فصل: ومات في هذه السنة ممن له ذكر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: السلوك لمعرفة دول الملوك (نسخة منقحة)



.سنة خمس وسبعمائة:

في أول المحرم: باشر جلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني نيابة الحكم بدمشق، عن نجم الدين أحمد بن صصري.
وفي ثانيه: سار الأمير جمال الدين أقوش الأفرم نائب الشام من دمشق في عساكرها لقتال أهل حبال كسروان، ونادى بالمدينة من تأخر من الأجناد والرجالة شنق. فاجتمع له نحو الخمسين ألف راجل، وزحف بهم لمهاجمة أهل تلك الجبال، ونازلهم وخرب ضياعهم وقطع كرومهم، ومزقهم بعدما قاتلهم أحد عشر يوماً، قتل فيها الملك الأوحد شادي بن الملك الزاهر داود وأربعة من الجند، وملك الجبل عنوة، ووضع فيهم السيف وأسر ستمائة رجل، وغنمت العساكر منهم مالاً عظيماً، وعاد إلى دمشق في رابع عشر صفر.
وقدم الأمير بيبرس الجاشنكير من الحجاز ومعه الشريفان أبو الغيث وعطيفة، فرتب لهما ما يكفيهما وصارا يركبان مع الأمراء وقدم الحاج، ورسم بتجهيز الهدية إلى ملك الغرب، وصحبتها عشرون إكديشاً من أكاديش التتر، وعشرون أسيراً منهم وشيء من طبولهم وقسيهم، وخرج بها- مع أيدغدي الشهرزوري- علاء الدين أيدغدي التسليلي الشمسي مملوك سنقر الأشقر، والأمير علاء الدين أيدغدي الخوارزمي. واستقر أمين الدين أبو بكر بن وجيه الدين عبد العظيم بن يوسف بن الرقاقي في نظر الشام، عوضاً عن شهاب الدين بن ميسر. وعزل شمس الدين محمد بن عثمان بن الحريري عن قضاء الحنفية بدمشق، وكتب باستقرار شمس الدين الأذرعي عوضاً عنه وسبب عزل أنه وجد بخطه أن الشيخ تقي الدين أحمد بن تميمة لم يرى الناس بعد سلف الصالح مثله فاتفق أن البريدي لما توجه بتقليد الأذرعي ظن أنه للحريري وقدم دمشق والنائب قد خرج إلى الصيد، فأعطى التقليد للحريري، فقام إلى المدرسة الظاهرية وحكم، وكان ابن الأذرعي يظنها له، فيئس واغتم لذلك. ثم قرئ الثقليد بحضره الناس، فإذا هر باسم الأذرعي، فقام الحريري خجلاً، واستدعى الأذرعي فجلس وحكم.
وفيها: أظهر ابن تيمية الإنكار على الفقراء الأحمدية فيما يفعلونه: من دخولهم في النيران المشتعلة، وأكلهم الحيات ولبسهم الأطواق الحديد في أعناقهم، وتقلدهم بالسلاس على مناكبهم، وعمل الأساور الحديد في أيديهم، ولفهم شعورهم وتلبيدها. وقام في ذلك قياماً عظيماً بدمشق، وحضر في جماعة إلى النائب، وعرفه أن هذه الطائفة مبتدعة، فجمع له ولهم الناس من أهل العلم، فكان يوماً مشهوداً كادت أن تقوم فيه فتنة، واستقر الأمر على العمل بحكم الشرع ونزعهم هذه الهيئات.
وفيها اقطع السلطان في جمادى الآخرة جبال كسروان بعد فتحها للأمير علاء الدين بن معبد البعلبكي، وسيف الدين بكتمر عتيق بكتاش الفخري. وحسام الدين لاجين، وعز الدين خطاب العراقي، فركبوا بالشربوش وخرجوا إليها، فزرعها لهم الجبلية، ورفعت أيدي الرفضة عنها.
وفيها أخر متملك سيس الحمل الجاري به العادة، فبعث إليه نائب حلب أستاداره قشتمر الشمسي أحد مقدمي حلب على عسكر نحو الألفين، وفيهم الأمير شمس الدين أقسنقر الفارسي والأمير فتح الدين صبرة المهمندار، والأمير قشتمر النجيبي، وقشتمر المظفري، في ذي الحجة من السنة الماضية. فشنوا الغارات على بلاد سيس، ونهبوا وحرقوا كثيراً من الضياع، وسبوا النساء والأطفال في المحرم. وكان قد وصل إلى سيس طائفة من التتار في طلب المال، فركب التتار مع صاحب سيس، وملكوا رأس الدربند، فركب العسكر لقتالهم وقد انحصروا، فرمى التتار عليهم بالنشاب والأرمن بالحجارة، فقتل جماعة وأسر من الأمراء ابن صبرة، وقشتمر النجيبي، وقشتمر المظفري، في آخرين من أهل حلب، وخلص قشتمر مقدم العسكر، وآقسنقر الفارسي. وتوجه التتار بالأسرى إلى خربندا بالأردن، فرسم عليهم: وبلغ نائب حلب خبر الكسرة، فكتب بذلك إلى السلطان والأمراء، فرسم بخروج الأمير بكتاش أمير سلاح، وبيبرس الدوادار وأقوش الموصلي فتال السبع، والدكن السلاح دار، فساروا من القاهرة في نصف شعبان على أربعة آلاف فارس. فبعث متملك سيس الحمل، واعتذر بأن القتال لم يكن منه وإنما كان من التتر، ووعده بالتحيل في إحضار الأمراء المأسورين، فرجع الأمير بكتاش بمن معه من غزة.
وفيها أفرج عن الأمير سيف الدين الحاج بهادر الجكمي الظاهري، وأخرج إلى دمشق على إقطاع قيران مشد الدواوين، واستقر حاجباً بدمشق عوضاً عن الأمير بكتمر الحسامي، ونقل بكتمر من الحجوبية إلى شد الدواوين، وقبض على قيران وصودر.
وفيها قدم رسول ملك قسطنطينية، ومعه رسول الكرج، بهدايا وكتاب يتضمن الشفاعة في فتح الكنيسة المصلبة بالقدس لزيارة الكرج لها، وأن الكرج تكون في طاعة السلطان وعوناً له متى احتاج إليهم. فكتب بفتح الكنيسة ففتحت، وأعيد الرسول بالجواب.
وفيها توقفت الأحوال بالقاهرة، لكثرة الفلوس وما دخل فيها من الخفاف الوزن، وارتفع سعر القمح من عشرين درهماً الأردب إلى أربعين. فرسم بضرب فلوس جدد، وعملت الفلوس الخفاف بدرهمين ونصف الرطل، فمشت الأحوال.
وفيها قام شمس الدين محمد بن عدلان بالقاهرة، وأنكر على تقي الدين أحمد بن تيمية فتوى رآها قي مسالة الاستواء ومسألة خلق القرآن، واجتمع بالقضاة في لنائب آل الأمر فيه إلى أن كتب ابن تيمية خطه وأشهد عليه إنه شافعي المذهب يعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي، وانه أشعري الاعتقاد. فنودي بدمشق من ذكر عقيدة ابن تيمية شنق، فاشتد حينئذ ابن عدلان، وقام معه قاضي القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكي. وحرض الأمراء عليه. ومازال بهم حتى خرج الأمير ركن الدين العمري الحاجب على البريد بحمله وحمل أخيه شرف الدين عبد الرحمن إلى القاهرة. وطلب الأمير ركن الدين نجم الدين أحمد بن صصري، ووجيه الدين بن المنجا، وتقي الدين شقير، وأولاد ابن الصائغ، فأحضروهم يوم الخميس ثاني عشر رمضان، فاجتمع القضاة والفقهاء بقلعة الجبل، وحضر الأمراء، فادعى ابن عدلان على ابن تيميه، فلم يجبه وقام يخطب، فصاح عليه القاضي زين الدين بن مخلوف المالكي: نحن أحضرناك للدعوى عليك، ما أحضرناك خطيباً وألزمه بالجواب. فقال له: أنت عدوي لا يجوز حكمك على فأمر باعتقاله، فأخذ وسجن بحارة الديلم من القاهرة هو وأخوه.
وخلع على ابن صصري، وأعيد إلى دمشق، ومعه كتاب ليقرأ على الجامع بالمنع من الكلام في العقائد والنهي عن اعتقاد شيء من فتاوى ابن تيمية، وأن يكتب على الحنابلة محاضر بالرجوع عن ذلك، وتثبت على قضاة الممالك، وتقرا على المنابر، ففعل ذلك بدمشق.
وفيها قطع خبر الأمير الكبير بكتاش الفخري أمير سلاح الصالحي النجمي: وسبب ذلك أنه مرض وقد أناف على الثمانين فخاف أستاداره بكتمر الفارسي من موته، وأن يطالب من ديوان السلطان بتفاوت الإقطاع في مدة إمرته وهي ستون سنة، وأن يلزم بالتقاوى السلطانية، وحسن لولده ناصر الدين محمد أن يمضي إلى الأمير بيبرس وسلار على لسان أبيه، بان يتحدثا مع السلطان بأنه قديم هجرة وله خدمة في البيت المنصوري، وقد أسن وعجز عن الركوب، ولا يحل له أكل هذا الإقطاع بغير استحقاق، ويسألاه في إخراجه عنه وكتابة مسموح لأولاده ومباشريه بما يخص السلطان من تفاوت الإقطاعات والانتقالات من تاريخ إمرته إلى خروج الإقطاع عنه، وخيله إنه متى لم يفعل ذلك حتى يموت والده لم يبق لهم من بعده وجود، ويحتاج إلى الاستدانة ليوفي الديوان السلطاني مستحقه. فانفعل لذلك، وبلغ ما رتبه الأستادار عن أبيه إلى بيبرس وسلار، فتألما وبكيا، ودخلا به إلى السلطان، فأعاد ناصر الدين محمد له الرسالة بحضور الأمراء، فأجيب، وكتب المسموح، ونصه: رسم بالأمر الشريف شرفه الله وعظمه أن يسامح المقر العالي المولوي الأميري البدري بكتاش الفخري الصالحي أمير سلاح بجميع ما عليه من تفاوت الإقطاعات المنتقل إليها والمنتقل عنها، من غير طلب تفاوت ولا تقاو، ولا ما يخص الديوان الشريف من هلالي وخراجى وغيره، مسامحة وانعاماً عليه، لما سلف له من الخدمة وتقادم الهجرة، مسامحة لا رد فيها ولا رجوع عنها بحيث لا يطالب بشئ قل ولا جل، لما مضى من الزمان وإلى يوم تاريخه، لنزوله عن إقطاعه حسب سؤاله وتوجه إليه الأمير شمس الدين سنقر الكمالي الحاجب، والأمير بدر الدين محمد بن الوزيرى بذلك. وسبق ولده ودخل عليه ومعه بكتمر أستاداره، وحدثاه في أنه قد ضعف عن الحركة، وأن الإقطاع يستكثر عليه، فقال: أرجو أن يمن الله بالعافية، وأن أموت على ظهر فرسي في الجهاد فذكرا له ما يتخوفانه بعد موته من المغرم، فلم يلتفت لكلامهما. وقدم الحاجب وابن الوزيري بالمسموح، فقاله لهما: لا تطيلا في الكلام، فإنه اختلط وفسد عقله فدخلا وعرفاه ما قاله عنه ولده من طلب الإعفاء من الخدمة، فإنه نزل عن الإقطاع، وقدما له المسموح، وبلغاه سلام السلطان والأمراء، وأنه لم يفعل هذا إلا حسب سؤاله، وقد رتب له خمسة آلاف درهم في الشهر. فغضب عند ذلك وقال: قطع السلطان خبزي؟ قالا: نعم! وعرفاه ما كان من ولده، فالتفت إليه وقال: أنت سألت في ذلك؟ قال: نعم! فسبه، وقال للأميرين: قولاً للسلطان والأمراء ما كنت أستحق أن يقطع خبزي قبل الموت، وهم يعلمون ما فعلته معهم، وكنت أؤمل أن أموت في الغزاة، وما برحت أخرج كل سنة لعل أن يدركني أجلي، فما قدر الله. ثم أعرض عنهم، وقاموا عنه، فمات من مرضه هذا. واستقر إقطاعه في الخاص السلطاني، وأضيفت أجناده إلى الحلقة، وذلك في ذي الحجة.
وفيها قدمت هدية الملك المؤيد هزبر الدين دواد صاحب اليمن، فوجدت قيمتها أقل من العادة، فكتب بالإنكار عليه والتهديد، وسير مع بدر الدين محمد الطوري أحد مقدمي الحلقة، فلم يعبأ به الملك المؤيد، ولا أجاب عن الكتاب بشيء.
وفيها استسقى أهل دمشق لقلة الغيث، فسقوا بعد ذلك.

.ومات في هذه السنة:

خطيب دمشق شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزارى الفقيه الشافعي المقرئ النحوي المحدث، في شوال عن خمس وسبعين سنة.
ومات مجد الدين سالم بن أبي الهيجاء بن جميل الأذرعي قاضي نابلس، بالقاهرة في ثاني عشر صفر، بعدما باشر قضاء نابلس أربعين سنة، وصرف عنها وقدم بأهله إلى القاهرة فمات بها.
ومات الحافظ شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف ابن الخضر بن موسى الدمياطي الفقيه الشافعي المحدث آخر الحفاظ، في خامس عشر ذي القعدة، من غير مرض، عن اثنتين وتسعين سنة.
ومات قاضي القضاة بحلب شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الشافعي بها، في أوائل جمادى الأولى، وكان فاضلاً مشكور السيرة.
ومات محمد بن عبد المنعم بن شهاب الدين بن المؤدب بمصر، حدث عن ابن باقا.
ومات الفقيه العابد المسند أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد الحبراني الحنبلي، ومولده بحران سنة ثماني عشرة وستمائة، سمع من ابن روزبة والمؤتمن ابن قميرة، وسمع بمصر من ابن الجميزي وغيره، وتفرد بأشياء، وكان فيه دعابة، وتلا بمكة ألف ختمة.
ومات شرف الدين يحيى بن احمد بن عبد العزيز الجذامى الإسكندراني.
ومات الأوحد تقي الدين بن الملك الزاهر مجير الدين داود بن المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان، أحد أمراء دمشق، في ثاني صفر على قتال الكسرويين، وكان فاضلاً خبيراً بالأمور.
وماتت المعمرة أم الفضل زينب بنت سليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رحمة الإسعردية بمصر في ذي القعدة، حدثت عن ابن الزبيدي وأحمد بن عبد الواحد البخاري وغيره، وتفردت بأشياء.

.سنة ست وسبعمائة:

فيها توحش ما بين الأميرين علم الدين سنجر البرواني وسيف الدين الطشلاقي على باب القلة من القلعة بحضرة الأمراء، من أجل استحقاقهما في الإقطاعات، فإنهما تباعلا، ونزل الطشلاقي على إقطاع البرواني.
وكان كل منهما فيه كبر وظلم وعسف، والبرواني من خواص الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والطشلاقي من ألزام الأمير سلار النائب لإنه خشداشه، وكلاهما مملوك الصالح على بن قلاوون. فاشتد الطشلاقي على البرواني وسفه عليه، فقام البرواني إلى الأمير بيبرس فشكا منه، فاستدعى به وعنفه، فاساء في الرد وأفحش في حق البرواني، وقال: أنت واحد منفي وافدي تجعل نفسك مثل مماليك السلطان؟. فاستشاط بيبرس غضباً، وقام ليضربه، فجرد سيفه يريد ضرب بيبرس، فقامت قيامة بيبرس، وأخذ سيفه وأومأ ليضربه، فترامى عليه من حضره وأمسكه عنه، وأخرجوا الطشلاقي بعدما كادت مماليك بيبرس أن تقتله. وللوقت طلب بيبرس الأمير سنقر الكمالي الحاجب، وأمره بإخراج الطشلاقي إلى دمشق، فخشي من النائب سلار ودخل عليه وأخبره الخبر فوجد العلم عنده، وأمره بالعود إلى بيبرس وملاطفته في العفو عن الطشلاقي، وأنه يلزم داره حتى يرضى عنه. فعاد إلى بيبرس، وعندما أخذ يبلغه رسالة سلار صرخ فيه، وحلف إن بات الطشلاقي الليلة في القاهرة عملت فتنة كبيرة. فعاد الحاجب وبلغ سلار ذلك، فلم يسعه إلا السكوت، وأخرج الطشلاقي من وقته، وأمر الحاجب بتأخيره في بلبيس ليراجع بيبرس فيه. وعندما اجتمعا من الغد في الخدمة بدأه بيبرس بما كان من الطشلاقي في حقه من الإساءة، وسلار يسكن غضبه فلا يسكن بل يشتد، فأمسك على حقد وتوجه الطشلاقي إلى الشام.
وفيها قدم البريد من حماة بمصر ثابت على القاضي أن ضيعة تعرف ببارين بين جبلين، فسمع للجبلين في الليل قعقعة عظيمة، فتسارع الناس في الصباح إليها، فإذا أحد الجبلين قد قطع الوادي وانتقل منه قدر نصفه إلى الجبل الآخر، والمياه فيما بين الجبلين تجري في الوادي، فلم يسقط من الجبل المنتقل شيء من الحجارة، ومقدار النصف الذي انتقل من الجبل مائة ذراع وعشرة أذرع، ومسافة الوادي الذي قطعه هذا الجبل مائة ذراع وأن قاضي حماة خرج بالشهود حتى عاين ذلك، وكتب به محضراً فكان هذا من غرائب الاتفاق.
وفيها قدم الخبر من بلاد المغرب بقتل السلطان أبي يعقوب بوسف بن يعقوب المريني صاحب تلمسان في ذي القعدة من السنة الحالية على يد خدمه، وأن ابنه أبا سالم قام من بعده، فثاروا به بعد أسبوع، وأقاموا عوضه حفيده أبا عامر ثابت.
وفيها ابتدأت الوحشة بين الأميرين بيبرس وسلار: وسببها أن التاج بن سعيد الدولة الكاتب كان متمكناً من بيبرس مستولياً على سائر أموره، فمكنه من الدولة حتى صارت أمور الأموال الديوانية المتعلقة بالوزارة والأستادارية لا يلتفت فيها إلى كلام غيره، واستعان معه أكرم بن بشير أحد أقاربه، فتقربا إلى بيبرس بتحصيل الأموال من المشتروات، وأضافا له جهة النطرون وكان التاج صديقاً لابن الشيخي، وهو الذي قدمه إلى الوزارة، فلما قتل شق عليه، واتهم الأمير علم الدين سنجر الجاولي بأنه السبب في ذلك، وأنه الذي أغرى به الأمير سلار، لما كان يعلم من عداوة الجاولي لابن الشيخي ومصادقته للصاحب سعد الدين محمد بن سعد بن عطايا، وهو الذي عينه للوزارة بقصد إنكاء التاج بن سعيد الدولة. فأخذ التاج في العمل على الجاولي، وهو يومئذ ينوب عن بيبرس الجاشنكير في الأستادرية، وندب لمرافقته رجل من الأقباط، وصار كل قليل يقول عنه لبيبرس إنه نهب الأموال، وأخذ رواتب كثيرة لنفسه وحواشيه، ومد وقفت أحوال الدولة من ذلك، والوزير ابن عطايا لا يدري صناعة الكتابة، وإنما أشار الجاولي على سلار بوزارته ليتمكن من أغراضه، وان بعض كتاب الحوائج خاناه كتب أوراقاً بمال كبير في جهة الجاولي، وأكثر من هذا القول وما أشبهه، إلى أن تقرر ذلك في نفس بيبرس وتغير على الجاولي، وحدث سلار في أمره، وأنه أخذ جملة مال مستكترة. وكان سلار صديقاً للجاولي شديد المحبة له من قديم حتى أن كلاً منهما عمر مدرسة على جبل يشكر بجوار مناظر الكبش مجاورة لمدرسة الآخر، وعمل لنفسه مدفناً بحذاء مدفن الآخر. فدافع سلار عن الجاولي، وقال لبيبرس: بالله لا تسمع للديوان؟ فإنهم مناحيس يريدون الفتن. فتمادى بيبرس في الحط على الجاولي وسبه، وقال: لابد أن أخلص منه المال. فلما افترقا أعلم سلار الجاولي بتغير بيبرس عليه، فقال له: هذا من التاج بن سعيد الدولة، فأشار عليه بالدخول إلى بيبرس ومخادعته بلين القول له، عساه ينخدع ويمسك عما يريده. فامتثل ذلك وصار إليه وخضع له وتذلل، فاشتد في الحرج وبالغ في السب والتهديد، ولم يلتفت إلى قوله، فقام يتعثر في أذياله إلى سلار وأخبره، فغضب من ذلك. وعند خروج الجاولي من عند بيبرس دخل عليه ابن سعيد الدولة بأوراق قد رتبها. مما في جهة الجاولي، وقرأها عليه، وأحضر معه أكرم بن بشير ليحاقق الجاولي على ما في الأوراق، فقوى بيبرس قلب بن بشير على المحافظة. ولما كان الغد، وخرج الأمراء من الخدمة السلطانية، وجلسوا عند النائب سلار، وفيهم الجاولي والوزير، أمر بيبرس بإحضار ابن بشير الكاتب، فلما جاء قال له: أنت قلت إن مال السلطان ضائع، وإن هذا- يعني الجاولي- أخذ منه أشياء، وإن الوزير وافقه على ذلك، وإن أحوال الدولة قد وقفت، وإنك ترافعهما وتحقق مال السلطان في جهتهما فتكلم الآن معهما، ولا تقل إلا الصحيح. فنهض عند ذلك قائماً، وأخرج الأوراق، وحاقق الوزير على فصول تلزم الجاولي، فأجاب الجاولي. عنها فصلاً فصلاً، وابن بشير يرد عليه وقال في كلامه: أنت أمير، ما تدري فصول الكتابة وطال الكلام، وانفض المجلس على أقبح صورة، وقد وقع التنافر بين بيبرس وسلار بسبب قيام كل منهما في نصرة صاحبه.
وكان من عادة بيبرس أن يركب لسلار عند ركوبه وينزل عند نزوله، فمن يومئذ لم يركب معه، وبقي كل منهما يركب في حاشيته وحده، وتوقع الناس الفتنة. فبعث الأمير سلار بسنقر الكمالي الحاجب إلى بيبرس ليتلطف به ويعرفه إن الجاولي قد علمت ما بيني وبينه من الأخوة بحيث أن كلا منا عمل الآخر وصيه على أولاده بعد موته، ويتضرع له حتى يعفو عنه. فمضى إليه وبالغ معه في الكلام، وهو يشتد إلى أن قال: لا أرجع عنه حتى أخذ منه مال السلطان وأضربه بالمقارع. وبعث إليه: إن لم تحمل المال ضربتك بالمقارع حتى تموت مثل الغير يعني ابن الشيخي، وبعث إلى الوزير بذلك أيضاً، ورسم عليهما حتى يحملا المال. فلما بلغ الكمالي ذلك لسلار قامت قيامته، إلا أنه كان كثير المداراة عاقلاً. وأخذ الجاولي في بيع خيله وقماشه وأمتعته بباب القلة على الأمراء، فشق عليهم ما نزل به وشروا مبيعه بأضعاف ثمنه، ليردوه إليه إذا صلح حاله مع الأمير بيبرس، تقرباً لخاطر الأمير سلار.
وتمادى الحال عدة أيام وبيبرس وسلار لا يجتمعان، واستعد الأمراء البرجية ألزام بيبرس، وصاروا يركبون بالسلاح من تحت ثيابهم خوفاً من وقوع الفتنة، وترقب الناس الشر في كل يوم، وتحدثوا به. فركب الأمراء الأكابر: أقوش قتال السبع، وبيبرس الدودار، وبرلغي، وأيبك الخازندار، وسنقر الكمالي، وبكتوت الفتاح، في آخرين إلي الأمير بيبرس الجاشنكير، وتحدثوا معه في تسكين الشر وإخماد الفتنة. ومازالوا به حتى رفع الترسيم عن الجاولي بشرط أن يخرج إلى الشام بطالا، وقاموا من عنده إلى الأمير سلار، ومازالوا به حتى وافق على سفر الجاولي، فسافر من يومه بعد ما قطع خبزه، ثم أنعم عليه بعد وصوله إلى دمشق بإمرة طبلخاناه.
وفيها أفرج عن الصاحب سعد الدين محمد بن عطايا بعدما حمل نحو الثمانين ألف درهم، واصطلح بيبرس وسلار، ثم تحدثا في أمر الوزارة ومن يصلح لها، فعين سلار التاج بن سعيد الدولة، فقال بيبرس: إنه لا يوافق، فقد عرضتها عليه وامتنع منها، فقال سلار: دعني وإياه، فقال: دونك، وتفرقا. فبعث سلار إلى التاج أحضره، فلما دخل عليه عبس في وجهه وصاح بانزعاج: هاتوا خلعة الوزارة، فأحضروها، وأشار إلي التاج بلبسها فتمنع، وصرخ فيه وحلف لئن لم يلبسها ضرب عنقه. فخاف الإخراق به لما يعلمه من بغض سلار له، ولبس التشريف في يوم الخميس خامس عشر المحرم، وقبل يد الأمير سلار فبش له ووصاه، وخرج من دار النيابة بالقلعة إلى قاعة الصاحب بها، وبين يديه النقباء والحجاب، وأخرجت له دواة الوزارة والبغلة، فعلم على الأوراق وصرف الأمور إلى بعد العصر، ونزل إلى داره. وبلغ ذلك الأمير بيبرس فسر به، لأنه كان من غرضه.
وأصبح الناس يوم الجمعة إلى دار الوزير تاج الدين أبي الفتوح بن سعيد الدولة ينتظرون ركوبه، فلم يخرج إلى أن علا النهار، وخرج غلامه وقال: يا جماعة! القاضي عزل نفسه وتوجه إلى زاوية الشيخ نصر المنبجي، فتفرقوا، وكان لما نزل إلى داره توجه ليلاً إلى الشيخ نصر، وكان خصيصاً به، وله مكانة عند الأمير بيبرس، وبعث بتشريف الوزارة إلى الخزانة السلطانية بالقلعة، وأقام عند الشيخ نصر مستجيراً به، فكتب الشيخ نصر إلى بيبرس يشفع فيه، ويقول له إنه قد استعفى من الوزارة وقال إنه لا يباشرها أبداً، ويقصد أن يقيم في الزاوية مع الفقراء يعبد الله فأخذ بيبرس الورقة ودخل على سلار، فلما وقف عليها قال: قد أعفيناه، فأحضره حتى نستشيره فيمن يلي الوزارة، فأحضره بيبرس إليه فاعتذر، وأشار بوزارة ضياء الدين أبي بكر بن عبد الله بن احمد النسائي ناظر الدواوين، فاستدعى وخلع عليه في يوم الاثنين تاسع عشره. فباشر ضياء الدين الوزارة، وليس له منها سوى الاسم، وصار التاج يدبر الأمور، ولا يصرف شيء إلا بخطه، ولا يفعل أمر إلا بحكمه.
وفي سادس صفر: خلع على التاج بن سعيد الدولة، واستقر مشيراً وناظراً على الوزارة وسائر النظار مصراً وشاماً، ومنفرداً بنظر البيوتات والأشغال المتعلقة بالأستادارية ونظر الصحبة ونظر الجيوش، وكتب له توقيع لم يكتب لمتعمم مثله. وصار يجلس بجانب الأمير سلار نائب السلطنة، فوق كل متعمم من الكتاب، ونفذ حكمه ومضى قلمه في سائر أمور الدولة، فألان الوزير جانبه له وخفض جناحه بكل ممكن. واستقر عز الدين أيدمر الخطيري أستادارا عوضاً عن سنجر الجاولي.
وفيها قدم الرسل الذين توجهوا إلى الملك طقطاي صاحب بلاد الشمال: وهم الأمير بلبان الصرخدي ورفقته، ومعهم نامون رسول طقطاي بهدية سنية، وكتاب يتضمن أن عسكر مصر تسر إلى بر الفرات ليسير معهم ويأخذ بلاد غازان، ويكون لكل منهما ما يصل إليه من البلاد. فأكرم الرسول وجهزت له الهدايا، وأجيب بأن الصلح قد وقع مع خربندا ولا يليق نقضه، فإن حدث غير ذلك عمل بمقتضاه وسير إليه الأمير بدر الدين بكمش الظاهري، وفخر الدين أياز الشمسي أمير أخور، وسنقر الأشقر، وأحد مقدمي الحلقة.
وفيها نقل شهاب الدين غازي بن أحمد بن الواسطي من نظر الدولة، ومعه تاج الدين عبد الرحيم بن السنهوري، إلى نظر حلب. وسبب ذلك إنه كان يعادي التاج بن سعيد الدولة، بحيث إنه كان سبباً في ضرب سنقر الأعسر له بالمقارع أيام وزارته حتى أسلم. وكان طويل اللسان، بعرف بالتركي، ويداخل الأمراء، فإذا دخل ابن سعيد الدولة إلى بيت أمير وهو هناك لا يقوم له ولا يلتفت إليه. فلما تحدث ابن سعيد الدولة في أمور المملكة ثقل عليه ابن الواسطي، وما زال بالأمير بيبرس إلى أن كتب توقيعه بنظر حلب، وبعث إليه. فقام لما جاءه التوقيع. وقال: والله لقد كنت قانعاً بجهنم عوضاً عن موافقة ابن تعيس الدولة، وسار إليها.
وفيها نقل الأمير سيف الدين بكتمر الحسامي من شد الدواوين بدمشق إلى الحجوبية، على عادته في ثامن ذي الحجة، واستقر عوضه في الشد الأمير جمال الدين أقوش الرستمي والي القاهرة بالصفة القبلية، بعدما التزم بثماني مائة ألف درهم في أربع سنين.
وفيها قدم البريد من دمشق بقدوم رجل من بلاد التتر يقال له الشيخ براق، في تاسع جمادى الأولى، ومعه جماعة من الفقراء نحو المائة: لهم هيئة عجيبة، وعلى رؤوسهم كلاوت لباد مقصصة بعمائم فوقها، وفيها قرون من لباد شبه قرون الجاموس فيها أجراس، ولحاهم محلقة دون شواربهم، ولبسهم لبابيد بيضاء، وقد تقلدوا بحبال منظومة بكعاب البقر، وكل منهم مكسور الثنية العليا، وشيخهم من أبناء الأربعين سنة، وفيه إقدام وجرأة وقوة نفس وله صولة، ومعه طبلخاناه تدق له نوبة، وله يحتسب على جماعته يؤدب كل من ترك شيئاً من سنته بضرب عشرين عصا تحت رجليه، وهو ومن معه ملازمون التعبد والصلاة وأنه قيل له عن زيه، فقال: أردت أن أكون مسخرة الفقراء وذكر أن غازان لما بلغه خبره استدعاه وألقى عليه سبعاً ضارياً، فركب على ظهر السبع ومشى به، فجل في عين غازان ونثر عليه عشرة آلاف دينار، وأنه عندما قدم دمشق كان النائب بالميدان الأخضر فدخل عليه، وكان هناك نعامة قد تفاقم شرها ولم يقدر أحد على الدنو منها، فأصر النائب بإرسالها عليه، فتوجهت نحوه فوثب عليها وركبها، فطارت به في الميدان قدر خمسين ذرعاً في الهواء حتى دنا من النائب فقال له: أطير بها إلى فوف شيئاً آخر، قال: لا وإنه أنعم عليه وهاداه الناس. فكتب بمنعه من القدوم إلى مصر، فسار إلى القدس ورجع إلى بلاده، وفيهم يقول السراج: من موشحة طويلة أولها:
جتنا عجم من جوا الروم ** صور تحير فيها الأفكار

لهم قرون مثل الثيران ** إبليس يصيح منهم زنهار

وفيها عاد الأمير طقصبا ومعه العسكر من بلاد النوبة إلى قوص، بعد غيبتهم تسعة اشهر، ومقاساة أهوال في محاربة السودان وقلة الزاد.
وفيها منع الأميران بيبرس وسلار المراكب من عبور الخليج المعروف بالحاكي خارج القاهرة، لكثره ما كان يحصل من الفساد والتظاهر بالمنكرات، وتبرج النسا، في المراكب وجلوسهن مع الرجال مكشوفات الوجوه بكوافي الذهب على رؤوسهن، وتعاطيهن الخمر، وكانت تئور الفتن بسبب ذلك، وتقتل القتلى العديدة. فلم يدخل الخليج إلا مركب فيها متجر، وأما مراكب النزهة فامتنعت، وعد ذلك من أحسن أفعال.
وفيها كملت عمارة الجامع الذي أنشأه الأمير جمال الدين أقوش الأفرم بسفح جبل قاسيون، وخطب به القاضي شمس الدين بن العز الحنفي، يوم الجمعة رابع عشرى شوال.
وفيها ولى قضاء الحنفية بدمشق صدر الدين أبو الحسن على بن الشيخ صفي الدين أبي القاسم محمد البصروي، في تاسع عشرى ذي القعدة، عوضاً عن شهاب الدين أحمد الأذرعي.
وفيها قدمت رسل صاحب سيس بالحمل، بعدما أطلق مائتين وسبعين أسيراً من المسلمين، قدموا حلب.
وفيها ولى جلال الدين محمد القزويني خطابة دمشق، بعد وفاة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الخلاطي في شوال.
وفيها أفرج الأمير سلار عن شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في آخر يوم من رمضان، بعدما جمع القضاة والفقهاء، وبعثوا إليه ليحضر من الاعتقال فامتنع، وترددت إليه الرسل مراراً فلم يحضر، وانفضوا من عند سلار. فاستدعى بأخويه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن، وجرى بينهما وبين القاضي زين الدين بن مخلوف المالكي كلام كثير. ثم اجتمع شرف الدين والمالكي ثانياً عند الأمير سلار، وحضر ابن عدلان، وتفرقوا عن غير شيء.

.ومات في هذه السنة ممن له ذكر:

شهاب الدين أحمد بن عبد الكافي بن عبد الوهاب البليني الشافعي، أحد نواب القضاة الشافعية خارج القاهرة، وكان صالحاً ديناً فاضلا.
ومات الصاحب شهاب الدين أحمد بن أحمد بن عطا الأذرعي الحنفي الدمشقي، محتسب دمشق ووزيرها.
ومات الأمير عز الدين أيبك الطويل الخازندار المنصوري، في حادي عشر ربيع الأول بدمشق، وكان كثير البر ديناً.
ومات الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح الصالحي النجمي، اصله من مماليك الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، وصار إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب، فترقى في الخدم حتى صار من أكبر الأمراء، وخرج إلى الغزاة غير مرة، وعرف بالخير وعلو الهمة وسداد الرأي وكثرة المعروف، ولما قتل المنصور لاجين أجمعوا على سلطنته فأبى، وأشار بعود الناصر محمد بن قلاوون فأعيد، ومات بعدما استرجع إقطاعه بالقاهرة في ربيع الأول، عن ثمانين سنة، وهو آخر الصالحية، وإليه ينسب قصر أمير سلاح بالقاهرة.
ومات الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصوري، ولي نيابة قلعة صفد وشد الدواوين بدمشق ثم نيابة قلعتها، ومات وهو نائب حمص بها وكان خيراً.
ومات الشيخ سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال ابن الشيخ يونس اليونسي شيخ الفقراء اليونسية قدم من العراق، فصارت له حرمة وافرة في الأيام المنصورية قلاوون حتى مات، وله أتباع كثيرة، فخلفه ابنه حسام الدين فضل.
ومات الطواشي شمس الدين صواب السهيلي بالكرك عن مائة سنة، وكان له بر ومعروف.
ومات ضياء الدين عبد العزيز محمد بن على الطوسي الشافعي، بدمشق في تاسع عشرى جمادى الأولى، وله شرح الحاوي في الفقه، وشرح مختصر ابن الحاجب، ودرس مدة بدمشق.
ومات بدر الدين محمد بن فضل الله بن مجلي العمري، أخو كاتبي السر شرف الدين عبد الوهاب ومحي الدين يحيى، وقد جاوز سبعين سنة.
ومات شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الخلاطي خطيب دمشق، فجأة في ثامن شوال وكان صالحاً معتقداَ.
ومات محمد بن عبد العظيم بن على بن سالم القاضي جمال الدين أبو بكر بن السفطي الشافعي، ولد سنة ثمان عشرة وستمائة، وناب في الحكم بالقاهرة أربعين سنة، ثم تعفف عن الحكم، ومات بالقاهرة ليلة الإثنين جمادى عشر شعبان.
ومات الأمير فارس الدين أصلم الردادي في رابع ذي القعدة بدمشق. وفي نصف ذي القعدة مات الأمير سيف الدين كاوركا المنصوري.
ومات الأمير بهاء الدين يعقوبا الشهرزوري بالقاهرة، في سابع عشر ذي الحجه. ومات الطواشي عز الدين دينار العزيزي الخازندار الظاهري، يوم الثلاثاء سابع ربيع الأول، وكان خيراً دينار محبا لأهل الخير، وكان دوادار الملك الناصر وناظر أوقاف الملك الظاهر.
ومات ملك المغرب أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن أبي بكر بن حمامة، وثب عليه سعادة الخصي أحد مواليه في بعض حجره، وقد خضب رجليه بالحناء وهو مستلق على قفاه، فطعنه طعنات قطع بها أمعاءه، وخرج فأدرك وقتل، فمات السلطان آخر يوم الأربعاء سابع ذي القعدة، وأقيم بعده أبو ثابت عامر ابن الأمير أبي عامر بن السلطان أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق، فكانت مدته إحدى وعشرين سنة.