فصل: تفسير الآية رقم (2):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التيسير في التفسير أو التفسير الكبير المشهور بـ «تفسير القشيري»



.تفسير الآية رقم (116):

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)}
المراد من هذا السؤال إظهار براءة ساحته عما نسب إليه من الدعاء إلى القول بالتثليث، فهذا ليس خطاب تعنيف بل هو سؤال تشريف.
ثم إن عيسى- عليه السلام- حفظ أدب الخطاب فلم يُزَكِّ نَفْسَه، بل بدأ بالثناء على الحق- سبحانه- فقال: تنزيهاً لك! إنني أنزهك عما لا يليق بوصفك.
ثم قال: {مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ} أي إني إن كنت مخصوصاً مِنْ قِبَلِكَ بالرسالة- وشرط النبوة العصمة- فكيف يجوز أن أفعل ما لا يجوز لي؟
ثم إني {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}: كان واثقاً بأن الحقَّ- سبحانه- عليم بنزاهته من تلك القالة.
{تَعْلَمُ مَا في نَفْسِى}: أي علمك محيطٌ بكل معلوم.
{وَلاَ أَعْلَمُ مَا في نَفْسِكَ} أي لا أطلع على غيبك إلا بقدر ما تُعَرِّفُني بإعلامك. {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} الذي لا يخرج معلوم عن علمك، ولا مقدور عن حكمك.

.تفسير الآية رقم (117):

{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)}
ما دعوتُهم إلا لعبادتك، وما أمرتهم إلا لتوحيدك وتقديسك، وما دمت حياً فيهم كنت (....) على هذه الجملة، فلما فارقتُهم كان تصرفهم في قبضتك على مقتضى مشيئتك، فأنت أعلم بما كانوا عليه من وَصْفَي وفاقهم وخلافهم، ونِعَمَتَيْ اقتصادهم وإسرافهم.

.تفسير الآية رقم (118):

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)}
بيَّن أن حكم المولى في عبيده نافذ بحكم إطلاق ملكه، فقال إن تعذبهم يحسن منك تعذيبهم وكان ذلك لأنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم أي المُعِز لهم بمغفرتك لهم.
ويقال أنت العزيز الحكيم الذي لا يضركَ كُفْرُهم.
ويقال: {العَزِيزُ} القادر على الانتقام منهم فالعفو (عند) القدرة سِمَةُ الكرمِ، وعند العجز أمارةُ الذُّل.
ويقال إن تغفر لهم فإنك أعزُّ من أن تتجمل بطاعة مطيعٍ أو تنتقص بِزِلَّةِ عاصٍ. وقوله: {الحَكِيمُ} ردٌّ على من قال: غفران الشّركِ ليس بصحيح في الحكمة.

.تفسير الآية رقم (119):

{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)}
قوله جلّ ذكره: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً}.
مَنْ تَعَجَّل ميراثَ صدقه في دنياه من قبولٍ حصل له من الناس، أو رياسةٍ عقدت له، له أو نفع وصل إليه من جاهٍ أو مالٍ. فلا شيء له في آجله من صواب صدقه، لأن الحقَّ- سبحانه- نصّ بأنَّ يومَ القيامة ينفع فيه الصادقين صدقهم.
قوله جلّ ذكره: {رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ}.
ورضاءُ الحق- سبحانه- إثباتُ مَحَلّ لهم، وثناؤه عليهم ومدحُه لهم، وتخصيصهم بأفضاله وفنون نواله. ورضاؤهم عن الحق- سبحانه في الآخرة وصولهم إلى مناهم؛ فهو الفوز العظيم والنجاة الكبرى.

.تفسير الآية رقم (120):

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)}
قوله جلّ ذكره: {لِلَّه مُلْكٌُ السَّمَاوَاتِِ والأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ}.
تَمَدَّحَ لحقُّ- سبحانه- بقدرته القديمة الشاملة لجميع المقدورات، الصالحة لإيجاد المصنوعات، ولم يتجمل بإضافة غيرٍ إلى نفسه من اسمٍ أو أثرٍ، أو عينٍ أو طلل.
قوله جلّ ذكره: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ}.
من الإبعاد والإسعاد، والصد والرد، والدفع والنفع، والقمع والمنع.

.سورة الأنعام:

.تفسير الآية رقم (1):

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)}
بدأ الله- سبحانه- بالثناء على نفسه، فحمد نفسه بثنائه الأزليّ وأخبر عن سنائه الصمدي، وعلائه الأحدي فقال: {الحمد لله}.
وقوله عز وجل: {الَّذِى خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ}: فالذي إشارة و{خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} عبارة. استقلت الأسرارُ بسماع {الذي} لتحققها بوجوده، ودوامها لشهوده، واحتاجت القلوب عند سماع {الذي} إلى سماع الصلة لأن {الذي} من الأسماء الموصولة بكوْنِ القلوب تحت ستر الغيب فقال: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ}.
قوله جلّ ذكره: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}.
خَلَقَ ظلمةَ الليل وضياءَ النهار، ووحشةَ الكفر والشِرْك، ونور العرفان والاستبصار.
ويقال جَعَلَ الظلماتِ نصيبَ قوم لا لجُرْمٍ سَلَفَ، والنورَ نصيبَ قومٍ لا لاستحقاقٍ سبق، ولكنه حُكْمٌ به جرى قضاؤه.
ويقال جعل ظلماتِ العصيان محنةَ قومٍ، ونور العرفان نزهةَ قوم.

.تفسير الآية رقم (2):

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)}
أثبت الأصل من الطين وأدعها عجائب (السير) وأظهر عليها ما لم يظهر على مخلوق، فالعِبْرَةُ بالوَصْلِ لا بالأصل؛ فالوَصْلُ قُرْبَةٌ وَالأصل تُرْبةٌ، الأصل من حيث النَّطفة والقطرة، والوصل من حيث القربة والنَّصرة.
قوله: {ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ}: جعل للامتحان أجلاً، ثم جعل للامتنان أجلاً، فَأَجَلُ الامتحان في الدنيا، وأَجَلُ الامتنان في العُقْبى.
ويقال ضَرَبَ للطلب أجلاً وهو وقت المهلة، ثم عقبه بأجل بعده وهو وقت الوصلة؛ فالمهلة لها مدًى ومنتهى، والوصلة بلا مدًى ولا منتهى؛ فوقتُ الوجودِ له ابتداء وهو حين تطلع شموس التوحيد ثم يتسرمد فلا غروب لها بعد الطلوع.

.تفسير الآية رقم (3):

{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)}
وهو الذي هو معبودُ مَنْ في السماء، مقصود مَنْ في الأرض، وهو الموجود قبل كل سماءٍ وفضاء، وظلام وضياء، وشمس وقمر، وعين وأثر، وغيْر وغَبَر.

.تفسير الآية رقم (4):

{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
أي لا يزيدهم كشفاً ولطفاً إلا قابلوهُ جحداً وكفراً، ولا يُولِيهم إقبالاً إلا قابلوه بإعراض، ولا يلقاهم بَسْطًا إلاَّ (....) بانقباض.

.تفسير الآية رقم (5):

{فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5)}
إنهم أصَرُّوا على الخلافِ مستكبرين، وعن قريب يقاسون وبالَ أمرهم، ويذوقون غِبَّ جُحْدِهم.

.تفسير الآية رقم (6):

{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (6)}
يعني مَنْ تَقَدَّمَهُم كانوا أشدَّ تمكناً في إمهالنا، وأكثرَ نصيباً- في الظاهر- من أقوالنا؛ سهَّلنا لهم أسبابَ المعاش، ووسَّعنا عليهم أبواب الانتعاش، فحين وَطَّنُوا على كواذب المنى قلوبَهم، وأدركوا من الدنيا محبوبهم ومطلوبَهم فتحنا عليهم من مكامن التقدير، وأبرزنا لهم من غوامض الأمور ما فزعوا عليه من النَّدّم، وذاقوا دونه طعم الألم. ثم أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين، وأورثناهم مساكنهم، وأسكناهم أماكنهم، فلمَّا انخرطوا- في الغيّ- عن سلكهم، ألحقناهم في الإهلاك بهم، سُنَّةً منا في الانتقام قضيناها على أعدائنا، وعادةً في الإكرام أجريناها لأوليائنا.

.تفسير الآية رقم (7):

{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)}
يُخْبِرُ عن كمالِ قدرته في إبداء ما يريده بعد ما قَضَى لهم الضلالَ، فلو أشهدهم كُلَّ دليل، وأوْضَحَ لهم كل سبيل ما ازدادوا إلاّ تمادياً في الضلال والنفرة، وانهماكاً في الجهل والغيّ.

.تفسير الآية رقم (8):

{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)}
بيَّنَ أَنَّ العبرة بالقسمة دون الاعتبار بالحجة، وما يغني السراج عند مَنْ فَقَدَ البصر؟ كذلك ما تغني الحجَجُ عند مَنْ عدم عناية الأزل؟

.تفسير الآية رقم (9):

{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)}
مَنْ لم يُقَدِّسْ سِرَّه لَبَّسَ عليه أَمْرَه.

.تفسير الآية رقم (10):

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10)}
أي سَبَقَكَ- يا محمد- مَنْ كُذِّب به كما كُذِّبْتَ، فحقَّ لهم نصرنا، فانتقمنا ممن ناؤوهم، فعاد إليهم وبالُ كيدهم.

.تفسير الآية رقم (11):

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)}
قُلْ دوخوا في الأرضِ، وسيحوا في سيركم فيها من الطول والعَرْضِ، ثم انظروا هل أفْلَتَ من حكمنا أحدٌ، وهل وجد من دونَ أمرنا مُلْتَحداً؟.

.تفسير الآية رقم (12):

{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12)}
سَلْهُم هل في الدار ديار؟ وهل للكوْنِ- في التحقيق- عند الحق مقدار؟ فإنْ بقوا عن جوابٍ يَشْفِي، فَقُلْ: الله في الربوبية يكفي.
قوله: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}: أخبرَ وحَكَمَ وأرادَ على حسب ما عَلِمَ، فَمَنْ تَعلَّقَ بنجاته عِلْمُه سَبَقَ بدرجاته حُكْمُه، ومَنْ عَلِمَهُ في آزاله أنه يَشْقَى فبقدر شقائه في البلاء يبقى.

.تفسير الآية رقم (13):

{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)}
الحادثاتُ للهِ مِلْكاً، وباللهِ ظهوراً، ومِنْ اللهِ بدءاً، وإلى اللهِ رجوعاً. وهو {السَّمِيعُ} لأنين المشتاقين، {العَلِيمُ} بحنين الواجدين.

.تفسير الآية رقم (14):

{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14)}
قوله جلّ ذكره: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.
أَبَعْدَ ما أكرمني بجميل ولايته أتولى غيره؟ وبعد ما وَقَعَ عليَّ ضياءُ عنايته أنظرُ في الدارين إلى أحد؟ إنَّ هذا محالٌ في الظنِّ والتقدير.
قوله جلّ ركره: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ}.
له نعتُ الكَرَمِ فلذلك يُطْعِمُ، وله حقُّ القِدَمِ فلذلك لا يُطْعَمْ.

.تفسير الآية رقم (15):

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)}
أي إنِّي بعجزي متحقق، ومن عذاب ربي مُشْفِق، وبمتابعة أمره مُتَخَلِّقٌ.

.تفسير الآية رقم (16):

{مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)}
من أدركه سابقُ عنايته صَرَفَ عنه لاحِقَ عقوبته.

.تفسير الآية رقم (17):

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)}
إنَّه مَنْ ينجيك من البلاء، ومن يُلقيك في العناء. وإذ المتفرِّد بالإبلاغ واحد فالأغيارُ كلُّهم أفعاله؛ وإن الإيجاد لا يَصْلُحُ من الأفعال.