فصل: في الاحلال

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


في الاحلال

قلت‏:‏ أرأيت إن تزوج امرأة بغير ولي استخلفت على نفسها رجلا فزوجها ودخل بها أيكون هذا نكاح إحصان في قول مالك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا يكون احصانا‏.‏

قلت‏:‏ فهل يحلها وطء هذا الزوج لزوج كان قبله طلقها ثلاثا في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا إذا فرق بينهما ولا يكون الإحصان إلا في نكاح لا يفرق فيه الولي مع وطء يحل إلا أن يجيزه الولي أو السلطان فيطأها بعد إجازته فيكون إحصانا بمنزلة العبد إذا وطىء قبل إجازة السيد فليس ذلك بإحصان ولا تحل لزوج كان قبله إلا أن يجيز السيد فيطأها بعد ذلك فيكون إحصانا وتحل بذلك لزوج كان قبله فكذلك الذي ينكح بغير ولي وهو مما لو أراد السلطان أن يفسخه فسخه والولي لم يكن إحصانا ولم تحل لزوج كان قبله بهذا النكاح وهذا الذي سمعت من قول مالك ممن أثق به‏.‏

قلت‏:‏ فهل يحلها وطء الصبي لزوج كان قبله إذا جامعها‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يحلها لأن وطء الصبي ليس بوطء ولأن مالكا قال لي أيضا لو أن كبيرة زنت بصبي لم يكن عليها الحد ولا يكون وطؤه إحصانا وإنما يحصن من الوطء ما يجب فيه الحد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المجنون والخصي القائم الذكر هل تحل بجماعهما لزوج كان طلقها قبلهما ثلاثا في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم في رأيي لأن هذا وطء كبير‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المجبوب هل يحلها لزوج كان بتلها ثلاثا‏.‏

قال‏:‏ لا لأنه لا يجامع‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الصبية إذا تزوجها رجل فطلقها ثلاثا ثم تزوجت آخر من بعده ومثلها توطأ وذلك قبل أن تحيض فوطئها الثاني فطلقها أيضا أو مات عنها أتحل لزوجها الأول الذي كان طلقها ثلاثا بوطء هذا الثاني وإنما وطئها قبل أن تحيض‏.‏

قال‏:‏ نعم وهذا قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ما لا تجعلها به محصنة هل تحلها بذلك الوطء وذلك النكاح لزوج كان قد طلقها ثلاثا في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا وكذلك بلغني عن مالك في الإحصان‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وقال مالك في نكاح العبد وكل نكاح كان حراما يفسخ ولا يترك عليه أهله مثل المرأة تزوج نفسها والأمة تزوج نفسها والرجل يتزوج أخته من الرضاعة أو من ذوات المحارم ولا يعلم أو يتزوج أخت امرأته وهو لا يعلم ويدخل بها أو عمتها أو خالتها أو ما أشبه هذا فإنه لا يحلها بذلك الوطء لزوج كان قد طلقها قبله ثلاثا ولا يكون ذلك الوطء ولا ذلك النكاح إحصانا وهو رأيي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت كل نكاح يكون إلى الأولياء إن شاؤوا أثبتوه وإن شاؤوا ردوه أو إلى المرأة إن شاءت رضيت وإن شاءت فسخت النكاح مثل المرأة تتزوج الرجل وهو عبد لا تعلم به أو الرجل يتزوج المرأة وهي جذماء أو برصاء لا يعلم بذلك حتى وطئها فإختارت المرأة فراق العبد أو إختار الرجل فراق هذه المرأة أيكون هذا النكاح والوطء مما يحلها لزوج كان قبله‏.‏

قال‏:‏ قال مالك في المرأة تنكح الرجل وهو عبد لا تعلم به ثم علمت به بعد ما وطئها فإختارت فراقه إن ذلك الوطء لا يحلها لزوج كان قبله فكذلك مسائلك كلها‏.‏

قلت‏:‏ فهل تكون المرأة بهذا الوطء محصنة‏.‏

قال‏:‏ لا تكون به محصنة في رأيي وقد أخبرتك أن مالكا كان يقول لا تكون محصنة إلا بالنكاح الذي ليس إلى أحد فسخه فهذا يجزئك لأن مالكا قال لو تزوج رجل امرأة كان قد طلقها رجل ثلاثا فوطئها وهي حائض ثم فارقها لم تحل لزوجها الأول‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ ولا تكون بمثل هذا محصنة وكذلك الذي يتزوج المرأة في رمضان فيطؤها نهارا أو يتزوجها وهي محرمة وهو محرم فيطؤها فهذا كله لا يحلها لزوج كان طلقها ولا يكونان به محصنين وكذلك كل وطء نهى الله عنه مثل وطء المعتكفة وغير ذلك‏.‏

قال سحنون‏:‏ وقد قال بعض الرواة وهو المخزومي قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره‏}‏ وقد نهى الله عن وطء الحائض فلا يكون ما نهى الله عنه يحل ما أمر به ‏(‏يونس بن يزيد‏)‏ عن ربيعة أنه قال ليس على الرجل إحصان حتى يتزوج ويدخل بامرأته ولا تحل المرأة حتى يدخل بها زوجها قال ربيعة الإحصان الإسلام للحرة والأمة لأن الإسلام أحصنهن إلا بما أحلهن به والإحصان من الحرة لها مهرها وبضعها لا تحل إلا به والإحصان أن يملك بضعها عليها زوجها وأن تأخذ مهر ذلك الذي استحل ذلك منها إن كانت عند زوج أو تأيمت منه وذلك أن تنكح وتوطأ ‏(‏يونس‏)‏ عن بن شهاب أنه قال ليس على الذي يتسرر الأمة حين يأتي بفاحشة الرجم ولكن عليه جلد مائة وتغريب عام ‏(‏يونس‏)‏ عن بن شهاب أنه قال نرى الإحصان إذا تزوج الرجل المرأة ثم مسها أن عليه الرجم إن زنى‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت لو أن نصرانية تحت مسلم طلقها البتة فتزوجها نصراني ثم مات عنها أو طلقها النصراني البتة هل تحل لزوجها الأول أم لا‏؟‏ في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا تحل لزوجها الأول بهذا النكاح‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان هذا النصراني الذي تزوجها بعد هذا المسلم أسلم أيثبت على نكاحه‏.‏

قال‏:‏ قال مالك نعم يثبت على نكاحه‏.‏

قلت‏:‏ فهو إذا أسلم ثبت على نكاحه وإن هو طلقها قبل أن يسلم لم يجعله مالك نكاحا يحلها به لزوجها الأول‏.‏

قال‏:‏ نعم لأنه كان نكاحا في الشرك لا يحلها لزوجها الأول المسلم الذي طلقها البتة وهو إن أسلم وهي نصرانية ثبت على نكاحه الذي كان في الشرك وإن أسلما جميعا ثبتا على نكاحهما الذي كان في الشرك وبهذا مضت السنة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أسلم وهي نصرانية فوطئها بعد ما أسلم وقد كان زوجها المسلم طلقها البتة أيحلها هذا الوطء بعد إسلامه إن هو مات عنها أو طلقها لزوجها الأول في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن تزوجها بعد ما طلقها زوجها البتة بغير أمر سيده فوطئها ثم طلقها أيحلها وطء هذا العبد لزوجها الأول‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يحلها ذلك لزوجها الأول إلا أن يجيز السيد نكاحه ثم يطأها بعد ما أجاز السيد نكاحه أو يكون السيد كان أمره بالنكاح فنكح ثم وطيء فهذه يحلها نكاح العبد ووطؤه لزوج كان قبله طلقها البتة‏.‏

قال مالك‏:‏ وأما إذا تزوج بغير إذن سيده فإن وطأه هذا لا يحلها لزوج كان قبله طلقها البتة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت العبد إذا تزوج بغير إذن سيده فطلقها البتة قبل أن يجيز سيده نكاحه وقبل أن يعلم ذلك أيقع طلاقه عليها في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ فكيف يقع الطلاق عليها ولا يحلها لزوجها إن وطئها في نكاحه هذا الذي وقع طلاقه عليها‏.‏

قال‏:‏ لأن مالكا قال في الرجل إذا تزوج فكان إلى أحد من الناس أن يجيز ذلك النكاح إن أحب وإن أحب أن يفسخه فسخه فلم يبلغ ذلك الذي كان ذلك في يده حتى طلق الزوج إن طلاق الزوج واقع لأن الولي لو فسخ ذلك النكاح كان طلاقا فكذلك الزوج إذا طلق وقع طلاقه ولا يحلها وطؤه إياها لزوج كان طلقها قبله ثلاثا وكذلك العبد ‏(‏وقال‏)‏ غيره ولا يحلها إلا النكاح التام الذي لا وصم فيه ولا قول مع الوطء الحلال‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن تزوج بغير إذن الولي فدخل بها وقد كانت تحت زوج قبله طلقها البتة ففرق الولي بينها وبين زوجها هذا الآخر بعد ما كان وطئها أو مات عنها أو طلقها البتة أو طلقها واحدة فإنقضت عدتها أيحلها هذا النكاح للزوج الذي طلقها البتة في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يحلها هذا النكاح وإن وطىء فيه لزوج كان قبله طلقها البتة إلا أن يطأها بعد إجازة الأولياء فإن وطئها بعد إجازة الأولياء فإن ذلك يحلها لزوجها الذي كان قبله‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت كل نكاح فاسد لا يقر على حال وإن دخل بها زوجها كان ذلك بإذن الأولياء أيحلها ذلك النكاح إذا دخل بها ففرق بينهما لزوج كان قبله طلقها البتة في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا يحلها ذلك لزوجها الذي كان قبله في قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن صبيا تزوج امرأة بإذن أبيه قد كان طلقها زوجها قبل ذلك البتة فدخل بها هذا الصبي فجامعها ومثله يجامع إلا أنه لم يحتلم فمات عنها هذا الصبي أيحلها جماعه إياها لزوجها الذي كان طلقها البتة في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يحلها ذلك لزوجها لأن وطء هذا الصبي ليس بوطء وإنما الوطء ما تجب فيه الحدود‏.‏

قلت‏:‏ فتقع بذلك الحرمة فيما بين آبائه وأولاد هذا الصبي وبين هذه المرأة‏.‏

قال‏:‏ نعم بالعقدة تقع الحرمة في قول مالك قبل الجماع‏.‏

قال‏:‏ وسمعت مالكا يقول في المسلم يطلق النصرانية ثم يتزوجها النصراني ويدخل بها إن ذلك ليس يحلها لزوجها‏.‏

قال مالك‏:‏ لأن نكاحهم ليس بنكاح المسلمين‏.‏

قلت‏:‏ ولم وهم يثبتون على هذا النكاح إذا أسلموا‏.‏

قال‏:‏ قال مالك هو نكاح إن أسلموا عليه‏.‏

قال‏:‏ بن القاسم وبن وهب وعلي بن زياد عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير عن أبيه أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فإعترض عنها فلم يستطع أن يمسها فطلقها ولم يمسها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الذي كان طلقها قال عبد الرحمن فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال لا حتى تذوق العسيلة ‏(‏يونس‏)‏ عن بن شهاب أنه قال فمن أجل ذلك لا يحل لمن بت طلاق امرأته أن يتزوجها حتى تتزوج زوجا غيره ويدخل بها ويمسها فإن مات قبل ذلك أو طلقها فلا تحل للأول حتى تنكح من يمسها ‏(‏يزيد بن عياض‏)‏ أنه سمع نافعا يقول إن رجلا سأل بن عمر عن التحليل فقال ابن عمر عرفت عمر بن الخطاب لو رأي شيئا من هذا لرجم فيه‏.‏

ابن وهب‏:‏ وأخبرني رجال من أهل العلم منهم بن لهيعة والليث عن محمد بن عبد الرحمن المرادي أنه سمع أبا مرزوق التجيبي يقول إن رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم ندما وكان لهما جاز فأراد أن يحلل بينهما بغير علمهما قال فلقيت عثمان بن عفان وهو راكب على فرسه فقلت يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فقف علي فقال إني على عجل فاركب ورائي ففعل ثم قص عليه الأمر فقال له عثمان لا إلا بنكاح رغبه غير هذا السنة ‏(‏يحيى بن أيوب‏)‏ عن عبيد الله بن أبي جعفر عن شيخ من الأنصار قديما يقال له أبو عامر عن عثمان بهذا‏.‏

قال عبيد الله‏:‏ فحسبت أنه قال ولا أستهزيء بكتاب الله ‏(‏وأخبرني‏)‏ رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وبن عباس وبن المسيب وطاوس وعبد الله بن يزيد بن هرمز والوليد بن عبد الملك وغيرهم من التابعين مثله‏.‏

قال‏:‏ بن المسيب ولو فعلت لكان عليك إثمهما ما بقيا‏.‏

قال‏:‏ الوليد كنت أسمع يقال إن الزناة ثلاثة الرجل والمحلل والمرأة ‏(‏وقال‏)‏ بعضهم أتق الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله فقلت لمالك إنه يحتسب في ذلك فقال يحتسب في غير هذا ‏(‏وقال‏)‏ الليث لا ينكح إلا بنكاح رغبه‏.‏

كتاب النكاح السادس

في مناكح المشركين وأهل الكتاب واسلام أحد الزوجين والسبي والارتداد

قلت‏:‏ لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت أن تزوج نصراني نصرانية على خمر أو خنزير أو بغير مهر أو اشترط أن لا مهر لها وهم يستحلون ذلك في دينهم فأسلما‏.‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا وأحب إلي أن كان قد دخل بها أن يكون لها في جميع هذا صداق مثلها إذا لم تكن قبضت قبل البناء بها شيئا فإن كان قد دخل بها وقبضت قبل البناء بها ما كان أصدقها كان ذلك صداقها ولم يكن لها على الزوج شيء وهما على نكاحهما فإن كان لم يدخل بها حتى أسلما وقد قبضت ما أصدقها أو لم تقبض فأرى أنه بالخيار ان أحب أن يعطيها صداق مثلها ويدخل فذلك له وإن أبى فرق بينهما ولم يكن لها عليه شيء وكانت تطليقة واحدة وقال بعض الرواة ان قبضت ما أصدقها ثم أسلما ولم يدخل بها فلا شيء لها لأنها قد قبضته في حال هو فيها أملك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن ذميا تزوج مسلمة بإذن الولي ودخل بها الذمي ما يصنع بهذا الذمي وبالمرأة وبالولي أيقام على المرأة الحد والذمي ويوجع الولي عقوبة في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك في ذمي اشترى مسلمة ووطئها قال أرى أن يتقدم إلى أهل الذمة في ذلك بأشد التقدم ويعاقبوا على ذلك ويضربوا بعد التقدم‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ فأرى إن كان ممن يعذر بالجهالة من أهل الذمة لم يضرب ولا أرى أن يقام في ذلك حد إن تعمداه ولكني أرى العقوبة إن لم يجهلوا‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن سفيان الثوري عن يزيد بن أبي زياد قال سمعت زيد بن وهب الجهني يقول كتب عمر بن الخطاب يقول إن المسلم ينكح النصرانية ولا ينكح النصراني المسلمة‏.‏

قال‏:‏ يزيد بن عياض وبلغني عن علي بن أبي طالب أنه‏؟‏ قال لا ينكح اليهودي المسلمة ولا النصراني المسلمة ‏(‏يونس‏)‏ عن ربيعة أنه‏؟‏ قال لا يجوز للنصراني أن ينكح الحرة المسلمة ‏(‏مخرمة بن بكير‏)‏ عن أبيه قال سمعت عبد الله بن أبي سلمة يسأل هل يصلح للمسلمة أن تنكح النصراني‏؟‏ قال لا‏.‏

قال بكير‏:‏ وقال ذلك بن قسيط والقاسم بن محمد قال ولا اليهودي وسليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن قالوا فإن فعلا ذلك فرق بينهما السلطان ‏(‏يونس‏)‏ عن ربيعة أنه قال في نصراني أنكحه قوم وهو يخبرهم أنه مسلم فلما خشى أن يطلع عليه أسلم وقد بنى بها قال ربيعة يفرق بينهما وإن رضي أهل المرأة لأن نكاحه كان لا يحل وكان لها الصداق ثم إن رجع إلى الكفر بعد إسلامه ضربت عنقه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن مجوسيين أسلم الزوج قبل المرأة أتنقطع العصمة فيما بينه وبين امرأته أم لا‏؟‏ تنقطع العصمة حتى توقف المرأة فأما أن تسلم وإما أن تأتي فتنقطع العصمة بابائها الإسلام في قول مالك أم كيف يصنع في أمرها‏.‏

قال‏:‏ قال مالك إذا أسلم الزوج قبل المرأة وهما مجوسيان وقعت الفرقة بينهما وذلك إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأرى إذا طال ذلك فلا تكون امرأته وإن أسلمت وتنقطع العصمة فيما بينهما إذا تطاول ذلك‏.‏

قلت‏:‏ كم يجعل ذلك‏.‏

قال‏:‏ لا أدري‏.‏

قلت‏:‏ الشهرين‏.‏

قال‏:‏ لا أحد فيه حدا وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلا وليس بكثير‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الزوجين المجوسيين إذا أسلمت المرأة أو النصرانيين أو اليهوديين إذا أسلمت المرأة‏.‏

قال‏:‏ نعم كلهم سواء عند مالك ‏(‏وقال‏)‏ قال مالك والزوج أملك بالمرأة إذا أسلم وهي في عدتها فإن انقضت عدتها فلا سبيل له عليها وإن أسلم بعد ذلك‏.‏

قلت‏:‏ وهل يكون إسلام أحد الزوجين طلاقا إذا بانت منه في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يكون إسلام أحد الزوجين طلاقا إنما هو فسخ بلا طلاق‏.‏

ابن وهب عن مالك وعبد الجبار ويونس عن بن شهاب قال بلغنا أن نساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يسلمن بأرضهن غير مهاجرات وأزواجهن حين يسلمن كفار منهن إبنة الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح بمكة وهرب صفوان من الإسلام فركب البحر فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عمه وهب بن عمير بن خلف برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يقدم عليه فإن أحب أن يسلم أسلم وإلا سيره شهرين قال عبد الجبار في الحديث فأدركه وقد ركب البحر فصاح به أبا وهب فقال ما عندك وماذا تريد قال هذا رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لك تأتي فتقيم شهرين فإن رضيت أمرا قبلته وإلا رجعت إلى مأمنك قالوا في الحديث فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه وهو بالأبطح بمكة ناداه على رؤوس الناس وهو على فرسه راكب فسلم ثم قال يا محمد إن هذا وهب بن عمير أتاني بردائك فزعم أنك تدعوني إلى القدوم عليك إن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل أبا وهب قال والله لا أنزل حتى تبين لي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل لك تسير أربعة أشهر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن بحنين وسار صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان فاستقرت امرأته عنده بذلك النكاح ‏(‏قال‏:‏ قال مالك قال ابن شهاب كان بين إسلام امرأة صفوان وبين إسلام صفوان نحو من شهر قالوا عن بن شهاب وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم وهي مسلمة حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم فقدمت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه‏.‏

قال‏:‏ فلم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينه وبينها واستقرت عنده بذلك النكاح‏.‏

ابن لهيعة‏:‏ عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح إن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحت أبي العاص بن الربيع فأسلمت وهاجرت وكره زوجها الإسلام ثم إن أبا العاص خرج إلى الشام تاجرا فأسره رجال من الأنصار فقدموا به المدينة فقالت زينبإنه يجير على المسلمين أدناهم قال وما ذاك فقالت أبو العاص قال قد أجرنا من أجارت زينب فأسلم وهي في عدتها ثم كان على نكاحها ‏(‏مالك‏)‏ ويونس وقرة عن بن شهاب أنه قال لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها الكافر إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي العدة وإنه لم يبلغنا أن أحدا فرق بينه وبين زوجته بعد أن يقدم عليها مهاجرا وهي في عدتها‏.‏

قال يونس‏:‏ وقال ابن شهاب ولكن السنة قد مضت في المهاجرات اللائي قال الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن‏}‏‏.‏

قال‏:‏ فكانت السنة إذا هاجرت المرأة أن يبرأ من عصمتها الكافر وتعتد فإذا انقضت عدتها نكحت من شاءت من المسلمين‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا تزوج امرأة في دار الحرب وهو من أهل الحرب ثم خرج إلينا بأمان فأسلم أتنقطع العصمة فيما بينه وبين امرأته أم لا‏؟‏ قال‏:‏ أرى أنهما على نكاحهما ولا يكون افتراقهما في الدارين قطعا للنكاح‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن نصرانيين في دار الحرب زوجين أسلم الزوج ولم تسلم المرأة‏.‏

قال‏:‏ هما على نكاحهما في رأيي إلا أني قد أخبرتك أن مالكا كره نكاح نساء أهل الحرب للولد وهذا كره له أن يطأها بعد الإسلام في دار الحرب خوفا من أن تلد له ولدا فيكون على دين الأم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن خرجا إلينا بأمان الرجل وامرأته فأسلم أحدهما عندنا‏.‏

قال‏:‏ سبيلهما في الفرقة والإجتماع كسبيل الذميين إذا أسلم أحد الذميين‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الحربي يخرج إلينا بأمان فيسلم وقد خلف زوجة له نصرانية في دار الحرب فطلقها أيقع الطلاق عليها في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن الطلاق واقع عليها لأن افتراق الدارين ليس بشيء وهي زوجته فلما كانت زوجته وقع الطلاق عليها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت النصراني يكون على النصرانية فيسلم الزوج أتكون امرأته على حالها‏.‏

قال‏:‏ نعم قال مالك هو بمنزلة مسلم تزوج نصرانية أو يهودية‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إذا كان النصراني تحته مجوسية أسلم الزوج أيعرض على المجوسية الإسلام في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ أرى أنه يعرض على المرأة الإسلام فهذا وإن كان نصرانيا فهو مثل ذلك أيضا يعرض عليها قبل أن يتطاول ذلك‏.‏

قلت‏:‏ ولم يعرض عليها الإسلام وأنت لا تجيز نكاح المجوسية على حال‏.‏

قال‏:‏ ألا ترى أن المسلمة لا يجوز أن ينكحها النصراني أو اليهودي على حال وهي إذا كانت نصرانية تحت نصراني فأسلمت إن الزوج أملك بها ما كانت في عدتها ولو أن نصرانيا ابتدأ نكاح مسلمة كان النكاح باطلا فهذا يدلك على أن المجوسية يعرض عليها الإسلام أيضا إذا أسلم الزوج ما لم يتطاول ذلك‏.‏

قلت‏:‏ وهذا أيضا لم قلتموه إن النصراني إذا أسلمت امرأته إنه أملك بها ما دامت في عدتها وهو لا يحل له نكاح مسلمة ابتداء وقد قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏ولا تمسكوا بعصم الكوافر‏}‏‏.‏

قال‏:‏ جاءت الآثار أنه أملك بها ما دامت في عدتها إن هو أسلم وقامت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس لما قامت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قياس ولا نظر‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن نصرانيا تزوج صبية نصرانية زوجها أبوها فأسلم الزوج‏.‏

قال‏:‏ هما على النكاح في رأيي‏.‏

قلت‏:‏ فإن بلغت الصبية أيكون لها الخيار‏.‏

قال‏:‏ لا خيار لها في قول مالك لأن الأب هو زوجها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الصبي الذمي يزوجه أبوه ذمية أو مجوسية فيسلم الصبي أيكون إسلام الصبي إسلاما يقع فيه الفرقة بينه وبين امرأته في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى الفرقة تقع بينهما إلا أن يثبت على إسلامه حتى يحتلم وهو مسلم فتقع الفرقة بينهما إلا أن تسلم عند ذلك لأنه لو ارتد عن الإسلام قبل أن يحتلم لم أقتله بإرتداده في ذلك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المجوسيين إذا أسلم الزوج قبل البناء ففرقت بينهما أيكون نصف الصداق على الزوج أم لا‏؟‏ قال قال مالك لا يكون عليه شيء ألا ترى أن هذا فسخ وليس بطلاق ‏(‏قلت‏:‏ أرأيت إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بإسلام أحدهما وذلك قبل البناء بامرأته إنه لا شيء لها من الصداق وإن كان قد سمي لها صداقا ولا متعة لها‏.‏

قال‏:‏ نعم لا صداق لها ولا متعة وهذا قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن كان قد دخل بها وهما ذميان فأسلمت المرأة ووقعت الفرقة وقد دخل بها أو كانا مجوسيين فأسلم الزوج ووقعت الفرقة فرفعتها حيضتها أيكون لها السكنى في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم لأن المرأة حين أسلمت كان لزوجها عليها الرجعة إن أسلم في عدتها ولأن المجوسي إذا أسلم أتبعه ولده منها فأرى السكنى عليه لأنها إن كانت حاملا أتبعه ما في بطنها وإنما حبست من أجله فأرى ذلك عليه لأن مالكا قال في الذي يتزوج أخته من الرضاعة وهو لا يعلم فيرق بينهما إن لها السكنى إن كان قد دخل بها لأنها تعتد منه وإن كان فسخا فكذلك أيضا الذي سألت عنه لها السكني لأنها تعتد من زوجها والذي سألت عنه أقوى من هذا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن امرأة من أهل الحرب خرجت إلينا بأمان فأسلمت وزوجها في دار الحرب أتنكح مكانها أم حتى تنقضي عدتها‏.‏

قال‏:‏ قال مالك إن عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية أسلم نساؤهما قبلهما وهاجرن وهرب عكرمة إلى أرض الشرك ثم أسلم فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحه الأول‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك قال ابن شهاب ولم يبلغني إن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها مقيم في دار الكفر ففرقت الهجرة بينهما إذا أسلم وهي في عدتها ولكنها امرأته إذا أسلم‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأنا أرى لو أن امرأة أسلمت في دار الحرب وهاجرت إلى دار الإسلام أو خرجت بأمان فأسلمت بعد ما خرجت وزوجها في دار الحرب إن إسلامها لا يقطع ما كان لزوجها من عصمتها إن أسلم وهي في عدتها إن أثبت أنه زوجها لأن عكرمة وصفوان قد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن أولئك النساء كن أزواجهن‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت التي أسلمت وزوجها مقيم في دار الحرب لم جعلت عليها ثلاث حيض في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لأن استبراء الحرائر ثلاث حيض ولأن هذه لها زوج وهو أملك بها إن أسلم في العدة وليست بمنزلة التي سبيت لأن الأمة التي سبيت صارت أمة فصار استبراؤها حيضة‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك إذا أسلم الزوج في عدة امرأته لم يفرق بينهما إذا أثبت أنها امرأته‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الزوجين في دار الحرب إذا خرجت المرأة إلينا فأسلمت أو أسلمت في دار الحرب وذلك كله قبل البناء بها أيكون لزوجها عليها سبيل إن أسلم من يومه ذلك أو من الغد في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا سبيل له عليها في رأيي لأن مالكا قال في الذميين النصرانيين إذا أسلمت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها ثم أسلم الزوج بعدها فلا سبيل له إليها فالذي سألت عنه من أمر الزوجين في دار الحرب بهذه المنزلة لأن مالكا قال قال ابن شهاب لم يبلغني أن امرأة أسلمت فهاجرت إلى الله وإلى رسوله وتركت زوجها مقيما في دار الكفر إن أسلم في عدتها إن عصمتها تنقطه وإنها كما هي‏.‏

فهذا يدلك على أن مالكا لا يرى افتراق الدارين شيئا إذا أسلم وهي في عدتها وإن فرقتهما الداران دار الإسلام ودار الحرب‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أسلمت المرأة وزوجها كافر وذلك قبل البناء بها أيكون عليه من المهر شيء أم لا‏؟‏ في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا شيء لها من المهر‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان قد بنى بها‏.‏

قال‏:‏ فلها المهر كاملا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أسلمت المرأة وزوجها كافر أيعرض على زوجها الإسلام في قول مالك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا يعرض عليه الإسلام في رأيي ولكنه إن أسلم في عدتها فهو أحق بها وإن انقضت عدتها فلا سبيل له عليها‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك في النصرانية تكون تحت النصراني فتسلم فيطلقها في عدتها ألبتة وهو نصراني‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يلزمها من طلاقه شيء وهو نصراني وإن أسلم وهي في عدتها بعد ما طلقها وهو نصراني كان زوجته وكان طلاقه ذلك باطلا إلا أن يطلقها بعد أن يسلم وإن انقضت عدتها فتزوجها بعد ذلك كان نكاحه جائزا وكان الطلاق الذي طلقها وهو نصراني باطلا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الزوجين إذا سبيا معا أيكونان على نكاحهما أم لا‏؟‏ فقال‏:‏ عبد الرحمن وأشهب السباء يفسخ النكاح ‏(‏وقال‏)‏ أشهب سبيا جميعا معا أو مفترقين ‏(‏مخرمة‏)‏ عن أبيه قال سمعت بن قسيط واستفتى في رجل ابتاع عبدا من السبي وامرأته جميعا قبل أن يفرق بينهما السهمان أيصلح له أن يفرق بينهما فيطأ الوليدة أو يصلح له إن فرق بينهما السهمان أن يطأها حتى يفارقها فيطلقها العبد فقال يفرق بينهما إن شاء ويطؤها‏.‏

قال بكير‏:‏ وقال ابن شهاب إذا كانا سبيين كافرين فإن الناس يفرقون بينهما ثم يتركها حتى تعتد عدة الأمة ‏(‏وأخبرني‏)‏ إسماعيل بن عياش أن محمد بن علي قال السباء يهدم نكاح الزوجين وقال الليث مثل ذلك ‏(‏وقال مالك‏)‏ في الذين يقدمون علينا من أهل الحرب بالرقيق فيبيعون الرقيق منا فيبيعون العلج والعلجة فيزعم أنها زوجته وتزعم المرأة إنه زوجها قال إن زعم ذلك الذين باعوهما أو علم تصديق قولهما ببينة رأيت أن يقرا على نكاحهما ولا يفرق بينهما وإن لم يكن إلا قول العلج والعلجة لم يصدقوا وفرق بينهما‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن سبي الزوج قبل ثم سبيت المرأة بعد ذلك قبل أن يقسم الزوج أو بعد ما قسم أيكونان على نكاحهما أو تنقطع العصمة بينهما حين سبي أحدهما قبل صاحبه وهل يجعل السباء إذا سبي أحدهما قبل صاحبه هدما للنكاح أم لا‏؟‏ في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ ما سمعت من مالك فيه شيئا إلا أن الذي أرى أن السباء فسخ النكاح‏.‏

قال مالك‏:‏ في الرجل يتزوج الأمة ثم يطلقها واحدة فيسافر عنها سيدها بعد انقضاء عدتها ثم يقدم زوجها فيقيم البينة أنه كان ارتجعها في عدتها‏.‏

قال‏:‏ لا سبيل للزوج إليها إذا وطئها سيدها بالملك وإنما وطؤها بالملك كوطئها بالنكاح‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن نصرانيين في دار الحرب زوجين أسلم الزوج ولم تسلم المرأة‏.‏

قال‏:‏ هما على نكاحهما في رأيي إلا أني قد أخبرتك أن مالكا كره نساء أهل الكتاب للولد وهذا أكره له أن يطأها بعد الإسلام في دار الحرب خوفا من أن تلد له ولدا فيكون على دين أمه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن غزا أهل الإسلام تلك الدار فسبوا امرأته هذه أتكون رقيقا‏.‏

قال‏:‏ نعم تكون رقيقا وكذلك قال مالك‏.‏

قال‏:‏ لي مالك ولو أن رجلا من أهل الحرب أتى مسلما أو بأمان فأسلم وخلف أهله على النصرانية في دار الحرب فغزا أهل الإسلام تلك الدار فغنموها وغنموا أهله وولده‏.‏

قال مالك‏:‏ هي وولده فيء لأهل الإسلام‏.‏

قال وبلغني عن مالك أنه قال وماله أيضا فيء لأهل الإسلام فكذلك مسألتك ‏(‏قال سحنون‏:‏ وقال بعض الرواة إن ولده تبع لأبيهم إذا كانوا صغارا وكذلك ماله هو له لم يزل ملكه عنه فإن أدركه قبل القسم أخذه وإن قسم فهو أحق به بالثمن‏.‏

قلت‏:‏ فهل تنقطع العصمة فيما بينهما إذا وقع السباء عليها أم لا‏؟‏ في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا أقوم على حفظ قول مالك الساعة ولكن في رأيي أن النكاح لا ينقطع فيما بينهما وهي زوجته إن أسلمت وإن أبت الإسلام فرقت بينهما لأنها لا تكون عنده زوجة لمسلم وهي أمة نصرانية على حالها لما جرى فيها من الرق بالسباء ولا تنقطع عصمتها بالسبي‏.‏

وإن كان في بطنها ولد لذلك المسلم قال ابن القاسم رأيته رقيقا لأنه لو كان مع أمه فسبي هو وأمه لكان فيئا وكذلك قال مالك فكيف إذا كان في بطنها‏.‏

قلت‏:‏ ويكون لها الصداق على زوجها الذي سمي لها وهي مملوكة لهذا الذي صارت إليه في السباء‏.‏

قال‏:‏ أرى مهرها فيئا لأهل الإسلام ولا يكون المهر لها ولا لسيدها‏.‏

قال‏:‏ لأنها إنما قسمت في السبي لسيدها ولا مهر لها وإنما مهرها فيء لأنها حين سبيت صار مهرها ذلك فيئا ولم أسمع هذا من مالك وهو رأيي‏.‏

قلت‏:‏ وتجعل المهر فيئا لذلك الجيش أم لجميع أهل الإسلام‏.‏

قال‏:‏ بل فيء لذلك الجيش‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المرأة تسبي ولها زوج أعليها الاستبراء أم العدة‏.‏

قال‏:‏ لا أحفظ من مالك فيه شيئا وأرى عليها الاستبراء ولا عدة عليها‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن حيوة بن شريح عن أبي صخر عن محمد بن كعب القرظي أنه قال والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم سبي أهل الكتاب السبية لهازوج بأرضها يسبيها المسلمون فتباع في المغانم فتشترى ولها زوج قال فهي حلال ‏(‏رجال من أهل العلم‏)‏ عن بن مسعود ويحيى بن سعيد مثله‏.‏

قال ابن وهب‏:‏ وبلغني عن أبي سعيد الخدري أنه قال أصبنا سبيا يوم أو طاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ‏{‏والمحصنان من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ‏{‏فاستحللناهن‏.‏

في نكاح نساء أهل الكتاب وإمائهم

قلت‏:‏ ما قول مالك في نكاح نساء أهل الحرب‏.‏

قال‏:‏ بلغني عن مالك إنه كرهه ثم قال يدع ولده في أرض الشرك ثم يتنصر أو ينصر لا يعجبني‏.‏

قلت‏:‏ فيفسخ نكاحهما‏.‏

قال‏:‏ إنما بلغني عن مالك أنه كرهه ولا أدري هل يفسخ أم لا‏؟‏ وأرى أنا أن يطلقها ولا يقيم عليها من غير قضاء‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن يونس عن بن شهاب قال قد أحل الله نساء أهل الكتاب وطعامهم غير أنه لا يحل للمسلم أن يقدم على أهل الحرب من المشركين لكي يتزوج فيهم أو يلبث بين أظهرهم‏.‏

قلت‏:‏ أفكان مالك يكره نكاح نساء أهل الذمة‏.‏

قال‏:‏ قال مالك أكره نكاح نساء أهل الذمة اليهودية والنصرانية‏.‏

قال‏:‏ وما أحرمه وذلك أنها تأكل الخنزير وتشرب الخمر ويضاجعها ويقبلها وذلك في فيها وتلد منه أولادا فتغذي ولدها على دينها وتطعمه الحرام وتسقيه الخمر‏.‏

قلت‏:‏ أكان مالك يحرم نكاح إماء أهل الكتاب نصرانية أو يهودية وإن كان ملكها للمسلم أن يتزوجها حر أو عبد‏.‏

قال‏:‏ نعم كان مالك يقول إذا كانت أمة يهودية أو نصرانية وملكها المسلم أو النصراني فلا يحل لمسلم أن يتزوجها حرا كان هذا المسلم أو عبدا‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك ولا يزوجها سيدها من غلام له مسلم لأن الذمية اليهودية والنصرانية لا يحل لمسلم أن يطأها إلا بالملك حرا كان أو عبدا‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن الليث عن يحيى بن سعيد أنه‏؟‏ قال لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتزوج أمة مملوكة من أهل الكتاب لأن الله تبارك وتعالى قال ‏{‏من فتياتكم المؤمنات‏}‏ وقال ‏{‏والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم‏}‏ وليست الأمة بمحصنة‏.‏

ابن وهب‏:‏ وقال مالك لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية لأن الله يقول ‏{‏والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم‏}‏ وهي الحرة من أهل الكتاب وقال ‏{‏ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ‏{‏فهن الإماء من المؤمنات فإنما أحل الله نكاح الإماء المؤمنات ولم يحل نكاح الإماء من أهل الكتاب والأمة اليهودية تحل لسيدها بملك يمينه‏.‏

قلت أرأيت الإماء من غير أهل الكتاب هل يحل وطؤهن في قول مالك أم لا‏؟‏ ‏(‏قال‏:‏ لا يحل وطؤهن في قول مالك بنكاح ولا بملك اليمين‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك ليس للرجل أن يمنع امرأته النصرانية من أكل الخنزير وشرب الخمر والذهاب إلى كنيستها إذا كانت نصرانية‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أكان مالك يكره نكاح النصرانيات واليهوديات‏.‏

قال‏:‏ نعم لهذا الذي ذكرت لك‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب أن لا يطأ الرجل مشركة ولا مجوسية وإن كانت أمة له ولكن ليطأ اليهودية والنصرانية‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن مسعود وبن المسيب وسليمان بن يسار وبن شهاب وعطاء الخرساني وغير واحد من أشياخ أهل مصر أنهم كانوا يقولون لا يصلح للرجل المسلم أن يطأ المجوسية حتى تسلم‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن أبي ذئب عن بن شهاب مثله ‏(‏وقال‏)‏ بن شهاب ولا يباشرها ولا يقبلها‏.‏

قال ابن وهب وقال مالك لا يطأ الرجل الأمة المجوسية لأنه لا ينكح الحرة المجوسية قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة‏}‏ فما حرم بالنكاح حرم بالملك ‏(‏قال ابن وهب‏:‏ وبلغني ممن أثق به أن عمار بن ياسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا حرم مثله من الإماء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن مجوسيا تزوج نصرانية أكان مالك يكره هذا لمكان الأولاد لأن الله تبارك وتعالى أحل لنا نكاح نساء أهل الكتاب‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ لا أرى به بأسا ولا أرى أن يمنع من ذلك‏.‏

قلت‏:‏ فإن تزوج هذا المجوسي نصرانية لمن يكون الولد أللأب أم للأم ويكون عليه جزية النصارى أم جزية المجوس‏.‏

قال‏:‏ يكون الولد للأب في رأيي لأن مالكا قال ولد الأحرار من الحرة تبع للآباء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت نصرانيا تحته نصرانية فأسلمت الأم ولهما أولاد صغار لمن تكون الأولاد وعلى دين من هم‏.‏

قال مالك‏:‏ هم على دين الأب ويتركون مع الأم ما داموا صغارا تحضنهم‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك وكذلك المرأة إذا كانت حاملا فأسلمت ثم ولدت بعد ما أسلمت إن الولد للأب وهم على دين الأب ويتركون في حضانة الأم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المرأة تسلم ولها أولاد صغار والزوج كافر فأبى الزوج أن يسلم أيكون الولد مسلمين أم كفارا في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك الولد على دين الأب‏.‏

ابن لهيعة‏:‏ عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال جابر تزوجناهن زمان فتح الكوفة مع سعد بن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا فلما رجعنا طلقناهن وقال جابر نساؤهم لنا حلال ونساؤنا عليهم حرام‏.‏

ابن لهيعة‏:‏ عن رجال من أهل العلم أن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية بالشام وإن عثمان بن عفان تزوج في خلافته نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية قال وأقام عليها حتى قتل عنها ‏(‏يونس‏)‏ عن بن شهاب قال بلغنا أن حذيفة بن اليمان تزوج في خلافة عمر بن الخطاب امرأة من أهل الكتاب فولدت له وتزوج بن قارظ امرأة من أهل الكتاب فولدت له خالد بن عبد الله بن قارظ‏.‏

قال ابن شهاب‏:‏ فنكاح كل مشركة سوى أهل الكتاب حرام ونكاح المسلمات المشركون حرام‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن صبية بين أبويها نصرانيين زوجاها نصرانيا ثم أسلم الأبوان والصبية صغيرة أيكون هذا فسخا لنكاح الصبية ويجعل إسلام أبويها إسلاما لها في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم في رأيي‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك لو أن صبيا صغيرا بين أبويه مجوسيين زوجاه مجوسية فأسلم الأبوان والصبي صغير‏.‏

قال‏:‏ نعم هذا يعرض على امرأته الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما ما لم يتطاول ذلك‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان الغلام مراهقا والجارية مراهقة ثم أسلم أبواهما والزوج نصراني‏.‏

قال‏:‏ إذا كانت مراهقة كما وصفت لم يعرض لها وتركت حتى تحيض فإن إختارت دينها كانت عليه وكان النكاح جائزا كذلك قال مالك إذا أسلم أبواها وقد راهقت لم تجبر على الإسلام إذا حاضت إن إختارت دينها الذي كانت عليه‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك الغلام‏.‏

قال‏:‏ نعم إذا كان مراهقا أو قد عقل‏.‏

دينه بن ثلاث عشرة خجة إذا أسلم أبوه فلا يعرض له فإذا احتلم كان على دينه الذي كان عليه إلا أن يسلم‏.‏

قال‏:‏ ولقد سئل مالك عن رجل أسلم وله ولد قد ناهزوا الحلم ولم يحتلموا بنو ثلاث عشرة سنة وما أشبههم ثم هلك كيف ترى في ولده‏.‏

قال‏:‏ كتب إلى مالك بها عامل من أهل الأجناد فكتب إليه مالك أن أرجئ ماله فإن إحتلم الأولاد فأسلموا فأعطهم الميراث وإن أبوا أن يسلموا إذا احتلموا وثبتوا على دينهم فلا يعرض لهم ودعهم على دينهم واجعل ميراث أبيهم للمسلمين ‏(‏وكتب‏)‏ إلى مالك أيضا وأنا عنده قاعد من بلد آخر في رجل أسلم وله أولاد صغار فأقرهم حتى بلغوا اثنتي عشرة سنة أو شبه ذلك فأبوا أن يسلموا أترى أن يجبروا على الإسلام فكتب إليه مالك لا تجبرهم ‏(‏وقد‏)‏ قال بعض الرواة يجبرون وهم مسلمون وهو أكثر مذاهب المرنيبن‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت هؤلاء الذين هلك أبوهم وقد عقلوا دينهم أو راهقوا فقالوا حين مات أبوهم مسلما لا توقفوا علينا هذا المال إلى احتلامنا ولكنا نسلم الساعة وادفعوا إلينا أموالنا وورثونا‏.‏

قال‏:‏ إذا أسلموا وكان ذلك قبل أن يحتلموا فلا يقبل قولهم حتى يحتلموا فإن أسلموا وأجابوا كان لهم الميراث وإن أبوا تركوا ألا ترى أن مالكا قال في الذي مات وترك أولادا حزاورة يوقف المال ولم يقل يعرض الأسلام عليهم فلو كان يرى لهم الميراث بذلك الإسلام لعرضه عليهم ولعجل الميراث لهم ولم يؤخر المال ويوقفه عليهم ولكنه لم ير ذلك إسلاما أو لا ترى أنه قال لو أنهم أسلموا ثم رجعوا إلى النصرانية فرأى أن يستكرهوا على الإسلام ولم ير أن يقتلوا فلو كان ذلك إسلاما قتلهم‏.‏

قلت‏:‏ فإن قالوا وقد عقلوا دينهم وراهقوا وقالوا حين مات أبوهم مسلما لا نسلم ونحن على دين النصرانية أيكونون نصارى أو يكون المال فيئا لأهل الإسلام‏.‏

قال‏:‏ لا ينظر في قولهم إن قالوا هذا قبل أن يحتلموا فإنه لا يقطع ميراثهم إذا احتلموا أو أسلموا ولا بد أن يوقف المال حتى يحتلموا وإن قالوا هذا القول لأن مالكا لو رأى أن قولهم قبل أن يحتلموا نحن نصارى مما يقطع ميراثهم لم يوقف المال عليهم حتى يحتلموا ولقال يعرض عليهم الإسلام مكانهم قبل أن يحتلموا‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وكل ولد لهذا النصراني إذا أسلم وولده صغار بنو خمس سنين أو ست سنين أو نحو ذلك ما لم يعقلوا دينهم النصرانية فهو مسلمون ولهم الميراث‏.‏

وكذلك يقول أكثر الرواة إنهم مسلمون بإسلام أبيهم‏.‏

المجوسي يسلم وعنده عشرة نسوة أو امرأة وابنتها أو تحته عشرة نسوة

قلت‏:‏ أرأيت الحربي يتزوج عشر نسوة في عقدة واحدة أو في عقد مفترقة فيسلم وهن عنده‏.‏

قال‏:‏ قال مالك يحبس أربعا أي ذلك شاء منهن ويفارق سائرهن ولا يبالي حبس الأواخر منهن أو الأول فنكاحهن ها هنا في عقدة واحدة أو في عقد مفترقة سواء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الحربي أو الذمي يسلم وقد تزوج الأم والبنت في عقدة واحدة أو في عقد مفترقة ولم يبن بهما أله أن يحبس أيتهما شاء ويفارق الأخرى‏.‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏.‏

قال‏:‏ هذا رأيي‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك إلا أن يكون مسهما جميعا فإن مسهما فارقهما جميعا‏.‏

قالابن القاسم‏:‏ وإن مس واحدة ولم يمس الأخرى لم يكن له أن يختار التي لم يمس وامرأته ها هنا التي قد مس‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأخبرني من أثق به أن بن شهاب قال في المجوسي يسلم وتحته الأم وابنتها إنه إن لم يكن أصاب واحدة منهما إختار أيتهما شاء وإن وطىء إحداهما أقام على التي وطىء وفارق الأخرى وإن مسهما جميعا فارقهما جميعا ولا يحلان له أبدا وهو رأيي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت النصراني إذا تزوج امرأة فماتت قبل أن يبتني بها ثم تزوج أمها ثم أسلما جميعا أتقرهما على هذا النكاح أم لا‏؟‏ وكيف إن كان هذا رجلا من أهل الحرب ثم أسلم‏.‏

قال‏:‏ سمعت مالكا يسئل عن المجوسي يسلم وعنده امرأتان أم وابنتها وقد أسلمتا جميعا قال إن كان دخل بهما جميعا فارقهما ولم تحل له واحدة منهما أبدا‏.‏

قال‏:‏ وإن كان دخل بإحداهما فإنه يقيم على التي دخل بها ويفارق التي لم يدخل بها قلت فإن كان لم يدخل بواحدة منهما قال ابن القاسم يحبس أيتهما شاء ويرسل الأخرى‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وبلغني عن بن شهاب أنه قال إن دخل بهما جميعا فارقهما جميعا وإن دخل بواحدة ولم يدخل بالأخرى فارق التي لم يدخل بها وإن لم يدخل بواحدة منهما اختار أيتهما شاء منهما وذلك رأيي‏.‏

قلت‏:‏ فإن حبس الأم وأرسل الابنة فأراد بن الزوج أن يتزوج الابنة التي أرسلها أبوه أيتزوجها أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا يعجبني ذلك‏.‏

قال سحنون‏:‏ وقد قال بعض الرواة إذا أسلم وعنده أم وابنتها ولم يدخل بهما لم يجز له أن يحبس واحدة منهما‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن يونس عن بن شهاب عن عثمان بن محمد بن سويد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم وتحته عشر نسوة خذ منهن أربعا وفارق سائرهن ‏(‏مالك‏)‏ أن بن شهاب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لرجل من ثقيف ‏(‏أشهب‏)‏ عن بن لهيعة أن أبا وهب الجيشاني حدثه أنه سمع الضحاك بن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق أيتهما شئت‏.‏

نكاح أهل الشرك وأهل الذمة وطلاقهم

قلت‏:‏ أرأيت نكاح أهل الشرك إذا أسلموا أيجيزونه فيما بينهم في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ كل نكاح يكون في الشرك جائزا فيما بينهم فهو جائز إذا أسلموا عليه وكان قد دخل بها ولا يفرق بينهما لأن نكاح أهل الشرك ليس كنكاح أهل الإسلام‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانا أسلما قبل أن يدخل بها أتحملهما على سنة المسلمين أم تحملهما على مناكح أهل الشرك‏.‏

قال‏:‏ أحملهما على سنة المسلمين في الصداق فإن كان ذلك مما لا يحل لها أخذه مثل الخنزير والخمر رأيت النكاح ثابتا وكان ذلك كالمسلمة تزوجت بالتفويض وكأنهما في نصرانيتهما ولم يسم لها في أصل النكاح شيئا يقال للزوج أعطها صداق مثلها إن أحببت وإلا فرق بينهما ولم يكن عليه أن يلزم ذلك‏.‏

ومما كان في شروطهم من أمر مكروه فإنه يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام ويفسخ من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام من شروط لها من طلاق إن تزوج عليها أو شرط في عتق فإن ذلك لا يلزمه كان ذلك الطلاق في غيرها أو فيها وما كان من شرط فيها أيضا مثل إن خرج بها أو منعها من أهلها أو أخرجها إلى بلد فهي طالق فهذا كله يسقط عنه ولا يثبت عليه ومثل ما لو اشترط أن لا نفقة عليه أو عليه من قوتها كذا وكذا أو فساد في صداق فإن هذا وما أشبهه يردان فيه إلى ما يثبت في الإسلام وليست تشبه المسلمة إذا لم يبن بها لأن المسلمة إذا لم يبن بها فرق بينهما لشروطهم التي لا تحل لأن العقدة وقعت بما لا يحل ونكاح الشرك إذا وقع بما لا يحل من الشروط ثم أسلما لم يكن ذلك فسادا لنكاحهم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن ذميا تزوج امرأة ذمي ولم يفارقها الزوج الأول عندهم فرفعها ورفعه زوجها الأول إلى حكم المسلمين أترى أن ينظر فيما بينهما في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك إذا تظالم أهل الذمة فيما بينهم فلهم من ذلك حكم المسلمين وهذا من التظالم فيما بينهم فأرى أن يحكم بينهم ويرفع الظلم عمن ظلم منهم ذمي ظلمه أو غير ذمي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الذميين الصغيرين إذا تزوجا بغير أمر الآباء أو زوجهما غير الآباء فأسلما بعد ما كبرا أيفرق بينهما أو تقرهما على هذا النكاح‏.‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى نكاحهما جائزا ولا ينبغي أن يعرض لأهل الذمة إذا أسلموا في نكاحهم لأن نكاح أهل الشرك أشر من هذا نكاحهم ليس كنكاح أهل الإسلام فإذا أسلموا لم يعرض لهم في نكاحهم إلا أن يكون تزوج من لا تحل له فيفرق بينهما‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن طلق الذمي امرأته ثلاثا وأبى أن يفارقها وأمسكها فرفعت أمره إلى السلطان أترى أن ينظر فيما بينهما أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك لا يعرض لهما في شيء من ذلك قال مالك ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا جميعا فإن رضيا جميعا قال مالك فالقاضي مخير إن شاء حكم وإن شاء ترك فإن حكم حكم بحكم أهل الإسلام‏.‏

قال مالك‏:‏ وأحب إلي أن لا يحكم بينهم‏.‏

قال مالك‏:‏ وطلاق أهل الشرك ليس بطلاق ‏(‏وقال مالك‏)‏ في النصراني يطلق امرأته ثلاثا ثم يتزوجها ثم يسلمان إنه يقيم عليها على نكاحهما قال مالك ليس طلاقه بطلاق‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أهل الذمة إذا كانوا يستحلون في دينهم نكاح الأمهات والأخوات وبنات الأخ أنخليهم وذلك‏.‏

قال‏:‏ أرى أنه لا يعرض لهم في دينهم وهم على ما عوهدوا عليه فلا يمنعون من ذلك إذا كان ذلك مما يستحلون في دينهم‏.‏

قلت‏:‏ ويمنعون من الزنى في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك يؤدبون عليه إن أعلنوه ‏(‏يونس عن ربيعة أنه‏؟‏ قال لا تحصن النصرانية بمسلم إن جاز له نكاحها ولا يحصن من كان على غير الإسلام بنكاحه وإن كانوا من أهل الذمة بين ظهراني المسلمين حتى يخرجوا من دينهم إلى الإسلام ثم يحصنون في الإسلام قد أقروا بالذمة على ما هو أعظم من نكاح الأمهات والبنات على قول البهتان وعبادة غير الرحمن‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت السباء هل يهدم نكاح الزوجين في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ سمعت مالكا يقول في هذه الآية ‏{‏والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم‏}‏ من السبايا اللائي لهن الأزواج بأرض الشرك فقد أحلهن الله تبارك وتعالى لنا‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ فالسباء قد هدم النكاح الاستبراء إذا لم تسلم وكانت من أهل الكتاب وكذلك قال أشهب أيضا إن السباء يهدم النكاح‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو قدم زوجها بأمان أو سبي وهي في استبرائها أتكون زوجة الأول أم قد انقطعت العقدة بالسباء‏.‏

قال‏:‏ قد انقطعت العقدة بالسباء وليس الاستبراء ها هنا بعدة إنما الاستبراء ها هنا من الماء الفاسد الذي في رحمها بمنزلة رجل ابتاع جارية فهو يستبرئها بحيضة فلو كانت عدة لكانت ثلاث حيض فليس لزوجها عليها سبيل‏.‏

قلت‏:‏ أسمعت هذا من مالك‏.‏

قال‏:‏ لا وهو رأيي‏.‏

قلت‏:‏ فلو كانت أيضا خرجت إلينا مسلمة ثم أسلم زوجها بعدها وهي في عدتها أكنت تردها إليه على النكاح‏.‏

قال‏:‏ نعم هذا الذي بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في اللائي ردهن على أزواجهن وهو قول مالك وذلك لأن هذه في عدة ولم تبن من زوجها وإنما تبين منه بإنقضاء العدة ولم تصر فيئا فيكون فرجها حلالا لسيدها وهذه حرة وفرجها لم يحل لأحد وإنما تنقطع عصمة زوجها بإنقضاء العدة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن حربية خرجت إلينا مسلمة أتنكح مكانها‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت‏:‏ فتصنع ماذا‏.‏

قال‏:‏ تنتظر ثلاث حيض فإن أسلم زوجها في الحيض الثلاث كان أملك بها وإلا فقد بانت منه وكذلك جاءت الآثار والسنن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك‏.‏

ذكر مالك أن من أسلم منهم قبل أن تنقضي عدة امرأته وقد أسلمت وهاجرت فأسلم زوجها في عدتها كان أحق بها‏.‏