فصل: الشَّرْط الثَّامِنُ: كَون الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الشَّرْط الرَّابِع: أَن تكون الْمَنْفَعَة مَمْلُوكَة:

احْتِرَازًا مِنَ الْأَوْقَافِ وَالرَّبْطِ وَمَوَاضِعِ الْجُلُوسِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى سَبْعَةِ شُرُوطِ وَغَيْرُهُ ذَكَرَ فروعه وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَبِّهَ عَلَيْهِ.
قَاعِدَةٌ:
فَرَّقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ وَبَيْنَ مِلْكِ أَنْ يَنْتَفِعَ فَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا مِلْكٌ فِيهَا أَنْ يَنْتَفِعَ وَلَمْ يَمْلِكِ المنفقة حَتَّى يُعَاوِضَ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَاجِرَ بَيْتَ الْمَدْرَسَةِ أَوْ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوِ الْوَاقِفَ إِنَّمَا جُعِلَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَاعْلَمْ هَذَا الْفَرْقَ.
فَرْعٌ:
فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ الْمَنْعُ وَقَالَهُ (ح) لِأَنَّهَا فُتِحَتَ عَنْوَةً وَالْجَوَازُ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عِنْدَهُ صُلْحًا أَوْ مُنَّ بِهَا عَلَى أَهْلِهَا عِنْدَنَا على هَذِه الرِّوَايَة وَلَا خلاف عَن مَالك , أَصْحَابه أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَالْكَرَاهَةُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالْمَوْسِمِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ الْعَنْوَةَ عندنَا وقف تمهيد: اتّفق مَالك وَالشَّافِعِيّ وَغَيره أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل مَكَّة مجاهراً بالأسلحة ناشراً للأولوية بَاذِلًا لِلْأَمَانِ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي العنوة قعاً وَإِنَّمَا رُوِيَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَتَلَ قوما فوداهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ دَلِيلُ الصُّلْحِ.
وَجَوَابُهُ: يَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ أَمِنَ تِلْكَ الطَّائِفَةَ وَعَصَمَ دِمَاءَهُمْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ تَنْبِيهٌ: مُقْتَضى هَذِه المباحث والنقول أَن يَحْرُمَ كِرَاءُ دُورِ مِصْرَ وَأَرَاضِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ صَرَّحَ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَخْطِئَةُ الْقُضَاةِ فِي إِثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِجَارَاتِ غَيْرَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: هَلْ تَصِيرُ وَقْفًا لِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ لِلْإِمَامِ قسمتُها كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ أَوْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: أَن وَسَائِل الْخلاف إِذا اتَّصل بِبَعْض أقوالها قَضَاء الْحَاكِم تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ مِلْكٍ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِم هَذَا التَّقْرِير يطَّرد فِي مَكَّة ومصر وَغَيرهَا تَنْبِيهٌ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِصْرِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ: فُتِحَتْ مِصْرُ صُلْحًا وَوَافَقَهُ الْمُؤَرِّخُونَ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَول مَالك مَعَ أَنه حجازي وَاللَّيْث أخبرهُ بِبَلَدِهِ لَا سِيمَا والتواريخ تعضده؟ ! الْجَواب: قيل: إِنَّهَا فتحت صلحا ثمَّ نافقت فَفُتِحَتْ عَنْوَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْإسْكَنْدَريَّة أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَاتَلَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهَا نافقت بعد الْفَتْح فَأمر غَيرهَا كَذَلِك وَكَانَ تَبَعًا لَهَا.

.الشَّرْط الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ غَيْرَ متضمنة اسْتِيفَاء عين:

وَقَالَهُ الْأَئِمَّة قَالَ فِي الْجَوَاهِر: احْتِرَاز مِنْ إِجَارَةِ الْأَشْجَارِ لِثَمَرِهَا أَوِ الْغَنَمِ لِنِتَاجِهَا وَلَبَنِهَا وَصُوفِهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَعْدُومِ وَلَيْسَ سَلَمًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرَةُ تَكُونُ فِي الدَّارِ ثُلُثُ الْكِرَاءِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ وَالْمَرْأَةُ لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِأَعْيَانِ اللَّبَنِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى الرَّضَاعِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى إِجَارَةِ الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ وَالدَّارُ فِيهَا بِئْرٌ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الظِّئْرِ حَوْلَيْنِ وَلَهَا اشْتِرَاطُ طَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ عَادَةً وَيُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا إِنْ أَذِنَ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يقطع اللَّبن بِالْحملِ أَو يقلهُ أَوْ يُفْسِدُهُ لِمَا بَيْنَ الثَّدْيِ وَالرَّحِمِ مِنَ الْمُشَارَكَةِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَإِلَّا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِحَقِّهِ فِي الْوَطْءِ وَتُرْضِعُ حَيْثُ اشْتَرَطُوا وَإِلَّا فَعِنْدَ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ إِلَّا مَنْ لَا تُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَبٌ خَسِيسٌ لَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَفُ الصَّبِيِّ فِي دُهْنِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَإِذَا حَمَلَتْ وَخِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ فَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلضَّرَرِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَأْتِيَ بِغَيْرِهَا لِذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ خِلَقَ الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ وَلَهَا بِحِسَابِ مَا أَرْضَعَتْ نَظَائِرُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ لَا يحصل الْفَسْخ إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: صَبِيَّانِ وَدَابَّتَانِ: صَبِيُّ الرَّضَاع وَصبي الْمَكْتَبِ وَدَابَّةُ الرِّيَاضَةِ وَالَّتِي يُنزى عَلَيْهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فِي صَبِيِّ الرَّضَاعِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ سَافَرَ الْأَبَوَانِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَخْذُ الصَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَا لَهَا جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ لَهُمْ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الظِّئْرُ: الْمُرْضِعُ بِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزًا وَقَدْ سُهل وَجَمْعُهُ: ظُؤرة بِضَم الظَّاء وَسُكُون الْهمزَة مثل غُرفة وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَيُجْمَعُ عَلَى ظُؤار أَيْضًا بِالضَّمِّ وَأَصْلُهُ مِنَ الظآر بِالْكَسْرِ وَهُوَ عَطْفُ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا مَاتَ زَوْجُ الظِّئْرِ وَقَدِ اشْتَرَطَ الْمَقَامَ عِنْدَ الصَّبِيِّ رَجَعَتْ لِبَيْتِهَا تَعْتَدُّ فِيهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَقْوَى مِنَ الشَّرْطِ لِكَوْنِهَا لٍ حفظ النَّسَبِ وَهُوَ مُهِمٌّ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَالْفَرْقُ بَين الظِّئْر تَخْرُجُ وَبَيْنَ الْمُعْتَكِفَةِ لَا تَخْرُجُ: أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ يَمْنَعُهَا مِنَ الْفَسَادِ الْمَسْجِدُ وَالِاعْتِكَافُ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الْعِدَّةِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا شَرَطَتِ الظِّئْرُ مُؤْنَتَهَا لَا يَدْخُلُهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الطَّعَامِ الْمُعْتَادِ وَالرَّضَاعِ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ إِذَا أَذِنَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَوْ تَتَبَيَّنَ ضَرُورَةٌ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الْحمل موهوم لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ» وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلَحُ لِأَنَّ الزَّوْج لَا يكون موليا بترك الوطئ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ وَقَالَهُ (ش) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ السَّفَرُ بِهَا إِنْ أَذِنَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِذَا مَاتَ زَوْجُهَا: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِفَوَاتِ الْمَبِيتِ عِنْدَهُمْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِن لم تكن الْعَادة فِي حَمْلِ كَلَفِ الصَّبِيِّ لَمْ يَلْزَمْهَا إِلَّا الرَّضَاعُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ غَيْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ إِنْ ذُكر سِنَّهُ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ وَالْأَحْسَنُ تَجْرِيبُ رَضَاعِهِ فِي قُوَّتِهِ فِي الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ مُتَقَارِبٌ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَلَيْسَ لِذَاتِ الزَّوْجِ إِجَارَةُ نَفْسِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِاشْتِغَالِهَا بِذَلِكَ عَنْهُ وَأَلْزَمَ مَالِكٌ إِجَارَةَ الرَّضَاعِ لِذَاتِ الشَّرَفِ قَالَ: وَأَرَى إِنْ دَخَلَتْ معرَّة عَلَى غَيْرِهَا أَنْ يَفْسَخَ وَإِذَا مَرِضَتِ الظِّئْرُ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ إِنْ لَمْ يُرج بُرْؤُهَا عَنْ قُرْبٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ: هَلْ يُمْضي الْفَسْخُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى أَوْ يُرَدُّ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ؟ كَمَا اخْتُلِفَ فِي أَخْذِ دِيَةِ الْعَيْنِ لِنُزُولِ الْمَاءِ ثُمَّ يَذْهَبُ أَوْ أَخْطَأَ الْخَارِصُ فَإِنْ سُجِنَتْ بِكَفَالَةٍ فِي حَقٍّ فَكَالْمَرَضِ يُنْظَرُ فِيهِ إِن تكفَّلت قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا لَمْ تُسْجَنْ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَ لَهَا التَّطَوُّعُ بِمَا يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَا يُفْسَخُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَيُؤْتَى بِخَلَفِهِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ فُسِخَ الْعَقْدُ مَاتَ مُوسِرًا أَمْ لَا لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ وَانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ نَقْدٌ: فَفِي الْكِتَابِ: مَا بَقِيَ مِنَ الرَّضَاعِ بَيْنَ الْوَرَثَة وَقَالَ أَيْضا: مَا بَقِي مِمَّا قدم بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ تُقدَّم وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ للصَّبِيّ دون الروثة كَأَن وَهَبَهُ لَهُ فَقَبَضَهُ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: قَالَ: وَأَرَى إِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ يَكُونُ الْبَاقِي لِلصَّبِيِّ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ فِي أَوَّلِ الْعَقْدِ كَانَتِ السَّنَتَانِ الْأُولَيَانِ ميراثاُ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْأَبُ ظِئْرًا ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمُّ فَحَصَلَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ مِيرَاثًا: فَالْقِيَاسُ: اسْتِئْنَافُ العقد لِأَنَّهُ بيسره سَقَطَ عَنِ الْأَبِ رَضَاعُهُ وَالِاسْتِحْسَانُ إِمْضَاءُ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الْأَبُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَن تكون فِي الْأُجْرَةِ مُحَابَاةٌ فَيَسْقُطُ الْغَبْنُ عَنِ الِابْنِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ النَّقْدِ مُعْسِرًا: فَلَهَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلضَّرَرِ وَلَوْ تطوع أحد بأدائها لم يفْسخ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَمَا وَجَبَ فِيمَا مَضَى فَفِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ لَمْ تَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ عَلَى أَن أبتعه فَهِيَ مُتَبَرِّعَةٌ لِظَاهِرِ حَالِ الصَّبِيِّ كَمَنْ أَنْفَقَ عل يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَكُونُ مَا قَدَّمَهُ الْأَبُ لِمُعَلِّمِ الصَّبِيِّ مِيرَاثًا بِخِلَافِ الظِّئْرِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَلَمْ يَقْصِدِ الْهِبَةَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ خَوْفَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ هِبَةً لِلصَّبِيِّ لَا مِيرَاثًا وَتَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ الصَّانِعِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَكَ بِالْغَلَّةِ مَا لم تضمنه أوتشترطه عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ خَرَاجًا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ وَوَضْعُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ جَائِزٌ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: عَنْ مَالِكٍ مَنَعَ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْخَرَاجِ وَهُوَ أَصْلُهُ فِيمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَه يُنْظَرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي: إِنْ كَانَ مَجْهُولًا امْتَنَعَ كَالزَّرْعِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ فَيُمْنَعُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ وَمِقْدَارِهِ وَهَذَا يَدْفَعُ دَنَانِيرَ لَا يَدْرِي مَا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَضْمُونًا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا وَيَأْتِيهِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِالْعَكْسِ حَذَرًا مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَفِي الْكِتَابِ: تُمْنَعُ إِجَارَةُ الْأَجِيرِ سَنَةً بِدَنَانِيرَ لِيَعْمَلَ لَكَ فِي السُّوقِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَكَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ يَوْم لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ طَعَامًا كَانَ سَلَمًا بِغَيْرِ سِعْرٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ يَكْثُرُ وَيَقِلُّ بِالْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مَوْصُوفَةً: أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِتَخَيُّلِ السَّلَمِ الْحَالِّ.

.الشَّرْط السَّادِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمهَا:

وَفِي الْجَوَاهِر: احترزا مِنَ اسْتِئْجَارِ الْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَالْأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ أَوْ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا قَطْعًا وَلَا غَالِبًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْمشَاع كَنِصْف عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَيَأْخُذُهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلِمَنِ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ كِرَاءُ حِصَّتِهِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الرِّقَابِ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ يَدُومُ وَالْإِجَارَةُ مَحْدُودَةٌ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاعِ وَمَنَعَ (ح) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ الْمُكْرِي بِغَيْرِهِ لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشَاعِ ويُمنع امْتِنَاعُ التَّسْلِيمِ بَلْ يُسَلَّمُ الْجَمِيعُ لَهُ فَيَحْصُلُ تَسْلِيمُ الْمُكْرَى ضِمْنًا كَالْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ الْعَبْدِ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا تُرِكَ نَصِيبُهُ وَاقْتَسَمَا خَرَاجَهُ وَإِنْ قَبِلَتِ الدَّارُ الْقِسْمَةَ قُسِّمَتْ مَنَافِعُهَا وَسَكَنَ الْمُكْتَرِي فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْ أَكْرَاهُ وَإِلَّا أُكْرِيَتْ وَاقْتَسَمَا كِرَاءَهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَهَا أَحَدُهُمَا بِمَا تَقِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَكْرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ: فَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَجُزْ وَدَعَا لِلْبَيْعِ أُجِيبَ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ إِذَا لَمْ تَنْقَسِمْ وَإِنْ قَبِلَتِ الْقِسْمَةَ وَدَعَا إِلَيْهَا قُسمت الْمَنَافِعُ بالقُرعة وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْرِي الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ فَلِلْأَبْهَرَيِّ مَنْعُهُ فَإِنِ اقْتَسَمَا الرِّقَابَ وَصَارَ لِلْمُكْرِي أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي حَطَّ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُ الزَّائِدِ مُيز وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُضَرَّ فِيهِ سَكَنَ بِانْفِرَادِهِ مَعَ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ فَإِنْ أَجَرَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا: خُيِّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَبَيْنَ مُقَاسَمَةِ الْمَنَافِعِ فَإِنْ صَارَ النِّصْفُ الْمُكْرَى لِلْمُكْتَرِي أَخَذَهُ أَوْ لِلْآخَرِ خُيِّرَ بَين الْإِجَازَة وَلَهُ الْكِرَاءُ أَوْ يَرُدُّ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفٍ شَائِعٍ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ لِيَسْكُنَ وَإِنْ أَرَادَهُ لِيَكْرِيَهُ فَلَا كَالْأَخْذِ بِهَا فِي الْبَيْعِ لِيَبِيعَ فَإِنْ أَكْرَى نَصِيبًا مُعَيَّنًا فَلَا شُفْعَةَ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَلَا أُجْرَةَ: يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ فِي تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا قَابِلًا وَفِيهَا زَرْعٌ الْآنَ لِرَبِّهَا أَو لغيره وكراء الدَّار على أَن لَا يقبضهَا إِلَّا بعد سنة وَلَا يشْتَرط فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَاشْتَرَطَهُ (ش) حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ وَنَحْنُ نَقُولُ: تَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ خَشْيَةَ هَلَاكِهِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَهَذِهِ أَعْيَانٌ مَأْمُونَةٌ وَوَافَقَنَا عَلَى إِجَارَتِهَا السَّنَةَ الْقَابِلَةَ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا الْآن وَفِي الْكتاب: وَيجوز تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي مِثْلِ السَّنَةِ وَيُكْرَهُ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْفَحْلِ لِلْإِنْزَاءِ أَكْوَامًا مَعْرُوفَةً أَوْ شَهْرًا بِكَذَا لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مَضْبُوطَةٌ وَتَمْتَنِعُ عَلَى نَزْوِة حَتَّى يَكِلَ الْإِنْزَاءَ لِلْغَرَرِ وَمَنَعَهُ الْأَئِمَّةُ مُطْلَقًا لنَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ أَوْ لِأَنَّهُ يُعجز عَنْ تَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ الْفَحْلِ أَوْ لِأَنَّهُ تَافِهٌ لَا يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ وَكُلُّهَا مُبْطِلَاتٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ غَرَرٌ مِنَ اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَعَنِ الثَّانِي أَن تنهيض الفخل لِذَلِكَ مَعْلُومٌ عَادَةً مِنْ طَبْعِهِ فَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ حَرَكَةَ الْفَحْلِ مَقْصُودَةٌ عَادَةً عِنْدَ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَطَلَ النَّسْلُ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ كَاللَّبَنِ فِي الرَّضَاعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْن حبيب: تُعيق الرَّمَكَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ تَحْمِلُ وَالْأَكْوَامُ جَمْعُ كَوْمٍ وَهُوَ الضِّرَابُ وَالنَّزْوُ وَيُقَالُ: كَامَهَا يَكُومُهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَإِذَا سَمَّى شَهْرًا امْتَنَعَ تَسْمِيَةُ الْمَرَّاتِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ: كَرَاهَةُ بَيْعِ عَسِيبِ الْفَحْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَ الْفَحْلَ مَرَّتَيْنِ فَعَطِبَتِ الدَّابَّةُ بَعْدَ مَرَّةٍ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ كَالصَّبِيِّ فِي الرَّضَاعِ.
فَرْعٌ:
وَيَجُوزُ عِنْدَنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُرْوَى غَالِبًا اكْتِفَاءً بِالْغَلَبَةِ وَقَالَ (ش): لَا تَكْفِي الْغَلَبَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِالرَّيِّ حَتَّى يَقْطَعَ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَارِقَةِ إِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ بَيْنَكُمَا إِن لم ينْقد لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ تَيَقَّنَ الِانْكِشَافَ جَازَ النَّقْدُ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَمْتَنِعُ الْعَقْدُ إِنْ خِيفَ عَدَمُ الِانْكِشَافِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمِصْرَ إِذَا عَرَفَ الدَّارَ وَمَوْضِعَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيجوز فِيهَا لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَمَنَعَ أَحْمَدُ الْكِرَاءَ عَلَى الصّفة لعدم الانضباط وَافَقنَا (ح) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ.

.الشَّرْط السَّابِعُ: أَنْ تكون الْمَنْفَعَة حَاصِلَة للْمُسْتَأْجر:

فَفِي الْجَوَاهِرِ: احْتِرَازًا من الْعِبَادَات الَّتِي تمْتَنع النِّيَابَة فِيهَا لَيْلًا يَحْصُلَ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِوَاحِدٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُمْنَعُ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى طُلُوعِ مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُعْطَى.

.الشَّرْط الثَّامِنُ: كَون الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة:

وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ مُكَايَسَةٌ فَتَمْتَنِعُ فِيهَا الْجَهَالَة وَالْغرر لنَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمَجْهُولِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} وَفِي الْكِتَابِ: بَاعَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا سَنَةً: هُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَجُوزُ إِنْ شَرَطَ خَلَفَ الْمَالِ إِنْ تَلَفَ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بِعَيْنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخَلَفَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ شَرَطَ فَهَلَكَ بَعْضُهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إِخْلَافِهِ وَوَفَّى الْأَجِيرُ الْمُدَّةَ لَهُ كَمَال الْأُجْرَة لِأَن الْأَجِير أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَوْ كَانَتْ بِمِائَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْخَلَفَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَيَجُوزُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ دُونَ الْجُعْلِ لِأَنَّ الْجُعْلَ عَقْدُ غَرَرٍ وَيَصِيرُ الْبَيْعُ غَرَرًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْجُعْلُ مَعَ الْإِجَارَةِ وَمَنَعَ (ش) وَ (ح) الْجَمْعَ فِي الْكُلِّ لِتَبَايُنِ الْعُقُودِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْمَالِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَضْمِينِ الْأَجِيرِ مَا فِي يَدَيْهِ فِيمَا يَبِيعُ بِهِ أَوْ يَشْتَرِي وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْخَلَفِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ التَّجر بِالْمِائَةِ إِذا أخرجهَا المُشْتَرِي فِي ذمَّته إِلَى الْأَمَانَة أَو يُسَمِّي الْأَنْوَاع من التِّجَارَات لَيْلًا ليَكُون سلفاُ للنفع وغرراً اِلشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْزِعَهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الشَّرْطِ وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ امْتَنَعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَيَكُونُ عَمَلُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا بِخِلَافِ الرَّاعِي يُشْرَطُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ لِانْضِبَاطِهِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يُحْضِرِ الثَّمَنَ وَتَجَرَ سِنَةً فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَيَرْتَجِعُ الْبَائِعُ مِنْ سِلْعَتِهِ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ السِّلْعَةَ بُذِلَتْ فِي الثَّمَنِ وَالْإِجَارَةِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ عَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَحَيْثُ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ جَرَى الْخَلَفُ الْمُتَقَدِّمُ هَلْ يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهَا؟ وَإِذَا كَمَّلَ السَّنَةَ وَالْمِائَةُ عُرُوضٌ لَمْ يُلْزِمْهُ بَيْعُهَا بِخِلَافِ الْمُقَارِضِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بَعْدَ النُّضُوضِ وَرَدِّ عَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا اسْتَحَقَّ السِّلْعَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ وَإِذا مَضَت الْمِائَةُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ تَمَامُهَا: وَلَا مقَال للْمُشْتَرِي لِأَن العقد اقْتضى التَّجر بِالْمِائَةِ فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ التَّجْرِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبُهَا فِي السَّنَةِ وَقَدْ فَاتَتْ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ وَحِصَّةُ الْإِجَارَةِ فِي نِصْفِ السَّنَةِ الْمَاضِي وَيَتَّجِرُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ فَقَطْ بَعْدَ إِسْقَاطِ حِصَّةِ الْعَيْبِ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ قَبْضِهِ لِجُمْلَةِ مَا يُوجِبُ كَمَالَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَمَل لِتَبَيُّنِ عَدَمِ قَبْضِهِ لِجُمْلَةِ مَا يُوجِبُ كَمَالَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَمَل وَقد فَاتَت السّلْعَة عمل السَّنَةِ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قِيلَ: يَمْتَنِعُ جَمْعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ غَرَرٌ بِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهِيَ بِصَدَدِ الْفَسْخِ لَا سِيَّمَا إِجَارَةُ الْعَمَلِ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَجَيِّدٌ وَرَدِيءٌ وَقَدْ مَنَعَ مَالِكٌ ضَمَّ الْجِزَافِ الْمَكِيلِ وَهُوَ أَقَلُّ غَرَرًا مِنَ الْإِجَارَةِ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ والجُعل فِي عَقْدٍ وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى بيع سلعتين: أَحدهمَا بِالْخِيَارِ وَالْأُخْرَى عَلَى الْبَتِّ وَحَيْثُ أَجَزْنَا فَحَيْثُ كَانَت تبعا للْبيع وَإِن اشْتِرَاط فِي الْمِائَةِ عَدَمَ الْخَلَفِ إِنْ ضَاعَتْ وَالْمُحَاسَبَةَ بِقَدْرِ الْعَمَلِ: جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيع لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَيَشْهَدُ الْمُشْتَرِي عَلَى إِخْرَاجِ الْمِائَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَجُلُوسُهُ فِي الْحَوَانِيتِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ وَيُصَدَّقُ فِي الْخَسَارَةِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِنْ أَشْكَلَ تَجْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: أَخْرَجْتُ الثَّمَنَ وَضَاعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَلَمَّا يَتَّجِرُ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: تَعَيُّنُ الصِّنْفِ وَوُجُودُهُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَأنْ يُدِيرَهُ مُتَصَلُّ التَّجْرِ فَإِنِ اشْتَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِتَعَسُّرِ الْأَسْوَاقِ امْتَنَعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَرَطَ التِّجَارَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَا يشْتَرط مَنَافِع معِين يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُ بَعْضَهُ الْآنَ وَبَعْضَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ امْتَنَعَ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ دُخُولِ الرِّبْحِ فِي التَّجْرِ إِنْ كَانَ قَدْرُهُ فِي مِثْلِ مَا جَلَسَ فِيهِ لِلْإِدَارَةِ مُتَقَارِبًا وَإِنْ كَانَ مُتَبَايِنًا امْتَنَعَ وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُهُمْ جَبْرَ الْخَسَارَةِ وَهِيَ قَدْرٌ يَسِيرٌ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَقِيمَةُ الْإِجَارَة مائَة فَأكْثر والسعلة قَائِمَةٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَين الرِّضَا بِعَيْب الشّركَة أَو الرَّد وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرِيكٌ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ لِدُخُولِ الشَّرِكَةِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ اشْترى الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَنُوبُ الْإِجَارَةَ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ عَمَلِ نِصْفِ السَّنَةِ كَانَ قدر صَارَ لِلْبَائِعِ جُلُّ الثَّمَنِ الْمِائَةُ بِنِصْفِ الْعَمَلِ فَيَخْتَلِفُ هَلْ يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْبَاقِي أَوِ الْقيمَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ؟ وَتَخْتَلِفُ قِيمَةُ الشُّهُورِ لِأَنَّهَا اكْتُرِيَتْ بِالنَّقْدِ الَّذِي يَنُوبُ الْأَوَّلَ أَرْخَصُ وَالْأَخِيرَ أغلا كَسِلْعَةٍ أَسْلَمَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِذَا مَرِضَ قبل الْعَمَل أَوْ بَعْدَ بَعْضِهِ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ مَالِهِ إِذَا مَضَى بَعْضُ السَّنَةِ وَكَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ أَوْ ضَرَرٍ فَإِنْ بَرِئَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمَالِ عَنْ قَرِيبٍ وَالْبَائِعُ مُوسِرٌ أَتَى بِمِائَةٍ أُخْرَى فَإِنْ عَجَزَ عَنْ خَلَفِهَا فُسِخَتِ الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمِائَةٍ عَلَى التَّجْرِ فِي سَنَةٍ فاستُحق أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ أَوِ الْأَدْنَى لَمْ يُنْتَقَضِ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ التَّجْرُ فِي ثَمَنِ الْبَاقِي فِي سَنَةٍ لِسَلَامَةِ نِصْفِ الصَّفْقَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ رُدَّ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ سِلْعَةٍ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَكَ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِالْبَلَدِ إِنْ ضَرَبْتَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مِنْكَ لِذَلِكَ النِّصْفِ إِلَّا الطَّعَامَ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَهْلَكُ فَتَكُونُ إِجَارَةً وَسَلَفًا فَإِنْ بَاعَكَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ وُجِدَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ بِيعَتْ نِصْفُ هَذِهِ السِّلَعِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَكَ النِّصْفَ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِهَذَا الْبَلَدِ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ مَعَ بَيْعٍ فَإِنَّ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَيَخْتَلِفُ وَالْأَجْلُ يَطُولُ وَيَنْقُصُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْأَوَّلِ: الْمَنْعُ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَلِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَبِعْ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ بِمَا يَنُوبُ الْإِجَارَةَ فَصَارَ ثَمَنُ النِّصْفِ مَجْهُولًا وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالطَّعَامِ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ دُونَ الْأَجَلِ رَجَعَ فِي بَعْضِ مَا بَاعَ فَصَارَ بَيْعًا وَسَلَفًا وَإِجَارَةً أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا الْمَحْذُورَ مَا تَعَيَّنَ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ الْمُشَاعَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ وَمَا يَنْقَسِمُ وَيُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ يَجُوزُ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَمَنَعَهُ فِيمَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الطَّعَامِ لِأَنَّ السَّلَفَ يَكْثُرُ فِيهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ: يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: أَحْسَبُهُ يُرِيدُ: ضَرَبَ أَجَلًا أَمْ لَا فِي الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَضْرِبُ لَهُ مِنَ الْأَجَلِ قَدْرَ مَا يُبَاعُ إِلَيْهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا للطعام وشيط عَلَيْهِ أَن يُبَاع لهَذَا النِّصْفِ قَبْلَ الْأَجَلِ جَاءَهُ بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ إِلَى الْأَجَلِ يَجُوزُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَن بيع لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ شَهْرًا فَبَاعَهُ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ: يُنْظَرُ: كَمْ قِيمَةُ بَيْعِهِ شَهْرًا وَهُوَ دِرْهَمَانِ مَثَلًا فَقَدْ بَاعَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلهُ سُدس الصَّفْقَة فَإِذا انْفَسَخ نصف الْإِجَازَة انْفَسَخَ نِصْفُ السُّدُسِ مِنَ الصَّفْقَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ هُوَ رُبُعُ السُّدُسِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ ثَمَنًا نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَيَرْجِعُ بِهِ فِي عَيْنِهِ لِتَيْسِيرِ الْقِسْمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِلرُّجُوعِ تَارَةً بِالثَّمَنِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا أَجَرَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ كُلَّ مَا جَاءَهُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْهُ بِشَيْءٍ فَلَهُ الدِّرْهَمُ: يَمْتَنِعُ الْغَرَرُ وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى بَيْعِ دَابَّتِهِ فِي إِفْرِيقِيَّةَ فَإِنْ هَلَكَتِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ: امْتَنَعَ فَإِنْ شَرط أَن سَافر فِي مثل ذَلِك بِدَابَّةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَبِيعُكَ نِصْفَ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ جَمِيعَهُ: يَمْتَنِعُ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إِذَا ضَرَبَا أَجَلًا وَيُمْنَعُ فِي الْمُنْقَسِمِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى ثُمُنَ نِصْفِ ذَلِكَ حَيْثُ اشْتَرَطَ بَيْعَ جَمِيعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ إِلَى أَجَلِ كَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى شِئْتُ تَرَكْتُ: يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ لِامْتِنَاعِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ وَهِيَ إِجَارَةٌ لَازِمَةٌ لِصَاحِبِ الثِّيَابِ وَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ وَلَهُ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ بِحِسَابِهِ.
فَرْعٌ فِي النُّكَتِ:
بَيْنَكُمَا مِائَةُ شَاةٍ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى رِعَايَتِهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَجَرْتَهُ عَلَى خَمْسِينَ فَإِنِ اقْتَسَمَا فَحَصَلَ لَكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ لَمْ تَلْزَمْهُ رِعَايَةُ الزَّائِدِ أَوْ أَقَلُّ فَلَكَ إِتْمَامُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا شَهِدَتِ الْعَادَةُ بِصِفَةِ عَمَلٍ أَوْ مِقْدَارِ ثَمَنٍ جَازَ اعْتِمَادًا عَلَى الْعَادَةِ.
فرع:
قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ عُيِّنَ فِي الْخِيَاطَةِ عَدَدُ الثِّيَابِ امْتَنَعَ الْأَجَلُ أَوِ الْأَجَلُ امْتَنَعَ الْعَدَدُ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا وَهُوَ يَجْهَلُ الْفَرَاغَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَخِيطُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ فَيَزْدَادُ الْعَمَلُ أَوْ يَفْضَلُ الْعَمَلُ وَيَسْبِقُ الْأَجَلُ فَيَقِلُّ الْعَمَلُ أَوْ يَقُولُ: الْأَجَلُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْأَجِيرِ وَامْتِنَاعَ الْعَمَلِ لِلْغَيْرِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْعَقْدِ بِصِفَةِ الْفِعْلِ فَقَطْ دُونَ مَنَافِعِ الْأَجِيرِ لَهُ الْعَمَل للْغَيْر فالجميع بَيْنَهُمَا مُتَنَاقِضٌ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فَرَاغه فِي الْأَجَل: فَقيل: يجوز لعدم الْغرَر وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْفَرَاغَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ يُسْقِطُ بَاقِيَهُ وَهُوَ خِلَافُ الشَّرْطِ فَإِنْ خَاطَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ سَقَطَ مِنَ الْمُسَمَّى مَا يُسْقِطُهُ التَّأْخِيرُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى طَعَامٍ بَيْنَكُمَا إِلَى بلد يَبِيعهُ بِهِ إِن شرطت أَن لَا تُمَيِّزَ حِصَّتَكَ قَبْلَ الْبَلَدِ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْحَمْلِ وَلْيُقَاسِمْكَ فِيمَا يَعْرِضُ لِلطَّعَامِ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ مَتَى أَحَبَّ جَازَ إِنْ ضَرَبَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا وَإِنْ أَجَرْتَهُ عَلَى طَحْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْقِسْمَةِ قَبْلَ الطَّحْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ وَكَذَلِكَ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ الشَّرْطُ وَيَجُوزُ مَعَ عَدَمِهِ إِذَا شَرَطَ الْإِخْلَافَ مِنْ حِصَّتِكَ قَالَ غَيْرُهُ: إِذَا اعْتَدَلْتَ فِي الْقَسْمِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ عَدَدُ الْحِصَّةِ وَيَمْتَنِعَ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى نَسْجٍ غُزِلَ بَيْنَكُمَا لِعَجْزِهِ عَنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ قَبْلَ النَّسْجِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اشْتِرَاطُهُ ذِكْرُ الْخَلَفِ فِي الْغَنَمِ هُوَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ إَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ يَتَعَيَّنُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ الْحُكْمُ لِلْإِخْلَافِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَالَ: وَأَرَى إِذَا سَكَتَا عَنِ الْقِسْمَةِ وَبَقَاءِ الشَّرِكَةِ: الْجَوَازَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِضَرْبِ الْأَجَلِ لِلْبَيْعِ أَيْ بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْبَلَدِ وَلَا يَنْقُدُهُ إِجَارَةُ الْبَيْعِ وَحَمَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَمْرَهُمَا فِي الْغَنَمِ عَلَى الِاعْتِدَالِ فِي الْقَسْمِ وَإِنَّمَا وَاجَرَهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَوَقَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ لَمْ يَلْزَمْ رِعَايَةُ الزَّائِدِ أَوْ أَقَلُّ فَلَهُ الْإِتْمَامُ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَصْبِ مِرْحَاضٍ بِخِلَافِ مَسِيلِ مِيزَابٍ لِأَنَّ الْمَطَرَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَفِي النُّكَتِ: جَوَابُهُ لِافْتِرَاقِ السُّؤَالِ وَهَمَا سَوَاءٌ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مَسِيلُ الْمَاءِ إِذَا اشْتَرَى مِنْ جَارِهِ مَا يَنْزِلُ مِنْ مِيزَابِهِ بِخِلَافِ أَنْ يَقُولَ: لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ من دَاري إِلَى دراك يَجُوزُ كَالْمِرْحَاضِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ الْيَسِيرِ فَيَمْتَنِعُ وَالْكَثِيرِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْغَالِبَ نُزُولُ الْمَطَرِ فِيهِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِصَاصِ كإجارة الطَّبِيب للْقطع والبط وَأَمَّا لِغَيْرِ التَّأْدِيبِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا قِيمَةَ لَهُ شرعا وَعَلِيهِ الْقصاص ويؤدب الْمُسْتَأْجر عَلَى الْمُحَرَّمِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا (ح) فِي قِصَاصِ النَّفْسِ لِأَنَّ زُهُوقَ الرُّوحِ غَيْرُ مُنْضَبِطِ الضَّرَبَاتِ فِي الْعَدَدِ فَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْأَعْضَاءِ لَنَا: قَوْله تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقصاص} وَمَنْ لَا يَحْسُنُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى النَّاسِ التَّبَرُّعُ لَهُ فَتَتَعَيَّنُ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ وَعَلَى الْأَطْرَافِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ: وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُقْتَصِّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي إِنَّمَا هُوَ التَّكْمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُريد بِالْقِصَاصِ: إِذَا ثَبَتَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ عَدْلٍ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِقَتْلِ الظُّلْمِ ضَرْبُ مِائَةٍ وَحَبْسُهُ سَنَةً وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْنِي وَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ: قَالَ سَحْنُونٌ: اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَحْسَنُ ضَرْبُهُ مِائَةً وحَبْسُهُ سَنَةً وَيَبْطُلُ الْجُعْلُ لِتَحْرِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ دُونَ الْمَقْتُولِ وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْ عَبْدِي وَلَكَ كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْقِيمَةِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَقِيلَ: هِيَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَسْتَأْجِرُ لِلْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَّا مِنْ يَأْتِي بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا تَمْثِيلٍ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: اسْتِئْجَارُ الطَّبِيبِ عَلَى الْعِلَاجِ هُوَ عَلَى الْبُرْءِ إِنْ بَرِئَ لَهُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مَا يَجُوزُ كَالْكِحَالِ الشَّهْرَ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَيَجُوزُ إِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لِأَنَّ الْبُرْءَ قَدْ يُتَعَجَّلُ فَيَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ بِحِسَابِهِ وَاشْتَرَطَ (ش) فِي الْكِحَالِ: الزَّمَانَ الْمَحْدُودَ لِتَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ يُكَحِّلُهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ النَّقْدُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرَّد ويلزمهما تَمَامُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: أَصْلُ إِجَارَة الطَّبِيب: الجُعالة فذالك لَا يَضْرِبُ أَجَلًا قَبْلُ وَيَكُونُ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيلِ كَاللَّبِنِ وَالْجِصِّ فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ غرران لم يذهب داؤه بَاطِل وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وجُعل وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَجَوَّزَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْأَمْرَيْنِ لِضَرُورَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ بِالْعَجْزِ عَنْ عَمَلِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَكْحَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ شَرَطَ إِنْ لَمْ يَبْرَأْ دَفَعَ ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ امْتنع وَفِي الْجلاب: قيل: لَا يجوز عَلَى الْبُرْءِ وَالْقُرْآنُ عَلَى الحِذاق إِلَّا مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِ (ش) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الطَّبِيبِ مِنَ الْأُجْرَةِ مَا الْغَالِبُ أَنَّ الْبُرْءَ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ وَاخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْجُعَالَةِ وَحَيْثُ جَوَّزْنَاهُ فَترك قبل الْبُرْء فَجعل لأخر جُعلاً عَلَى الْبُرْءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ؟ وَعَنْ مَالِكٍ: إِجَازَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الطَّبِيبِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ قَضَاهُ عَمَلًا فِي غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: تجوز إِجَارَة العَبْد خمس عشر سَنَةً وَهُوَ فِي الدُّورِ أَبْيَنُ لِلْوُثُوقِ بِبَقَائِهَا وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش): لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْعَقَارِ قَوْلَانِ لَهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: النَّظَرُ إِلَى الْوُثُوقِ وَعَدَمِهِ وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى {إِنِّي أُريد أَن أنكحك إِحْدَى انبتي هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجج فَإِنْ أتممت عشرا فَمن عنْدك} وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ عِشْرِينَ سَنَةً وَالْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ لَهُ إِجَارَةُ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَمْتَنِعُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَيَكُونُ فِي الدَّوَابِّ أَشَدُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفِي الْكِتَابِ: لِلْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عُمْرِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالنَّقْدِ وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَمِلَ أَخَذَ بِحِسَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِجَارَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا بِالْأَمْنِ فَآمَنُهَا: الْأَرْضُ ثُمَّ الدُّورُ ثُمَّ الْعَبِيدُ ثُمَّ الدَّوَابّ ثمَّ الثِّيَاب فَيجوز فِي الدّور أَرْبَعِينَ سَنَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ وَبِالنَّقْدِ إِنْ كَانَتْ جَدِيدَةً وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ الشُّرْبِ وَيَجُوزُ فِي الْقَدِيمَةِ بِحَسَبِ مَا يُظَنُّ سَلَامَتُهَا وَأَجَازَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْعَبْدِ عِشْرِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ لِسِنِّ الْعَبْدِ فَيَجُوزُ فِي سَنِّ الْعِشْرِينَ: عِشْرُونَ وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِأَنَّ حَالَ الْهَرَمِ تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الْحَيَوَانِ مُعَمَّرَهٌ كَالْبِغَالِ أَكْثَرُهَا أَجَلًا ثُمَّ الْحَمِيرُ ثُمَّ الْإِبِلُ وَكَذَلِكَ الْمَلَابِسُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ الْمَأْمُونِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَجَرَ لِلْخِدْمَةِ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُرف النَّاسِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنْ سَافَرَ أَوْ زَرَعَ اسْتَعْمَلَهُ لِلْجَهَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى سَفَرٍ شَهْرَيْنِ فِي السَّنَةِ سَافَرَ مَعَهُ لِخِفَّةِ ذَلِكَ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ كَحِرَاسَةِ الْكَرْمِ وَخِدْمَةِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَحْوِيلِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَجَوَّزَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ مُعَيَّنٍ عَمَلًا آخَرَ يُسَمِّيهِ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ أَوْ يُؤَجِّرُهُ شَهْرًا أَوْ عَامًا قِيلَ أَمَّرَهُ عَلَى عَمَلٍ آخَرَ خِلَافَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى تَقَارُبِ الْعَمَلِ كَأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَيَمْتَنِعُ مَا يَتَبَاعَدُ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لَا يَشْرَعُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ: الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ عَلَيْهِ الْآلَةُ وَالْمَاءُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَلَى حَافِرِ الْقَبْرِ رَدْمُهُ وَكَذَلِكَ نَقْشُ الرَّحَا وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنْ فُقِدَتِ الْعَادَةُ فَعَلَى رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْعَمَلَ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ يَصِفُ مَوْضِعَهَا وَعُمْقَهَا إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مَعْلُومَةَ الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بَاطِنَهَا قَدْ يَكُونُ صُلْبًا وَكَذَلِكَ فُقر النَّخْلِ عَلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ وَيَجُوزَ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِلَّا فَالْمُزَارِعَةُ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فُقر النَّخْلِ: إِبَارُهَا بِضَمِّ الْفَاءِ واَحَدُهَا فَقِيرٌ وَهُوَ أَيْضًا حَفِيرٌ يُعْمَلُ حَوْلَ النَّخْلِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِيَرْكَبَهَا أَوْ يَطْحَنَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَطْحَنُ وَيَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً فَسَدَ وَكَذَلِكَ دَوَابُّ الْحَمْلِ وَيَحْمِلُ بِقَدْرِ الْقُوَّةِ إِنْ كَانَتْ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ لِمُلَّاكٍ وَحَمْلُهَا يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ كَجَمْعِ السِّلَعِ فِي الْبَيْعِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِذَا لَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ جَوَّزَ إِذَا كَانَتْ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ سَمَّى طَعَامًا أَوْ بَزًّا جَازَ وَإِنْ قَالَ: اَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا شِئْتُ امْتَنَعَ وَيَحْمِلُ عَلَى الْوِفَاقِ أَيْ عَادَتُهُمْ مَعْرِفَةُ الْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْمِقْدَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: وَقِيلَ خِلَافٌ وَالْعَادَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمِقْدَارِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْحَمْلِ عَلَى الْعَادَةِ فِي الدَّارِ وَالدَّابَّةِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِلتَّشْيِيعِ حَتَّى يُبَيِّنَ مُنْتَهَاهُ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ عَادَةٌ وَيَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا لِإِفْرِيقِيَّةَ وَالْأُخْرَى لِبَرْقَةَ حَتَّى يُبَيِّنَ الَّتِي لِبَرْقَةَ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهُمْ لِأَزْوَادِهِمْ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ حُمِلَ.
فرع:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَنِ الْبَلَدِ فَبِحِسَابِ مَا تَكَارَيْتَ إِذَا سُمِّيَ مَوْضِعُ التَّقَدُّمَ أَوْ عُرِفَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَنْقُدُهُ إِلَّا كِرَاءَ الْغَايَةِ الْأُولَى حَذَرًا مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَيَجُوزُ: إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبِي دُونَ الْغَايَةِ فَعَلَيَّ بِحِسَابِهِ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةٍ وَإِلَى الْيَمَنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: بِحِسَابِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الْحُمُولَةِ أَوْ يَزِيدَ فِيهَا قَالَ عبد الْملك: يجوز إل مَكَّةَ بِدِينَارٍ وَإِلَى الطَّائِفِ بِأَرْبَعَةٍ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ للطائف بِخَمْسَة وَيَمْتَنِعُ: إِنْ بَلَغَتِ الطَّائِفَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْوُجْهَةُ الْأُولَى أَرْخَصَ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ يُرَخِّصُهُ بِإِطْمَاعِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: يُمْنَعُ: دَابَّتُكَ الْمُكْتَرَاةُ إِلَى مَكَّةَ إِذَا بَلَغَتْ بِيَ إِلَى الطَّائِفِ فَبِحِسَابِ مَا اكْتَرَيْتُ لِأَنَّ كِرَاءَ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا بُد فِيهِ من الشُّرُوع لَيْلًا يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ إِلَى مِصْرَ وَإِنْ كَانَتِ اسْمَ الْإِقْلِيمِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفُسْطَاطُ بِخِلَافِ الشَّامِ وخرسان لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا لِتَقَارُبِ الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَالْفَادِحُ: الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْكِرَاءُ بَاقٍ بِالْوَسَطِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ عَلَى زَامِلَةٍ لَا يُخْبِرُهُ بِمَا فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَهُ مِنَ التَّعَالِيقِ الْمُعْتَادُ وَإِنْ شَرَطَ هَدَايَا مَكَّةَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ عَادَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الزَّامِلَةُ: مَا يُحْمَلُ فِيهِ كَالْخَرْجِ وَنَحْوِهِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ مَالِكٌ إِجَارَتَهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ وَلِأَهْلِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ وَالْفَرَّانِ عَلَى أَنْ يَخْبِزَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا إِذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: قِيلَ إِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ يَتَفَاوَتُ ضَرَرُهَا بِالْحَانُوتِ لم يجزه حَتَّى يعين الْعَمَل وَإِلَّا جَازَ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الْحَانُوتُ بِسُوقٍ عُرف يعْمل فَعَلَيْهِ دَخْلٌ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَوَقُّعِهِ سَلَفًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَرُبَ الْكِرَاءُ وَقَرُبَ الْحَرْثُ إِلَّا أَنْ يُتَمَكَّنَ مِنَ الْحَرْثِ فَحِينَئِذٍ يَنْقُدُ تِلْكَ الشَّرْبَةَ لَتَحَقُّقِ الْأَمَانِ فِيهَا قَالَ غَيْرُهُ: لَا تُكْرَى أَرْضُ الْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إِلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَتَوَقُّعِ الْغَيْثِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لِلْغَرَرِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَيُمْنَعُ كِرَاؤُهَا بِالنَّقْدِ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مَأْمُونًا عَامًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَمَا فِي النِّيلِ فَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَبِغَيْرِهِ.
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي أَرْضِ الْمَطَرِ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيُنْقَدُ فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَأْمُونَةِ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا رُوِيَتْ وَأَرْضُ السَّقْيِ الَّتِي تُزْرَعُ بُطُونًا يَنْقُدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم كل بطن إِذا سلم حِصَّتَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إِذَا رَوَى أَوَّلَ كُلِّ بَطْنٍ فَإِنْ أَكْرَى ثَلَاثَ سِنِينَ بِمِائَةٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْقُدُهُ السَّنَةَ الْأُولَى الثُّلُثَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَشَاحِّ النَّاسِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَيْسَتِ الْعَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُشَاحَّةَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَخْلَاتُ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ: إِذَا هَارَتِ الْبِئْرُ بَعْدَ سَنَةٍ أُعْطِيَ بِحِسَابِهَا عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِهِ الْغَائِبَةِ إِذَا كَانَتْ مُسْتَوِيَةً كَشِرَاءِ آصُع مِنْ صُبرة وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُخْتَلِفَةِ كَالْبَيْعِ حَتَّى يُسَمِّيَ أَيَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْنَعُ فِي الْمُسْتَوِيَةِ حَتَّى يُعَيَّنَ الْمَوْضِعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا مَنَعَ الْغَيْرُ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْعَ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُسْتَوَيَيْنِ عَلَى أَنْ يَضْرِبَا القُرعة عَلَيْهِمَا لِمَا فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ غَرَرِ القُرعة لِغَيْرِ التَّسَاوِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَلْزَمَ عَلَيْهِ عَدَمَ جَوَازِ الشَّائِعِ لِوُقُوعِ الْقُرْعَةِ فِيهِ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتَوَقُّعِ الْقَرْعَةِ لِتَوَقُّعِ الِاسْتِحْقَاقِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَيْتَ الزَّرْعَ عَلَى الْحَصَادِ ثُمَّ أَذِنَ لَكَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي بَقَائِهِ بِأَجْرٍ أَمْ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْجَوَائِحِ فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ وَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ مَجْهُولَةٌ وَإِنَّمَا جَازَ تَبَعًا لِأَصْلِ الزَّرْعِ وَأَمَّا الْمُفْرَدُ فَلَا فَإِنِ اشْتُرِيَتِ الْأَرْضُ صَحَّتِ التَّبْقِيَةُ.
فرع:
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَصِحُّ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُ وَاشْتَرَطَ (ش) تَعْيِينَ الزِّرَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَجَوَّزَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْأَعْلى فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعَ وَبَعْضُهَا أَضَرَّ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ جَازَ وَلَهُ زِرَاعَةُ غَيْرِ مَا أُجِّرَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَزْرَعَ إِلَّا صِنْفًا عَيَّنَهُ امْتَنَعَ لِتَوَقُّعِ تَعَذُّرِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَإِذَا اكْتَرَى لِلْبِنَاءِ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْبِنَاءِ وَلَا صِفَتِهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ لِأَنَّ حَمْلَ الْأَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ.
فَرْعٌ:
قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي دَوَاب الرّكُوب: الرُّؤْيَة وَالصّفة الجامعة للأعراض مِنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ الرَّاكِبِ بَلْ لَوْ تَعَيَّنَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفي لِلْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ وَالْمَالِكُ لَهُ سُلْطَانُ التَّمْلِيكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَبْقَى فِيهِ الْغَرَرُ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا لِأَنَّهُ آلَةٌ لَا تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الصَّبِيَّيْنِ وَالدَّابَّتَيْنِ وَحَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُولَةُ تَحْتَاجُ لِذَلِكَ كَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ مَا يُعْطَى مِنْهُ السَّلَمُ.
فَرْعٌ:
قَالَ: إِنِ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْقَمْحِ شَهْرَيْن بِشَرْط الْقلع جَازَ لِأَن الْمَقْصُود الْفضل وَإِن شَرط الْبَقَاء امْتنع لمناقضة شَرطه التاقيت وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ إِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْإِبْقَاءَ قَالَ: إِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَضَرُّ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَمَا بَيْنَ الْكِرَاءَيْنِ تَمْهِيدٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: عَلَيْهِ كِرَاءُ الزَّرْعِ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا فَإِنَّ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ فِي الْعُرْفِ بِدِينَارٍ وَالْقَمْحَ بِدِينَارَيْنِ فَإِنْهُ إِنَّمَا يَسْتَأْجِرُ لِلشَّعِيرِ بِدِينَارٍ فِي الْغَالِبِ فَإِذَا زَرَعَ الْقَمْحَ يَكُونُ عَلَيْهِ دِينَارٌ وَهُوَ الْكِرَاء الأول وَمَا بَين الكرائين وَهُوَ الدِّينَارُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ كِرَاءُ الْقَمْحِ فَيكون المتحصل لَهُ دِينَارَانِ فَلَوْ قَالَ: الْكِرَاءُ الثَّانِي صَحَّ وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ لِحِكْمَةٍ وَهُوَ أَنَّ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ نُزُولٌ عَنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ حَاجَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو غَيره ذَلِكَ فَتَضِيعُ تِلْكَ الرُّخَصُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنَ الْعَقْدِ وَيَبْطُلُ مُوجِبُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ بِأَغْلَى لِحَاجَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ وَمِثَالُهُ: كِرَاءُ الشَّعِيرِ سَبْعَةٌ وَكِرَاءُ الْقَمْحِ عَشَرَةٌ فِي الْعُرْفِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِدِينَارٍ لِضَرُورَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو لصداقته لَهُ ثُمَّ زَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ يُعْطَى خَمْسَةً وَعَلَى مَا يَتَخَيَّلُهُ السَّائِلُ يُعْطَى عَشَرَةٌ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَكَسَهُ لَوِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِعَشَرَةٍ لِسَبَبِ غَرَضٍ فَزَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ: يُعْطَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَا يَفُوتُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَلَى قَوْلِ السَّائِلِ: لَا يُعْطَى إِلَّا عَشَرَةً فَيَذْهَبُ عُدْوَانُهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَهَذَا سِرُّ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ: يُعْطَى الْكِرَاءُ الأول وَمَا بَين الكرائين.
فرع:
فِي النَّوَادِر: قَالَ مَالك: إِذا أُسكن دَارًا حَيَاتَهُ جَازَتْ إِجَارَتُهُ لَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ذَلِكَ.
فَرْعٌ:
قَالَ: مَنَعَ مَالِكٌ كِرَاءَهَا إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَبَعْدَ رُجُوعِكَ تَبْقَى عَلَيْهَا زَرْعُكَ شَهْرًا لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ.
فَرْعٌ:
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُمْنَعُ: إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إِلَى مَوْتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ.
فَرْعٌ:
قَالَ: تَجُوزُ إِجَارَتُهَا لِيَسْقِيَ دَوَابَّ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ:
فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ: إِنْ مَاتَتْ فَالْأُخْرَى مَكَانَهَا إِلَى مُنْتَهَى السّفر أَو شَرط أَن يَأْتِي كراءه مَضْمُون يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَإِنْ نَقَدَهُ وَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ لَا يَأْخُذُ فِي نَقْدِهِ دَابَّةً أُخْرَى مُعَيَّنَةً لِأَنَّهُ فَسَخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَيُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ ضَرُورَةٍ كَالْفَلَاةِ.
فَرْعٌ:
فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ دَفْعُ الشَّبَكَةِ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لَكَ وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِتَظَافُرِ الْجَهَالَةِ وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الصَّيَّادِ وَيَجْتَهِدُ فِي إِلْقَاءِ الشَّبَكَةِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلدَّابَّةِ وَسَمَّى مَوْضِعًا أَوْ عَيَّنَ عَمَلًا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَيُفْسَخُ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ لَهُ الْمُسَمَّى إِنْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَكِرَاءُ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ فِيهِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَجَلُ وَاسِعًا يُدْرَكُ فِيهِ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ: إِنْ بَلَغْتَ فِي أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فلك كَذَا كَذَا.