فصل: سنة إحدى وسبعين وسبعمائة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: السلوك لمعرفة دول الملوك (نسخة منقحة)



.سنة سبعين وسبعمائة:

أهل المحرم يوم الأربعاء، وهو ثالث عشر مسرى من شهور قبط مصر، وفيه نودي بوفاء النيل ستة عشر ذراعاً، ففتح الخليج على العادة.
وفي أول ربيع الأول: قدم الأمير منجك نائب الشام بتقدمة سنية، فخلع عليه وقبل تقدمته، ثم أعيد بعد أيام إلى نيابته، وأعيد تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي إلى قضاء دمشق، عوضاً عن سراج الدين عمر البلقيني.
وفي ليلة عشرينه: ولد للسلطان ولد سماه أحمد، فدقت البشائر ثلاثة أيام.
وفي يومه: ولى الأمير قَشْتَمُر المنصوري نيابة حلب عوضاً، عن أسنبغا بن البوبكرى. وقدم رسول متملك القسطنطينية، وصحبته بطريق الملكانية.
وفي يوم الاثنين ثامن ربيع الآخر: استقر الأمير الأكز الكشلاوي وزيراً عوضاً عن علم الدين إبراهيم الحليق بن قزوينة، مضافاً إلى الإستادارية. واستقر ابن قزونية في نظر الخاص، عوضاً عن الشمس المقسي، واستقر المقسي في نظر الإصطبل، عوضاً عن شمس الدين بن الموفق، وخلع عليهم.
وفيه قدم الأمير الملا حيار بن مهنا، فخلع عليه وأكرم.
وفي يوم السبت ثالث عاشره: سار السلطان إلى ناحية طنان للصيد، ومضى إلى الإسكندرية، فدخلها يوم الجمعة، رابع جماد الأولى، وقد زينت زينة عظيمة القدر، وترجل جميع الأمراء من باب رشيد إلى باب البحر في ركابه، فرمى بالمجانيق بين يديه. ثم عاد من الباب الأخضر إلى دار السلطان، وجلس على التخت بها، ومدَّ السماط، فأكل الأمراء ثم رفع، فلما أذن العصر ركب السلطان ودخل إلى دار الطراز وصعد إلى القصر، ثم عاد إلى المخيم بباب رشيد من آخر النهار، وتوجه في يوم الأحد إلى القاهرة، فصعد قلعة الجبل.
وفي سابع عشرينه: جمع الأمراء وقضاة القضاة بالإيوان من القلعة، وعقد لخوند سارة أخت السلطان على الأمير بشتاك رأس نوبة، بصداق حملته خمسة عشر ألف دينار، وأربعماية ألف درهم فضة، عنها نحو العشرين ألف دينار. وكان الذي تولى عقد النكاح بينهما قاضي القضاة سراج الدين عمر الهندي الحنفي، وأنكر عليه بعض الفقهاء عقد النكاح من أجل أن الزوج قد مسه الرق، فألف في جواز ذلك كتاباً.
وفي ثامن عشرينه: قبض على الأمير الأكز الوزير، وعوق بقاعة الصاحب من القلعة.
وخلع على شمس الدين أبي الفرج المقسى، واستقر في الوزارة ونظر الخاص، وخلع على الوزير علم الدين إبراهيم بن قزوينة، واستقر في نظر الإصطبل، عوضاً عن المقسى، وأخرج الأمير آقبغا عبد الله الدوادار منفياً. وخلع على الأمير أقتمر الحنبلي، واستقر في نظر الخانكاه الناصرية بسرياقوس.
وفي رابع عشرين شهر رجب: قبض على أرغون العجمي الساقي- من المماليك السلطانية- ونفي إلى الشام من أجل أنه فقد للسلطان جواهر نفيسة القدر، فلم يعرف لها خبر، فأحضر بعض الفرنج منها حجراً رابعاً- يعرف بوجه الفرس- إلى الأمير مَنْجَك نائب الشام فعرفه، وسأل الفرنجى عن سبب وصوله إليه، فذكر أن أرغون هذا باعه إياه، فبعث به إلى السلطان وطالعه بالخبر، فقبض على أرغون فلم يوجد معه من ثمن الحجر المذكور كبير شيء، فعفا السلطان عنه، ونفاه.
وفي يوم الأثنين أول شهر رمضان: أعيد ابن عرام إلى نيابة الإسكندرية عوضاً عن طيدمر البالسي، بحكم استعفائه.
وفي يوم الخميس رابعه: خلع على الصاحب علم الدين إبراهيم الحليق بن قزوينة إلى الوزارة، واستقر المقسي على نظر الخاص فقط، وأضيف إليه نظر أملاك خوند بركة أم السلطان، وأوقافها.
وفي ليلية الجمعة خامسه: هبت بالقاهرة وأعمالها رياح عاصفة، سقط منها نخيل كثيرة، وأعالي عدة من الدور، وغرقت سفن متعددة، فهلك تحت الردم جماعة من الناس، وكان أمراً مهولاً عامة تلك الليلة.
وفي يوم السبت عشرينه: تنكر السلطان على الأمير أقتمر الحنبلي لكلام جرى بينه وبين الأمير ألجاي، وأمر بنفيه إلى الشام، واستقر عوضه دوادار الأمير منكوتَمُر عبد الغني بإمرة طبلخاناه، وخلع عليه في يوم الإثنين ثاني عشرينه، وخلع فيه أيضاً على الأمير بهادر الجمالي، واستقر أستادار، وأنعم عليه بتقدمة ألف.
وفي أول شوال: قدم البريد من حلب بأن الأمير قَشْتَمُر نائب حلب أخذ سيس من الأرمن، وعاد إلى حلب، فغلب الأرمن عليها، بعد عوده.
وفي أول شهر ذي القعدة: قبض الصاحب علم الدين إبراهيم بن قزوينة على كريم الدين عبد الكريم بن الرويهب، من أجل أنه بلغه أنه يسعى في الوزارة.
وفي رابع عشره: أخذ قاع النيل، فكان خمسة أذرع وعشرين إصبعاً.
وفي يوم الإثنين تاسع عشره: قدم الأمير بَيدمُر نايب الشام، صحبة الأمير ناصر الدين محمد بن قُمارى أمير شكار، وقد وكب البريد لإحضاره، فأمر به إلى الأمير علاى الدين علي بن محمد بن كَلَفْت، فسجنه بقاعة الصاحب، وألزمه بحمل ثلاثمائة ألف دينار وعصره، في يوم الأربعاء حادي عشرينه، فحمل منه ماية ألف دينار، وخرج إلى دمشق ليؤدي بقية ما ألزم به، ثم ينفى إلى طرسوس،. وكان قد استقر عوضه في نيابة الشام الأمير منجك.
وفي هذا الشهر: خرج ببلاد الشام جراد مضر، وكثر بها الفأر في البيادر، فتلفت الغلال، وفشا بها الوباء. وكثر الخوف ببلاد الساحل من الفرنج والعشمير. ووصل إلى صيدا عدة من مراكب الفرنج فحاربوا المسلمين، ورجعوا خايبين.
وفي يوم الجمعة ثالث عشرينه: تجمعت الغوغاء من زعر العامة بأراضي اللوق خارج القاهرة للشلاق، فقتل بينهم واحد منهم، فركب والي القاهرة الشريف بَكتمُر، وأركب معه الأمير علاى الدين على بن كَلَفت الحاجب، والأمير أقبغا اليوسفي الحاجب، وقصد المشالقين، ففروا منهم، وبقى من هناك من النظارة، فضرب عدة منهم بالمقارع. فتعصبت العامة، ووقفوا تحت القلعة في يوم الثلاثاء، وأصبحوا يوم الأربعاء ثامن عشرينه كذلك، وهم يستغيثون ويضجون بالشكوى من الوالي، فأجيبوا بأن السلطان يعزل عنكم هذا الوالي فأبوا إلا أن يسلمه إليهم هو والحاجبين. وكان الوالي قد ركب على عادته بكرة النهار يريد القلعة، فرجمته العامة حتى كاد يهلك فالتجأ منهم بالإصطبل، وظل نهاره فيه، والعامة وقوف تحت القلعة إلى قريب العصر، وكلما أمروا بأن يمضوا أبوا ولجوا، فركب إليهم الوالي في جمع موفور من مماليك الأمير بَكتمُر المومني، أمير آخور، ومن الأوجاقية، فثارت العامة ورجمتهم رجماً متداركاً حتى كسروهم كسرة قبيحة، فركبت المماليك السلطانية، والأوجاقية وحملوا على العامة، وقتلوا منهم جماعة، وقبضوا على خلائق منهم، وركب الأمير ألجاي اليوسفي، وقسم الخطط والحارات على الأمراء والمماليك، وأمرهم بوضع السيف في الناس، فجرت خطوب شنيعة، قتل فيها خلائق ذهبت دماؤهم هدراً، وأودعت السجون منهم طوائف، وامتدت أيدي الأجناد إلى العامة، حتى أنه كان الجندي يدخل إلى حانوت البياع من المتعيشين ويذبحه ويمضي. وحكى بعضهم أنه قتل بيده في هذه الواقعة من العامة سبعة عشر رجلاً.
وكانت ليلة الخميس تاسع عشرينه: من ليالي السوء، وأصبح الناس وقد بلغ السلطان الخبر، فشق عليه وأنكره، وقال للأمير بكتمر المومني عجلت بالأضحية على الناس وتوعده، فرجف فؤاده ونحب قلبه، وقام فلم يزل صاحب فراش حتى مات، وأمر السلطان بالإفراج عن المسجونين، ونودي بالأمان، وفتح الأسواق، ففتحت، وقد كان الناس قد أصبحوا على تخوف شديد لما مر بهم في الليل.
وفيه خلع على الأمير حسام الدين حسين بن الكوراني والي مصر، واستقر في ولاية القاهرة، عوضاً عن الشريف بكتمر.
وأتفق في هذا الشهر: أيضاً أن ناصر الدين محمد بن مسلم- كبير تجار مصر- سافر للقاء بضائع قدمت له من الهند بقوص، فأشاع ولده في الناس موت أبيه، وعمل عزاه، واجتمع بالسلطان وسأله أن يقوم عوض أبيه في المتجر، ووعد بحمل خمسين ألف دينار، فخلع عليه، ونزل فأخذ في حمل ما وعد به حتى أتى على مبلغ كبير منه. فبينما هو في ذلك إذ قدم كتاب أبيه في بعض حاجاته، فسر أهله بحياته، وبعث إليه بما كان من مولده، فبادر إلى المجيء واجتمع بأهل الدولة، وبالسلطان، فاعتذروا إليه بما كان من ولده ورسم له أن يعتد له بما حمل ولده في نظير ما يرد له من البضائع، ويحاسب به مما عليه للديوان، وخلع عليه، فكان ذلك أيضاً من شنيع ما وقع.
واتفق أيضاً أن بني كلاب كثر فسادهم وقطعم الطريق فيما بين حماة وحلب، وأخذوا بعض الحجاج، فخرج إليهم الأمير قشتمر نائب حلب بالعسكر، حتى أتوا تل السلطان بظاهر حلب، فإذا عدة من مضارب عرب آل فضل، فاستاق العسكر جمالهم ومواشيهم ومالوا على بيوت العرب فنهبوها. فثارت العرب بهم وقاتلوهم، واستنجدوا من قرب منهم من بنى مهنا، وأتاهم الأمير حيار وولده نعير بجمع كبير، فكانت معركة شنيعة، قتل فيها الأمير قشتمر النايب وولده وعدة من عسكره، وانهزم باقيهم، فركب العرب أقفيتهم، فلم ينج منهم عرياناً إلا من شاء الله، فكان ذلك وهنا في الدولة، جره إليها طمع عساكرها.
وفي يوم الجمعة ثامن ذي الحجة: قدم الخبر بنزول أربع قطايع على الإسكندرية من الفرنج، وأنهم رموا على المدينة بمنجنيق، فخرج تلك الليلة ثلاثة وعشرون أميراً، منهم ثلاثة من الألوف وعشرة من الطبلخاناه وعشرة من أمراء العشرات، فقدم الخبر في عشية السبت أن المغاربة، والتركمان نزلوا في المراكب، وقاتلوا الفرنج، وقتلوا منهم نحو المائة، وغنموا منهم مركباً.
وفي خامس عشره: خرج على البريد الأمير قطلوبغا الشعباني ليسير بالأمير أشَقتمر المارديني إلى حلب، وكتب معه تقليده بالنيابة، وحملت إليه الخلعة، وأن يقلد الأمير زامل إمرة العرب، عوضاً عن حيار بن مهنا، فاستقر الأمير أَشَقتمر في نيابة حلب، ووجد العرب قد شرقوا.
وفيه توجه الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير سرتقطاى في الرسالة إلى أويس متملك بغداد.
واستقر جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاني في قضاء المالكية بدمشق، عوضاً عن سرى الدين إسماعيل بن محمد بن محمد بن هاني الأندلسي، واستقر الأمير بيبغا القوصوني كاشف القليوبية، والأمير محمد بك الشيخوني في نيابة غزة، والشريف بكتمر في ولاية قطيا، عوضاً عن ابن الطشلاقي، والأمير بكتمر أستادار الطويل في ولاية قوص، والأمير أسندمر الخضري في البحيرة، عوضاً عن ابن معين، والأمير قطلوبك السيفي في ولاية مصر، وأنعم على الأمير محمد بن طرغاي بإمرة طبلخاناه، واستقر أستادار، وارتجع عن الأمير أَسَندَمر المظفري تقدمته، وعوض طبلخاناة، لعجزه عن الخدمة من مرض، وأنعم على كل من الأمير بَتْشَاك العمري، والأمير بهادر الجمالي بإمرة ماية تقدمة ألف، وعلى كل من الأمير بيبغا القوصوني، وصراي الإدريسي، وأحمد بن أقتمر عبد الغني، وأحمد بن قنغلى، وطَقتمُر الحسنى، وخليل بن قمارى، وأرغون شاه الأشرفي، وحسين بن الكوراني بإمرة طبلخاناه، وعلى كل من جلبان العلاى، ومحمد بن لاجين، وأسنبغا النظامي، ومحمد بن قطلوبغا المحمدي، وعمر بن أسن البوبكرى بإمرة عشرة.
وفي هذه السنة: حجت خوند بركة أم السلطان في تجمل عظيم، ومعها الكوسات والعصايب السلطانية، وعدة جمال، تحمل الخضر المزروعة، وفي خدمتها الأمير بشتاك العمري، والأمير بهادر الجمالي، وماية من المماليك السلطانية.

.ومات في هذه السنة من الأعيان:

الأمير إبراهيم ابن الأمير صَرغَتْمش الناصري، أحد العشرات، في تاسع شوال، ودفن بمدرسة أبيه.
ومات الأديب الموالي أحمد بن محمد بن أحمد، المعروف بالفار طرنجي العالية.
ومات الأمير أرغون علي بك الأزقي نائب غزة وأحد أمراء الألوف رأس نوبة في أول جمادى الآخرة.
ومات تقي الدين حسن بن محمد بن فتيان، كاتب سر طرابلس.
ومات الأمير خليل بن علي بن الأمير سلار النائب، أحد الطبلخاناه.
ومات الأمير الطواشي ناصر الدين شفيع، أحد العشرات، ونائب مقدم المماليك، في ثامن شعبان.
ومات الأمير طُغاى الفخري- أحد الطبلخاناه- غريقاً بالنيل.
ومات قاضي الحنفية بدمشق، جمال الدين محمود بن أحمد بن مسعود، أحد فقهاء الحنفية الأعيان.
ومات شمس الدين محمد بن خلف بن كامل الغزي، أحد نواب الحكم بدمشق، وأعيان الفقهاء الشافعية، وله رحلة إلى القاهرة.
وتوفي ناصر الدين محمد بن تقي الدين عبد القاهر بن الوزير الصاحب ضياء الدين أبي بكر بن عبد الله بن أحمد بن منصور بن أحمد النشابي، أحد موقعي الدست، في يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة، عن اثنتين وخمسين سنة.
ومات عماد الدين محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن علي بن أحمد بن الشيرحي محتسب دمشق، وناظر الخزانة بها. ومات بدر الدين محمد بن الجمال محمد بن الكمال أحمد بن محمد بن الشريشي الشافعي، برع في الفقه واللغة، وقال الشعر.
ومات الأمير محمد بن الأمير طقبغا الماجاري صاووق، أحد الطبلخاناه.
ومات الأديب الشاعر شمس الدين محمد بن تقي الدين على الواسطي، في شهر رجب.
ومات الأمير ألطنبغا المؤمني الجوكندار، أحد العشرات، في صفر.
ومات الأمير أقَتمُر عبد الغني الصغير- أحد العشرات- في تاسع عشرين شهر رمضان.
ومات الأمير أزكا السيفي، أحد الطبلخاناه.
ومات متملك تونس أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى، في العشرين من رجب، بعد ما ملك تسع عشرة سنة وشهرين، فقام بعده ابنه أبو البقاء خالد.

.سنة إحدى وسبعين وسبعمائة:

في أول المحرم: ورد قاصد الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير طاز، ومعه أربعة وعشرون من الفرنج، أسرهم من ناحية الطينة، وكان مجرداً بها.
وفي يوم الأحد ثامنه: ورد البريد بطلب الأمير حيار الأمان، وكان القاصد بذلك الأمير سيف الدين بهادر أستادار الأمير منجك نائب الشام، ومعيقل حاجب حيار، فأجيب إلى ذلك.
وفي يوم الخميس ثامن عشره: خلع على كريم الدين عبد الكريم بن الرويهب، واستقر في الوزارة عوضاً عن علم الدين إبراهيم بن قزوينة باستعفائه، ولم يتعرض لابن قزوينة بسوء.
وفيه استقر عماد الدين إسماعيل بن محمد بن أبي العز بن صالح المعروف بابن الكشك الدمشقي في قضاء الحنفية بدمشق، بعد وفاة جمال الدين أبي الثناء محمود بن سراج الدين أحمد بن مسعود، المعروف بابن السراج.
وفي يوم السبت رابع عشر: ركب السلطان إلى لقاء والدته عند قدومها من الحج، ونزل بركة الحجاج ثم مضى إلى البويب. فلما قدمت في يوم الإثنين سادس عشره عاد إلى قلعة الجبل.
وفي يوم السبت حادي عشرينه: خلع على الأمير بهادر الجمالي، واستقر أمير أخور، عوضاً عن الأمير بَكتمُر المؤمني بعد وفاته، وخلع على الأمير تَلكتَمُر بن بركة، أستادار، عوضاً عن بهادر الجمالي، واستقر الأمير أرغون شاه الأشرفي أمير مجلس، عوضاً عن تلكتمر، وأنعم على الأمير جلبان العلاى بإمرة طبلخاناة.
وخرج البريد بطلب الأمير أَقتمُر الصاحبي الحنبلي من الشام، فقدم في رابع عشر صفر.
وفيه استقر كمال الدين- التنسي المالكي في قضاء الإسكندرية، عوضاً عن كمال الدين الريغي.
وفي أول شهر ربيع الأول: قدم الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن إلياس القونوي الحنفي، فخرج الأمير منكلى بغا الشمسي الأتابك إلى لقائه، وأنزله في بيت بالمارستان، فأتاه الناس من كل جهة. وكان منقطع القرين في الورع والصدع بالحق.
وفي ثالث ربيع الآخر: استقر الأمير كنجكجي المنصوري في نيابة حماة، عوضاً عن أيدمر الشيخي.
وفي رابعه: خلع على الصاحب شمس الدين أبي الفرج المقسي، واستقر في الوزارة، عوضاً عن كريم الدين عبد الكريم بن الرويهب، مضافاً إلى نظر الخاص.
وفي ثاني جمادى الآخرة: أخرج الأمير محمد بن قمار أمير شكار منفياً، واستقر عوضه الأمير جمال الدين عبد الله بن بَكتمر الحاجب أمير شكار، وخلع على الأمير ناصر الدين محمد بن قيران الحسامي، المعروف بابن شرف الدين، واستقر أمير طبر، عوضاً عن شرف الدين موسى بن ديدار بن قرمان عند استعفائه، وخلع على الأمير نصرات، واستقر حاجباً عوضاً عن أسنبغا.
وفي ثالثه: استقر الأمير كنول رأس نوبة.
وفي يوم الخميس رابع عشرين رجب: استقر علاء الدين علي بن محمد بن علي ابن عبد اللّه بن أبي الفتح بن هاشم المقدسي في قضاء الحنابلة بدمشق، عوضاً عن شرف الدين أحمد بن شيخ الجبل بعد وفاته.
وفي تاسع عشرينه: رسم الأمير أسندَمُر حرفوش بالجلوس وقت الخدمة بالإيوان.
وفي ثامن عشر شعبان: استقر الشريف بكتمر بن علي الحسيني حاجباً، عوضاً عن أقبغا اليوسفي. واستقر الأمير أرغون شاه الأشرفي رأس نوبة، عوضاً عن الأمير بَشتاك العمري بعد وفاته، واستقر الأمير أرغون الأحمدي اللالا أمير مجلس، عوضاً عن أرغون شاه، وأنعم على الأمير طينال المارديني بتقدمة ألف، وعلى الأمير علم دار بتقدمة ألف، واستقر أستادارا، واستقر الأمير محمد بن سرتقَطَاي نقيب الجيش، عوضاً عن أرغون بن قيران. واستقر الأمير شرف الدين موسى بن الأزكَشي شاد الدواوين، عوضاً عن شرف الدين موسى بن الديناري، واستقر ابن الديناري حاجباً، عوضاً عن علاء الدين ابن كلفت، واستقر الأمير آقبغا بن مصطفى جاشنكيرا عوضاً عن الأمير ألطبغا العلاى فرفور، واستقر الأمير جركس الرسولي أستادارا ثانياً، عوضاً عن محمد بن طرغاي، واستقر الأمير طغاى تمر العثماني أمير جاندار، عوضاً عن الأمير أسندمر حرفوش، وخلع على الجميع.
واستقر الأمير تلكتَمُر من بركة في نيابة صفد، عوضاً عن الأمير جنتمر أخي طاز.
وقدم البريد بغلاء الأسعار بدمشق، وتجاوزت الغرارة القمح مائتي درهم، وفشت بها الآوبئة.
وفي يوم الإثنين ثالث عشرين شوال: توجه قاضي الحنابلة بدمشق علاء الدين على ابن محمد إلى محل ولايته.
وفي رابع ذي القعدة: استقر علاء الدين علي بن الرصاص في قضاء الحنفية بصفد، وخلع عليه، وتوجه إلى ولايته.
وفي يوم الخميس خامس عشرينه: خلع على الصاحب فخر الدين ماجد بن تاج الدين موسى بن أبي شاكر وأعيد إلى الوزارة، عوضاً عن شمس الدين أبي الفرج المقسي، وخلع على الأمير ناصر الدين محمد بن إياز الدواداري، واستقر كاشف الوجه البحري، واستقر علاى الدين السناني في ولاية الغربية، عوضاً عن قطلوبك صهر المزوق، واستقر بهادر والي العرب في ولاية البهنسا، واستقر ركن الدين عمر بن المعين والي البحيرة عوضاً عن أسَندَمُر الخضري.
وفي يوم الإثنين ثامن عشرينه: رسم بتسمير نصراني، اتهم أنه سحر خوند ابنة الأمير طاز وزوجة السلطان، فماتت بسحره، فسمر ووسط وأحرق بالنار.
واستقر نجم الدين أحمد بن عماد الدين إسماعيل بن الكشك في قضاء الحنفية بدمشق، عوضاً عن أبيه، برغبته له عن ذلك، واستقر برهان الدين أبو سالم إبراهيم بن محمد بن على الصنهاجي في قضاء المالكية بحلب، عوضاً عن تقي الدين الأنفي.
وفي يوم الخميس تاسع ذي الحجة: استقر زين الدين أبو بكر على بن عبد الملك المازوني في قضاء الماليكة بدمشق، بعد وفاة جمال الدين المسلاتي.
وفي يوم الأربعاء خامس عشرينه: قدم البريد بوفاة التاج عبد الوهاب بن السبكي قاضي القضاة بدمشق، فاستقر عوضه كمال الدين أبو القاسم عمر بن الفخر عثمان ابن هبة الله المعري قاضي حلب، واستقر في قضاء حلب عوض المعري قاضي طرابلس فخر الدين عثمان بن أحمد بن عثمان بن أحمد الزرعي.
وأعيد الأمير ألطبغا الشمسي إلى ولاية القلعة، وأخرج الأمير نصرات إلى الإسكندرية، وعمل بها حاجباً، وأنعم على كل من الأمير منكوتَمر عبد الغني والأمير يلبغا المجنون بتقدمة ألف، وعلى كل من الأمير يلبغا الناصري، والأمير ألطبغا الشمسي، والأمير قطلو أقتمر العثماني، والأمير آل ملك الصرغتمشي، والأمير عبد الرحيم بن الأمير منكلى بغا الشمسي، والأمير يَاوَرجي القوصوني، والأمير تغرى بردش بن ألجاي، والأمير تلكتَمُر الجمالي بإمرة طبلخاناه، وعلى كل من محمد بن قرا ابن كُلَيته، ورجب بن طيبغا المحمدي، وعبد الله بن محمد بن طرغاي، وصراي تمر المحمدي، ومنكلى بغا البلدي الأحمدي، ويلبغا المحمدي، وبكتمر العلمي، ومحمد شاه ابن الأمير ناصر الدين محمد بن أقبغا آص، وطيدمر الذهبي أمير شكار، وبكتاش بن قطليجا.
وفيها ولد للسلطان ولد ذكر سماه رمضان، وزينت القاهرة لولادته، ودقت البشاير، وذلك في شهر رمضان.
وكان أمير الحاج علاء الدين علي بن كَلَفْت، فأقام بمكة لعمارة مأذنة باب الحزورة، وعاد بالحاج الطواشي سابق الدين مثقال الآنوكي، مقدم المماليك.

.ومات في هذه السنة ممن له ذكر من الأعيان:

الوزير الصاحب علم الدين إبراهيم بن قزوينة، المعروف بالحليق، في ليلة الثلاثاء سابع شهر رجب.
وتوفي قاضي الحنابلة بدمشق شرف الدين أحمد بن قاضي الحنابلة بدمشق شرف الدين أبي الفضائل الحسن بن الخطيب شرف الدين أبي بكر عبد الله بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الصالحي الدمشقي، المعروف بابن قاضي الجبل الحنبلي، علامة وقته في كثرة النقل وقفه الحنابلة، في يوم الثالث عشر من رجب.
وتوفي قاضى المالكية بحماة ودمشق أبو الوليد سرى الدين إسماعيل بن البدر محمد ابن محمد بن هانىء اللخمي الأندلسي بالقاهرة، برع في العربية واللغة والأدب، وشرح التلقين في النحو لأبي البقاء، وحدث بالموطأ.
ومات الأمير أروس بغا الخليلي أحد الطبلخاناه في آخر شهر رجب.
ومات الأمير أسندَمُر الكاملي زوج خوند القُرْدُمية وأحد أمراء الألوف.
ومات الأمير آسن الصرغتمشي أحد الطبلخاناه، منفياً بدمشق.
ومات الأمير أقبغا اليوسفي الحاجب، في شعبان بمدينة منفلوط، وقد توجه إلى لقاء هدية صاحب اليمن، وكان مشكور السيرة.
ومات الأمير ألطبغا العلاى الجاشنكيرى فرفور، أحد الطبلخاناه.
ومات الأمير بكتمر المؤمني أمير آخور في يوم الثلاثاء سابع عشر المحرم.
ومات الأمير بكتمر الأحمدي أحد الطبلخاناه.
ومات الأمير تنبك الأزقي أحد الطبلخاناه ورأس نوبة ثانياً. وكان من الأبطال.
ومات الأمير طيبغا المحمدي أحد أمراء الألوف، في صفر.
ومات قاضي قضاة دمشق تاج الدين عبد الوهاب بن قاضي قضاة دمشق تقي الدين على بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام الأنصاري السبكى، في يوم الثلاثاء سابع ذي الحجة بدمشق، عن أربع وأربعين سنة.
وتوفي قاضي القضاة الحنفية وعالمهم زين الدين عمر بن الكمال أبي عمر عبد الرحمن بن أبي بكر البسطامي، ليلة الجمعة خامس عشرين جمادى الآخرى بالقاهرة، ومولده في جمادى سنة أربع وتسعين وستمائة، ودفن بالقرافة عند جده لأمه قاضي القضاة شمس الدين محمد السروجي.
وتوفي زين الدين عبد الله بن القوصي، أحد نواب القضاة الشافعية، في ليلة الخميس سابع عشر جمادى الآخر.
وتوفي قاضى المالكية بدمشق جمال الدين محمد بن الزين عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاتي بالقاهرة، في يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة، ودفن بتربة الصوفية خارج باب النصر.
وتوفي قاضي العسكر بدر الدين محمد بن أبي الفتح محمد بن عبد اللطف بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي، بطريق القدس، أو قد توجه لزيارته.
وتوفي الفقيه النحوي شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد المالقي المغربي المالكي بدمشق، وله شرح التسهيل في النحو.
ومات الأمير محمد بن الأمير تنكز نايب الشام، أحد الطبلخاناه.
ومات الأمير محمد بن الأمير طرغاي أحد الطبلخاناه.
ومات الأمير محمد الترجمان، أحد الطبلخاناه.
ومات شمس الدين موسى بن التاج أبي إسحاق عبد الوهاب بن عبد الكريم ناظر الجيش وناظر الخاص، بعد ما عزل، ووزر وزارة دمشق غير مرة. وهو من أبناء السبعين، بظاهر دمشق.
ومات الأمير الأكز الكشلاوي، الوزير الأستادار، وهو منفي بحلب في ربيع الأول.