فصل: الباب الثَّانِي فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الْمَانِعُ الثَّالِثُ الرِّقُّ:

لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَنَا يَمْلِكُ خِلَافًا لِ (ش) لَكِنَّ تَسَلُّطَ السَّيِّدِ عَلَى انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ مَانِعٌ مِنَ الزَّكَاةِ كَالدَّيْنِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ إِلَّا (ح) فِي عُشْرِ أَرْضِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ لَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي مَالِهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أنَّ الْقَرِيبَ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا وَلِأَنَّ صُورَةَ النِّزَاعِ قَاصِرَةٌ عَنْ مَحِلِّ الْإِجْمَاعِ فَلَا تلْحق بِهِ وَالْفرق بَينه وَبَين الْمِدْيَانَ مُتَصَرِّفٌ بِالْمُعَاوَضَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِأَنَّهُ سَقَطَتْ عَنهُ لحق نَفسه لَيْلًا تَبْقَى ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَالْعَبْدُ لِحَقِّ غَيْرِهِ فَهُوَ أَشَدُّ قَالَ وَيَسْتَأْنِفُ السَّيِّدُ الْحَوْلَ إِذَا انْتَزَعَ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُتَجَدِّدٌ وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ مَالك اذا أسلم الْكَافِر أو أعْتِقْ العَبْد فَمَاله فَائِدَة كَانَ عينا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ زَرْعًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ وَانْتِهَاءِ الثَّمَرَةِ فَيُزَكِّيهِمَا.

.الْمَانِعُ الرَّابِع توقع طريان الْمُسْتَحق:

فَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نَوَى الْمُلْتَقِطُ التَّمَلُّكَ فِي السَّنَةِ الثانيةِ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ نَوَى وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يُحَرِّكْهَا تَوْفِيَةً لِلْمَلِكِ الْأَوَّلِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ.

.النَّظَرُ الرَّابِعُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ:

وَفِيهِ بَحْثَانِ فِي الْأَمْوَالِ الْمُطْلَقَةِ وَالْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ:

.الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُطْلَقَةِ:

وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُطلقَة على المَال لِلنِّصَابِ عِنْدَ حُصُولِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُخَاطبَة الْكفَّار فِي فروع الشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا فِي الْأَدَاءِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَجَّهِ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ (ح) فِي الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ دُونَ الْحَرْثِ وَالْفِطْرِ.
قَاعِدَةٌ:
خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ تَبَعًا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَخِطَابُ وَضْعٍ يَتَعَلَّقُ بِنَصْبِ الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ فِي مَحَالِّهَا كَالْإِتْلَافِ سَبَبُ الضَّمَانِ وَدَوَرَانُ الْحَوْلِ مِنْهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاة وَالْجُنُون مَانع من الْعِبَادَة بل مَعْنَاهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا وَقَعَ هَذَا فِي الْوُجُودِ فَرَتِّبُوا عَلَيْهِ هَذَا الْحَكَمَ وَقَدْ يَقَعُ مَعَهُ التَّكْلِيفُ كَالزِّنَى سَبَبُ الْحَدِّ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامُ مَانِعٌ مِنَ الطِّيبِ وَالصَّيْدِ فَخِطَابُ الزَّكَاةِ عِنْدَ (ح) مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لِيَسْقُطَ عَنِ الصِّبْيَانِ وَعِنْدَنَا خِطَابُ وَضْعٍ وَيَدُلُّ عيه مَا فِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى نَفَقَاتِ الْقُرَابَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ سُؤَالٌ لَوْ كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لما اشْترطت فِيهِ النِّيَّة وَقد اشْترطت جَوَابه أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ خِطَابِ التَّكْلِيف ويغلب التَّكْلِيف كالنذرور وَالْكَفَّارَاتِ وَقَدْ يَغْلِبُ خِطَابُ الْوَضْعِ وَيَكُونُ التَّكْلِيفُ تبعا وَهَا هُنَا كَذَلِك بديل أَخْذِهَا مِنَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَالنُّذُورُ لَا يُقْضَى بِهَا لِغَلَبَةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهَا فَرْعٌ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُزَكَّى مَاشِيَةُ الْأَسِيرِ وَالْمَفْقُودِ وَزَرْعُهُمَا دُونَ نَاضِّهِمَا لِاحْتِمَالِ الدَّيْنِ.

.الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ:

وَالْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِ الْوَقْفِ هَلْ يَنْقُلُ الْأَمْلَاكَ وَالْمَنَافِعَ فَقَطْ وَتَبْقَى الْأَعْيَانُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِينَ وَلَو مَاتُوا فَكَمَا يكون لَهُم آخر الرِّيعِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ لَهُمْ مَلِكُ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاتِّفَاقَ عَلَى سُقُوطِ الْمِلْكِ مِنَ الرِّقَابِ فِي الْمَسَاجِدِ وَأنَّهُ مِنْ بَابِ إِسْقَاطِ الْمِلْكِ كَالْعِتْقِ لَنَا وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ مَهْمَا أَمْكَنَ الْبَقَاءُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْلِ فَعَلْنَا وَالْقَوْلُ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا.
الثَّانِي: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْأَمْلَاكِ وَإِلَّا لَقَالَ لَهُ سَبِّلْهَا وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّفْصِيلِ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَتْ نَبَاتًا زَكَّيْتَ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهَا وَلَا يُرَاعى حِصَصَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلرِّيعِ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْمُسَاقَاةِ لِلْعَامِلِ وَقِيلَ إِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ فِي التَّفْرِيقِ وَكَانَ الْآخرُونَ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ كَمَالِ الْعَبْدِ وَإِنْ قُلْنَا بِالزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَخْذَ الزَّكَاةِ لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي كُلِّ حِصَّةٍ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ عِنْدَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ملكهم بالظهور فَيشْتَرط أَو بِالْقِسْمَةِ فَلَا يشْتَرط قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ خِلَافُ ظَاهِرِ المدونه واما عين المعينين فَيشْتَرط لانهم لَا يملكُونَ الا بالوصول وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ اخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ هَلْ يَلْحَقُونَ بِالْمُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوَصَايَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَوَاشِيَ وُقِفَتْ لِتُفَرَّقِ أَعْيَانُهَا فَمَرَّ الْحَوْلُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَلَا زَكَاةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَّ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مَجْهُولِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا احب إِلَيْنَا والمدرك هَا هُنَا ان يفرق الاعيان اعواض عَنْ مِلْكِ الْمُعْطِي فَلَا يُزَكِّيهَا عَلَى مِلْكِهِ إِذْ لَا مَالِكَ وَغَيْرُهُ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُسْقِطُ لِلزَّكَاةِ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْمُنْتَقَلُ إِلَيْهِ مُعَيَّنًا قَدَّرَ مِلْكَهُ ثَابتا من أول اغراض الْمِلْكِ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ مِنْ حِينَئِذٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُفَرِّقَ أَوْلَادَهَا زَكَّيْتَ الْأُصُولَ وَيُزَكَّى نَسْلُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَتْ عَلَى مَجْهُولِينَ وَبَلَغَ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَأَوْجَبَهَا سَحْنُونٌ فِي الْمُعَيَّنِينَ وَالْمَجْهُولِينَ تَغْلِيبًا لِلْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُفَرِّقَ غَلَّتَهَا مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ زَكَّيْتَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَاد على ملك الْوَاقِف لعد مُزَاحَمَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ وَحَوْلُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ فِي الْعَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا تَجِبُ فِيهَا حَتَّى تُفَرَّقَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لعدم تعين النَّقْدَيْنِ على الْمَذْهَب وَلَا يجب إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ لعدم قبُول الْملك واعرض الْوَاقِف عَن ملكه وَإِنَّمَا يجب فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَيَّنِينَ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي فَائِدَةِ الْعَيْنِ على الزَّكَاة بعد الْحول قبل الْقَضَاء وَيجب فِي جُمْلَتِهَا إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مُعَيَّنِينَ تَقْوِيَةً لِلْمِلْكِ السَّابِقِ وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَفِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَقْبَلُ نَقْلَ الْمِلْكِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ أَيْضًا عَلَى هَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالِ وَإِنْ فَصَّلْنَا قُلْنَا إِنْ كَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَقِيلَ يُزَكِّي جُمْلَتَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَحْبِسِ وَقِيلَ لَا يُزَكِّي لِإِعْرَاضِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ على مُعينين فَقيل لَا زَكَاة وَقيل يُزكي عَلَى مِلْكِ الْمُقَسَّمِ عَلَيْهِمْ إِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُتَصَدَّقُ بِهَا أَوِ الْمَوْهُوبَةُ لِعَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَحْصُورَةٍ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَسَاكِينِ زَكَّيْتَ عَلَى مِلْكِ الْمُعْطِي إِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهَا نِصَابًا أَوْ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى مَا فِي مِلْكِهِ كَانَ نِصَابًا وَأَن كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ تَقْوِيَةً لِمِلْكِهِ فِي الرِّقَابِ كَالْمُسَاقِي لِسَحْنُونٍ وَلَا يخرج الزَّكَاة عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحَمُّلَ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ وَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمُعَرَّى إِنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا لِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَعَهُمْ كَالْعَارِيَةِ فَنَشَأَتِ الثَّمَرَةُ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فيزكيان على ملك الآخذين وَبَين الْعَارِية فيزكي على مَالك الْمُعَرِّي قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا خلاف بَين الْمُتَأَخِّرين وَالصَّوَاب أَن لَا زَكَاةَ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمَوْقُوف علينا لِيُفَرَّقَ فَلَا زَكَاةَ لِخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ مَالِكِهَا وَبَطَلَتْ قِيمَتُهَا وَيَقْبِضُهَا مَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُسَلِّفَ زَكَّيْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي الْجُزْءِ الْوَاجِبِ وَهُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْكِتَابِ إنَّ جَمْعَ النِّصَابِ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِحِسَابِهِ لِأَنَّهُ أَعْدَلَ لِلْفُقَرَاءِ والأغنياء مَعَ قلَّة الِاخْتِلَاف بِخِلَاف الْحُبُوب لما عَظُمَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا اعْتُبِرَ الْوَسَطُ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَهُ إِخْرَاجُ الذَّهَبِ على الْوَرق وَبِالْعَكْسِ بِالْقيمَةِ دون الْوَرق وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا لَمْ تَنْقُصْ قيمَة الدِّينَار من عشرَة دَرَاهِم لَيْلًا يبخس الْفُقَرَاء من الْقِيمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ زَادَتْ صَحَّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّاب إِنَّمَا يخرج على كُلِّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَنِ الْعَشَرَةِ دِينَارٌ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِخْرَاجُ الْوَرِقِ عَنِ الذَّهَبِ أَصْوَبُ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز لَا تخرج عَن الْفضة الردية قِيمَتُهَا دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنَ الْوَزْنِ بَلْ يُخْرِجُ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا ذَهَبًا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الذَّهَبِ الرَّدِيءِ قَالَ سَنَدٌ وَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ إِخْرَاجِ الْحَبِّ وَالْعَرْضِ فِي الْكِتَابِ وَأَجَازَهُ ابْن حبيب إِذْ رَآهُ أَحْسَنَ لِلْمَسَاكِينِ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ مُعَاذٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَسَدًّا لِخَلَّةِ الْفُقَرَاءِ أَوْجَبَ الْإِخْرَاجَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ لَيْلًا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاخْتِصَاصِ الْأَغْنِيَاءِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَهُوَ مدرك مَالك وش وَإِنَّمَا عَدَلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ قُرْبِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الْآخَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خرج أحد النَّقْدَيْنِ على الْآخَرِ فَعَلَى الصَّرْفِ الْأَوَّلِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي بكر وعَلى الْحَاضِر عِنْد ابْن الْقَاسِم وَيُرِيد بِالْأولِ عشرَة دِينَار قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يُمْكِنُ مِنْ كَسْرِ الدِّينَارِ السَّكُوكِ لِلْفُقَرَاءِ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لَهُ سِكَّةٌ تَخُصُّهُ أَخْرَجَهُ إِنْ وَجَبَتْ جُمْلَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فَفِي كَسره قَوْلَانِ مَعَ حُصُولِ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ كَسْرِ الدِّينَارِ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْكُلِّ وَإِذا قُلْنَا يزكّى فِي قيمَة بَعْضِ الْكَامِلِ فَفِي إِخْرَاجِ قِيمَةِ السِّكَّةِ قَوْلَانِ عَدَمُ اللُّزُومِ لِابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا يُكْمَلُ بِهَا النِّصَابُ وَاللُّزُومُ لِابْنِ الْقَابِسِيِّ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ كَالشُّرَكَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا زكى الْآنِية فَلهُ كسر جرة مِنْهَا خلافًا ل ش وَله جُزْء دَفْعُ جُزْءٍ الْجَمِيعِ شَائِعًا وَلِلْإِمَامِ مَا يَرَاهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يُخْرِجْهَا وَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَتْ أَوْ فَرَّطَ حَتَّى ضَاعَ ضَمِنَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى ضَاعَ أَوْ بَقِيَ دُونَ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْن الْحَضْرَمِيّ وش يَخْرُجُ مِمَّا دُونَ النِّصَابِ رُبُعَ عُشْرِهِ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ شُرَكَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ طَلَبَ مِنْهُ فَامْتَنَعَ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ طَلَبَهُ الْمَسَاكِينُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ بِمَنْعِهِمْ خِلَافًا لَنَا وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَكِيلٌ لِجُمْلَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فِي قبض الْجُزْء والمشترك فِيهَا آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ كَوَكِيلِ الْغَرِيمِ فِي الدَّيْنِ وَالْمِسْكِينُ لم يتَعَيَّن لَهُ الْحَقُّ وَلَيْسَ وَكِيلًا لِلْجُمْلَةِ.
تَمْهِيد:
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَفِيهَا شَاةٌ لَفْظَةُ فِي تَكُونُ لِلظَّرْفِيَّةِ نَحْوَ زِيدٌ فِي الدَّار وللسبب كَقَوْلِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهَا تَجِبُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لِاسْتِحَالَةِ حُلُول الْإِبِل فِي النَّفس المؤمنة فَإِن جعلناها فِي أَحَادِيثِ الزَّكَاةِ لِلظَّرْفِيَّةِ كَانَ نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ أَجزَاء فِي النّصاب فيكونون شُرَكَاء وَمُقْتَضَاهُ أَن لَا يَتَمَكَّنَ الْغَنِيُّ مِنَ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ المزكاة وَأَن لَا يَضْمَنَ إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَأَنْ يُخْرِجَ مِمَّا بَقِيَ رُبُعَ الْعُشْرِ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ بَلْ وَجَبَ لَهُمْ عَلَى الْغَنِيِّ بِسَبَبِ الْمِلْكِ مِثْلَ رُبُعِ عُشْرِهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْغَنِيُّ مِنَ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُزَكَّاةِ وَلَا يخْرِجُ مِمَّا بَقِيَ دُونَ النِّصَابِ شَيْئًا لانْتِفَاء الْمُسَبّب قبل التَّمَكُّن وَأَن يَأْثَم بِالتَّأْخِيرِ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَرْتِيبُ الْمُسَبِّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّرْتِيبِ فَهَذَا مَثَارُ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ إِلَّا أَن يكون الْإِخْرَاج فِي وَقت الاجزاء لِأَن قَبْلَهُ لَمْ يَخْرُجِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاقٍ وَلَو بعث بهَا حِين وَجَبت لتفريق فَسَقَطت أَجْزَأت لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ إِلَيْهِ قَسْمَ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ وَهَلَاكُ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ مِنْهُ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى السَّبَبِيَّةِ فَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْبَرَاءَةِ لَوْ هَلَكَ جُمْلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَهِيَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أُفْرِدَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَلَفِ مَالِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ صُرِفَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ بَعَثَ بِصَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ مَعَ رَسُولِهِ ضَمِنَ لِأَنَّ شَأْنهَا مَجِيء السَّاعِي أَو الْمُتَصَدّق وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ مِنْ صُنْدُوقِهِ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِهِ ضَمِنَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي إِذَا كَانَ شَأْنُهُ دَفْعُهَا إِلَى لِلْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ هُوَ يَلِي تَفْرِيقَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

.الباب الثَّانِي فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ:

وَالْمَعْدِنُ بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ عَدَنٍ بِفَتْحِ الدَّالِ يَعِدِنُ بِكَسْرِهَا عدونا إِذا أَقَامَ وَمِنْه جنَّة عَدْنٍ أَيْ جَنَّاتُ إِقَامَةٍ وَالْمَعْدِنُ يُقِيمُ النَّاسُ فِيهِ صَيْفًا وَشِتَاءً أَوْ لِطُولِ مَقَامِ النَّقْدَيْنِ فِيهِ وَلَا يُسَمَّى رِكَازًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِ ح لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «العجماء جَبَّار والبئر جَبَّار» وَفِي رِوَايَة جرج العجما جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ وَلَمْ يقدر فِيهِ الْخُمْس وَلِأَنَّ الرِّكَازَ مِنَ الرِّكْزِ وَالْمَعْدِنُ ثَابِتٌ وَلَيْسَ بمركوز وَالنَّظَر فِي جنسه وقده وَمَوْضِعِهِ وَوَاجِدِهِ وَالْوَاجِبِ فِيهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ:

.الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي جِنْسِهِ:

قَالَ سَنَدٌ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةَ إِلَّا فِي مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْد مَالك وش وَلَمَّا أَوْجَبَ ح فِي الْمَعْدِنِ الْخُمْسَ أَوْجَبَهُ فِي كُلِّ مَا يَنْطَبِعُ كَالْحَدِيدِ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْطَبِعُ كَالْعَقِيقِ وَالْكُحْلِ وَهِيَ نَقْضٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الزِّئْبَقِ وَاعْتَبَرَ ابْنُ حَنْبَلٍ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} الْبَقَرَة 167 وَنقص عَلَيْهِ بالطين الْأَحْمَر.

.الْفَصْل الثَّانِي فِي قدره:

وَفِي الْكتاب لَا يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ حَتَّى يَكُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُزَكَّى بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ غير حَوْلٍ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ ذَلِكَ النَّيْلُ وَيَأْتَنِفَ شَيْئًا آخَرَ فَيَبْدَأُ النِّصَابَ فَاشْتَرَطَ النِّصَابَ مَالِكٌ وش وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ح لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى النَّقْدَيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَضُمُّ الذَّهَبَ إِلَى الْوَرِقِ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْمَعَادِنِ كَالنَّقْدَيْنِ فِي الزَّكَاةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمِّ الْمَعْدِنَيْنِ فَبَيِّنٌ وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ فَيَبْعُدُ لِاسْتِحَالَة اجتماعها فِي مَعْدن وَاحِد قَالَ سَنَد وَإِن كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ دُونَ النِّصَابِ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ الْمَعْدِنِيَّ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مُسْتَجْمِعًا لِمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَضُمُّ عَامِلُ الْقِرَاضِ مَا بِيَدِهِ إِذَا كَانَ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ الْحول إِلَى مَا يُزَكِّيه من الرِّبْح لَا يضم هَا هُنَا وَيَسْتَقْبِلُ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا لِأَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ إِنَّمَا يعْتَبر فِي النّصاب لَا فِيمَا دونه لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ دُونَ النِّصَابِ لَا يُزَكِّيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ نَقْضٌ عَلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ وَلَوِ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ وَبَعْدَ مُدَّةٍ دُونَ النِّصَابِ لَا يَضُمُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ ثُمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَتَّصِلَ النَّيْلُ وَهُوَ الْعرق الَّذِي يتبع وَالْعَمَلُ وَهُوَ التَّصْفِيَةُ أَوْ يَنْقَطِعَا مَعًا أَوْ يَتَّصِلُ أَحَدُهُمَا فَإِنِ اتَّصَلَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وِفَاقًا وَإِنِ انْقَطَعَا لَا يُضَمُّ أَوْ تصل الْعَمَلَ وَحْدَهُ لَا يُضَمُّ أَوِ النَّيْلَ وَحْدَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالنَّيْلِ دُونَ الْعَمَلِ وَعِنْدَ ش لَوِ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ إِذَا أَعَادَ الْعَمَلَ وَإِنِ اتَّصَلَ النَّيْلُ لَنَا أَنَّ النَّيْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ دُونَ الْعَمَلِ فَإِذَا انْقَطَعَ فَلَا زَكَاةَ كَمَا لَوِ انْقَطَعَ سَنَةً وَإِذَا اتَّصَلَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى قَطْعِ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّصْفِيَةَ سَنَةً وَقَدْ سَلَّمَهُ ش وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ يُسْتَحْصَدُ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي جَمِيعِهِ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَظُهُورِ الْفَرْقِ مِثْلَ نَبَاتِ الزَّرْعِ وَاسْتِخْرَاجِهِ مِثْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالتَّصْفِيَةِ مِثْلَ الْحَصَادِ فَمَا لَمْ يَظْهَرْ نَيْلٌ مِثْلَ مَا لَمْ يُحْصَدْ وَيُزْرَعْ فَإِذَا ظَهَرَ فَهُوَ كَزَرْعٍ بَعْدَ زَرْعٍ لَا يُضَمُّ فَائِدَةٌ يُقَالُ النَّيْلُ وَالنَّوْلُ وَالنَّوَالُ وَالنَّائِلُ وَهُوَ الْعَطَاءُ فَإِنِ اسْتَخْرَجَ مَعَادِنَ مَعًا فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمِّ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالْفَدَادِينَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَمُّ نَيْلٌ إِلَى نَيْلٍ فَأَوْلَى مَعْدِنٌ إِلَى مَعْدِنٍ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنْ إِبَّانَ الزَّرْعِ وَاحِدٌ وَالْمِلْكُ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْمِلْكُ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَعْدِنِ بِالْعَمَلِ وَنَظَائِرُهُ الْفَوَائِدُ لَا تُضَمُّ فِي الْحَالِ بَلْ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ تُضَمُّ الْمَعَادِنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَإِذَا عَمِلَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَنَالَهُ ثُمَّ فِي الثَّانِي فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ فِي الثَّالِثِ فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ وَالثاني أَضَافَ الْجَمِيعَ إِنْ كَثُرَتْ كَالزَّرْعِ وَلَوْ أَنَالَهُ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ الثَّانِي فَأَنَالَهُ الثَّالِثَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الثَّانِي أَضَافَ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلَمْ يُضِفِ الْأَوَّلَ إِلَى الثَّالِثِ وَلَوْ أَنَالَهُ الْأَوَّلَ وَاتَّصَلَ ثُمَّ أَنَالَهُ الثَّانِي وَانْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ وَلَمَّا انْقَطَعَ أَنَالَهُ الثَّالِثَ وَالْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ أَضَافَ الْأَوَّلَ إِلَى الْخَارِجِ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ وَلَا يُضِيفُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَلَا مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الثَّانِي قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ تَفْسِيرُ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ كَالْأَرَضِينَ قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي عَمَلِ الْمَعْدِنِ فَحَصَلَ لَهُم نِصَاب قَالَ ستحنون لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ وَقَالَ عبد الْملك تجب قِيَاسا على اشْتِرَاك الْعَمَل فِي الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَنْ أُقْطِعَ الْمَعْدِنَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَنْبَنِي الْخِلَافُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ فَلَا تَجِبُ أَوْ كَالْأُجَرَاءِ فَلَا يَمْلِكُونَ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْفَرْعُ مَبْنِيّ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَعْدِنِ بِجُزْءٍ مِنْهُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَنْعِهِ وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ لتعذر بيع الْمَعَادِن.