فصل: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: عَدَمُ قَبُولِ ظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الباب السَّادِسُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعَدَالَةِ وَتَعَرُّفِ أَحْوَالِ الشُّهُودِ:

الْعَدَالَةُ عِنْدَنَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ عَدْلٍ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَةِ وَبِهِ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح الْعَدَالَة حق للخصم فاذ علم أَنَّهُمَا مسلمان ظاهران حَكَمَ بِهِمَا وَلَا يَحْتَاجُ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمَا إِلَّا أَنْ يَجْرَحَهُمَا الْخَصْمُ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لَنَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فَقَالَ لَا اعرفكما وَلَا يضركما ان لَا اعرفكما جياني بِمن يعرفكما فجااه بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ أَتَعْرِفُهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ كُنْتَ مَعَهُمَا فِي سَفَرٍ يُبَيِّنُ عَنْ جَوَاهِرِ النَّاسِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا قَالَ لَا قَالَ أَعَامَلْتَهُمَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي تُقَطَعُ بِهَا الْأَرْحَامُ قَالَ لَا فَقَالَ يَابْنَ أَخِي مَا تَعْرِفُهُمَا جَيآنِي بِمَنْ يُعَرِفُكُمَا وَهَذَا بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْكُمُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فَكَانَ اجماعا وَالظَّاهِر أَنه مَا سُئِلَ عَنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مِنَ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ إِلَّا وَقَدْ عَرَفَ إِسْلَامَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَتَعْرِفُهُمَا مُسلمين وان ذَلِك تعجل الْحُكْمِ وَاجِبٌ عِنْدَ وُجُودِ الْحُجَّةِ لِأَنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ على سفر عَلَى الْفَوْرِ وَالْوَاجِبُ لَا يُؤَخَّرُ إِلَّا لِلْوَاجِبِ وقَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عدل مِنْكُم} لَا يَسْتَشْهِدُ وَقَوْلُهُ مِنْكُمْ إِشَارَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَوْ كَانَ الاسلام مَأْخُوذٌ مِنَ الِاعْتِدَالِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالِاعْتِقَادِ فَهُوَ وصف الْإِسْلَامِ وقَوْله تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَرِضَا الْحَاكِمِ بِهِمْ فَرْعُ مَعْرِفَتِهِمْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا سَأَلَهُ الْخَصْمُ الْعَدَالَةَ وَطَعَنَ فِيهِمْ بِجَامِعِ عَدَمِ ظُهُورِ أَحْوَالِهِمَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُدُودِ وَقَوْلِهِمُ الْحُدُودُ حَقٌّ لِلَّهِ وَالْحَاكِمُ نَائِبُهُ فَطَلَبَ الْعَدَالَةَ وَفِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ هِيَ حَقُّهُ فَلَمْ يتَعَيَّن الْحَاكِم مَمْنُوع ان الْعَدَالَةَ حَقٌّ آدَمِيٌّ أَصْلًا وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ احْكُمْ لِي بِقَوْلِ كَافِرَيْنِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِي أَوْ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَلَمْ يُشْتَرَطِ الْعَدَالَةُ وَبِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَحْدُودًا فِي حَدٍّ وَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ أَتَشَهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ بِحَضْرَتِنَا جَازَ قَبُولُ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ لَا يُؤَدِّي إِلَى لُحُوقِ الْعَدَالَةِ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الظَّاهِرَ فَالْإِسْلَامُ كَافٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَتَمُّ وَأَرْجَحُ وَلِأَنَّ صَرْفَ الصَّدَقَةِ بحوزها عَلَى ظَاهِرِ الْفَقْرِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَعُمُومَاتُ النُّصُوصِ وَالْأَوَامِرِ تُحْمَلُ عَلَى ظَوَاهِرِهَا من غير بحث فَكَذَلِك هَاهُنَا وَيَتَوَضَّأُ بِالْمِيَاهِ وَيُصَلِّي بِالثِّيَابِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ النَّصُّ الْمُقَيِّدُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {ذَوي عدل مِنْكُم} فَقيل بِالْعَدَالَةِ وَقيل ايضا بِرِضا الْحُكَّام وَالْمُسْلِمين هُوَ مَشْرُوطٌ بِالْبَحْثِ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكْفِي فِيهِ ظَاهِرُ الدَّارِ فَكَذَلِكَ لَا نَكْتَفِي بِالْإِسْلَامِ فِي الْعَدَالَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ وَصْفِ الْعَدَالَةِ لِقَوْلِهِ عُدُولٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا لَسَكَتَ عَنْهُ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ لَا يؤسر مُسْلِمٌ بِغَيْرِ الْعُدُولِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَدره الْإِسْلَامِ حَيْثُ الْعَدَالَةُ غَالِبَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السُّؤَالَ عَنِ الْإِسْلَامِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ سُؤَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ سَأَلَ أَوْ كَانَ غَيْرُ هَذَا الْوَصْفِ مَعْلُومًا عِنْدَهُ وَعَن الرَّابِع ان لاتقبل شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْلَمَ سَجَايَاهُ وَجُرْأَتُهُ عَلَى الْكَذِبِ وَإِنْ قَبِلْنَاهُ فَذَلِكَ لِتَيَقُّنِنَا عَدَمَ مُلَابَسَتِهِ لِمَا يُنَافِي الْعَدَالَةَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى يَقِينٍ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ فِي الْقَضِيَّةِ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا وَلَا إِجْمَاعَ فَإِنَّ بَحْثَهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى يَقِينٍ وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْفقر بِخِلَاف العالة بل من أَنه هَاهُنَا أَنْ تُعْلَمَ عَدَالَتُهُ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يُبْحَثُ عَنْ مُزِيلِهَا وَكَذَلِكَ أَصْلُ الْمَاءِ الطَّهَارَةُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَغَيُّرِ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْقَطْعِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْبَحْثِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ بِخِلَاف الْعَدَالَة والاوأمر .الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: عَدَمُ قَبُولِ ظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ:

حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَيُكْتَفَى بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَلَا تُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ إِلَّا مِنْ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ وَيُزَكَّى الشَّاهِدُ وَهُوَ غَائِبٌ لَان الْمَقْصُود الِاطِّلَاع على حَاله من النَّاسِ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِشُهْرَةِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَالنَّاسِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَوْصَافٍ الْبُلُوغُ الْوَازِعُ التَّكْلِيفُ وَالْعَقْلُ لِأَنَّ عَدَمَهُ يُنَافِي التَّكْلِيفَ وَالْحُرِّيَّةُ لَان شرف الرُّتْبَة تمنع ان يخل فِيهِ نَاقض بالعبودية والاسلام لَان نَقصه بالْكفْر يشر وَالْعَدَالَةُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ وَيَتَوَقَّى الصَّغَائِرَ قَالَ وَمَنْ شَرْطِهِ أَيْضًا الْيَقَظَةُ وَالتَّحَرُّزُ لِأَنَّ الْمُغْفِلَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّحَيُّلُ من اهل التحيل وَاخْتلف فِي اشْتِرَاطه عَدَمِ الْحَجْرِ فَعَنْ مَالِكٍ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ السَّفَهَ اسْتِهْزَاءٌ بِالْمَالِ وَالشَّهَادَةُ مُعْتَمَدُهَا ضَبْطُ الدِّينِ فَلَا يُنَافِي وَاشْتَرَطَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ السَّفَهَ إِضَاعَةُ الْمَالِ وَهِيَ حَرَامٌ فَهُوَ يُخِلُّ بِدِينِهِ وَبَالَغَ أَشْهَبُ فَقَالَ وَلَوْ كَانَ لَوْ طَلَبَ مَالَهُ أُعْطِيَهُ وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ شَهَادَةَ الْبِكْرِ حَتَّى تُعَنَّسَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُجْتَنِبُ لِلْكَبَائِرِ الْمُتَّقِي لِلصَّغَائِرِ ذُو مروة وَتَمْيِيزٍ مُسْتَيْقِظٌ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ بَيْنَ الْبُغْضِ وَالْمَحَبَّةِ وَالِاعْتِدَالُ فِي الْأَحْوَالِ الدِّينِيَّةِ هُوَ الْعَدَالَةُ بِأَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْأَمَانَةِ بَعِيدًا مِنَ الرَّيْبِ مَأْمُونًا فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ قَالَ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا وَلَيْسَتِ الْعَدَالَةُ أَنْ يُمَحِّضَ الطَّاعَةَ حَتَّى لَا تَشُوبَهَا مَعْصِيَةٌ لِتَعَذُّرِهِ لَكِنْ مَنْ كَانَتِ الطَّاعَةُ أَكْثَرَ حَالِهِ وَهُوَ مُجْتَنِبٌ الْكَبَائِرَ يُحَافِظُ عَلَى ترك الصَّغَائِر يسْتَعْمل المرؤة الَّتِي تلِيق بِمثلِهِ فِي دينه ودنياه فَكل من صدر مِنْهُ تعد ادى لسُقُوط الدينوالمرؤة فَهُوَ قَادِحٌ فِي شَهَادَته قَالَ القَاضِي ابو بكر ضَابِط المرؤة ان لَا يَأْتِيَ بِمَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ مِمَّا لَا يُنَحِّيهِ عَنْ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَضْلِ قَالَ ابْنُ مُحرز وَلَيْسَ المُرَاد بالمرؤة نَظَافَةَ الثَّوْبِ وَفَرَاهَةَ الْمَرْكُوبِ وَجَوْدَةَ الْآلَةِ وَالشَّارَةِ وَلَكِنِ التَّصَوُّنُ وَالسَّمْتُ الْحَسَنُ وَحِفْظُ اللِّسَانِ وَتَجَنُّبُ السخف والمجون والارتفاع عَن كل خلق ردئ يُرَى أَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لَا يُحَافِظُ مَعَهُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِهِ جُرْحَةٌ وَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ شَهَادَةَ الْبَخِيلِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ احْتِيَاطَ الْبُخْلِ يُؤَدِّيهِ إِلَى منع الْحُقُوق وأخد مَا لَيْسَ بِحَقٍّ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ أَرْبَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ كَالْكَنَّاسِ وَالدَّبَّاغِ وَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ إِلَّا أَن يكون يفعل ذَلِك اخْتِيَارا مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خبل فِي الْعقل وَقلة المرؤة قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَيُشْتَرَطُ فِيمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذَانِ الْوَصْفَانِ الْعِلْمُ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إِذْ لَا يُؤْمَنُ الْغَلَطُ عَلَى الْجَاهِلِ بِشَرْطِ ذَلِكَ وَالتَّحَرِّي لِيُؤْمَنَ عَلَيْهِ التَّحَيُّلُ مِنْ أَهْلِ التَّحَيُّلِ فَإِنَّ الْفَاضِلَ الْخَيِّرَ الضَّعِيفَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَبُّس فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْإِمَامِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ أَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ شَهَادَةَ الْمَجْهُولِ عَلَى الْمَوْسِمِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمُسَافِرِينَ فِي السَّفَرِ لِلضَّرُورَةِ قِيَاسًا عَلَى شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ وَقِيلَ تَجُوزُ فِي الْيَسِيرِ اسْتِحْسَانًا.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَرَاتِبُ الشُّهُودِ إِحْدَى عَشْرَةَ كُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا الشَّاهِدُ المبرز فِي الْعَدَالَة الْقَائِم بِمَا تَصِحُّ بِهِ الشَّهَادَةُ يُقْبَلُ فِي كُلِّ شَيْء ويزكي ويجرح إِن سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ إِذَا أَبْهَمَ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّجْرِيحُ إِلَّا بِالْعَدَاوَةِ وَقِيلَ وَلَا بِالْعَدَاوَةِ لتمكن وَكَذَلِكَ المبرز غير الْعَالم بِمَا تصح الشَّهَادَة غير أَنه يسئل عَنْ كَيْفِيَّةِ عِلْمِهِ بِمَا شَهِدَ بِهِ إِذَا وَغَيْرُ الْمُبْرِزِ الْمَعْرُوفُ الْعَدَالَةِ الْعَالِمُ بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّهَادَة تجوز إِلَّا فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ عَلَى اخْتِلَافِ التَّزْكِيَةِ وَلِأَخِيهِ وَلِمَوْلَاهُ وَلِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ وَشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ وَإِذَا زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ وَيُقْبَلُ فِيهِ الْجَرْحُ بِالْعَدَاوَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ كَيْفِيَّةِ عِلْمِهِ إِذَا أَبْهَمَ وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ غَيْرُ الْعَالِمِ بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ كَيْفِيَّةِ عِلْمِهِ إِذَا أَبْهَمَ وَالشَّاهِدُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ إِذَا قَذَفَ قَبْلَ ان يحد منع مَالك وش شَهَادَتَهُ لِتَحَقُّقِ الْجَرِيمَةِ وَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُور لِاحْتِمَالِ بُطْلَانِ الْجَرِيمَةِ قَبْلَ الْحَدِّ وَمَنْ تُتَوَسَّمُ فِيهِ الْعَدَالَةُ تَجُوزُ بِغَيْرِ تَزْكِيَةٍ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمُسَافِرِينَ فِي السَّفَرِ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ فَقَطْ عَنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ لَا تُتَوَسَّمُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَلَا الْجُرْحَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَتِهِ وَشَهَادَتُهُ شُبْهَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَتُوجِبُ الْيَمِينَ وَالْقَسَامَةَ وَالْحَمِيلَ وَتَوْقِيفَ الْمُدَّعِي بِهِ وَمَنْ تُتَوَسَّمُ فِيهِ الْجُرْحَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَتِهِ وَلَيْسَتْ شَهَادَتُهُ شُبْهَةً تُوجِبُ حُكْمًا وَمن ثبتَتْ جرحته قديمَة أو يعلمهَا الْحَاكِم بِهِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِتَزْكِيَتِهِ مِمَّنْ عَلِمَ جُرْحَتَهُ تِلْكَ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِهَا قَدْ يُزَكِّيهِ مَعَهَا فَيُشْهَدُ عَلَى تَوْبَتِهِ وَصَلَاحِ حَالِهِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْجُرْحَةِ مَشْهُورٌ بِهَا لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى يَتُوبَ وَتَحْسُنَ حَالُهُ لِأَنَّ تَزْكِيَتَهُ حِينَئِذٍ كَذِبٌ وَشَاهِدُ الزُّورِ لَا يُقْبَلُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ إِذَا عُرِفَتْ تَوْبَتُهُ بِتَمَكُّنِ حَالِهِ فِي الصَّلَاحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَوْلَ مَالِكٍ فَقِيلَ اخْتِلَافٌ وَقِيلَ مَعْنَى الثَّانِي إِذَا جَاءَ تَائِبًا مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ نَظَائِرُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ سِتَّةٌ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إِلَّا الْعَدْلُ الْمُبْرَزُ التَّعْدِيلُ وَالشَّهَادَةُ لِلْأَخِ وَلِلْمَوْلَى وَلِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَالتَّزْكِيَةُ فِي غَيْرِ الزِّيَادَةِ وَإِذَا زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ.
فَائِدَةٌ:
فِي التَّنْبِيهَاتِ الْمُبَرِّزُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّابِقِ فِي حَلَبَةِ خَيْلِ السِّبَاقِ أَيْ بَرَّزَ وَسَبَقَ أَمْثَالَهُ فِي الْعَدَالَةِ.
فرع:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنِ ارْتَضَى الْقَاضِي رَجُلًا لِلْكَشْفِ قَبِلَ مِنْهُ يَنْقُلُ إِلَيْهِ عَنْ رجلَيْنِ للاقل مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَهُ تَزْكِيَةُ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ ثِقَةٍ عِنْدَهُ وَأَتَاهُ آخَرُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ فِي الْفَسَادِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْكَاشِفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى اثْنَيْنِ بَلْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ خِيفَةَ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ وِدِّهِ أَوْ أَهْلَ عَدَاوَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ فِي مَسَاكِنِ النَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ وَلَا يَعْرِفَ المسؤول وَلَا يَصْغَ الْقَاضِي أُذُنَهُ لِلِنَّاسِ وَلَكِنْ يَكْشِفُ عَنِ الْمَقُولِ فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكُلُّ مَا يبتديء الْقَاضِي السُّؤَالَ عَنْهُ قَبِلَ فِيهِ الْوَاحِدَ لِأَنَّهُ رِوَايَةٌ وَمَا ابْتَدَأَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ.
فرع:
قَالَ ابْن يُونُس وَلَا يجزىء فِي التَّعْدِيلِ إِلَّا قَوْلُ مُعَدَّلٍ عَدْلٍ مُرْضِيٍّ لقَوْله تَعَالَى {ذَوي عدل} وَقَوله تَعَالَى {مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء} فَنَصَّ عَلَى الْوَصْفَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَيُقْبَلُ فِي التجريح لَا اراه عدلا وَلَا اصحابه عَدَلًا قَالَ سَحْنُونٌ يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ هُوَ عِنْدِي مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ جَائِزُ الشَّهَادَةِ أَوْ عَدْلٌ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيل وَلَا التحريج سَمِعْنَا فُلَانًا وَفُلَانًا يَقُولُ إِنَّ فُلَانًا عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ أَشْهَدَهُمْ عَلَى التَّزْكِيَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَالَ الْبَيِّنَةُ الْمُجَرِّحَةُ تَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ فِي هَذِه الْقَضِيَّة بزور لست جُرْحَةً لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهَا تُعَارِضُهَا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْبَلُ التَّجْرِيحُ الْمُجْمَلُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ فِي ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَشهب لايقبل فِي شُهُودِ الْعَدَالَةِ إِلَّا التَّجْرِيحُ الْمُفَصَّلُ وَإِذَا جَرَّحَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ بِكَبِيرَةٍ ضُمَّتِ الشَّهَادَتَانِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى أَنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ وَعَنْهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ نَحْو جَائِز وَآكِلُ مَالِ الْيَتَامَى وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ عَدْلٌ لِأَنَّ كُلَّ عَدْلٍ مَرْضِيُّ الشَّهَادَةِ وَقَالَ ش لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ عَدَلَ عَلَيَّ وَلِيَ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٌ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ أَوْ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ فَقَوْلُهُ عَلَيَّ وَلِيَ يَقْتَضِي نفي الْعَدَاوَة ولي يَقْتَضِي نَفْيَ الصَّدَاقَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الشَّهَادَةِ لَهُ فَثَبَتَتِ الْعَدَالَةُ سَالِمَةً عَنِ الْمَانِعِ وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ أَحْمَدُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَدْلَ مَرْضِيُّ الشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ دون مرؤته وتعلقه وفرط حميته فَإِذا قَالَ رضى حَصَلَ الْجَمِيعُ وَعَنْ كَلَامِ ش لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَلَيَّ وَلِيَ يَقْتَضِي الْعَدَالَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَدَلَ عَلَيَّ وَلِيَ فِي الْأَمْوَالِ أَوْ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَقَرَةِ لَمْ يَكُنْ مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَلِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ بَلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْمِيمِ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَدْلًا عَلَى غَيْرِهِ وَلَا لغيره لِأَنَّهُ خصص بِنَفسِهِ والتخصيص بقتضي سَبَب الْحُكْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ثُمَّ فِي هَذَا الشَّرْطِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْعَدْلَ الْمُتَّفَقَ على عَدَالَته ذكر كَذَا يُقْبَلُ لِهَذَا لِفَرْطِ الْقَرَابَةِ أَوِ الْمَحَبَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلتُّهْمَةِ وَالرِّيبَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا لِغَيْرِهِ اتِّفَاقًا وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ لِفَرْطِ عَدَاوَةٍ وَيُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنَ الْمُزَكِّي إِلَّا هَذِهِ الْعِبَارَةُ امْتُنِعَ تَزْكِيَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُّوِهِ وَفِي ذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى تَخْلِيصِ الْحُقُوقِ أَوْ يُزَكِّيهِ فَيَكْذِبُ فِي قَوْلِهِ عَدَلَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ لَا يقبل عَلَيْهِ أَنه عبارَة الْمَالِكِيَّة فَتَقْتَضِي أَنَّهُ عَدْلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهَذَا صَادِقٌ وَإِنْ كَانَ عَدُوَّهُ وَهُوَ مَقْصُودُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْحَاكِمِ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ عَلَى الْمُزَكِّي اوله بل ثُبُوت الْعَدَالَة فِي نفس الْأَمر لمحل كَذَا الْمُزَكِّي فَيَقْبَلُهُ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ مَانِعٌ مِنْ عَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يجزىء تَعْدِيلُ الْعَلَانِيَةِ دُونَ تَعْدِيلِ السِّرِّ لِأَنَّ النَّاسَ قد يستحيون أو يخَافُونَ ويجتزىء بِالسِّرِّ لِأَنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَا يُزَكِّي الا المبرز النَّافِذ الْفَطِنُ الَّذِي لَا يُخْدَعُ فِي عَقْلِهِ وَلَا يُستَرْذَلُ فِي رَأْيِهِ قَالَ سَحْنُونٌ قَوْلُهُ يُزَكَّى الْغَائِبُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الشَّاهِدُ مَشْهُورًا مَعْرُوفًا وَإِلَّا فَلَا يُزَكَّى إِلَّا بِمَحْضَرِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَائِب عَن مجْلِس حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ وَأَمَّا بَعِيدُهَا فَيُزَكَّى كَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْعَدَالَةِ لَا يحْتَاج لتزكية وَقد إِنَّكَ صَاحِبُ هَذَا الِاسْمِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةٍ وَاخْتُلِفَ إِذَا سَأَلَ الْقَاضِي مَنْ حَضَرَ أَوْ سَأَلَ مَنْ كَاشَفَهُ فَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ لِقِلَّةِ الْوُثُوقِ الْيَوْمَ بِالنَّاسِ وَقِيلَ يَكْفِي الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَابِطُ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَإِذَا ثَبَتَتِ الْعَدَالَةُ بِاثْنَيْنِ فَحَسَّنَ أَنْ يُزِيدَ الْكَشْفَ فَلَا يُزِيدُهُ إِلَّا خَيْرًا فَإِنِ ارْتَابَ وَقَفَ وَكَشَفَ وَلَا يَقْبَلُ التَّعْدِيلَ بِيَسِيرِ الْمُخَالَطَةِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ لِأَنَّهُ يَقِينٌ وَالْأَوَّلَ ظَنٌّ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُزَّكَّى إِلَّا الْمُخَالِطُ فِي الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ الطَّوِيلُ الصُّحْبَةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاخْتُلِفَ إِذَا اقْتُصِرَ عَلَى عدل أو رَضِي هَلْ يَكُونُ تَعْدِيلًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْعَدْلَ رَضِي وَالْمَرْضِيَّ عَدْلٌ وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِقَبُولِ شَهَادَةِ مَنِ اتَّصَفَ بِأَحَدِهِمَا فَلَوْ وَصَفَهُ بِأَحَدِهِمَا فَسُئِلَ عَن الآخرى فَوَقَفَ فَهُوَ رِيبَةٌ وَسُئِلَ عَنْ سَبَبِ وُقُوفِهِ فَقَدْ يُكْرَهُ مَا لَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ وان لم يسئل فَهُوَ عَدْلٌ وُفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا قَالَ اخْتَبَرْتُهُ أَوْ عَامَلْتُهُ فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ إِنَّهُ لَرَجُلٌ صَالِحٌ فَاضِلٌ فَهُوَ ثِقَةٌ لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَزْكِيَةً حَتَّى يَقُولَ عَدْلٌ أَوْ أَرَاهُ عَدْلًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ وَجْهَ الْعَدَالَةِ وَعَلِمَ أَنَّ السُّؤَالَ لِتُمْضَى شَهَادَتُهُ فَذَلِكَ تَعْدِيلٌ خِلَافًا لِ ش وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ قَوْلَ مَنْ يُرِيدُهُ أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا غَيْرَ أَنَّ الْعُدُولَ الْيَوْمَ عَن عدل رضى رِيبَةً وَيُزَكِّي أَهْلَ سُوقِهِ وَمَحَلَّتِهِ وَجِيرَانِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ وُقُوفَهُمْ عَنْ تَعْدِيلِهِ مَعَ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِهِ رِيبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَدْلٌ قَبِلَ غَيْرَهُمْ مِنْ بَلَدِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ عَدَّلَ الرَّجُلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ قُبِلَ تَعْدِيلُهُ فَإِنَّ الصِّفَاتِ قَدْ تُعْلَمُ مَعَ الْجَهْلِ بِالِاسْمِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ دُونَ الشَّاهِدِ وَإِنَّمَا عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُخْبِرَ الْمَشْهُودَ لَهُ بِمَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ يَعْدِلُهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ الْأَمْرُ الْخَفِيفُ مِنَ الزَّلَّةِ وَالْغَيْبَةِ وَلَا يُسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ.
فرع:
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا عَدَلَ ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ رَدَّهُ الْقَاضِي لِأَمْرٍ تَبَيَّنَ لَهُ وَالْقَاضِي لَا يَحْفَظُ ذَلِكَ قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا.
فرع:
فِي الْمُنْتَقَى تَزْكِيَة اثْنَيْنِ فِي كل شيءالا فِي الزِّنَا فَنَصُّ مَالِكٍ لَا يَعْدِلُ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْأَصْلِ وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ اثْنَيْنِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَأَرْبَعَةً لِجَمِيعِهِمْ قِيَاسًا عَلَى الْإِحْصَانِ وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ فَعَنْ مَالِكٍ يَكْفِي الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ فِي مَعَاني أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ وَعَنْهُ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْجَهْرِ.
فرع:
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ شَهِدَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي فَضْلُهُ وَبُرُوزُهُ لَمْ تُعَدَّ التَّزْكِيَةُ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ فَيُسْأَلُ عَنْهُ لِإِمْكَانِ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَإِلَّا كُلِّفَ التَّعْدِيلَ ثَانِيَةً قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُكَلَّفُهُ كُلَّمَا شَهِدَ حَتَّى يَكْثُرَ تَعْدِيلُهُ وتشهر تَزْكِيَتُهُ فَلَا يُكَلَّفُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا شَهِدَ بَعْدَ سَنَةٍ إِعَادَةُ التَّزْكِيَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا إِلَّا أَنْ يَظُنَّ فِيهِ أَوْ يَرْتَابَ.
فرع:
قَالَ يُسْمَعُ الْجَرْحُ فِي الْمُتَوَسِّطِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُبْرِزِ بِالْعَدَاوَةِ أَوِ الْهِجْرَةِ أَوِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِسْفَاهِ وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُجَرِّحُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُبْرِزِ قَالَ مُطَرِّفٌ يُجَرِّحُ الشَّاهِدَ مِثْلُهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ دُونَ مَنْ هُوَ دُونَهُ إِلَّا بِالْعَدَاوَةِ وَالْهِجْرَةِ دُونَ الْإِسْفَاهِ وَقَالَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالْكَشْفِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ تُقْبَلُ جُرْحَتُهُ مِمَّنْ هُوَ دونه بالاسفاه والعداوة قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يُكْتَمُ فقد لَا يطلع عَلَيْهِ الا من هودونه وَهِي شَهَادَة فَقيل كَسَائِر الشَّهَادَات وَسُئِلَ عَن الجرحة فَقيل كَذَا مَا لَا يَخْفَى عَنِ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ مُنْفَرِدًا وَإِنْ كَانَ يَخْفَى مِثْلُهُ قُبِلَ قَالَ وَالْأَحْسَنُ التَّجْرِيحُ سِرًا لِيَسْلَمَ الشَّاهِدُ مِنَ الْأَذَى وَمِنْ حَقِّ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَعْلَمَا بِالْمُجَرِّحِ فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ قَرَابَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ بِالْجَرْحِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَ الشَّاهِدُ أَوِ الْمَشْهُودُ مِمَّنْ يُخَافُ هَلْ يُسَمَّى الْمُجَرِّحُ أَمْ لَا قَالَ سَحْنُونٌ يُسَمَّى ثمَّ يُوقف وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِفَسَادِ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ.
فرع:
قَالَ فِي قَبُولِ الْجَرْحِ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مُطَرِّفٌ يُكْتَفَى مِنَ الْعَالِمِ بِالْمُجْمَلِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا بُدَّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي الْمَجْرُوحِ الْمَشْهُورِ بِالْعَدَالَةِ وَإِلَّا قُبِلَ الْإِجْمَالُ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يُسْأَلُ الْمُجَرِّحُ الْمُبْرِزُ وَإِلَّا سُئِلَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَكْفِي الْمُجْمَلَ مُطْلَقًا وَالْأَحْسَنُ الْبَيَانُ إِذَا لَمْ يُفْهَمْ لِأَنَّ الْجَرْحَ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ هَلْ هُوَ جُرْحَةٌ أَمْ لَا كَتَرْكِ التَّدَلُّكِ فِي الْغُسْلِ وَنَحْوِهُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَقَدْ يكون للمجروح تاويل قبل أَوْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَجْرُوحِ كانِتهاكِ عِرْضِهِ فَلَا يُقْبَلُ.
فرع:
قَالَ فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قِيلَ يُقْضَى بِأَعْدَلِهِمَا لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّعَارُضِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْجَرْحُ قَالَ وَلِلِاخْتِلَافِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنِ اخْتَلَفَا عَنْ مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا فَعَلَ كَذَا وَقْتَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَقَالَتِ الْأُخْرَى لَمْ يَفْعَلْهُ قُضِيَ بِالْأَعْدَلِ لِأَنَّهُ تَكَاذَبٌ أَوْ عَنْ مَجْلِسَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ قُدِّمَ الْجَرْحُ مِمَّا يُخْفِيهِ صَاحِبُهُ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ قُدِّمَ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الْجَرْحِ كَانَ حَسَنَ الظَّاهِرِ كَمَا هُوَ الْآنَ فَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ.