فصل: تفسير الآية رقم (5):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التيسير في التفسير أو التفسير الكبير المشهور بـ «تفسير القشيري»



.تفسير الآية رقم (73):

{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)}
سَوّقٌ ولكن بغيرتعبٍ ولانَصَبٍ، سَوْقٌ ولكن برَوْحٍ وطَرَبٍ.
{زمراً}: جماعاتٍ، وهؤلاء هم عوامُّ أهل الجنة، وفوق هؤلاء: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم: 85] وفوقهم مَنْ قال فيهم: {وَاُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [ق: 31] وفَرْقٌ بين مَنْ يُسَاقُ إلى الجنة، وبين مَنْ تُقَرَّبُ منه الجنة هؤلاء الظالمون، والآخرون المقتصدون، والآخرون السابقون.
{حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا...} وإذا وافوا الجنة تكون الأبوابُ مُفَتَّحَةً لئلا يصيبهم نَصَبُ الانتظار.
ويقال إذا كان حديث الجنة فالواجب أن يبادر إليها ولا يحتاج أن يُسَاق، ولعلَّ هؤلاء لا رغبةَ لهم في الجنة بكثير؛ فَلهُم معه في الطريق قَولُ: {طِبْتُمْ}؛ أي أنهم يُساقون إلى الجنة بلطف دون عنف.

.تفسير الآية رقم (74):

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)}
صَدَقَنا وعده بإدخالنا الجنة، وإكمال المِنَّة.
{وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ} أي أرضَ الجنة؛ نتبوأ منها حيث نشاء. وهؤلاء قوم مخصوصون، والذين هم قومُ الغُرَف أقوام آخرون.

.تفسير الآية رقم (75):

{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)}
يُسَبِّحون بحمد ربهم في عموم الأوقات , هذا هو عملُ الملائكة الذين من حول العرش.
وقُضِيَ بين أهل الجنة وأهل النار بالحقِّ، لهؤلاء دَرَكات ولأولئك درجات.... إلى غير ذلك من فنون الحالات. وُضِيَى بين الملائكة أيضاً في مقاماتهم على ما أراده الحقُّ في عباداتهم.

.سورة غافر:

.تفسير الآية رقم (1):

{حم (1)}
أي حُمَّ أمرٌ كائن. ويقال الحاء: إشارة إلى حِلْمِه والميم: إشارة إلى مجده أي: بحِلْمي ومجدي لا أُخَلِّدُ في النار مَنْ آمنَ بي.
ويقال هذه الحروف مفاتح أسمائه.

.تفسير الآية رقم (2):

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)}
العزيز: المُعزِّ لأوليائه، العليم: بما كان ويكون منهم، فلا يمنعه عِلمُه لما سَلَفَ منهم عن قضائه.

.تفسير الآية رقم (3):

{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)}
كتابٌ مُعَنْوَنٌ بقبول توبته لِعِبادَه؛ عَلِمَ أنّ العاصيَ مُنكَسِرُ القلبِ فأزال عنه الانكسارَ بأن قدَّمَ نصيبه، فقدَّم اسمَه على قبول التوبة. فَسَكَّنَ نفوسَهم وقلوبَهم باسْمِيْنِ يُوجِبَان الرجاء؛ وهما قولُه: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}.
ثم عقبها بقوله: {شَدِيدِ الْعِقَابِ} ثم لم يرض حتى قال بعدئذٍ {ذِى الطَّولِ}.
فيُقَابِلَ قوْلَه: {شَدِيدِ الْعِقَابِ} قَوْلُه: {ذِى الطَّوْلِ}.
ويقال: غافرُ الذنبِ لِمَنْ اصَرَّ واجْتَرَمَ، وقابلُ التوبِ لمن أقَرَّ ونَدِمَ، شديد العقاب لِمَنْ جَحَدَ وَعَنَدَ، ذِي الطول لمن عَرَفَ ووَحَد.
ويقال غافر الذنب للظالمين، وقابل التوب للمقتصدين، شديد العقاب للمشركين، ذي الطول للسابقين.
ويقال: سُنَّةُ الله انه إذا خَوَّفَ العبادَ باسمٍ أو لفظٍ تدَاركَ قلوبهم بأن يُبشِّرَهم باسْمَيْن أو بوَصْفين.
{إلَيْهِ الْمَصِيرُ}: وإذا كان إليه المصير فقد طاب إليه المسير.

.تفسير الآية رقم (4):

{مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)}
إذا ظَهر البرهانُ واتَّضحَ البيانُ استسلمَتْ الألبابُ الصاحيةُ للاستجابة والإيمان.
فأمَّا أهلُ الكفرِ فلهم عَلَى الجمود إصرارٌ، وشُؤْمُ شرْكِهم يحولُ بينهم وبين الإنصاف.. وكذلك من لا يحترمون اولياء الله، ويُصِرُّونَ على إنكارهم، ويعترضون عليهم بقلوبهم، ويجادلون في جَحْدِ الكرامات، وما يخصُّ اللَّهُ به عباده من الآيات.. فهؤلاء يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، وسيفتضحون كثيراً.

.تفسير الآية رقم (5):

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5)}
كذلك مَنْ انقرض مِنَ الكفار كان تكذيبُ الرُّسُلِ دَأبَهم، ولكنَّ الله- سبحانه- انتقم منهم، وعلى كُفْرِهم احترمهم.
والمُنْكِرُ لهذا الطريق يدين بإنكاره، ويتقرّبُ إلى الله به، ويعد وقيعته في أولياء الله من جملة إحسانه وخيراته، ولكن الله- سبحانه- يعذبهم في العاجل بتخليتهم فيما هم فيه، وصَدِّ قلوبهم عن هذه المعاني، وحرمانهم منها.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6)}
إذا انختم على عبدٍ حُكْمُ الله بشقاوته فلا تنفعه كَثْرَةُ ما يورَدُ عليه من النُّصح. والله على أمره غالبٌ. ومَنْ أَسَرَتْه يَدُ الشقاوة فلا يُخَلِّصُه مِنْ مخالبها جُهْدٌ ولا سعاية.

.تفسير الآية رقم (7):

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)}
حَملَةُ العرش من حَوْلَ العرش من خواص الملائكة، مأمورون بالتسبيح لله، ثم بالاستغفار للعاصين- لأنَّ الاستغفار للذنبِ والتوبةُ إنما تحصل من الذنب- ويجتهدون في الدعاء لهم على نحو ما في هذه الآية وما بعدها؛ فيدعون لهم بالنجاة، ثم بِرفع الدرجات، ويحيلون الأمر في كل ذلك على رحمة الله.

.تفسير الآيات (8- 9):

{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)}
{وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ}: فلئن سلَّطَ عليك أراذل من خَلْقه- وهُم الشياطين- فلقد قيَّض بالشفاعة أفاضلَ من خَلْقِه ومن الملائكة المقرَّبين.

.تفسير الآية رقم (10):

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)}
أشَدُّ العقوباتِ التي يُوصلها الحقُّ إليهم آثارُ سُخْطِه وغَضَبِه، وأجَلُّ النِّعم التي يغروهم بها آثارُ رضاه عنهم. فإذا عَرَفَ الكافرُ في الآخرة أنَّ ربَّه عليه غضبانُ فلا شيء أصعبُ على قلبه من ذلك؛ لأنه عَلِمَ أنه لا بُكاء ينفعه، ولا عناءَ يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يُسْمَعُ له تضرُّعٌ، ولا تُرْجَى له حيله.

.تفسير الآيات (11- 12):

{قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)}
الإماتةُ الأولى إماتَتُهم في الدنيا ثم في القبر يحييهم، ثم يميتهم فهي الإماتةُ الثانية. والإحياء الأول في القبر والثاني عند النشر.
{فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا}: أقروا بذنوبهم- ولكن في وقتٍ لا ينفعهم الإقرار.
{فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} مما نحن فيه من العقوبة، وإنما يقولون ذلك حين لا ينفعهم الندمُ والإقرارُ. فيُقال لهم:-
{ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ}
أي تُصَدِّقوا المشركين لكفرهم. وهؤلاء إماتَتُهم محصورة، فأمَّا أهلُ المحبةِ فلهم في كلِّ وقتِ حياةٌ وموتٌ، قال قائلُهم:
أموت إذا فَقَدْتُكَ ثم أحيا ** فكم أحيا عليك وكم أموت!

فإنَّ الحقَّ- سبحانه- يُرَدِّدُ أبداً الخواصَّ من عباده بين الفناء والبقاء، والحياة والموت، والمحو والإثبات.

.تفسير الآية رقم (13):

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13)}
يُريهم آياتِ فَضْلِه فيما يُلاطِفُهم، ويريهم آياتِ قَهْرِه فيما يكاشفهم، ويريهم آياتِ عَفْوِه إذا تَنَصَّلُوا، وآياتِ جوده إذا توسَّلُوا، وآياتِ جلالِه إذا هابوا فغابوا، وآياتِ جمالِه إذا آبوا واستجابوا. {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً} لأبدانكم وهو توفيق المجاهدات، ولقلوبكم وهو تحقيق المشاهدات، ولأسراركم وهو فنون المواصلات والزيادات.
{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ}: يرجع من العادة إلى العبادة، ومن الشَّكِّ إلى اليقين، ومن الخَلْقِ إلى الحقِّ، من الجهل إلى العِلْم، ومن النَّكرة إلى العرفان.

.تفسير الآية رقم (14):

{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14)}
شَرْطُ الدعاء تقديم المعرفة لتعرفَ من الذي تدعوه، ثم تدعو بما تحتاج إليه مِمَّا لابد لك منه، ثم تنظر هل أعطاكَ ما تطلب وأنت لا تدري؟ والواجبُ ألا تطلب شيئاً تكون فيه مخالفةٌ لأمره، وأن تتباعد عن سؤالك الأشيئاء الدَّنِيَّة والدنيوية، وأن ترضى بما يختاره لك مولاك. ومن لإخلاص في الدعاء ألا ترى الإجابة إلاّ منه، وألا ترى لنفسك استحقاقاً إلا بفضله، وأن تعلم أنه إن بقيت سؤالك عن مطلوبك- الذي هو حَظُّكَ- لا تَبْق عن عبادة ربِّك- التي هي حَقُّه «فإنَّ الدعاء مُخُّ العبادة» ومن الإخلاص في الدعاء أن تكون في حال الاضطرار لما لا يكون ابتداؤه جُرْماً لك، وتكون ضرورتُك لسراية جنايتك.

.تفسير الآية رقم (15):

{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)}
رافعُ الدرجات للعُصاةِ بالنجاة، وللمطيعين بالمثوبات، ولأصفياء والأولياء بالكرامات، ولذوي الحاجات بالكفايات، وللعارفين بتنقيبهم عن جميع أنواع الإرادات.
ويقال درجاتُ المطيعين بظواهرهم في الجنة، ودرجاتُ العارفين بقلوبهم في الدنيا؛ فيرفع درجاتهم عن النظر إلى الكَونيْن دون المساكنه إليهما. وأمَّا المحبون فيرفع درجاتِهم عن أن يطلبوا في الدنيا والعُقبى شيئاً غيرَ رضاءِ محبوبهم.
{ذُو الْعَرْشِ}: ذو المُلْكِ الرفيع. ويقال العرش الذي هو قِبْلَةُ الدعاء، خَلَقَه أرفعَ المخلوقاتِ وأعظمَها جُثة.
{يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} روحٌ بها ضياءُ أبدانهم- وهو سلطانُ عقولهم، وروحٌ بهاء ضياء قلوبهم- وهو شفاءُ علومهم، وروحٌ بها ضياء أرواحهم- والذي هو للرُّوح رَوْحٌ- بقاؤهم بالله.
ويقال: روحٌ هو روح إلهام، وورح هو روح إعلام، وروح هو روح إكرام.
ويقال: روح النبوة، وروح الرسالة. وروح الولاية، وروح المعرفة.
ويقال: روح بها بقاءُ الخلق، وروح بها ضياء الحق.

.تفسير الآية رقم (16):

{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)}
قوله جلّ ذكر: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَئ}.
يعلم الحاصل الموجود، ويعلم المعدوم المفقود؛ والذي كان والذي يكون، والذي لا يكون مما عَلِمَ أنه لا يجوز أن يكون، والذي جاز أن يكون أن لو كان كيف كان يكون.
{لِّمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.
لا يتقيد مُْلْكُه بيومٍ، ولا يختصُّ مُلْكُه بوقتٍ، ولكنَّ دَعَاوَى الخَلْقِ- اليومَ- لا أصلَ لها؛ إذ غداً تنقطع تلك الدعاوى وترتفع تلك الأوهام.

.تفسير الآية رقم (17):

{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)}
يجازيهم على أعمالهم بالجنان، وعلى أحوالهم بالرضوان، وعلى أنفاسهم بالقربة، وعلى محبتهم بالرؤية.
ويجازي المذنبين على توبتهم بالغفران، وعلى بكائهم بالضياء والشفاء.
{لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ}: أي أنه يستحيل تقديرُ الظلم منه، وكل ما يفعل فله أن يفعله.
{إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} مع عباده؛ لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ، وسريعُ الحساب مع أوليائه في الحال؛ يطالبهم بالصغير والكبير، والنقير والقطمير.

.تفسير الآية رقم (18):

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)}
قيامةُ الكُلِّ مؤجَّلة، وقامةُ المحبين مُعَجَّلة؛ فَلَهم في كلِّ نَفَسٍ قيامةٌ من العقاب والعذاب والثواب، والبُعَاد والأقتراب، ولما لم يكن لهم في حساب، وتشهد عليهم الأعضاء؛ فالدمعُ يشهد، وخَفَقَانُ القلبِ ينطق، والنحولُ يُخْبِر، واللونُ يُفْصِح , والعبدُ يَسْتُرُ ولكن البلاء يَظْهَرُ:
يا مَنْ تَغَيَّرُ صورتي لمَّا بَدَا ** لجميع ما ظَنُّوا بنا تصديقا

وأنشدوا:
لي في محبته شهودٌ أربعٌ ** وشهودُ كلِّ قضية اثنان

ذوبانُ جسمي وارتعادُ مفاصلي ** وخفوقُ قلبي واعتقالُ لساني

وقلوبُهم- إذا أزِفَ الرحيلُ بَلَغت الحناجر، وعيونهم شَرِقَتْ بدموعها إذا نودي بالرحيل وشُدَّت الرواحل.