فصل: باب فيمن شهدت بينة بموته ثم قدم حيا

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة في فروع المالكية ***


باب فيمن شهدت بينة بموته ثم قدم حيا

فما بيع من ماله مال، لأنه بيع بشبهة وطئ بها الفرج واستحل، ووقع بها الضمان، وترد امرأته إليه، وعتق مدبره وأم ولده، وفرق بين هذه المسائل ومسائل الاستحقاق لتولي بيع الحاكم ذلك قياسا على بيع الغنائم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي وجد بعيره في المغنم‏:‏ ‏(‏إن وجدته فخذه، وإن قسم فأنت أحق به بالثمن‏)‏ وإنما فرقنا بين الشهادة بغير تحقيق وغيرها من أن الحاكم ولي بيع ذلك، لأنها ولا ‏(‏كذا‏)‏ كالغاصب، كما لو باع الحاكم عبدك في دينك ثم يتبين أنك غصبته، لربه نقض البيع، لعدم الشبهة منك، ومن ذلك بيع الحاكم متاعك في دينك في غيبتك وتأتي فتثبت قضاء دينك فلا تأخذه إلا بدفع الثمن للمشتري، وهذه قاعدة‏:‏ كل ما باعه الإمام يظنه لك فلك أخذه بالثمن، أصله في المغانم، قال اللخمي‏:‏ يحمل الشهود على الكذب إذا ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ حتى تبين الشبهة، لأن الأصل‏:‏ عدمها، والفرق بين المبين يظهر رقه، وبين ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ على سيده حكم، وإنما بوصية عبده، والقاعدة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ تبين أن حكم لإحراز الثاني على حقه، ولا يفيت ماله عتق، ولا غيره، ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ كان الأول متعديا أو بشبهة كالمغصوب تتداوله الأملاك ويبيعه الحاكم في دين، أو ثبت التركة لوارث فيحكم له الحاكم ويبيع، وتتداوله الأملاك، ويعتق الرقيق، وتتخذ أم ولد‏.‏ ثم تبين أن الوارث غير فيأخذ ذلك بغير ثمن، وهذا أصل المذهب، ولا يفيته شيء من ذلك، ولا يأخذ المستحق من الغنائم إلا بالثمن، لقول جماعة من العلماء، ولا شيء له فيه، وإن أدركه قبل القسم، وأما

الميت يقدم‏:‏ فالحكم عليه فيأخذ ماله بالثمن، وجعل مالك تغيره بالزيادة والنقصان فوتا، وقال أشهب‏:‏ لا يفيت العبد في الغنائم العتق، ولا الإيلاد في الأمة، ويأخذه بالثمن، فعلى هذا لا يفوت رقيق المشهود بموته بنماء ولا نقص ولا عتق، وحقه في عين ماله، ويندفع ضرر المشتري بالثمن، وهو أولى من بيع الغنائم بذلك‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إن أسلمت دنانير في طعام وغيره فاستحقت قبل قبض المسلم فيه أو بعده‏:‏ فالسلم تام، وعليك مثلها، وكذلك الدراهم والفلوس والبيع والناجز، ولو أسلمت عرضا أو حيوانا أو مثليا فاستحق، أو رددته بعيب‏:‏ انتقض السلم والبيع الناجز قبل القبض أو بعده، لبطلان أحد العوضين، ويرد ما قبضه، وإن استهلكته فمثله، ولو استحق المسلم فيه رجعت بمثله لتناول العقد ما في الذمة دون المستحق، قال ابن يونس‏:‏ من منع القيراط بالتبر ينقض السلم إذا استحقت الدنانير‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إذا ابتعت على أن يهبك البائع أو يتصدق عليك شيئا معلوما جاز، فإن استحق المبيع وفاتت الهبة بعّض الثمن على قيمتها من قيمة الهبة فيرجع بحصة السلعة من الثمن، قال ابن يونس‏:‏ لأن البيع إنما وقع على السلعة وعلى ما شرط من الهبة، قال‏:‏ ويريد كانت السلعة وجه الصفقة أم لا إذا كان الثمن عينا أو عرضا وقد فات، وإن كان الثمن عرضا قائما لافترق حينئذ وجه الصفقة من غيره، فإن كانت السلعة الوجه رد قيمة الهبة وأخذ عرضه‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إذا قلت‏:‏ أبيعك عبدي هذا بثوب موصوف إلى أجل واشتريه منك بذلك‏.‏ فالعبد رأس المال يبطل السلم باستحقاقه، لأنه المعجل في السلم،

ولو أسلمت ثوبا في إردب حنطة‏.‏ وهي عشرة دراهم إلى أجل البعد من أجل الحنطة جاز، فإذا استحق نصف الثوب قبل دفعه أو بعده خير المسلم إليه في رد باقيه، وينتقض السلم، أو يتماسك ويلزمه نصف الطعام والدراهم، وكذلك البيع الناجز لبطلان نصف ‏[‏‏.‏‏.‏‏.‏‏]‏ وكذلك كلما يدخل ضرر الشركة على المستحق ‏[‏‏.‏‏.‏‏.‏‏]‏ العبد ونحوه مما لا ينقسم، قال محمد‏:‏ لو استحق من ‏[‏‏.‏‏.‏‏.‏‏]‏ شائع، وأخرجه القسم فهو كاستحقاق واش ‏(‏كذا‏)‏ بعينه‏.‏ وإلا فهو كبعض مستقل‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إذا أسلمت ثوبين في رأس فاستحق أفضلهما بطل السلم، أو أدناهما فعليك قيمته ويثبت السلم، وكذلك الناجز، في النكت‏:‏ يريد بالقيمة ما يخصه من قيمة الفرس في صفقته إلى أجله لا قيمة الثوب، قال محمد‏:‏ لأنه سوى بين الناجز وبين هذا السالم فكيف يستويان‏؟‏ ويحمل على قيمة الثوب، وإنما يأتي ذلك في مثل دم العمد والخلع والنكاح مما لا ثمن معلوم لعرضه، قال التونسي‏:‏ إذا تكافأ الثوبان فرضي بالباقي، وقال مشتري الطعام‏:‏ قد ذهب لي نصف الطعام، وقصدي الكثير لرخصه، فقد يكون له حجة في فسخ كاستحقاق نصف الطعام، فإن قيل‏:‏ استحقاق نصف الطعام هاهنا سببه من قبل مشتريه الطعام بائع الثوبين، ‏(‏كذا‏)‏‏.‏

قيل‏:‏ قد جعلوا لبائع الثوبين بعبد فاستحق أحدهما أن يؤدي نصف قيمة العبد ويأخذ العبد نفيا لضرر الشركة في العبد، ولو رضي له بذلك بائع العبد مع الاستحقاق من جهته، ولا درك على البائع، وأخذ بقية عبده بالقيمة، ولم يلتفت إلى رضاه بالشركة للضرر الداخل على بائع الثوبين مع العيب والاستحقاق في أي جهة كان، قال‏:‏ وفيه نظر، قال‏:‏ وعلى قول محمد‏:‏ يرجع بقيمته من الفرس إذا

كان الثوب المستحق الربع أعطاه قيمة ربع الفرس نقدا على أن يقبض الفرس إلى أجله، قال‏:‏ وينبغي على هذا لو كان الاستحقاق عند حلول الأجل لم يعطه إلا قيمة ربع الفرس، على أن يقبض إلى أجله، فإن قيل‏:‏ الواجب أن يشاركه في ربع الفرس فأعطى قيمته يوم وقعت فيه الشركة، وهو يوم دفع الفرس كاملا إليه، لأن الذي بقي له في ذمته ثلاثة أرباع فرس، فلما وقعت الشركة المضرة دفع فرسا فوجب أن يعطى ربع قيمته يومئذ‏.‏ قيل‏:‏ يحتمل هذا، إلا أن ظاهر كلام محمد يأباه، وأنه إنما اعتبر يوم وقع الشركة‏.‏ ولو كان استحقاقه بعد مدة من الشراء فلا فرق بين بيع النقد والأجل في هذا، ولو أسلم الثوبين في فرسين صفقة واحدة‏.‏ والثوبان مستويا القيمة لسقط أحد الفرسين وبقي الآخر إلى أجله، فإن قيل‏:‏ كل ثوب له نصف فرس فكيف يعطى فرس كامل‏؟‏ قيل‏:‏ كل ثوب عن الفرسين، فإذا بقي له نصف فرسين جمعا له في فرس لاتفاق الصفة‏.‏ وجبر على الإتيان بفرس كما لو أسلم إليه في نصف فرسه مثل صفة الأول إلى أجله، قال ابن يونس‏:‏ إنما قال محمد‏:‏ ربع قيمة الفرس لأجل ضرر الشركة، وعلى قول أشهب‏:‏ يأتي المسلم إليه بالفرس عند الأجل على الصفة، ويكون له ربعه، وعن ابن القاسم‏:‏ إذا اشترى دابة بثوبين قيمتهما سواء فاستحق أحدهما‏:‏ قال‏:‏ يرجع بنصف قيمة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ قال اللخمي‏:‏ المعروف لمالك وابن القاسم أن لا يرجع بقيمة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ عليه، ويرجع شريكا، وإذا كان الحكم الرجوع في قيمة ما ينوبه من الفرس ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الفرس ودفع قيمة ربعه يوم يأخذه، فإن استحق قبل الأجل في دفع قيمة ربعه الآن على أن يقبض إلى أجله أو يمهل حتى يحل الأجل، ويقع التقابض، فيدفع إليه قيمة ذلك الربع على الحلول، وإن كان الاستحقاق بعد حلول الأجل وقبض، لم يكن عليه القيمة إلا يوم قبض، لأنه ذلك اليوم ضمنه وعمرت ذمته‏.‏

نظائر، قال العبدي‏:‏ يتبع الأقل الأكثر في إحدى عشرة مسألة‏:‏ إذا استحق

الأقل أو وجد به عيب، لا يرد ما لم يستحق‏.‏ ولا التسليم، وإنما يرجع بقدره، وإذا اجتمع الضأن والماعز أخرج من الأكثر، والغنم المأخوذة في زكاة الإبل يؤخذ من غالب غنم البلد من ضأن أو ماعز، والمسقي بالعيون والنضح يزكى على الغالب منها، وإذا أديت بعض المال دون بقيته زكى بغالبه، وقيل‏:‏ كل واحد على حدته، وزكاة الفطر من غالب عيش البلد، والبياض مع السواد للمساقان الحكم للغاصب، وإن نبت أكثر الغرس فللغارس الجميع، وإن نبت الأقل فلا شيء له‏.‏ وقيل‏:‏ سهمه من الأقل، وإن أطعم بعض الغرس وهو الأكثر‏:‏ سقط عنه العمل، وإن أطعم الأقل فعليه العمل دون رب المال، وقيل‏:‏ بينهما وإذا جذ المساقي أكثر الحائط فليس عليه سقي‏.‏ وإن كان أقل فعليه، وإذا أبر أكثر الحائط فجميعه للبائع، أو الأول فللمبتاع، أو استويا فبينهما، وإذا حبس على أولاد صغار أو وهب‏:‏ فإن حاز الأكثر صح الحوز في الجميع، وإذا استويا صح الحوز وبطل غيره‏.‏

فرع‏:‏

في المقدمات‏:‏ إذا طلب المشتري الخروج إلى بلد البائع بالعبد والدابة المستحقين ليسترجع الثمن منه، ذلك له، إن وضع قيمته للمستحق، ثم يذهب بكتاب القاضي، وللبائع الذهاب إلى بلد آخر فيه بائع البائع، ويضع القيمة كالأول بذلك البلد‏.‏ إلا أن تكون قيمته بذلك البلد أكثر من القيمة التي وضعها الآخر فيضع الأكثر، لأن ذلك من حق المستحق صاحب الدابة، فإن وضع الأكثر وذهب ليرد فتلف قبل الرد فالأكثر لصاحب الدابة، وللمستحق منه الأقل الذي وضعه، فإن لم يتلف ورده، أخذ الأكثر الذي وضع، ورد المستحق منه الدابة إلى صاحبها الذي استحقها، وأخذ الأقل الذي وضعه له، وإن تلف في رجوعه به فلصاحبه المستحق له الأقل الذي وضع له، وكذلك إن أراد البائع

الأول الذي رجع عليه واضع الأكثر أن يذهب به إلى بلد بائعه، لم يكن ذلك له حتى يضع الذي باع منه القيمة الأكثر الذي وضعه، أو قيمته إن كانت أكثر من الموضع، لأن ذلك من حق المستحق صاحب الدابة، وكذلك الحكم في البيع من البائع ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ إن أراد الذهاب به لموضع بائعه لأخذ حقه منه‏.‏ وفي ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ لبائعين وتقاصا‏.‏

فرع‏:‏

في النوادر‏:‏ قال مالك وابن القاسم‏:‏ إذا فاتت ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ المبتاع من غاصب لا يعلم، فلا شيء عليه، وكذلك الطعام وغيره لعدم تعديه، ويصدق فيها فيما لا يغاب عليه، ويحلف فيما يغاب‏:‏ لقد هلك، ويغرم القيمة إذا لم يبع الغاصب بالثمن، ولا بالقيمة، ولا قامت ببينة بهلاكه من غير سببه، ولا يضمن مودع الغاصب في البيع غير الثمن، ويصدق فيه مبلغه، قال أشهب‏:‏ ولا يضمن مودع الغاصب إلا أن يعلم أن مودعه غاصب، وإذا نقصت الأمة عند المشتري بغير سببه في عضو أو غيره، لا يضمن لعدم العدوان وتأخذها ناقصة، أو تبيعها الغاصب بالثمن تنفيذا للبيع، أو القيمة يوم الغصب لتعديه، ولا يضمن المبتاع إلا بجنايته، لأنها إما ‏(‏كذا‏)‏ لسبب لا يوم وضع اليد، ولا يضمن ما هدم من الدار أو هدمه الموهوب له، بخلاف أكل الطعام ولبس الثوب، لأنه وقاية ماله، ولو هدمها أجنبي ظلما ضمن الأجنبي دونه، ولو أخذ المشتري القيمة من الهادم أخذتها منه، وإن حاباه رجعت بالمحاباة، ولا شيء عليه في الوطء، بكرا أو ثيبا، استحقت بملك أو حرية، قال مالك، وقال المغيرة‏:‏ للحرة صداق المثل‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ إذا استحقت بالحرية، أو أم ولد، أو معتقة إلى أجل‏:‏ رجع المشتري على الغاصب بالثمن، ولا يرجع في المدبرة والمكاتبة كالأموات ‏(‏كذا‏)‏ تموت عندك‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال مالك‏:‏ إذا قامت البينة أنه غصب منك فمات العبد بيد المشتري فمصيبته منك، لثبوته لك، وقال سحنون‏:‏ من المبتاع حتى يقضي به لمستحقه لبقاء يده عليه، وقال في الأمة‏:‏ إذا انتفى المبتاع من وطئها، إما إن أقر وادعى الاستبراء، أو مات قبل الاستبراء، فهو منه لتصرفه فيها وعدم الوثوق بأنها ليست أم ولد‏.‏ وقول مالك معلل، فإنك كما كنت مخيرا بين طلب العبد بعينه وبين طلب القيمة من الغاصب بالثمن أو القيمة، فاختيارك للعبد وإقامة البينة، اختيار للعبد وترك للثمن والقيمة لو كان بدل المشتري جاحدا للوديعة كالغاصب ولزمته القيمة يوم الجحد، ولو اعترفت بدابة فأقمت شاهدا وأوقفت لتكمل البينة، فنفقتها في الإيقاف على من تكون له، وكذلك الجارية، لأن النفقة تبع للملك، وكذلك الكسوة وغيرها، وتنحل في ذلك من بيت المال أو يسلف، فإن تعذر فينفق من هي بيده، فإن ثبتت لغيره رجع لترجحه باليد‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ إذا ابتاعه فجنى عليه عبد فأقيد منه، خير المستحق بين أخذ عبده ولا شيء له على المشتري، ويرجع المشتري بالثمن على الغاصب، وله أخذ العبد الجاني بجنايته إلا أن يفديه سيده ويرجع من صار له العبد الجاني من سيده إن فداه‏.‏ أو المستحق إن أسلم على من اقتص من سلطان أو مشتر بما نقصه القصاص‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال ابن القاسم‏:‏ إذا استعرت دابة إلى بلد فبعتها ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ولما رجعت اشتريتها بأربعة وهي أحسن فله أخذ ثمنها الأول ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الفاضلة بيدك، لأنه

ثمن ماله، وقال أشهب‏:‏ إن أخذها لم يأخذ الستة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ يجتمع له العوض والمعوض، وهو خلاف القواعد، وقيل‏:‏ ترد الستة، لأنه لما أخذ الدابة انفسخت البياعات كلها، ولو اشتريتها بنقد غير الأول أو مثلها وزنا، لمعوض فالجاري على أصله رد الجميع لانتقاض البياعات كلها، وتأخذ نقدك من الذي بعت له‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال ابن القاسم‏:‏ إذا اشتريتها من غاصب ولم تعلم فولدت عندك فماتت، فله أخذ الولد فقط، ولا شيء له على الغاصب وترجع أنت بجميع الثمن، لأن موتها عندك لا يضمن، أو يترك الولد ويأخذ من الغاصب الأكثر من قيمتها يوم الغصب أو الثمن، وكذلك لو كان عبدا فمات عنده وترك مالا، فإما أن يأخذ ماله ولا شيء له، ويرجع المبتاع بجميع الثمن، أو يترك المال لك ويتبع الغاصب بالثمن أو القيمة، ولو ولدت عند الغاصب فباعها وولدها فلك أخذ الثمن من الغاصب، وقيمتها وحدها يوم الغصب، ولا شيء له في الولد من ثمن ولا قيمة، لأخذ قيمتها قبل حدوث الولد، وله أخذها مع ولدها، قال محمد‏:‏ وله أخذ ثمن بعضهم وإسلام بعضهم‏.‏ وله أخذ الأم وثمن الأولاد لأنهم على ملكه، وله أخذ بعض الولد وثمن الأم وثمن باقي الولد بعد فض الثمن على قيمتهم ما لم يكن الذين أجاز بيعهم أقل، فللمبتاع حجة في قبوله ورده، فإن رده رجع بجميع الثمن على الغاصب، أو جنسه رجع بحصة ما أخذ المستحق‏.‏ وإجازة بيع الولد وحده مشروط ببلوغه إلى حد التفرقة، وله أخذ قيمة الأم من الغاصب، لدخول النقص فيها بالولادة ثم لا شيء له في الولد، لأنه أخذهم إذ هم عند المبتاع لم يدخلهم نقص، ولو دخلهم نقص أو غيره أو ماتوا فله أخذ حصتهم من الثمن من الغاصب، أو قيمتهم من الغاصب يوم ولد، والأكثر من ذلك له أخذه، وقول ابن القاسم أفقه، لأنه لو ذهب منها عضو لم يضمنه، قال أشهب‏:‏ إذا لم يدخل الولد نقص لم يكن لهم غير أخذهم أو حصتهم من الثمن، وعن

أشهب أيضا‏:‏ إذا ماتت الأم دون الولد أو الولد دون الأم أخذ الباقي وحصة الميت من الثمن، ومن مات من الولد فليس له أن يأخذ من الغاصب الأكثر من قيمته أو ثمنه، قال ابن عبدوس‏:‏ وهو جزء من قوله الأول، وعن أشهب‏:‏ إن ماتت الأم أخذ الأكثر من ثمنها أو من قيمتها يوم الغصب، ويأخذ الولد ويرجع المبتاع بحصته على البائع، وإن كان الولد هو الذي مات فله الأكثر من حصته من الثمن أو قيمته يوم ولد‏.‏ وفي الموازية‏:‏ إذا ولدت عند الغاصب أو المشتري ولم يعلم بغصبه فمات الولد أو الأم عندك سواء عند ابن القاسم، له أخذ الموجود منهما، ولا شيء على الغاصب من قيمة ولا غيرها، ولا على المشتري ما لم يكن الولد منه، فله القيمة إن كان حيا مع أخذ الأم، ولو كان من الغاصب فهو مما يأخذه معها، فإن ماتت الأم وأخذت الولد فلا شيء له في الأم، أو ماتت وأخذ قيمة الولد من المشتري فلا شيء له عليه من قيمة الأم، ولا على الغاصب، ولو مات الولد عند المبتاع وقد ولدت منه أو من غيره فليس له إلا الأم، أو يأخذ من الغاصب الأكثر من ثمنها أو قيمتها يوم الغصب، قال محمد‏:‏ فإن ماتت عند الغاصب أو قبلها وبقي الولد فله أخذ الولد، ولو كان المشتري زوجها فولدت من الزوج فلربها أخذها مع الولد أو الثمن من الغاصب أو القيمة‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال أشهب‏:‏ إذا عرفت ‏(‏كذا‏)‏ عبدا أو مكاتبا أو مدبرا أو معتقا إلى أجل فأولادهم رقيق تبع لهم‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال أشهب‏:‏ إذا غرت أمة الابن الأبَ للأب ‏(‏كذا‏)‏ فولدت منه فودى قيمتها يوم استحقت فعليه قيمة الولد، ويسلم الأمة إليه، ويرجع على الابن بما أخذ منه من قيمتها‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ إذا علمت بالغصب فله الولد وعليك الحد، ولا تعذر بقولك‏:‏ ظننتها

حلالا لي بالشراء، وكذلك إذا قالت لك‏:‏ أنا حرة وأنت تعلم أنها أمة، فولدك رقيق، وإن كان ذلك بالإقرار منك بعد الولادة فلا يرق الولد، لأن الإقرار لا يسمع على الغير، وقد ثبت حق حريتهم‏.‏ قال أشهب‏:‏ إذا شهرت ببيتك أنه غصبكها وقد ولدت منه فلك ولدها معها، ولا حد عليك، ولا شاهد لك، ويقضي لك بشاهد ويمين، لأنه لا قال ‏(‏كذا‏)‏ لأنك لم تقل‏:‏ وطئ، ولا قالت البينة‏:‏ زنى، وهو يقول‏:‏ وطئت وطئا مباحا، وهذه شبهة تدرأ الحد ويعزر للغصب‏.‏ ولو شهد عليه أربعة أقمت عليه الحد، ولا يثبت نسب الولد مطلقا، وقال ابن القاسم‏:‏ إذا ثبت الغصب حد إن أقر بالوطء ولا يثبت نسب الولد، واتفق ابن القاسم وأشهب إذا كان الولد من غيره بنكاح أو شراء على ثبوت النسب، وعلى الأب القيمة إن اعتقد الحرية فيها، وعن ابن القاسم‏:‏ إن تزوج أمة على أنها تلد منه حرا ثم يستحق فولدها رقيق، فإن زوجها الغاصب على أنها حرة رجع عليه بما غرم في الصادق لغروره، وكأنه باع البضع، ويرجع عليه، ولو غرك أجنبي وعقد لها رجعت عليه إلا أن يعلم أنه غير ولي، فلم يغرك لعلمك بحاله، وإذا لم يعلم أنها أمة لم يكن عليه شيء، وإن كان وليا، لأنه لم يغرك، ولو علمت هي أيضا فلا ترجع إلا على الولد، لأنه المباشر بالغرور، وإن غرك الول وعقد غيره فلا شيء على الولي لعدم المباشر، ويرجع عليها، قال محمد‏:‏ بل عليه، لأن الولي هاهنا السيد، ووكيله عقد بأمره، فهو كعقده، ولو زوجك الولي بما علمه بما غرتك لزمه الصداق، كمن زوج امرأة في عدتها وهو وهي عالمان بذلك، فالرجوع عليه دونها إذا ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ هو عالما فلا شيء عليه، ويؤخذ منها الإقرار ما تستحل به‏.‏

فرع‏:‏

قال مالك‏:‏ إذا بناها أعطاك ما عمرت مما يشبه عمل الناس، أما شأن الإنفاق فما أدري ما هذا، وقال ابن نافع‏:‏ إنما يغرم قيمة ما عمر، لا ما أنفق عظم البناء أو قل‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال مالك‏:‏ إذا ابتعت جملا فسمنته خير المستحق في دفع نفقتك عليه أو أخذ قيمة جمله يوم قبضته‏.‏ قال أشهب‏:‏ إذا ربيت الصغير وعلمته الصنعة وأنفقت عليه، ثم يستحق حرا أو عبدا لا يتبع بشيء، وفي هذا الأصل اختلاف، وإن حرثت الأرض فله إعطاؤك قيمة عملك، وإلا أعطيته كراء أرضه، وإلا أسلمته بما فيها من العمل بغير شيء، قال سحنون‏:‏ إذا زبلتها بنفقة وزاد ذلك في ثمنها فلا شيء لك، لأن الزبل مستهلك، وكذلك تسمين الدابة وتربية الصغير وتعليمه‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال ابن القاسم‏:‏ إذا اشتريت حبسا لم يعلم به، فبنيت وغرست فيقلع ذلك، وقاله سحنون، فقيل لسحنون‏:‏ أليس قد بنى بشبهة‏؟‏ قال‏:‏ فمن يعطيه قيمة بنائه‏؟‏ قيل له‏:‏ فيكونان شريكين، فأنكر ذلك، قال بعض الحاضرين‏:‏ يكون هذا بيعا للحبس فلا ينكر ذلك وهو يسمع، قيل‏:‏ يعطيه مستحق الحبس قيمة بنائه، فلم ير ذلك، وقال‏:‏ مالك يقول‏:‏ من بنى في الحبس، له فيه شيء إذا خرج، ولو قلنا‏:‏ يوطئ هذا قيمته، وجاءت الطبقة الثانية من المحبس عليهم أيعطون أيضا القيمة‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال ابن القاسم‏:‏ في الرجل والمرأة في الصغر أو الكبر يقران بالرق‏.‏

ويباعان، وتوطأ المرأة فتلد، وقد مات بائعها أو فلس، يرجع بالثمن دينا على الكبيرين، ولا شيء على الصغيرين لعدم البائع‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال ابن القاسم‏:‏ اقتسم ثلاثة أخوة ثلاثةَ أعْبُد، فمات عبد أحدهم، واستحق عبد الآخر، فالميت عنده لا له ولا عليه، ويرجع المستحق عنده على الذي بقي عنده، ويكون له منه ثلثه، فإن رجع في المستحق بثمن، كان ثلثا الثمن للمستحق من يده، وثلثه للباقي عنده‏.‏

فرع‏:‏

قال‏:‏ قال ابن القاسم‏:‏ إذا استحق عبد أو ثوب من يدك، فقلت‏:‏ هو توالد عند بائعه ونسج الثوب‏.‏ لا يرجع عليه بثمن، لاعترافك أن المستحق ظالم، فهي مصيبة نزلت بك اعترفت بها، وقال أشهب‏:‏ لك الرجوع، لأن الظلم ليس عليك بل على البائع، لأن البينة زعمت أنه باع ما ليس له‏.‏

فرع‏:‏

قال الأبهري‏:‏ قال مالك‏:‏ إذا أشركته فيما اشتريته ونقدتما، ثم استحقت السلعة فالعهدة عليك، ويرجع عليك دون البائع، لأنك بائعه إلا أن يشترطه عليك بحضرة البيع عند مبايعة الأول، وقبل أن تتفاوت ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ على البائع الأول، فإن تفاوت ذلك وفات البيع الأول، بطل شراء ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ البيع تكون الشركة بيعا مؤتنفا لا تلحق شروطه بالأول، وعن مالك‏:‏ عهدتكما جميعا على الأول، لأنك مؤتنفه بنفسك، وعهدتك على الأول فهو كذلك‏.‏

فرع‏:‏

في الجلاب‏:‏ إذا غرت الأمة وادعت الحرية فتزوجتها على أنها حرة، فولدتها

على أنها حرة، فلسيدها أخذها لأنها ملكه، وقيمة الولد منك لتلحقه على الحرية بشبهة اعتقادك، لأن الاعتقاد شبهة، كما لو وطئت أجنبية تظنها مباحة، فإنه لا حد عليك، لكنه فوت به على السيد، فتلزمك القيمة، وروي عن مالك‏:‏ له قيمة الأمة، ولا شيء له في ولدها، لأن الغرور لما أثر في زوال ملك الولد أثر في زوال ملك الأمة‏.‏ وقال التلمساني‏:‏ قال أشهب‏:‏ يصدق الزوج في أنه تزوجها وهي حرمة وإن لم تقم بينة‏.‏ وعلى السيد البينة أنك تزوجتها أمة إن ادعى ذلك، ويأخذ الولد، وإلا فهو حر‏.‏ قال ابن القاسم‏:‏ فإن علمت برقها قبل البناء فلك الفراق، ولا صداق لها، وبعد البناء فلها المسمى إلا أن تزيد على صداق المثل فيرد الزائد، ولك البقاء على نكاحها‏.‏

فرع‏:‏

في الجلاب‏:‏ إذا غرت أم الولد فتزوجت حرا فأولدها، قوم الولد على أبيه على أنه حر بعد موت سيد أبيه، فإن لم يقم حتى مات السيد فلا شيء لورثته، لتحقق سبب عتقه، قال التلمساني‏:‏ إن بقي السيد والولد قد قتل، فللأب دية حر، وعليه الأقل مما أخذ، أو من قيمة الولد يوم القتل على الرجاء والخوف‏.‏ وقيل‏:‏ الأقل مما أخذ أو القيمة عبدا، لأن ولد أم الولد إذا قتل إنما تجب على القاتل قيمته عبدا‏.‏ وإن غرت مدبرة، قال ابن القاسم‏:‏ في ولدها القيمة على رجاء أن يعتق أو يرق إن كان على السيد دين، أو يموت في حياة السيد، والخوف في رقه اشد من ولد أم الولد لكثرة أسباب رقه، وقال محمد‏:‏ على أنه عبد، لأن العتق إنما تحصل بعد الموت من الثلث، وإن غرت مكاتبة فلا شيء لسيدها في الولد على الأب، لأنها أعتقت أمة عتق بعتقها، لأنه في كتابتها، إلا أن تعجز الأم فترجع رقيقا فيلزم الأب قيمة الولد، ولكن تؤخذ من الأب قيمته عبدا فتوضع على يد رجل، فإن عجزت أخذ السيد القيمة وإلا رجعت للأب، قال محمد‏:‏ تعجيل القيمة للسيد أحب إلي، فيحبسها في الكتابة إن كانت أقل منها أو مثلها، وإن كانت أكثر لم يلزم الأب إلا الأقل من بقية الكتابة أو من قيمة الولد، وأما المعتقة

إلى أجل فولدها بمنزلتها، وعلى قيمته على أنه حر إلى ذلك الأجل، فإن غرت الأمة عبدا على أنها حرة فولدها رق لسيدها، إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين، قاله ابن القاسم، قال محمد‏:‏ ويرجع على من غره بالمهر، ولا يرجع من غره عليها، وإن لم تغره منها ثم يكون الخيار لمشتري العبد بين التمسك بالباقي، أو يرده بعيب الشركة، ثم لا يفيته حوالة سوق‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إذا كاتبه على عرض موصوف، أو حيوان، أو طعام فقبضته‏.‏ ثم استحق بعد العتق بالدفع ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ العتق ويرجع بمثل ذلك تقريبا لحرمة العتق، وتسوق ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ أعتقته على شيء من ذلك بعينه، وهو غير مكاتب، نفذ، وكأنك انتزعت منه ذلك وأعتقته، قال ابن يونس‏:‏ قال ابن نافع‏:‏ إذا استحق العبد المكاتب به ولا مال للمكاتب، رجع مكاتبا لبطلان العوض كسائر العقود، وقال أشهب‏:‏ لا يرجع عتقه لأن حرمته قدمت ويتبع بذلك‏.‏ وعن مالك‏:‏ إذا قاطع سيده على وديعة أودعت عنده فعرفت رد عتقه، ورجع مكاتبا، قال ابن القاسم‏:‏ إذا غرك بشيء تقدمت له فيه شبهة ملك رجع مكاتبا، قال ابن القاسم في كتاب التدليس‏:‏ لو بعته نفسه بجارية وليست له، ثم وجدت بها عيبا رددناها، واتبعه بقيمتها، وتمت حريته لشرف العتق‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إذا استحق عوض هبة الثوب وهي قائمة، رجعت فيها إلا أن يعوض، لأن ذلك شأنها، وليس له قيمة العوض إن زادت على الهبة، لأن الذي زاده أولا في عوضه على قيمة هبته إنما كان تطولا، وإن استحقت الهبة رجع في العوض إلا أن يفوت في بدن أو سوق فقيمته، قال ابن يونس‏:‏ قال أشهب‏:‏ إذا أثابك بعد أن لزمته هبتك فقد باعك ذلك بيعا بالقيمة، فإنما لك قيمتها عند

الاستحقاق، أو قبل اللزوم، فذلك بيع للعوض، فسلعتك ‏(‏كذا‏)‏ فالواجب قيمة العوض، كمن باع سلعته بسلعة‏.‏ ولو أثابك دنانير أو بعد اللزوم رجعت قبل لزوم الهبة فاستحقت الدنانير، رجعت بمثل الدنانير، أو بعد اللزوم رجعت بقيمة سلعتك، وما زادك أولا صلة لا ترجع به إلا أن يثيبك دنانير أقل من قيمتها فترجع بمثل تلك الدنانير، كدفع الدنانير أو العرض في نكاح التفويض قبل البناء فيستحق، ترجع المرأة لما استحق من باها ‏(‏كذا‏)‏، أو بعد البناء فصداق المثل يوم العقد‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ بعت جارية لعبد فأعتقه، ثم استحق نصف الجارية قبل حوالة سوقها، فلمبتاعها نصفها الباقي، لأنه ملكه، والرجوع بنصف قيمة عبده، أو رد باقيها لعيب الشركة، وأخذ قيمة جميع عبده لفوته بالعتق، وكذلك إن استحق نصف العبد وأعتقت الجارية قال ابن يونس‏:‏ لو كان قائما لم يعتق فأراد التمسك بنصف الجارية، ويرجع بنصف العبد لم يكن له ذلك عند ابن القاسم لضرر الشركة، وله ذلك عند أشهب، وقال في قيام العبد‏:‏ له حبس نصف الجارية والرجوع بنصف قيمه العبد مع قدرته على رد نصف الجارية، وأخذ جميع العبد فصار إذا حبس أخذ نصف قيمة العبد وهو مجهول، وقد أمكنه الرد فهذا رجوع منه إلى ما زاد‏.‏ ابن حبيب‏:‏ إن ذلك جائز إلا أن يقول‏:‏ لا يكون له التخير إلا بعد معرفة نصف قيمة العبد، وعن ابن القاسم‏:‏ إذا ابتعت عبدا فبعت نصفه ثم استحق، رجع جميع العبد، فقد جرى الاستحقاق إلى ما بيع وفيما بقي، وعن مالك‏:‏ إذا استحق ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ لضرر الشركة فالمستحق في مسألتك يأخذ الربع من جميعه مما باع المبتاع ومما بقي، ثم للمبتاع الثاني الرجوع من الثمن على بائعه بقدر المستحق منه من خاصته، أو يرد بقيته، أو يكون المشتري

الأول مخيرا كما وصفنا، قال سحنون‏:‏ هذا غلط، وإنما يقع الاستحقاق فيما بقي بيده دون ما باع، ويرجع المشتري على بائعه بقدر ما استحق، وليس لك رد الباقي، لأنه قد باع نصف العبد، وإنما جعل ابن القاسم للمبتاع الرد وهو على ضرر الشركة دخل، لتزيد الضرر عليه، لأنه إنما رضي بمشاركتك لنصفتك فإذا دخل ثالث لا يرضى بشركته، كالشفيع إذا سلم الشفعة بناء على أنك المشتري، ثم ظهر غيرك المشتري فله ‏(‏كذا‏)‏ لإزالة الضرر‏.‏

فرع‏:‏

في الكتاب‏:‏ إذا أوصى بحج أو غيره، ثم إنه استحقت رقبته بعد تنفيذ وصيته هو معروف الحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئا، ويأخذ السيد ما كان قائما من التركة لم يبع، ولا يأخذ المبيع القائم بيد المبتاع إلا بالثمن على البائع، كمن شهد بموته فبيعت تركته وتزوجت امرأته ثم قدم، وكان الشهود عدولا، وابدوا ما يعذرون به كرؤيته مطروحا بين القتلى أو به طعن لا يحيي معه غالبا، أو شهدوا على شهادة غيرهم، فترد إليه امرأته، وما لم يبع وما بيع بالثمن، وما لم يتغير في بدنه أو بعتق أو بدين، أو يكاتب أو ترجع أم ولد، أو يكبر الصغير، فلا يرجع إلا بالثمن على البائع، لأن ذلك فوت، فإن لم تعذر البينة فهي كشهادة الزور، يأخذ متاعه حيث وجده وله تنفيذ البيع كبيع الفضولي، ولا يمنعه عتق ولا كبر صغير، ويأخذ أم الولد وقيمتها وولدها من المبتاع يوم الحكم كالمغصوب، في التنبيهات‏:‏ تأويل القاضي إسماعيل تفرقته في الشهود بين قصد الزور والاشتباه عليهم، على ما إذا لم يشهدوا عند الحاكم، وأما متى شهدوا عنده فسواء، لا يرد إليه ماله إلا بالثمن، وفسره ابن القاسم في المدونة بخلاف هذه، وأن الحاكم لا أثر له، ولم يمنع من رد امرأته إليه في الوجهين، في الموازية حكم بموته حاكم أم لا، تزوجت أم لا، وقال القاضي إسماعيل‏:‏ إذا حكم حاكم لم ترد

كالمقصود، قال التونسي‏:‏ في هذه المسألة نظر، وأما الفرق بين الاشتباه وعدمه مع تحقيق بطلان ما شهدوا به، والرجل غير آذن في متاعه، وما ذاك إلا كالخطأ على ماله من غير إذنه، فإن كان السبب تأثير حكم الحاكم فما الفرق بين تعمدهم الزور أم ‏(‏كذا‏)‏‏.‏

فإن قيل‏:‏ إذا سلطناهم وقد تعمدوا الزور فهم كالغاصب إذا باع‏.‏

قيل‏:‏ إنما يكون الغلط عذرا إذا سلط المالك، وها هنا لم يسلطهم‏.‏

فإن قيل‏:‏ تسليط الأحكام كتسليط المالك‏.‏

قيل‏:‏ يلزم في الذين تعمدوا الزور وهو لم يغرمهم، بل المشتري ما انتفع به، وقد قالوا‏:‏ المستحق من العدو في الحرب لا بد أن يدفع للمشتري الثمن، لأنه اشترى فحكم طرأ والبائع يظن الجواز، ولأن أهل الحرب لو ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ذلك ملكا لهم، فبعد ملك ربه منه، ولولا الحديث ورد في المغنم لامتنع أخذه، لأن ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ولم يفوت مالك الزوجة ها هنا بالدخول، بخلاف زوجة المفقود، لأن المفقود تزوجت امرأته مع إمكان حياته، قال ابن يونس‏:‏ قال عبد الملك‏:‏ إذا بقي الرجل ثم قدم حيا رجع عليها الفضل على صداق مثلها بحجة أنه رغب في حرية ولدها‏.‏

‏(‏كتاب اللقطة‏)‏‏.‏

وفي التنبيهات‏:‏ هي بفتح القاف، وضم اللام، وهو ما التقط، وأصل الالتقاط وجود الشيء عن غير قصد وطلب، وفي القبس‏:‏ رويت اللقطة مفتوحة القاف وساكنتها، قال‏:‏ والسكون أولى‏.‏ لأنه بناء المفعول في باب فعلة وفعل، وقال غيره‏:‏ بفتح القاف اسم المال الملتقط في قول الأصمعي وابن الأعرابي والفراء، واسم الملتقط عند الخليل، لأنه وزن اسم الفاعل نحو الهمزة واللمزة والضحكة، وبإسكان القاف وضم اللام‏.‏

وأصلها‏:‏ ما في الصحيحين‏:‏ ‏(‏جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال‏:‏ اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها، قال‏:‏ فضالة الغنم يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال‏:‏ فضالة الإبل، قال‏:‏ مالك ولها‏؟‏ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها فإن جاء صاحبها وإلا فاستنفقها‏.‏ وروي‏:‏ وإلا فشأنك بها‏)‏ وفي البخاري وغيره‏:‏ قال أبي بن كعب‏:‏ ‏(‏وجدت صرة فيها مائة دينار فجئت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال‏:‏ عرفها حولا، ثم جئته فقال‏:‏ عرفها حولا آخر فذكر ثلاثة

أحوال‏)‏‏.‏ في البخاري ‏(‏نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الحاج‏)‏ وقال – صلى الله عليه وسلم - في خطبته حين عظم حرمة مكة فقال‏:‏ لا تحل لقطتها إلا لمنشد‏)‏‏.‏

فوائد‏:‏ قال صاحب التنبيهات‏:‏ العفاص‏:‏ الوكاء الذي فيه الشيء الملتقط‏.‏ والوكاء ممدود‏:‏ الخيط أو الشيء الذي يشد، وقال بعضهم‏:‏ والقصر‏.‏ وهو غلط، قال غيره‏:‏ أصل العفاص الجلد الذي يشد به رأس القارورة‏.‏ في النكت‏:‏ قيل العكس، العفاص الخيط، والوكاء الخرقة، قال‏:‏ والأول أصوب، وفي التنبيهات‏:‏ حذاوها أخفافها لما فيها من الصلابة فأشبهت الحذاء الذي هو النعل، وسقاؤها كرشها‏.‏ لكثرة ما تشرب فيه من الماء تكتفي به الأيام، فأشبه السقاء الذي هو القربة، وكلاهما من مجاز التشبيه، وقال غيره‏:‏ المنشد‏:‏ اسم لمعرف اللقطة أو الضالة، والناشد‏:‏ اسم للمنادي الذي يطلبها، والضالة اسم للملتقط من الحيوان خاصة، والجمع‏:‏ ضوال، يقال لها‏:‏ الهوامي والهوافي والهوامل‏.‏

تنبيه‏:‏ قال صاحب القبس‏:‏ سؤال السائل عن اللقطة إنما قصد به ما يفعل بها، وعنه أجابه – صلى الله عليه وسلم - وقال بعض الأئمة‏:‏ يحتمل أن يكون عما يأخذه أم لا، وجوابه – صلى الله عليه وسلم - يعين الأول دون الثاني‏.‏

والكلام في الالتقاط، وذات اللقطة، وأحكامها، فهذه ثلاثة فصول‏.‏

‏(‏الفصل الأول‏)‏ ‏(‏في الالتقاط‏)‏

في الجواهر‏:‏ هو أخذ مال ضائع ليعرفه سنة ثم يتصدق به، أو يتملكه إن لم

يظهر مالكه بشرط الضمان إذا ظهر المالك، قال اللخمي‏:‏ وهو واجب ومستحب ومحرم ومكروه بحسب حال الملتقط والوقت وأهله ومقدار اللقطة، فإن كان الواجد مأمونا ولا يخشى السلطان إذا نشدها‏.‏ وهي بين قوم أمناء لا يخشى عليها منهم‏.‏ ولها قدر، فأخذها وتعريفها مستحب، وهذا صفة حال السائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال‏:‏ خذها، ولأنها أحوط لصاحبها خوف أن يأخذها من ليس

بمأمون، ولا ينتهي إلى الوجوب، لأنها بين قوم أمناء، وبين غير الأمناء أخذه لها واجب لأن حرمة المال كحرمة النفس، وصون النفس واجب، فكذلك الأموال، ‏(‏ولنهيه – صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال‏)‏ وإن كان السلطان غير مأمون إذا نشدت أخذها، أو الواجد غير أمين حرم أخذها لأنه تسبب لضياع مال المسلم، وإن حقيرة كره أخذها، لأن الغالب عدم المبالغة في تعريف الحقير، وعدم الاحتفال به، هذا أصل المسألة، ثم اختلفت الرواية‏:‏ فعن مالك‏:‏ استحباب ترك الدنانير، وقال ابن شعبان‏:‏ ينبغي ترك اللقطة،‏.‏ كقول مالك في المدونة‏:‏ أحسن حين رد الكساء، وقوله في الآبق‏:‏ إن كان لمن لا يقربه فلا يقربه، ومحمله على أن السلطان غير مأمون، وقال‏:‏ لا أحب أخذ اللقطة إلا أن يكون لها قدر، وإذا كان الدلو والحبل في الطريق وضع في أقرب المواضع يعرف فيه، أو في مدينة انتفع به وعرفه، وإن قصد به أحب إلي، وإن جاء صاحبه أخذه‏.‏ وفي الجواهر‏:‏ إن علم خيانة نفسه حرم الأخذ، أو خافها كره، وروى أشهب الوجوب فيما له بال، والكراهة في غير ذي البال كالدرهم، وعن مالك‏:‏ الكراهية مطلقا، واختاره الشيخ أبو إسحاق في المقدمات‏.‏

وفي لقطة المال ثلاثة أقوال‏:‏ الأفضل‏:‏ تركها من غير تفصيل، لأن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يمر باللقطة فلا يأخذها‏.‏ الأفضل‏:‏ أخذها لأنها وسيلة

لحفظ المال الغير، قاله مالك في أحد قوليه، وماله بال أخذه أفضل، وترك الحقير أولى، قال‏:‏ وهذا الاختلاف إذا كانت بين قوم مأمونين، والإمام عدل، أما بين خونة ولا يخشى من الإمام إذا عرفت فالأخذ واجب اتفاقا، وبين خونة ويخشى من الإمام خير بين أخذها وتركها بحسب ما يغلب على ظنه أي الخوفين أشد، ويستثنى أيضا من هذا الاختلاف لقطة الحاج فلا يجري فيها الخلاف كله‏.‏

قاعدة‏:‏ خمس اجتمعت الأمة المحمدية على حفظها، ووافقها في ذلك جميع الملل التي شرعها الله تعالى‏:‏ النفس، والعقل فتحرم المسكرات بجميع الشرائع، وإنما اختلفت الشرائع في اليسير الذي لا يفسد العقل، فحرمناه تحريم الوسائل، وأباحة غيرنا لعدم المفسدة، والأعراض، فيحرم القذف والسباب‏.‏ والأنساب، فيحرم الزنا‏.‏ والأموال، فتحرم إضاعتها والسعي في ذلك بفعل أو ترك‏.‏

قاعدة‏:‏ وكل فعل واجب أو مندوب لا تتكرر مصلحته بتكرره كإنقاذ الغريق وإزاحة الأذى عن الطريق، فهي على الكفاية، وما تتكرر مصلحته بتكرره فهو كالأعيان، كالصلاة والصيام، وقد تقدم بسط هذه القواعد في مقدمة هذا الديوان، فعلى هذا يتجه الأخذ ووجوبه عند تعيين هلاك المال، وعند عدم تعيين الهلاك بين الأمناء يكون فرضا على الكفاية إذا خافوا غيرهم على اللقطة، ومندوبا في حق هذا المعين وخصوصه، كما قلنا في صلاة الجنازة وغيرها، وأصلها فرض‏.‏ وفعل هذا المصلي المخصوص يندب ابتداء للشرع، فإذا شرع اتصف بالوجوب كما تقدم بسطه، وقياسا على الوديعة، وفي اللقطة عن ‏(‏ش‏)‏ الندب والوجوب قياسا للأول على الوديعة‏.‏ والثاني على الإنقاذ من غير تفصيل‏.‏ وقال ‏(‏ح‏)‏‏:‏ أخذها مندوب إلا عند خوف الضياع فتجب، وعن ابن حنبل‏:‏ الكراهية لما في الالتقاط من تعريض نفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب

من التعريف، فكان تركه أولى كتولي مال اليتيم، وتخليل الخمر، وقد ذم الله تعالى التسبب لل ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ في التكليف، وتوجه الوجوب بقوله تعالى‏:‏ ‏(‏إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا‏)‏ أي ظلوما لنفسه بتوريطها وتعريضها للعقاب، وجهولا بالعواقب والحرام فيها، والأمانة ها هنا‏:‏ قال العلماء‏:‏ هي التكاليف، ولم أر أحدا فصل وقسم أخذ اللقطة إلى الأحكام الخمسة، إلا أصحابنا بل كلهم أطلقوا‏.‏

‏(‏الفصل الثاني‏)‏ ‏(‏في ذات اللقطة‏)‏

وفي الجواهر‏:‏ هي مال معصوم ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ من كل حمار أو حيوان صغير‏.‏ فالأول اختزاز من الحربي‏.‏ والثاني مما معه مالكه، والحيوان الصغير احترازا من الآبق، فإنه يسلم للإمام، ولا تجري عليه أحكام اللقطة، ولا يسمى لقطة‏.‏

وفي هذا الفصل ثمانية فروع‏.‏

الفرع الأول

في الكتاب‏:‏ ما وجد على وجه الأرض مما يعلم أنه من مال الجاهلية، ففيه الخمس كالركاز، وكذلك تصاوير الذهب والفضة توجد بساحل البحر‏.‏ وأما تراب ساحل البحر يغسل فيخرج منه ذهب أو فضة فالزكاة كالمعدن‏.‏ قال التونسي‏:‏ في الكتاب‏:‏ في مراكب الروم تكسرت وأخذ ما فيها‏:‏ ليس لمن وجده، ويرى فيه الإمام رأيه، وفي الموازية‏:‏ إذا أخذوا، فما وجد فهو للإمام

يرى فيه رأيه، ولا شيء لواجده، فإن لم يوجد الإمام في المراكب‏:‏ فأمر العروض للإمام، والذهب والفضة لمن وجده وعليه الخمس كالركاز، وفي غير الموازية‏:‏ ما لفظة البحر لمسلم عرف كاللقطة، أو المشرك فأمره إلى الإمام، وإن شك لمن هو عرف ثم تصدق به تغليبا للإسلام، وفي الكتاب‏:‏ ما عطب ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ فلربه دون واجده، لأن الأصل‏:‏ بقاء ملكه، قال اللخمي‏:‏ ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ عن معدن صح أن يقال‏:‏ فيه الزكاة وأن يقال‏:‏ هو فائدة‏.‏ بخلاف ما أخذ من معدن تكلفه، وقال مالك في زيتون الجبل‏:‏ يرفع منه خمسة أوسق، وهو فائدة لا زكاة فيه، إلا أن يكون عمره بالحرث وملكه قبل ذلك، لأن من شرط الزكاة أن يكون المزكى نشأ عن الملك، قال مالك‏:‏ إن ماتت راحلتك في الفلاة فأخذها رجل وحملها لمنزله فأنت أحق بها وعليه مؤنة الحمل، لأن الأصل‏:‏ بقاء ملكك، وإذا طرح قوم أمتعتهم خوف الغرق فيأخذها قوم من البحر، قال مالك‏:‏ هي لأصحابها، وعن الحسن بن صالح‏:‏ إن أخرجها من ماء البحر فهي له، أو قذفها البحر فلصاحبها لعدم الكلفة، وعنه هي لواجدها وإن قذفها البحر إلا أن يقول صاحبها‏:‏ كنت على الرجوع إليها فيحلف ويأخذها‏.‏ منشأ الخلاف‏:‏ هل يلاحظ أن البحر كالمكره لعلته، فلا يسقط الملك كالغصب، أو الغارق في البحر يعرض صاحبه عنه إياسا منه، فهو كالبرة الساقطة لا يعرج عليها صاحبها وهي مباحة إجماعا‏.‏ والفرق بينها وبين طرح البحر وضال الفلاة‏:‏ أن البرة ونحوها لما ظفر بها في يد الواجد لم تتوفر الرغبة على أخذها، وهو دليل تحقيق إسقاط الملك ولو ظفر بهذه الهوالك في البحر لتوفرت الدواعي على الميل إليه، وانتزاعه، والقلوب معمورة به قبل وجدانه، وهو دليل قوة شبه الغصب، قال‏:‏ ورأى إن أرسل الدابة على أن لا يعود إليها وأحياها وأخذها وقام عليها فهي له، بخلاف الشاة فوصلها حية، لأنه لم يعرض عنها، وإن تركها ليعود لها وعلم أنه لا يعود

إليها إلا وقد هلكت فهي لصاحبها كالشاة‏.‏ قوله‏:‏ وتركه صاحبه على أن لا يعود إليه فهو لمن نقله، لأن صاحبه أباحه للناس، لما علم العدو أن تركه ليعود فهو لصاحبه، وعليه أجرة حمله إلا أن يرجع صاحبه بدوا به ليحمله فلا أجرة عليه، وأما الغرق في البحر فإن ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ كان في مرسى ومضى صاحبه ليعود لإخراجه، فهو له، وإن تركه على أن لا يعود فلآخذه، وهو أدخل في هذا مما ترك في البر هلاكه إذا ترك، فهو كالشاة في المضيعة، والبحر كالذئب مع ما يتكلف من مشقة العطش عليه، والخوف على النفس، وإن قذفه البحر فنقلته فهو لصاحبه، لأنه إن أمن عليه الفساد لو بقي لم يكن لك التعرض له، أو يخشى فساده كالمتاع فعليك نشره وإيداعه، ولو مررت في سفينة بمتاع لقوم غرقوا وهم على الماء كان عليك دفعه كاللقطة، إن كانت مارا بريح لا يضرك الإمساك لأخذه، وكذلك لو مررت بآدمي حي‏.‏

قاعدة‏:‏ إذا تلف الملك في عين استصحب بحسب الإمكان، ولذلك قلنا‏:‏ المضطر يأكل طعام الغير ويضمن قيمته، لأن الضرورة اقتضت إباحة الأكل دون سقوط القيمة، لأن بقاء المهجة لا يتوقف عليها‏.‏ فألغينا الملك في القيمة دون العين، وكذلك اختلاط مالك المثلي بمثله لغير‏.‏ كزيت بزيت لغيرك يسقط ملكك عن التعيين، فتبقى شريكا بما يسمى زيتا في المختلط، وليس له نقلك لغير المختلط استصحابا للملك بحسب الإمكان، ونظائره كثيرة، وقال بهذه القاعدة ‏(‏ش‏)‏ وجماعة من العلماء، فلهذه القاعدة استصحبنا الملك في متاع البر والبحر بحسب الإمكان‏.‏

قاعدة مذهبية‏:‏ من أدى عن غيره مالا شأنه أن يعطيه، أو عمل لغيره عملا شأنه أن يستأجر عليه رجع بذلك المال وبأجرة ذلك العمل، كان دفع ذلك المال واجبا عليه كالدين أو غير واجب كخياطة الثوب وحلق الرأس، نقلها صاحب النوادر وصاحب الجواهر في الإجارة تنزيلا للسان الحال منزلة لسان المقال، فإذا

كان شأنك مباشرة ذلك العمل بنفسك أو بنائبك، وتستأجر عليه لم يرجع عليك بأجرة، لأن حالك لم يقتض إذنا في دفع أجرة في ذلك، والأئمة جعلوا الدافع متبرعا حتى يوجد إذن بلسان المقال‏.‏ ووافقونا على الاكتفاء بلسان الحال في تعيين النقود، فلا يحتاج إلى تعيين النقد إذا غلب في البلد على غيره، وتعيين المنافع في الإجارة، فتحمل إجارة القدوم على النجر دون الحفر، والثور على الحرث دون الركوب ونحو ذلك، ويفرق بأن الموجب في موضع الوفاق العرف العام، وهو أقوى من العرف الخاص لعمومه‏.‏ وجوابه‏:‏ أن العرف العام إنما قضي به لما فيه من الظهور في الدلالة، والظهور في العرف الخاص، بل قد يقوى ظاهر حال زيت في مقصود أكثر من قوة العام، وربما انتهى إلى القطع، والواقع يشهد لذلك، فلا أثر للعموم في إثارة الظن بسقط اعتبار الفرق، وسقط ما قلناه‏.‏ ومن هذه القاعدة التعيين ببساط التحسن لأنه عرف خاص بحق نعتبره دون ‏(‏ش‏)‏‏.‏ ولهذه القاعدة فروع كثيرة، فلأجلها قلنا‏:‏ على رب المتاع أجرة الحمل إلا أن يرجع بدوا به لحملة، وقال ‏(‏ش‏)‏‏:‏ العنبر حيث يوجد العنبر لواجده كالصيد، وإن بعد عن الساحل فهو لقطة، لأن الظاهر سقوطه عن مالك، وتحاشي الغرق على الساحل لقطة، وقال ابن حنبل‏:‏ إذا وجد الصياد درة في سمكة فهي له، لأن الدر يكون في البحر، وإن باعها ولم يعلم، ردها للصياد لأنه لم يعلم بها، فلا يتناولها عقد البيع، وإن وجد فيها دنانير فهي لقطة، والعنبر على ساحل البحر له، والدابة فالمهلكة لمحييها دون مالكها خلافا ل ‏(‏ش‏)‏ ووفاقا لنا، واحتج لتأويله بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال‏:‏ ‏(‏من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له‏)‏ ولأن القول بأنها لا تملك على المالك الأول تضييع لها وإهلاك للحيوان، لأن لواجده تضعف داعيته لأخذه، وقال في المناخ‏:‏ لا

يملك، لأن ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ نفسه بخلاف الجواز، وروفي العنبر عن عمر بن عبد العزيز أن بحر عدن ألقى عنبرة مثل البعير فأخذها ناس فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فأمر أن يؤخذ منها الخمس ويدفع إليهم بقيتها، وإن باعوها اشتروها منهم، فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانا نخرجها فبطناها اثنتين فوجدناها ستمائة رطل، فأخذنا خمسها، ودفعنا إليهم سائرها، ثم اشتريناها بخمسة آلف دينارا، وبعثناها إليه، فلم نلبث إلا قليلا حتى باعها بثلاثين ألف دينار، وفي الجواهر‏:‏ في الخشبة يطرحها البحر قولان‏:‏ تركها أفضل، والقول الآخر‏:‏ يأخذها ويغرم قيمتها لربها، وإذا وقعت سمكة في السفينة وفيها جماعة فهي للذي سقطت إليه، كان رب السفينة أم لا‏.‏

الفرع الثاني

في الكتاب‏:‏ مالا يبقى من الطعام أحب أن يتصدق به كثر أو قل‏.‏ ولم يؤقت مالك لتعريفه حدا، وإن أكله وتصدق به لم يضمنه كالشاة يجدها في الفلاة إلا أن يجدها في غير الفيافي، وخير ‏(‏ش‏)‏ وابن حنبل واجد الطعام بين أكله وغرم بدله أو بيعه وحفظ ثمنه استصحابا للملك بحسب الإمكان، وقد تقدمت هذه القاعدة، قال ابن يونس‏:‏ قال أشهب‏:‏ الطعام في غير الفيافي يبيعه، فإن جاء صاحبه أخذ ثمنه، قال مطرف‏:‏ ما لا يبقى من الطعام إذا التقط في الحضر وحيث الناس، الصدقة به أحب إلي من أكله، لأن الأصل عدم إباحة انتفاع غير الإنسان بملك غيره، فيضرب في منفعة مالكه وهو ثواب الآخرة‏.‏ فإن تصدق به لم يضمنه، لأنه ترك للفساد، وإن أكله ضمنه، لأنه صون به ماله وضيع ثمنه إلا في السفر، وحيث لا ناس، وهو لا يبقى ولا يحمل كالشاة في الفلاة، وأكله حينئذ أفضل من طرحه احتراما لرزق الله، وإن كان مما يبقى ويتزود ضمنه في الأكل والصدقة، قال‏:‏ وهذا استحسان، قال صاحب المقدمات‏:‏ في الطعام ثلاثة أقوال،

إذا كان حيث الناس قال ابن حبيب‏:‏ إن أكله غرمه‏.‏ أو تصدق به فلا غرم عليه، وقال أشهب‏:‏ يغرمه في الحالتين‏.‏ لا يضمنه في الحالتين‏.‏ وهو مذهب المدونة، قال اللخمي‏:‏ أرى التفرقة بين القليل فلا يضمن في الأكل والصدقة‏.‏ لأنه يعرض عنه، ولما في مسلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏إني أجد الثمرة على الطريق لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها‏)‏، والكثير يضمن لأن الغالب طلبه، وكذلك قال مالك في الدلو والحبل ينتفع به، والتصدق أحسن، لأنه ‏(‏كذا‏)‏ فإن كان مما يدخر إلا أن صاحبه لا يحفل به‏.‏

الفرع الثالث

في الكتاب‏:‏ يعرف الغنم في أقرب القرى ولا يأكلها‏.‏ وفي الفلوات يأكلها ولا يغرمها، لقوله – صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏هي لك أو لأخيك أو للذئب‏)‏ والبقر بموضع الخوف عليها كذلك، وبموضع الأمن كالإبل، وقال ابن حنبل‏:‏ الشاة في المضيعة كالذهب في الالتقاط والتعريف يخير ملتقطها بين أكلها في الحال، أو يمسكها وينفق عليها لصاحبها، أو يبيعها ويحفظ ثمنها له، وقال ‏(‏ش‏)‏ و‏(‏ح‏)‏‏:‏ متى أكلها ضمنها، قال القاضي في الإشراف‏:‏ وهو قول بعض المتقدمين منا‏.‏

وأجابوا عن الحديث بوجوه‏:‏ أحدها‏:‏ أن معناه‏:‏ أنك إن أخذتها ضمنت قيمتها على أخيك فانتفعت أنت وانتفع هو، وإن لم تفعل أكلها الذئب ففاتت المنفعتان، فتكون ‏(‏أو‏)‏ للتنويع، فيكون الأخذ منوعا إلى ما يحصل مصلحتين وإلى ما يفوتهما، فالحديث منفر عن الترك، لا مسو بين الآخذ وبين الذئب‏.‏

وثانيهما‏:‏ أن الأصل في العطف التسوية‏.‏ وقد عطف الأخ عليه بقوله‏:‏ أو لأخيك، فوجب أن يستويا في التعلق بهذه الشاة، هذا بالانتفاع، والأخ بالقيمة، وعلى قولكم‏:‏ لا تسوية، بل يختص النفع بالآخذ‏.‏ وثالثهما‏:‏ أن الذئب لا يملك، وقد عطف على الآخذ، والأصل في العطف التسوية، ولا يملك الآخذ، وإذا لم يملك كان الملك لصاحبها عملا بالاستصحاب، ورابعها‏:‏ لو سلمنا دلالته على عدم الضمان لكان معارضا بقوله – صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏فإن جاء صاحبها فأغرمها له‏)‏ وبالقياس على ما إن وجدها في الحضر، ولأنه اتلف مال الغير بغير إذنه فيضمنه كسائر الأموال‏.‏

والجواب عن الأول‏:‏ أن معنى الحديث‏:‏ التسوية بينه وبين الذئب لا ما ذكرتموه، عملا بالعطف بينه وبين الذئب، وعلى ما ذكرتموه‏:‏ لا تقع التسوية فيلزم خلاف القاعدة‏.‏

عن الثاني‏:‏ من وجهين أحدهما‏:‏ أن صاحبها المعطوف لا يجب عليه شيء إذا أكل، فكذلك الآخذ، عملا بما ذكرتموه من التسوية، وثانيهما‏:‏ أن الأخ وإن عطف فكذلك الذئب عطف أيضا، وهو لا يجب عليه شيء، ولو أكل كذلك الآخذ عملا بالعطف المسوي‏.‏

عن الثالث‏:‏ لم يسقط الملك في حق صاحبها، والحديث يقتضيه، لأن تقديره‏:‏ هي لك إن أخذتها أو لأخيك إن أخذها أو الذئب إن تركتماها‏.‏ فملك صاحبها بشرط هو مفقود، فينتفي ملكه لانتفاء شرطه‏.‏

عن الرابع‏:‏ منع الصحة‏.‏

عن الخامس‏:‏ الفرق بأنها في الحضر لم تبطل ما ليتها للقدرة على صونها بالبيع، ولا يجدها الذئب بخلاف الفلاة وهو الجواب عن الخامس، ثم إن الحديث وجد فيه إتلافه ‏(‏كذا‏)‏ ما يفسد الملك لمن يقبل الملك وهو الواجد، فيفيد أن له الملك لأنه أصل هذه الإضافة، وكما لو قال‏:‏ هذا المال للذئب، فإن قالوا‏:‏

الذئب لا يملك، وقد وجد في حقه عين ما ذكرتموه‏؟‏ قلنا‏:‏ لا يلزم من مخالفة الدليل في غير صورة النزاع مخالفته فيها، لأن الأصل‏:‏ إعمال الدليل بحسب الإمكان‏.‏ ولنا أيضا في الحديث قوله – صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏هي لك‏)‏ والمبتدأ يجب انحصاره في الخبر، فتخص الشاة للواجد دون المالك، فلا يتعلق بها المالك بوجه، وهو المطلوب‏.‏

تفريع‏:‏ قال في الكتاب‏:‏ وضالة الإبل في الفلاة يتركها فإن أخذها عرفها ولا يأكلها ولا يبيعها، وإن لم يجد صاحبها خلاف بالموضع الذي وجد فيه، وإن رفعتها للإمام فلا يتبعها بل يفعل ما تقدم، وكذلك فعل عمر - رضي الله عنه - وكان عثمان - رضي الله عنه - يبيعها ويفرق ثمنها لأربابها، والخيل والبغال والحمير يعرفها، فإن لم يأت صاحبها تصدق بها‏.‏ قال عبد الملك‏:‏ الحق ولو جاء صاحب الشاة بعد ذبحها أخذها ما لم يأكلها لأنها غير ماله، قال التونسي‏:‏ إذا رد الإبل بعد أخذها لم يضمنها، لأن الحديث اقتضى منع الأخذ، فالرد فعل الواجب فلا يوجب ضمانا، ولو أنفق عليها في موضع الأمن لم تكن له نفقة، وإنما في المدونة، إذا أسلم البعير ربه فأنفق عليه وأخذه فلا يأخذه إلا بالنفقة، لأنه لو تركه هنالك لمات، ولو كانت الإبل بموضع خوف من السباع لكانت مثل الغنم، وجاز أكلها لذكره – صلى الله عليه وسلم - العلة التي من أجلها فرق، ولم يحدد في تعريف الدواب شيئا، وقيل‏:‏ سنة، والأول إن كان ينفق عليها عرفها سنة‏.‏

قال صاحب المقدمات‏:‏ ظاهر قول مالك في المدونة أن حكم الإبل عام في الأزمان، وعنه أنه خاص بزمان العدل وصلاح الناس، وأما زمان فساد الناس فتؤخذ وتعرف، فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها، فإن لم يأت صاحبها تصدق به عنه كما فعله عثمان - رضي الله عنه - لما فسد الزمان، وفي الجواهر‏:‏ يلتقط الكلب بالمكان الذي يخاف عليه فيه، لأنه معصوم، وقاله ‏(‏ش‏)‏، قال ابن يونس‏:‏ وإن وجد شاة اختلطت بغنمه، قال سحنون‏:‏ فهي كاللقطة يتصدق بها بعد السنة، فإن جاء ربها ضمنها له، وله شرب لبنها، لأنه يرعاها، قال مالك‏:‏ فإن ذبحها قبل السنة ضمنها إلا أن يخاف موتها فيزكيها فلا شيء عليه له، وعنه إن

ذبحها بعد السنة وأكلها فلا غرم عليه، قال أصبغ‏:‏ فلو قدم بالشاة من الفلاة حية للأحياء وجب تعريفها ويضمنها لأهل قرية يعرفون بها، ولا يأكلها الآن وهي لقطة حينئذ، وقال غيره‏:‏ من وجد طعاما في فيافي الأرض فحمله للعمران بيع ووقف ثمنه، وإن أكله بعد قدومه ضمنه، وعلى هذا القول يضمن اللحم إن أكله خلافا لأصبغ، وعن مالك‏:‏ إذا وجد الشاة بقرب العمران فعرفها فإن لم يأت ربها تصدق بثمنها أحب إلي، وليس بواجب، ونسلمها مثلها، وأما اللبن والزبد فإن كان بموضع له ثمن بيع وصنع بثمنه ما يصنع بثمنها، ويأكل من ذلك بقدر علوفتها‏.‏ وبموضع لا ثمن له والصوف والسمن فتصدق بثمنه أو به‏.‏ قال مالك‏:‏ وإن تصدق بها أو بثمنها لم يضمن لربها شيئا، وعن مالك‏:‏ ضالة البقر كالغنم إذا وجدها بالفلاة أكلها ولا يضمنها، وإن وجدها في قرب العمران عرفها ويكريها في علوفتها كراء مأمونا، قال أشهب‏:‏ وإذا كان الإمام غير عدل لا تدفع إليه الإبل، وليخلها حيث وجدها، وإن لم يكن للإبل منعه فهي كالغنم يأكلها إذا وجدها بالفلاة، ولا يغرمها لربها، وقوله في الخيل وما معها‏:‏ يتصدق بها، يريد بها أو ثمنها، والواجد إذا أنفق على عبد أو دابة فهو أحق بما عنده من الغرماء حتى يقبض النفقة، والنفقة له إلا أن يسلمها ربها في النفقة، فإن أسلمها ثم بدا له‏:‏ قال أشهب‏:‏ ليس له أخذها ودفع النفقة لأنه أسقط حقه منها، قال ابن كنانة‏:‏ لا ينبغي أخذ الخيل والبغال والحمير، ولا ينفق عليها، لأن النفقة قد تستغرقها فتهلك على ربها، وعن مطرف‏:‏ له إن تركها من موضع وجدها إلى موضعه، فأما في حوائجه فلا، فإن فعل ضمن، وإن أحب بيعها رفع ذلك إلى الإمام إن كان مأمونا إلا فيما خف من الشاة والشاتين فيليه ويشهره، وقاله أصبغ، قال اللحابي‏:‏ لضالة الغنم خمسة أحوال‏.‏ على بعد من العمارة وهي وحده، أو معه الواحد أو اثنان، ومن لا حاجة له بشرائها، أو في جماعة يقدر على بيعها، أو معه غنم، أو بقرب عمارة، أو في القرية نفسها، فالأول لواجدها

كما تقدم، والقياس إذا نقلها حية لا شيء عليه‏.‏ لأنه إنما نقلها بعد أن بقيت ملكه وإن كان في رقة باعها ووقف ثمنها‏.‏ وإن أكلها ضمنها فإن تصدق بها، عن مالك‏:‏ لا شيء عليه، وليست المواشي كغيرها، وقيل‏:‏ يضمنها، قال‏:‏ وهو الأحسن، لأن الأصل بقاء الأموال لمالكها، وإن كان معه غنم ضمنها إليه سنة اختيارا، وإن ذبحها قبل السنة ضمنها، وإن خاف عليها لم يضمن إلا أن يقدر على بيع لحمها، وإن وجدت قرب قرية ضمها إليه وعرفها، فإن لم يفعل وأكلها ثم تبين أنها لأهل ذلك الموضع ضمنها، واختلف إذا كانت لغير أهل تلك القرية، فقال أشهب‏:‏ لا شيء عليه، وعن مالك‏:‏ يضمنها أكلها أو تصدق بها، ولم يفرق بين أن تكون لهم أو لغيرهم وهو أحسن لما تقدم، وإن وجدها في قرية فلقطة كالأموال، فكان في الحكم الأول ترك الإبل لأنه زمن النبوة والصحابة، ثم كذلك في خلافة عمر لعدم الإخافة وصلاح الناس، ولم يترك في زمان عثمان - رضي الله عنه - لعدله وفساد الناس، ثم فسد السلطان والناس فتؤخذ ولا تدفع إليه، قال‏:‏ وهو حال الناس اليوم تعرف، فإن لم يأت صاحبها بيعت إن يخشى السلطان إن عرفت لم تؤخذ وتركت، وإن لم يخش إلا على الثمن أهملت حيث وجدت، وإن كانت بموضع فيه السباع أخذت وعرفت، لأنه لا مشقة في بلوغها بخلاف الشاة إلا أن يخاف السلطان في تعريفها فتترك، فلعل صاحبها يدركها قبل السبع، والبقر والخيل والدواب إن كانت في موضع رعي وما أمن من السباع امتنع أخذها، ومتى انخرم أحد هذه الوجوه أخذت وليس لها صبر على الماء كالإبل، أما من يتولى بيعها حيث بيعت، فعن مالك‏:‏ لا يبيعها إلا الإمام لأنه الناظر، وعن ابن القاسم‏:‏ إن باع بغير إذن الإمام ثم جاء صاحبها ولم تفت لم يكن إلا الثمن، قال أشهب‏:‏ لينقض البيع، وإن لم يقدم عليها لم يكن له إلا الثمن إذا بيعت خوف الضيعة بخلاف الثياب، ولا مؤنة له في بقائه، فإن

لصاحبه الأكثر من الثمن أو القيمة، لأن الواجد فوته على صاحبه، وقال مطرف‏:‏ الدفع للإمام وينفذ بيعه، لأن الشرع ولاه عليها، فهي كالإمام، قال‏:‏ وينبغي ذلك وصحة البيع ويكون حكم الثمن ووقفه والانتفاع به والتصدق به حكم اللقطة، وقالت الشافعية‏:‏ لا تلتقط الإبل والبقر والحمير والبغال والخيل ولا ما في أذنه قرط - بالقاف، وهو الذي يعلق من الحلي في الأذن - من الغزلان، أو الحمام للتمليك، وجوزه ‏(‏ح‏)‏ قياسا لغنم، وفي أخذها للحفظ قولان، وجوز ‏(‏ح‏)‏ التقاط الإبل والبقر والشاة، وقال ابن حنبل‏:‏ لا يلتقط ما يمتنع بنفسه عن صعد ‏(‏كذا‏)‏ السباع، ويرد الماء بقوته كالإبل والبقر، أو بطيرانه كالطير، أو سرعته كالظباء والكلاب والفهود، وقال ‏(‏ش‏)‏ وابن حنبل‏:‏ البقر والإبل والبغال والحمير سواء لعظم أجسامها، ومتى أخذها ملتقط ضمنها، قاله ابن حنبل‏:‏ وللإمام حفظها على أربابها اتفاقا، لأنه الناظر في أموال الغائبين إجماعا‏.‏

الفرع الرابع

في الكتاب‏:‏ يدفع الآبق للإمام يوقف سنة وينفق عليه، فإن جاء صاحبه وإلا باعه، وأخذ من ثمنه نفقته، وبقية ثمنه لصاحبه يدفع في بيت المال‏.‏ ويباع بعد السنة، ولا يطلق يعمل ويأكل‏.‏ ولا يجعل كضالة الإبل، لأنه يأبق ثانية‏.‏

فائدة‏:‏ في التنبيهات‏:‏ الإباق بكسر الهمزة اسم للذهاب في استتار، وهو الهروب، والأبق بالفتح وسكون الباء وفتحها اسم الفعل، قال التونسي‏:‏ لو كانت النفقة عليه في السنة تستغرق ثمنه لم يكن في الحبس فائدة، وبيع قبل السنة، وقال أشهب‏:‏ يطلقه ولا ضمان، لأنه يأكل من عمله‏.‏ فهذا نفع لصاحبه، قال ابن يونس‏:‏ قال مالك‏:‏ لم أزل أسمع أن الآبق يحبس سنة ثم يباع، قال سحنون‏:‏ لا أرى ذلك، لكن بقدر ما يتبين أمره ثم يباع، ويحكم الحاكم صفته عنده حتى

يأتي صاحبه، قال ابن يونس‏:‏ وهو الصواب، لئلا يذهب في نفقته، قال اللخمي‏:‏ قال مالك‏:‏ لا يقرب الآبق ولا يأخذه إلا أن يكون لأخ أو لمن يعرف، وقال ابن القاسم‏:‏ إن كان لمن يعرف فيستحب له أخذه، وقال أشهب‏:‏ إن كان لقريب استحب له أخذه أو بعيد تركه أحب، وأما تركه بعد أخذه، ففي المدونة‏:‏ إن أرسله ضمنه، وعنه‏:‏ إرساله خير من بيعه، فيملك ثمنه أو يطرح في السجن فلا ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ يطعمه بخلاف البعير يكفيه الرعي، وقد يسرق العبد ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وقد ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ في الإباق مرة أخرى وربما قتلك، ومفاسده كثيرة، ومتى كان إن انصرف على أميال يسيرة فلا يتبعه إن لم تخف منه، ويحمل قوله إن كان لمن لا يعرف لا يقر به، على فساد السلطان ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ أخذه، وأما من يعرف فيرسله له بغير إنشاد، وقوله‏:‏ تعرف سنة، يريد إذا كانت له صنعة تقوم به، أو إن يكون الإمام عدلا ينفق عليه إن دفع للسلطان بيع قبل السنة، وبقي التعريف، وإن بيع بعد السنة‏:‏ فالقياس أن لا يتصدق بثمنه حينئذ ولا ينفقه بخلاف اللقطة، لأن للقطة موضعا يتفقدها صاحبها فيه، فإذا مضت السنة ولم يأت ظهر العوز‏.‏ بخلاف السنة في الآبق فيوقف الثمن عندها وعند أمين، ووافقنا الأئمة على جواز أخذ الآبق للحفظ لا للتمسك، ويدفعه للإمام إن لم يقدر على حفظه يبيعه أو يأخذه على حسب مصلحة مالكه، ولم أر حبسه إلا لنا وغيرنا لم ينكر ذلك‏.‏

نظائر‏:‏ الآبق واللقطة والمجنون تستتم له سنة، والمعترض تمضي له الفصول الأربعة، والعهدة للجنون والجذام والبرص، وعهدة المستحاضة والمرتابة والمريض، والشفعة على رأي أشهب وابن القاسم يزيد الشهر والشهرين، واليتيمة إذا مكثت في بيتها اعتبر رشدها، والجرح لا يحكم فيه إلا بعد سنة من البرء لاحتمال سريانه وانتقاضه في أحد الفصول، وشاهد الطلاق إذا أبى أن يحلف المشهود عليه يحبس المحلوف عليه سنة، والهبة لا تبطل بالإعادة إذا حازها الموهوب له سنة، بخلاف الرهن، والموصى بعتقه وامتنع أهله من بيعة ينتظر سنة، فإن باعوه عتق بالوصية‏.‏

الفرع الخامس

في الكتاب‏:‏ إذا جاء بالآبق من عادته طلب الضوال فله جعل مثله في مثل ذلك الآبق وصعوبته وإلا فلا جعل له، وله النفقة، وقال ‏(‏ش‏)‏‏:‏ هو متبرع لا أجرة له، وقال ‏(‏ح‏)‏‏:‏ له في مسيرة ثلاثة أيام أربعون درهما وما دونها يقدر به، وقال ابن حنبل‏:‏ كل من عمل لغيره عملا بغير شرط لا يستحق شيئا إلا في الآبق، والفرق عنده بينه وبين الضالة‏:‏ خوف الذهاب لأرض الحرب واشتغاله بالفساد وقطع الطريق وغير ذلك، وروي الجعل عن عمر وعلي وابن مسعود، وعنه – صلى الله عليه وسلم - أنه جعل في جعل الآبق إذا جاء به من داخل الحرم دينارا، ويروى أربعين درهما‏.‏ وهو يدل على ثبوت الأجرة من غير شرط، ولا مستند فيه و‏(‏ح‏)‏ في جعله ذلك في كل ثلاثة أيام فأكثر في سائر الأعصار والأمصار، لأنه يتعين على جعله ذلك أجرة المثل في ذلك الزمان وذلك المكان، ولا يلزم خلاف القواعد، فإن الأصل أن الأجرة بقدر العمل في صورة النزاع‏.‏

تفريع‏:‏

قال اللخمي‏:‏ النفقة داخله في أجرة المثل فيبنى الجعل على ذلك، ثم يخير السيد بين فدائه بذلك وإسلامه، قاله مالك وابن القاسم قال‏:‏ وأرى أن من ليس شأنه طلب الضوال‏.‏ وخرج لأجل هذا العبد، وصاحبه ممن لا يتكلف طلبه بنفسه بأن يجعل أن يكون صاحبه الأقل من جعل هذا وجعل من كل يرجيه لطلبه مقتضى القاعدة المتقدمة في الفروع الأول‏.‏

الفرع السادس

في الكتاب‏:‏ إذا أبق المكاتب لم تفسخ كتابته إلا بعد حلول النجم‏.‏ ويلزم الإمام قياسا على هروب المديون قبل أجل الدين‏.‏

الفرع السابع

في التبصرة‏:‏ عتق الآبق جائز لازم لسيده‏.‏ وعتقه إلى أجل وتدبيره بخلاف البيع، لأن العتق إسقاط لا ينافيه الغرر بخلاف المعاوضة يفسد حكمها بالغرر، كأن جعل الأجل من يوم اعتق ولم يقدر عليه حتى انقضى الأجل فهو حر، أو قبل ذلك خدمة بقية الأجل، وإن جعل الأجل من يوم وجوده جاز، واستبق الأجل وجوده، وتجوز كتابته موقوفة إن وجده، وكان قصده إجباره على الكتابة فهو مكاتب‏.‏ وإلا خير العبد بين القبول والرد، وفائدة الكتابة الآن‏:‏ انعقادها على السيد، فإن قبلها العبد لم يكن للسيد الرجوع، وإن أعتقه على ظاهر جاز، ويمنع من امرأته حتى تعلم حياته وسلامته من العيوب يوم العتق، وقال ابن حبيب‏:‏ لا يجزيه إلا أن يكون صحيحا يوم أعتقه ويوم وجده والأول أحسن‏.‏

الفرع الثامن

قال‏:‏ إذا اشتراه رجل بأمر سيده بعد إباقه لأرض الحرب منها فهلك قبل وصوله فمن سيده، ويغرم للمأمور ما افتداه به، وإن أعتقه الذي اشتراه رد عتقه أو وطئ الأمة حد، وتؤخذ الأمة وولدها لعدم الشبهة أو لغير إذن سيده، فضمانه في الهالك منه، لوضع يده عليه بغير أمرك، وأمضى ابن القاسم العتق والإيلاد لشبهة العقد مع عدم الوكالة، فهو كالمشتري لنفسه، وردهما أشهب، وقال‏:‏ تحاسبه بقيمة الولد من الثمن، قال‏:‏ وهو أصوب، ولو كان ذلك فوتا لكان عليه فضل القيمة يوم أعتق أو أولد، لأنه أتلف ملكا غيره بشبهة‏.‏