي الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فَغَرِيب جدًّا، ونقلها ابْن الصّلاح عَن الشَّيْخ أبي حَامِد أَنه قَالَ فِي بعض الْأَخْبَار «أَنه سُئِلَ عَن بعير تردى فِي بِئْر فَقَالَ: أما تصلح الذَّكَاة إِلَّا فِي الْحلق واللبة؟...» وَذكر الحَدِيث. ثمَّ قَالَ ابْن الصّلاح: وَذَلِكَ بَاطِل لَا يعرف. وَأما الرِّوَايَة الثَّالِثَة الَّتِي فِيهَا ذكر الخاصرة فتبع الرَّافِعِيّ فِي إيرادها الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَالْغَزالِيّ تبع فِي إيرادها شَيْخه إِمَام الْحَرَمَيْنِ.
قَالَ ابْن الصّلاح فِي مشكلات الْوَسِيط: وَهُوَ غلط، وَالْمَعْرُوف فِي الحَدِيث ذكر الْفَخْذ. قَالَ: وَذكر الخاصرة ورد فِي أثر رَوَيْنَاهُ، وَذكره الشَّافِعِي قَالَ: «تردى بعير إِلَى بِئْر فطعن فِي شاكلته، فَسئلَ عبد الله بن عمر عَن أكله فَأمر بِهِ». قَالَ: والشاكلة: الخاصرة. هَذَا آخر كَلَامه.
وَلَيْسَ بغلط من هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة بل هُوَ مَرْوِيّ كَمَا ذكره، رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي جمعه لأحاديث أبي العشراء من حَدِيث حَمَّاد بن زيد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أبي العشراء الدَّارمِيّ، عَن أَبِيه قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا تكون الذَّكَاة إِلَّا فِي اللبة أَو الْحلق؟ قَالَ: لَو طعنت فَخذهَا أَو شاكلتها وَذكر اسْم الله تَعَالَى لأجزأ عَنْك» وَورد فِي حَدِيث آخر بدل «الْحلق»: «الخاصرة».
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه: ثَنَا عَلّي بن مسْهر، وَبِه حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب، ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، ثَنَا مَالك بن أنس، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أبي العشراء، عَن أَبِيه قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، أما تكون الذَّكَاة إِلَّا فِي الخاصرة واللبة؟ قَالَ: لَو طعنت فِي فَخذهَا لأجزأت عَنْك».
تَنْبِيهَات: أَحدهَا: وَقع غلط لإِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا الحَدِيث فِي موضِعين أَحدهمَا: أَنه جعل أَبَا العشراء الدَّارمِيّ هُوَ الَّذِي خاطبه النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا هُوَ أَبوهُ، وَأَبُو العشراء تَابِعِيّ مَشْهُور. ثَانِيهَا: أَنه ذكر تردي الْبَعِير فِي متن الحَدِيث، وَلَيْسَ ذَلِك من الحَدِيث، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِير من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، قَالُوا: هَذَا عِنْد الضَّرُورَة فِي المتردي فِي الْبِئْر وأشباهه.
الثَّانِي: اخْتلف أهل الحَدِيث فِي اسْم أبي العشراء وَاسم أَبِيه، فَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ أُسَامَة بن مَالك بن قحطم- يَعْنِي بحاء مُهْملَة وبكسر الْقَاف- وَكَذَا قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين، وَقيل: عُطَارِد بن برز- بِفَتْح الرَّاء وسكونها- وَقيل: عُطَارِد بن بَلْز. وَقيل: يسَار بن بلز بن خولى، نزل الجفرة قَالَ ابْن عبد وَقيل: اسْمه بكر بن جَهْضَم. وَقيل: عُطَارِد بن برد. وَهُوَ من بني دارم بن مَالك بن زيد بن تَمِيم. وَقَالَ أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة: بلز، وَقيل: برز، وَقيل: رزن، وَقيل: مَالك بن قحطم بن أبي العشراء الدَّارمِيّ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: مَالك بن قهطم، وَقيل: عُطَارِد بن بدر.
الثَّالِث: قَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا نَعْرِف لأبي العشراء عَن أَبِيه غير هَذَا الحَدِيث. وَكَذَا قَالَه الإِمَام أَحْمد: لَا نَعْرِف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث. وَكَذَا قَالَه أَيْضا غَيرهمَا، وَلم يذكر لَهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة سواهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا فَلهُ عدَّة أَحَادِيث.
قَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته فِي تَرْجَمَة أبي العشراء: رَوَى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة ثَلَاثَة أَحَادِيث الْمَشْهُور مِنْهَا هَذَا الحَدِيث... فَذكره. وأفرد الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي حَدِيث جُزْء مُنْفَرد ذكر لَهُ فِيهِ خَمْسَة عشر حَدِيثا، وَقد ذكرتها فِي تخريجي لأحاديث الْوَسِيط فَرَاجعهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات الَّتِي يرحل إِلَيْهَا.