فصل: الْقِسْمُ السَّادِس من الْكتاب: فِي مُعَاملَة العبيد:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الْقِسْمُ السَّادِس من الْكتاب: فِي مُعَاملَة العبيد:

وَالْعَبْدُ -عِنْدَنَا- يَمْلِكُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ دُونَ مِلْكِ الْحُرِّ وَإِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَ وَقَالَ (ش) و (ح): لَا يَمْلِكُ مُطْلَقًا وَإِذا ملكه جَارِيَة جَازَ لَهُ وطوُّها عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُمَا احْتَجَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْء} فَسَلَبَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعُمُومِ فَلَا يَمْلِكُ وَإِلَّا لَكَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {ضَرَبَ لَكُمْ مثلا من أَنفسكُم هَل لكم مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم} فَجَعَلَ حُكْمَ عَبِيدِنَا فِي الْمِلْكِ مَعَنَا كَحُكْمِ عَبِيدِهِ مَعَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مُلْكٌ وَكَذَلِكَ عَبِيدُنَا مَعَنَا وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَمْلِكُ كَالْبَهِيمَةِ وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ فَإِذَا رَقَّ زَالَ مُلْكُهُ وَالذِّمِّيُّ يَمْلِكُ فَإِذَا ذَهَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبي فَرُقَّ زَالَ مُلْكُهُ فَإِذَا كَانَ طَرَيَانُ الرِّقِّ يُزِيلُ الْمُلْكَ وَيَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهُ فَأَوْلَى إِذَا قَارَنَهُ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمُلْكِ يَقْتَضِي التَّنَاقُضَ كَأَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ وَشِرَاءِ الرَّقِيق وَالْإِذْن لَهُم فيشتري وَيَأْذَن فيشتري العَبْد الْأَسْفَل الْأَعْلَى مِنَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ رَقِيقًا لِصَاحِبِهِ فَيكون القاهر مقهوراً والأعلى أَسْفَلَ وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ فَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبْدًا لَيْسَ صِيغَةَ عُمُومٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ عَبْدًا مِنَ الْعَبِيدِ لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ بَلْ بَعْضُ الْأَحْرَارِ كَذَلِكَ وَثَانِيهُمَا: أَنَّهُ وَصَفَهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ لَزِمَ التَّكْرَارَ وَعَنِ الثَّانِي: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَى الْمُسَاوَاةَ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ لَا يُسَاوِي مِلْكَ الْحُرِّ أَوْ نَقُولُ وَجْهُ التَّنْظِيرِ يَقْتَضِي مِلْكَ الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَ فَإِنَّا إِذَا مَلَّكَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَلَكنا وَعَنِ الثَّالِثِ: الْفَرْقُ فَإِنَّ الْعَبْدَ تَعَلَّقَتْ بِهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ التَّكَالِيفِ وَغَيْرِهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَمْلِكُ إِذَا ملَّكه السَّيِّدُ وَفِي الِاسْتِرْقَاقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُمَلِّكْهُ السَّيِّدُ شَيْئًا ثُمَّ نَقُولُ: لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَيَمْنَعُ دَوَامَهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فَإِنَّ سَبْيَ الزَّوْجِ يَمْنَعُ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ وَهُوَ رِقٌّ وَالرِّقُّ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَكَذَلِكَ السَّبْيُ يُسْقِطُ الدَّيْنَ عَنِ الْمَسْبِيِّ مَعَ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ العَبْد الْأَعْلَى للأسفل يَقْتَضِي بَقَاءَ مَالِهِ لِلْحُرِّ وَمِنْ مَالِهِ الْعَبْدِ الْأَسْفَل فَيصير الْأَسْفَل أعلى والأعلى أَسْفَلَ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْمِلْكِ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَطَالِبٌ لِصَاحِبِهِ بِحَقِّهِ وَعَنِ السَّادِسِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ: أَنَّ أَحَدَهُمَا فِيهِ الشَّبَهَانِ بِالْأَمْوَالِ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ يُبَاعُ وَبِالْمَالِكَ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهُ لِشِبْهِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَثَمَّ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِالْمَنَافِعِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرَّيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكُ مَنَافِعَ صَاحِبِهِ بِالْإِجَارَةِ وَيَتَأَكَّدُ مَذْهَبنَا بِوُجُوه: أَحدهمَا: قَوْله تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ من فَضله} فَوَصْفُهُمْ بِالْفَقْرِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِمْ لِلْغِنَى فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْجَمَادِ: أَعْمَى وَلَا أَصَمَّ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلْبَصَرِ وَالسَّمَاعِ ثُمَّ إِنَّهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ أَوْ لَا يَكُونُوا فَقَدِ اتَّصَفُوا بِالْغِنَى وَهُوَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَثَبَتَ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ يُغْنِيهِمْ وَخَبَرُهُ تَعَالَى صِدْقٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِفُوا بِالْغِنَى وَهُوَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَصَارَ الْمِلْكُ لَازِمًا لِلنَّقِيضَيْنِ فَيَكُونُ وَاقِعًا قَطْعًا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ بِالضَّرُورَةِ.
وَثَانِيها: قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ».
وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: «مَنْ بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع» وَجه قَوْله: «من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع» وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ عِنْدَ إِضَافَةِ الْمَالِ لِقَابِلٍ لَهُ وَهُوَ قَابِلٌ لَهُ لِأَنَّهُ مُكَلِّفٌ لِدَوَرَانِ قَبُولِ الْمُلْكِ مَعَ التَّكْلِيفِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَمَّا وُجُودًا فَفِي الْحُرِّ وَأَمَّا عَدَمًا فَفِي الْبَهِيمَةِ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَلَوْ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَسَقَطَ التَّعْلِيقُ وَثَالِثُهَا: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ لَمْ يَخْتَصَّ لِتَخْصِيصِ الْبَائِعِ بِالْمِلْكِ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَلْ يَكُونُ لَهُ مُطْلَقًا الرَّابِعُ: عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ: آدَمِيٌّ قَابِلٌ لِلتَّكْلِيفِ فَيَمْلِكُ قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ وَخَامِسُهَا: أَنَّ الدَّيْنَ سَبَبٌ لِإِتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ فَتَعَلَّقَ بِالْمَأْذُونِ وَالدَّيْنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا حَيْثُ يُتَصَوَّرُ الْمِلْكُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي الدَّيْنِ وَسَادِسُهَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَبْضَاعَ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ وَسَابِعُهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ مُخَالَعَتُهُ عَلَى الْأَعْوَاضِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا فِي الخُلع وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِمَالِيَّتِهِ وَمَالُهُ يَزِيدُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَة تجر فِيمَا شَاءَ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَجَرَ فِيمَا شَاءَ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ لِأَنَّ النَّاسَ يَغْتَرُّونَ بِتَصَرُّفِهِ وَالْإِذْنُ فِي الصَّنْعَةِ كَالْقِصَارَةِ لَيْسَ إِذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَلَا فِي الْمُدَايَنَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا أُذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالُهُ الدَّيْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ كَمَا إِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ مَا دَايَنَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَا يُعْذَرُ مَنْ جَهِلَ الْحَجْرَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أُذِنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالٍ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعَامِلَ إِلَّا بِالنَّقْدِ فَدَايَنَ تلعق الدّين بِمَال وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إِلَّا فِي الْبَزِّ فَتَجَرَ فِي غَيْرِهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَصُرَ مَا فِي يَدَيْهِ عَنِ الدَّيْنِ: اسْتُحْسِنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ قَالَ: وَفِيهِ ضَعْفٌ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا شَرَطَ لَا يجوز على سَيّده تَعَدِّيهِ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ إِذا لم يشْتَهر ذَلِكَ وَإِذَا أَفْسَدَ الْمَأْذُونُ فِي الصَّنْعَةِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أُجْرَتِهِ لِأَنَّهَا خَرَاجٌ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّيِّدُ فِي آلَةِ الْقِصَارَةِ إِن كَانَ السَّيِّد أعطَاهُ ذَلِك يَسْتَعِين بِهِ فَإِنْهَا عَارِيَّةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: الدَّيْنُ فِي مَالِ الْمَأْذُونِ أَيْ إِذَا وُهِبَ لَهُ مَالٌ لِيُوَفَّى ذَلِكَ مِنْهُ وَأَمَّا إِنْ وُهِبَ لَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَوَاءٌ وُهِبَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَلَا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ بِالدَّيْنِ وَالْحَطِيطَةِ لِاسْتِئْلَافِ الْقُلُوبِ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْإِذْنِ لِلتِّجَارَةِ وَيَمْتَنِعُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْكَثِيرِ الْمَالِ الْإِنْفَاقُ عَلَى وَلَدِهِ إِلَّا بِإِذن سَيّده وَيجوز إطعامه لاسئلاف وَتَمْتَنِعُ عَارِيَّتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ تَجُوزُ الْعَارِيَّةُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ الْكِسْرَةَ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ وَهَبَ أَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ أَكْثَرَ مِنَ الْعَادَةِ رَدَّ الْجَمِيعَ وَإِذَا رَدَّ السَّيِّدُ الْهِبَةَ أَوِ الصَّدَقَةَ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ بَطَلَ الْعَقْدُ قُبِضَتْ أَمْ لَا وَتَكُونُ لَهُ إِذَا عَتَقَ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ قِيمَتِهَا وَإِنِ اسْتُهْلِكَتْ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ كَقَوْلِهِ: لَكَ عِنْدِي كَذَا أَوْ فِي مَالِي أَوْ ذِمَّتِي لِلسَّيِّدِ رَدُّهَا عِنْد ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا تنقصه وَخَالفهُ أَشهب لعدم التَّعْيِين لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخذ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا ضَرَرَ وَلِلسَّيِّدِ بَعْدَ الْقَبْضِ الرَّدُّ اتِّفَاقًا لِتَعْيِنِهَا بِالْقَبْضِ.
فَرْعٌ:
قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ هَلْ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ؟ وَإِذَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ إِسْقَاطُهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَأْذُونِ وَقَالَ أَشهب: إِذا كَانَ يستودع مِثْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ نَفْسَهُ بِالْعِتْقِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: هِيَ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ جِنَايَةٌ قَالَ: وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَهُوَ مُؤْتَمَنٌ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ لَهُ تَسَلُّفَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ هِيَ عَرْضٌ حَسُنَ الِاخْتِلَافُ وَكَوْنُهَا فِي الذِّمَّةِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَالِكَ وَضَعَ يَدَ الْعَبْدِ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُدَّعِي إِرْسَالَ سَيِّدِهِ لَهُ وَلَوْ قَالَ: أَرْسَلَنِي فُلَانٌ لَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَا يُتْبَعُ بِدَيْنٍ إِلَّا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ مَالِ السَّيِّدِ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعِيبَ مَالَ غَيْرِهِ.
فرع:
قَالَ: كُلُّ مَا اسْتَهْلَكَ الْمَأْذُونُ مِمَّا أَخَذَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ.
فرع:
قَالَ: لِلْمَأْذُونِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ إِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَتُبَاعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ لِأَنَّهَا مَالُهُ وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا وَلِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ حُبْلَى وَحَمْلُهَا لِلسَّيِّدِ وَالدَّيْنُ مُحَقَّقٌ وَالْوَلَدُ مَوْهُومٌ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَالِهِ.
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَظَهَرَتْ حَامِلًا: قِيلَ: لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ فِي الْحَمْلِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ هَذِهِ وَالْمُكَاتَبِ يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ وَقَدْ تَكُونُ حَامِلًا وَحَمْلُهَا مُكَاتَبٌ لَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السَّيِّدِ: أَنَّ خَوْفَ الْعَجْزِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَأْذُون لِأَن كليهمَا حق عَلَيْهِ وَالْأمة الَّتِي يَطَأهَا الْمَأْذُونُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ دُفِعَتْ لِلْإِيلَادِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ: بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غُرَمَائِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: لِلسَّيِّدِ ردُّ مَا وَهَبَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ تَصَدَّقُوا بِهِ فَإِنِ اسْتُهْلِكَ فَالْقِيمَةُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ انْتِزَاعًا مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ فَيَقْبِضُهَا هُوَ.
فَرْعٌ:
قَالَ: إِذَا أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ فِي مَالٍ دَفَعَهُ لَهُ فَالدَّيْنُ فِيهِ دُونَ مَالِ الْعَبْدِ وَبَقِيَّتُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُوجب التَّعْلِيق بِالْمَالِ والذمة لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَن الْإِذْن يُوجب التَّعْلِيق بِالْمَالِ أَو الذِّمَّة وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بِرَقَبَة الْجِنَايَاتِ وَقَالَ (ح): يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ حق كالجناية لنا: أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِدْ فِي غُرماء مُعَاذٍ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا عُومِلَ عَلَى مَالِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ فَلَا يُبَاعُ لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: لَا يُحَاصَّ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ عَبْدِهِ بِمَا دُفِعَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ دَيْنٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُعَامِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْلِفَهُ أَوْ يُبَايِعَهُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَيُحَاصَّ بِذَلِكَ فِيمَا دُفِعَ إِلَيْهِ ن الْمَالِ لِلتِّجَارَةِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُدَايَنَةِ كَالْغُرَمَاءِ فَإِنْ رَهَنَهُ الْعَبْدُ رَهْنًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِمَا لايشبه كَثْرَةً فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ: وَيَضْرِبُ مَعَهُمْ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ وَتَسْقُطُ الْمُحَابَاةُ وَإِنْ فَلَّسَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا اتَّجَرَ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِهِ كَالْبَائِعِ يَجِدُ سِلْعَتَهُ وَمَا وَهَبَ لِلْمَأْذُونِ وَقَدِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَلِلْغُرَمَاءِ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّ إِذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ يَتَسَلَّطُ عَلَى مَا لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِ يَدَيْهِ وَأَرْشِ جِرَاحِهِ وَقِيمَتِهِ إِنْ قُتِلَ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الدَّيْنُ فِيمَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ الْعَبْدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْهِبَةِ.
فرع:
فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً فَفَلَّسَ الْعَبْدُ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّفْلِيسِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ ثُمَّ فَلَّسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِعَيْنِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ شهد بِعَيْنِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قيل: اشْتِرَاط هَاهُنَا عدم مفارة الْبَيِّنَةِ فَلَوْ فَارَقَتْ ثُمَّ شَهِدَتْ بِأَعْيَانِهَا لَا يحكم بِأَعْيَانِهَا بِخِلَافِ مَنِ اسْتَحَقَّ دَنَانِيرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالدَّفْعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ جَائِزٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِنْشَاؤُهُ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَيَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي المتجر إِذَنٌ فِي الدَّيْنِ.
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قِيلَ: يُرِيدُ إِذَا كَانَ بِقُرْبِ الْحَجْرِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ دَفَعَ غَرِيمٌ لَهُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ جَاهِلًا بِالتَّحْجِيرِ لَا يُعْذَرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالدَّافِعِ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ وَهَذَا إِذَا قَبَضَ مَالَهُ إِذَا حَجَرَ وَتَرَكَ المَال بِيَدِهِ برِئ من قَضَائِهِ جَاهِلًا لِأَنَّ بَقَاءَ الْمَالِ غُرُورٌ لِلنَّاسِ فَيُعْذَرُ الدَّافِعُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ الحِجر مُطْلَقًا.
فَرْعٌ:
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَبِيَدِهِ مَالٌ وَهُوَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ الْإِذْنُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَسْقَطَتْ حُكْمَهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ: إِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ الثَّوْبَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ يحلف على إِن هَذَا مَال لعبدي إِن علم براءه أَوْ مِلْكَهُ إِيَّاهُ وَأَمَّا إِنْ قَالَ: هُوَ بِيَدِ عَبْدِي حَلَفَ: مَا أَعْلَمُ فِيهِ لِفُلَانٍ حَقًّا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِذَا أَعْلَنَ الْحَجْرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَفِي سُوقِهِ وَسَائِر الْأَسْوَاق لم يلْزمه الْإِقْرَار لامستأنفاً وَلَا قَدِيمًا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِقِدَمِهِ وَقَالَ النُّعْمَان: يغرم فِيمَا فِي يَدَيْهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ عُهْدَةُ مَا اشْتَرَاهُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْعَهْدِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا ضَامِنٌ فَيَلْزَمُ ذِمَّةَ الْعَبْدِ أَيْضًا وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يُوَفِّهِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا.
فَرْعٌ:
قَالَ: لَا أَرَى الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ فِي البيع لقَوْله تَعَالَى {وَأَخذهم الرِّبَا}.
فَرْعٌ:
قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْإِذْنُ لِلتِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا قِسْمَةُ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الْعَبْدَ وَمَنْ دُعِيَ إِلَى بَيْعِهِ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ نفيا للضَّرَر إِلَّا أَن يتقاوياه بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَعَ نَفْيِ الضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مَالِكٌ اسْتِقْلَالَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِقِسْمَةِ الْمَالِ إِذَا كَانَ بَقَاءُ الْمَالِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَإِنْ زَادَ مِثْلَهُ قُدِّمَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالشَّرِيكِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمَأْذُونِ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وَقَالَ الْعَبْدُ: لِي صُدِّقَ الْعَبْدُ تَشْبِيهًا بِالْحُرِّ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ.
فَرْعٌ:
قَالَ: لَا يَحْجُرُ عَلَى عَبْدٍ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيُشْهِرُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْذَرُ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْعَبْدِ وَإِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ مَالَ الْمَأْذُونِ فَلِلسَّيِّدِ الْحجر عَلَيْهِ ولاشيء للْعَبد فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ كَالْحرِّ وَلَيْسَ للْغُرَمَاء الْحجر عَلَيْهِ بل يقومُوا عَلَيْهِ فيقاسموه كَالْحُرِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْحَجْرِ السَّيِّدُ كَمَا يَكْفِي فِي الْإِذْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كفى السَّيِّدِ وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ فَإِنْهُ الْحَاسِمُ لِضَرَرِ النَّاسِ.
فرع:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْمِيَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَدْفَعُ قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِلَّا فِي التِّجَارَةِ.
فَرْعٌ:
فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَنْبَغِي الْإِذْنُ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ ومتعاطي الرِّبَا فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ جَهِلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْبَيْعِ اسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْفَسَادِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا اتّجر مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ تَجَرَ مَعَ أَهْلِ دَيْنِهِ فأربى وتجر فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ فكالأول والأسوغ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ إِنْ تَجَرَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ تَجَرَ لِلسَّيِّدِ فَكَتَوَلِّي السَّيِّدِ لِذَلِكَ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ.
فَرْعٌ:
فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا بَاعَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ انْعَقَدَ وَوَقَفَتْ إِجَازَتُهُ عَلَى إِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنَّمَا مُنِعَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَيَجُوزُ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَيُخَالِعُ امْرَأَتَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَفِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَلَهُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ بِالْمَالِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالسَّفَرِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا فِي الْهِبَاتِ وَالصَدَقَةِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى التَّعْجِيزِ وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْحَجْرِ أَوْ لِأَنَّهُ قد ينمي مَاله فيستعين بِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمكَاتب فِي الوثوق بِغَيْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ فَيَجُوزُ وَإِلَّا مَنَعَ.
فَرْعٌ:
قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَجَاوُزُ إِذْنِهِ فَإِنْ أَذِنَ فِي البَز فَاشْتَرَى غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ فَإِنْ أُشْكِلَ هَلْ أَذِنَ لَهُ فِي هَذَا أَمْ لَا؟ فَفِي كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ قَوْلَانِ مَعَ الْفَوَاتِ وَمَعَ الْقِيَامِ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَأَلْزَمَهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَذِنَ فِي نَوْعِ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَقَالَ أَيْضًا: ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَقَالَ أَيْضًا إِذَا أَذِنَ فِي النَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ وَأَرَى إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَقِفُ عِنْدَ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَنْ يَلْزَمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ فَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْعَبْدِ أَوْ نَقَصَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوْ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يُصَوِّنْ بِهِ مَالَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ صَوَّنَ كَانَ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَاعَهُ وَالثَّمَنُ مَوْجُودٌ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُرْمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ فَتَغَيَّرَ السُّوقُ يُخير فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِنْ نَقَصَ بِأَكْلٍ أَوْ لُبْسٍ فَلِلسَّيِّدِ الْإِجَازَةُ وَالْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَغْرَمُ الْعَبْدُ الْبَعْض أَو يكون فِي ر قُبَّته؟ وَلِلسَّيِّدِ قَبُولُ الْمَبِيعِ نَسِيئَةً بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ بِعَيْنِهِ.