فصل: النَّوْعُ الثَّالِثُ خِيَار النقيصة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.النَّوْعُ الثَّالِثُ خِيَار النقيصة:

وَهُوَ الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ بِفَوَاتِ أَمْرٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنَ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ قَضَاء عرفي أَو تغدرير فعلي أَو خداع مَالِي وَهُوَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

.الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي نَقِيصَةِ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ وَالتَّغْرِيرِ:

وَيَتَّجِهُ النَّظَرُ فِي الْأَسْبَابِ الْمُبَيِّنَةِ وَالْأَحْكَامِ الْمُرَتَّبَةِ وَالْمَوَانِعِ الْمُبْطِلَةِ:

.النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي الْأَسْبَابِ:

.السَّبَبُ الْأَوَّلُ: الشَّرْطُ:

وَهُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ وَمَا عَدَاهُ مُلْحَقٌ بِهِ تَنْزِيلًا لِلِسَانِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَهْمَا شَرَطَ وَصْفًا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِهِ نُقْصَانُ مَالِيَّةٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِفَوَاتِهِ وَإِنْ شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَخْرُجُ فِيهِ خِلَافٌ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْتِزَامِ الْوَفَاءِ بِشَرْطِ مَا لَا يُفِيدُ وَإِنْ شَرَطَ مَا فِيهِ غَرَضٌ وَلَا مَالِيَّةَ فِيهِ فَقَوْلَانِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ».
فرع:
قَالَ فَإِنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَعْلَى مِمَّا اشْتَرَطَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِ غَرَضِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَرْطِهِ غَرَض مُتَّجه وَقَالَهُ الشَّافِعِي خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا نَقْصٌ فِي الْحِكْمَةِ فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَوَجَدَهَا نَصْرَانِيَّةً أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَهُ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ السَّبْيَ لِأَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ وَقَالَهُ ح لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَعَبْدٌ مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم} وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالْإِسْلَامُ لَا يُتَمَوَّلُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ وَجَوَابُهُ الْآيَةُ أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَقْتَضِي النَّقْصَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُم} وَمَنْ لَيْسَ بِأَتْقَى لَيْسَ بِنَاقِصٍ إِجْمَاعًا وَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وَصْفَ الدِّيَانَةِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّ الْمُتَمَوَّلَ مَا بَذَلَ الْعُقَلَاءُ الثَّمَنَ لِأَجْلِهِ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ الْجَمَالِ أَوِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ وَدِيَانَةٌ تَنْقُصُ وَإِنْ شَرَطَ الْكُفْرَ فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَلَا رَدَّ لِعُلُوِّ الْإِسْلَامِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ زَوَاجَهَا مِنْ عَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ لِي وَيَعْلَمُ ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَوَجَدَهَا يَهُودِيَّةً فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ كَانَتْ رَغْبَةُ النَّاسِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَكْثَرَ.
فرع:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ الْعُجْمَةَ أَو من الجلب من مِنَ الرَّقِيقِ فَوَجَدَهُ فَصِيحًا أَوْ مُوَلَّدًا فَلَهُ الرَّد لرغية النَّاسِ فِي الْأَعْجَمِيِّ وَالْمَجْلُوبِ لِيَنْشَأَ عَلَى خُلُقِهِمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ إِلَيْهَا فَإِنْ رَأَيْنَ أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا قَرِيبًا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتِ الْمُبْتَاعَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ فِيهَا تَحَالُفٌ بَلْ يَلْزَمُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِالِافْتِرَاعِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِنَّ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إِن أبق فَهُوَ مِنْهُ كَانَ الْعَبْدُ عُرِفَ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ أَمْ لَا.
فرع:
فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةَ فَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ أَوْ شَاكٌّ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ بِثَمَنِ مَا يزرع كالشرط وَإِن اشْتَرَاهُ للْأَكْل فزرعه بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ أَوْ فِعْلِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ وَلَوِ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ شَارَكَ بِهَذَا غَيْرُهُ فَنَبَتَتْ زَرِيعَةُ الْغَيْرِ دونه فَإِن دلّس البَائِع رَجَعَ عينه بِنِصْفِ الْمَكِيلَةِ وَنِصْفِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي أَبْطَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنْبُتُ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ سَحْنُونٌ مثله إِلَّا فِي الْكواء سكت عِنْد وَزَادَ إِنْ دَلَّسَ دَفَعَ نِصْفَ الْمَكِيلَةِ زَرِيعَةً صَحِيحَةً وَدَفَعَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَكِيلَةٍ لَا تَنْبُتُ وَهَذَا إِذَا زَالَ الْإِبَّانُ وَإِلَّا أَخْرَجَ زَرِيعَةً صَحِيحَةً.
فرع:
فِي الْبَيَانِ إِذَا نَادَى الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ خِلَافَ ذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَنْفَعُهُمْ أَنَّهَا تَزْعُمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوهَا فَهَذَا كَالشَّرْطِ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ صَدْعُ الدَّارِ إِنْ خِيفَ مِنْهُ سُقُوطٌ رُدَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يَرُدَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي مَعْنَى جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ يَقَرُّ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ وَرَأى إِنْ كَانَ الصَّدْعُ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يَرُدُّ وَإِنْ خَشِيَ السُّقُوطَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَأَوْلَى الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ يَلِي دَارَ الْبَائِعِ وَإِنْ رُدَّ إِلَيْهِ انْتَفَعَ بِهِ رَدَّهُ وَحَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَعَنْ مَالِكِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ لَا تُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ لِاغْتِفَارِ النَّاسِ ذَلِكَ غَالِبًا وَعَنْهُ تُرَدُّ الدُّورُ وَغَيْرُهَا مِنْ مُطْلَقِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِيفَاءُ أَجْرِ الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ نَقَصَ الْعَيْبُ ثُلْثَ الْقِيمَةِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا وَتُرَدُّ الدَّارُ بِغَوْرِ الْبِئْرِ وَمُلُوحَةِ مَائِهَا فِي الْبِلَادِ الْعَذْبَةِ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا شَمَلَ الدَّارَ ضَرَره بالِاتِّفَاقِ وبفساد مظاهرها وَضَعْفِ أَسَاسِهَا وَحِيطَانِهَا وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ كَثِيرًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ بِعِظَمِ الثَّمَنِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الرُّبُعُ كَثِيرٌ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ وَقِيلَ لَا حَدَّ إِلَّا وُجُودُ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ مِثْقَالَانِ قَلِيل وَعشرَة كَثِيرَة وَقَالَ ابْن رشيد عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ كَثِيرٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ عُيُوبُ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَيْبٌ لَا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ أَجْلِهِ لِيَسَارَتِهِ وَعَيْبٌ لَا تُرَدُّ مِنْهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَعَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُ الدَّارِ وَسُقُوطُ الْحَائِطِ مِنْ أَجْلِ الصَّدْعِ الَّذِي فِيهِ وَالدُّورُ تُفَارِقُ السِّلَعَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جِدَارٍ مِنْهَا لَا يُوجِبُ رَدَّهَا وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ حَمْلِ الْجُذُوعِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ لِيَسَارَتِهِ فِي الدُّورِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْبَعَ جِدَرَاتٍ فَإِنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ وَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا الْأَقَلَّ لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِقِيمَة الْعَيْب فِيهَا لِأَن الْغَالِب شراؤها للْقنية دون التنمية وَغَيرهَا يَشْتَرِي للتِّجَارَة وَلذَلِك لَا تفتيها حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ ابْنُ مُزَيِّنٍ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا سُوقٌ تُبَاعُ فِيهِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْبَائِعِ بَيْعُهَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاؤُهَا فَاغْتُفِرَ الْيَسِيرُ وَقَدْ قَالَ مَالك برد الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ.

.السَّبَبُ الثَّانِي الْقَضَاءُ الْعُرْفِيُّ:

لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ سَلَامَةُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ الطَّارِئَةِ وَالنَّادِرَةِ فَوُجُودُهَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُثْبِتُ الْخِيَارَ مِنْهُ مَا أَثْبَتَ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ كَالْخِصَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْأَعْسَرِ أَوْ خَوْفًا فِي الْعَاقِبَةِ كَمَنْ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ مَجْذُومًا فَإِنَّهُ يُخْشَى ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ ثُمَّ ذَلِكَ يَكُونُ نُقْصَانَ وَصْفِ الْجِنْسِ وَبِزِيَادَةٍ كَالسَّرِقَةِ وَنُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْخِصَاءِ وَلَا نُقْصَانُهُ بِزِيَادَةِ الرَّغْبَة فِيهِ من وَجه آخر ومدرك اعْتِبَارِ هَذَا السَّبَبِ قَوْله تَعَالَى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَضَابِطُ حُدُوثِ الْعَيْبِ أَنَّ كُلَّ حَادِثَةٍ يَكُونُ فِيهَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا مِنَ الْبَائِعِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِيهَا يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَكُلُّ حَالَةٍ انْتَقَلَ الضَّمَانُ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ لَهُ خِيَارًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَعْضُ فُرُوعِهِ فِي السَّبَبِ الأول وَنَذْكُر مِنْهَا هَا هُنَا نُبْذًا.
فرع:
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الْجَارِيَةَ ريحاء وَهِيَ الزَّلَّاءُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ بِخِلَافِ الزَّعَرِ فِي الْعَانَة وَالدّين على العَبْد وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة والأولد وزنا الْأمة الوخش واللعية فِي الرَّقِيق.
فرع:
وَإِذَا وَجَدَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ أَغْلَفَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ وَجَاوَزَ سِنَّ الْخِتَانِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْتَتِنُ أَمْ لَمْ يُجَاوِزْ لَمْ يَرُدَّ وَخَفْضُ الْأَمَةِ أَخَفُّ مِنَ الْخِتَانِ وَقِيلَ فِي مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَدَمُ الْخِتَانِ فِي الرَّقِيقِ الْمَجْلُوبِ الَّذِي لَا يَخْتَتِنُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِيمَا طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وُلِدَ عِنْدَهُمْ عَيْبٌ فِي عَلَيِّ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ دُونَ وَخْشِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَيْبٌ فِي العلى والوخش إِلَّا فِي الصغيرين الَّذين لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فِيهِمَا.
فرع:
وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ اتِّخَاذَهَا أَمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبَهَا مِنَ الْعَرَبِ فَخَافَ جَرَّ الْعَرَب ولادها دُونَ وَلَدِهِ إِذَا وَلَدَتْ وَعَتَقَتْ لَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودِ الْعُقَلَاءِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْمُرَادُ لَمْ يُشْتَرَطِ اتِّخَاذُهَا أَمَّ وَلَدٍ وَلَو اشْترط فسد العقد لاكن نَوَاهُ وَظَاهِرُ اعْتِقَادِهِ مِلْكٌ جَرَّ الْعَرَبُ الْوَلَاءَ دُونَ الْمُعْتِقِ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ فِي الْعَجَمِ وَأَمَّا فِي الْعَرَبِ فَلَا وَلَا فِيهِمْ لِمُعْتِقِهِمْ وَلَا رَدَّ لِهَذَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ قَبْلَ ذَلِك وَقيل معنى قَوْله بجر الْعَرَب ولاؤها أَيْ يَشْتَهِرُ نَسَبُهَا بِأَبِيهَا فَيُنْسَى بِهِ مُعْتِقُهَا وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.
فرع:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطَ الْعُجْمَةَ فَلَهُ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الرَّسْحَاءُ بِالسِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الَّتِي لَا إِلْيَةَ لَهَا وَهِيَ الزَّلَّاءُ وَالزَّعْرَاءُ الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَى فَرْجِهَا أَوْ حَاجِبَيْهَا أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ عَدَمَ الشَّعْرِ يَدُلُّ عَلَى رُطُوبَةِ الْفَرْجِ وَرَخَاوَتِهِ وَقَوْلُهُ لِعَيَّةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ أَيِ الزِّنَا مِنَ الْعَيِّ وَهُوَ الْجَهْلُ تَشْتَهِي الْقَبَائِحَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فَاعِلَهَا جَاهِلٌ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْء قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الزَّلَّاءُ عَيْبٌ إِلَّا أَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخنَا لَو اشْتَرَاهَا عائبة عَلَى الصِّفَةِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَعَنْ مَالِكٍ صِغَرُ الْفَرَجِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ مَالِكٌ بِالزَّعَرِ فِي الْعَانَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَعْرٌ فِيهَا وَلَا فِي سَاقَيْهَا وَلَا جَسَدِهَا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ الْأَدْوَاءِ الرَّدِيَّةِ وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ الْأَبَوَيْنِ بِالزَّوْجَيْنِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ وَخَوْفِ الْإِبَاقِ إِلَيْهِمَا عِنْدَ السَّفَرِ بِهِ إِلَّا أَنْ يَمُتَّ جَمِيعُ ذَلِكَ قَبْلَ الرَّدِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ رَائِعَةً فَالزَّوْجُ عَيْبٌ وَإِنْ مَاتَ لَعَادَتْ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا لِعَبْدِهِ يَطَؤُهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَمَا الْفَرْقُ وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالْجَدُّ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِبُعْدِهِمْ قِيَاسًا عَلَى الصَّدِيقِ وَالْجَدَّةُ أَشَدُّ قَالَ وَرَأى أَنَّهَا عَيْبٌ لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَالزِّنَا عيب فِي العبيد أَيْضا كأمة وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَبِالْمَذْهَبِ قَالَ ح لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُرَادُ لِلْفِرَاشِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَخَالَفَنَا فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ وَلَدَ زِنًا ش وَابْنُ حَنْبَل لِأَن السَّبَب فِي الرَّقِيقِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَوَافَقَنَا ح فِي الْأَمَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْفِرَاشِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّد إِذا غضِبت عَيْبٌ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَيْبَ اللِّعَيَّةِ يَخْتَصُّ بِالْعَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَكْتُبَهُ الْبَائِعُ وَيَرُدَّ بِهِ الْوَخْشَ وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ مُطْلَقًا وَفِي عَلِيِّ الذُّكُورِ وَالْجَهْلُ بِالْأَبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَكَذَلِكَ سَوَادُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى لِلْفِرَاشِ لِتَوَقُّعِ سَوَادِ الْوَلَدِ وَجُذَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدَّيْنِ عَيْبٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْوَخْشُ لِتَوَقُّعِ ذَلِكَ بِهِ وَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ جُذَامٌ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرُدُّ وَأَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَالْعَبْدُ الَّذِي لَا حَاجِبَ لَهُ عَيْبٌ لِتَوَقُّعِ جُذَامَهِ وَكَوْنُ الْعَبْدِ يُؤْتى وَالْأمة مذكرة مشتهرة بذلك عيب وَلَيْسَ كَلَامِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرُ كَلَامِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ قَالَهُ مَالِكٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِاشْتِرَاطِ الشُّهْرَةِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ لِأَنَّ قُوَّتَهُمَا وَنَشَاطَهُمَا بَاقِيَانِ فَعَيْبُهُمَا بِالشُّهْرَةِ فَقَطْ وَالْعَبْدُ تَذْهَبُ قُوَّتُهُ وَنَشَاطُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّخَنُّثَ على الأخلاف دُونَ الْفَاحِشَةِ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفِ الْأَفْعَالِ فِي الرِّجَالِ وَدَلَالَةَ التَّذَكُّرِ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ يَسْتَغْنِينَ عَنِ الرِّجَالِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِحُصُولِ الْمَقَاصِدِ وَقَالَهُ أَبُو عمرَان قَالَ وَرَأى ذَلِكَ فِي الْعَلِيَّةِ عَيْبًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ لِمُنَافَاتِهِ التَّبَعُّلَ فَإِنَّ النِّسَاءَ يُطْلَبُ مِنْهُنَّ لِيِنُ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمُرَادُ الْفَاحِشَةُ وَالْكَلَامُ فَقَطْ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَرُوِيَ وَاشْتَهَرَا بِذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الزَّلَّاءِ عَلَى الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي خَفَائِهِ عَلَيْهِ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ الْمُبْتَاع عيب إِذا طَال لمنع الْمُبْتَاع الوطئ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ الشَّهْرَيْنِ بَلْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يَنْفَعُ الْبَائِعَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ فِي الْمُوَاضَعَة إِلَّا فِي الَّتِي تَتَوَاضَعُ فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوِ اشْتَرَاهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا كَانَ عَيْبًا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ إِلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَعَنْ مَالِكٍ تَأْخِيرُ الْحَيْضِ شَهْرًا أَوْ نِصْفًا يُوجِبُ الرَّدَّ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِنَفَقَةِ الْبَائِعِ وَالطُّولُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الرَّدُّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ حَاضَتْ ثُمَّ تَمَادَتِ اسْتِحَاضَتُهَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِالثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ تُرَدُّ وَإِن فبضها أَوَّلَ الدَّمِ فَتَمَادَى اسْتِحَاضَةً فَلَهُ الرَّدُّ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَ هَذَا الْحَيْضِ بِخِلَافِ شِرَائِهَا فِي بَقَائِهِ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْقَرَائِنِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ مِنَ الْعَلِيِّ وَظَهَرَ أَنَّهُ ابْنُ زِنًا وَهُوَ يَنْقُصُ الثَّمَنَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي الْعَلِيِّ دُونَ الْوَخْشِ وَقَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الْجَارِيَةِ الْعَلِيِّ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلْوَلَدِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
فرع:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْجَارِيَةُ تَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَوِ الْإِسْقَاطَ مِنْ سَيِّدِهَا عَيْبٌ مُنَفِّرٌ.
فرع:
قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدَ خَوْفَ السِّيَاطِ حضر نصف ذَلِكَ مِنْ ضَرْبٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ ظَنَّ السِّمَنَ فَلَمْ يَجِدْهُ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ الْحَمْلُ عَيْبٌ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ خَشْيَةَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْوَضْعِ وَصُهُوبَةُ الشَّعْرِ عَيْبٌ وَالشَّيْبُ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ الصُّهُوبَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تُنَاسِبُ كَوْنَهَا عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا إِلَّا إِنْ سَوِدَ أَوْ جَعِدَ وَكَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِن قَلِيل الشيب عيب وَخَالف ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ الْحَمْلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْوَخْشِ لِحُصُولِ السَّلَامَةِ غَالِبًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْعَيْبُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ عَيْبٌ رُدَّ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فِي الثّمن وَإِلَّا فَلَا إِلَّا ان يشْتَرط كالمعيبة وللصقالبة وَالْحَمْلُ الْيَوْمَ عَيْبٌ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا قَالَ وَالرَّدُّ أَحْسَنُ وَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي تَفْوِيتِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وتفويت الْعُيُوب وَإِذا كَانَ أحد الْأَبَوَيْنِ بِالْحَقِّ لَو يَرُدَّ أَوْ بِفَسَادِ الطَّبَائِعِ رَدَّ لِتَوَقُّعِهِ فِي النَّسْل.
فرع:
وَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ لَا يُعْلَمُ عِنْدَ الْبَيْعِ إِلَّا بَعْدَ الْقَطْعِ وَالتَّصَرُّفِ كَعُيُوبِ الْمَعْرَضِ الدَّاخِلَةِ وَنَحْوِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرُدُّ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الصِّحَّة كالسوس وَالْقمل فَقَدْ يَعْلَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَرُدُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِدُخُولِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عَادَةً قَالَ عَلَى هَذَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُلُودِ تقطع خفافاً وَنَحْوه قيل هِيَ مثل السلى يَقُومُ بِالْعَيْبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ مِثْلُ الْخَشَبِ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْجَوْزِيِّ فَلَا قيام والحادث من الْملح وحرارة السّمن فَلهُ الْقيام وَقَالَ مَالك الْجَوْز والراسح وَهُوَ جَوْزُ الْهِنْدِيِّ كَالْخَشَبِ لَا قِيَامَ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ فِيمَا كَثُرَ كَالْأَحْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا أَوْ أَكْثَرُهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْقَلِيلِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ رَدَّ الْفَقُّوسِ وَالْقِثَّاءِ بِالْمَرَارَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ وَصَلَ إِلَى ذَلِك يعود لَهُ الرَّدُّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَيْنِ أَمَّا الْأَحْمَالُ فَلَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَخْفَى عَنِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ عَلَى رَأْيِ الْأَبْهَرِيِّ مُطْلَقًا وَيَرُدُّ الْبَيْضَ الْفَاسِدَ عِنْدَ مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَثِيرِ إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إِن كَانَ مسروقا وَأَمَّا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا لِعَدَمِ قَبُولِهِ الْبَيْعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وُجِدَ فَسَادُهُ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ رُدَّ الْبَيْعُ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُرَدَّ لِاحْتِمَالِ فَسَادِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرِدُ بِالْخَفِيفِ الْعَيْبُ كَالْكَيِّ الَّذِي لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ النَّخَّاسِينَ عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ لَوْنَ الْجَسَدِ وَنَزْعُ السَّنِّ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ فِي مُقَدَّمِ سَنِّهَا وَمُؤَخَّرِهِ دون الْعَيْب والدنية وَأكْثر من السن الوليدة عَيْبٌ فِي الْجَمِيعِ وَالْعُسْرُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ عيب والأضبط الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ إِذَا بَقِيَتْ قُوَّةُ الْيَمِينِ عَلَى حَالِهَا.