فصل: ما جاء في الرجلين يقتسمان الدار فيدعى أحدهما بيتا بعد القسم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


ما جاء في قسمة الدور بين ناس شتى

قلت‏:‏ فان كانت قرية بين قوم شتى فأرادوا أن يقسموا الدور فقال بعضهم اقسم حظي في كل دار من القرية وقال بعضهم بل اجمع نصيب كل واحد منا في موضع واحد‏؟‏

قال‏:‏ ينظر في ذلك فان كانت الدور سواء في نفاقها عند الناس ورغبة الناس فيها وفي موضعها قسمت وجمع لكل انسان حظه في موضع واحد وان كانت الدور متفاوتة مختلفا نفاقها عند الناس وموضعها كذلك جمع القاسم كل دار منها إذا كانت صفقتهما واحدة في رغبة الناس فيها ونفاقها وموضعها فتقسم هذه كلها قسما واحدا فينظر إلى ما اختلف من الدور فيقسم ذلك على حدة يعطى لكل إنسان حظه من ذلك وان اتفقت داران على صفة واحدة جمعتهما في القسم وهذا قول مالك‏.‏

ما جاء في قسمة القرى وفيها دور وشجر

قلت‏:‏ أرأيت لو ورثنا أنا وأخ لي قرية من القرى فيها دور وشجر وأرض بيضاء فأردنا أن نقسم كيف نقسم ذلك بيننا‏؟‏

قال‏:‏ أما دور القرية فتقسم كما وصفت لك في قسمة الدور وأما الأرض البيضاء فتقسم كما وصفت لك في قسم الأرض البيضاء‏.‏

قلت‏:‏ وكيف وصفت لي في قسمة الأرض البيضاء‏؟‏

قال‏:‏ ينظر إلى ما كان من الأرض التي يشبه بعضها بعضا في الكرم والنفاق عند الناس وتقارب موضع بعضه من بعض جمع له هذا كله فجعل نصيب كل إنسان في موضع واحد وان اختلفت الأرض اختلافا بينا أعطى كل إنسان منهم حظه في كل أرض على حدة وهذا مثل الدور والنخل‏.‏

قلت‏:‏ وما حد قرب الأرض بعضها من بعض‏؟‏

قال‏:‏ لا يحد لنا مالك فيه حدا‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأرى الميل وما أشبهه قريبا في الحوائط والأرضين‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الشجر التي في هذه القرية بين هذين الأخوين كيف يقسمها مالك بينهما وهي من أنواع الأشجار تفاح ورمان وخوخ وأترج وأنواع الفاكهة مختلطة في جنان واحد أو كانت الاجنة كل نوع على حدة‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك في هذا بعينه شيئا ولكني أرى أن كانت الأشجار مختلطة في حائط واحد كما وصفت لي قسم الحائط وجمع نصيب كل واحد منهما في موضع واحد على القيمة وان كانت الاجنة التفاح جنان على حدة والرمان جنان على حدة وكل نوع جنان على حدة وكل واحد منها يحتمل أن يقسم بينهم قسم بينهم كل جنان على حدة على القيمة وأعطى لكل واحد منهم حظه من كل واحد منها وهذا مثل قول مالك في النخل يكون في الحائط منه البرنى والصيحانى واللون والجعرور وأنواع التمر رأيته يقسم على القيمة ويعطى كل واحد منهم يجمع له حظه في موضع واحد من الحائط ولا يلتفت إلى ما يصير في حظ هذا من ألوان التمر وما يصير في حظ هذا من ألوان التمر‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن دارا في يد رجل غائب أتى رجل فادعى أنه وارث هذه الدار مع الغائب أيقبل القاضي منه البينة والذي كانت الدار في يده غائب أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا أحفظه عن مالك الا أني سمعت من يذكر هذا عن مالك أن الدور لا يقضى على أهلها فيها وهم غيب وهو رأيي‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ الا أن تكون غيبته تطول فينظر في ذلك السلطان مثل من يغيب إلى الاندلس أو طنجة فيقيم في ذلك الزمان الطويل فأرى أن ينظر في ذلك السلطان ويقضى به‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن أقام البينة أنهم ورثوا هذه الدار عن أبيهم وان ذلك الغائب الذي هذه الدار في يديه لا حق له فيها‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك في هذه الا ما أخبرتك أنه بلغني فأرى أنه أن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس ويقدمون كتب الوالي إلى ذلك الموضع بذلك أن يستخلف أو يقدم فيخاصمهم وان كانت غيبته بعيدة يعلم أن الذين طلبوا لا يقدرون علي الذهاب إلى ذلك الغائب الذي في يده الدار ولا يوصل إليه لبعد البلاد رأيت أن يقضى لهم بحقوقهم‏.‏

قلت‏:‏ هل يقيم القاضي وكيلا لهذا الغائب يقوم له بحجته‏؟‏

قال‏:‏ لا أحفظ في هذا شيئا ولا أعرفه من قول مالك أنه يستخلف للغائب ولكن يقضى عليه ولا يستخلف له خليفة‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك أن كان الذي في يديه الدار صبيا صغيرا وادعى رجل أن الدار داره وأقام البينة هل يستخلف القاضي لهذا الصبي خليفة‏؟‏

قال‏:‏ ما علمت أن مالكا ولا أحدا من أهل المدينة ولا رأيته في شيء من مسائل مالك قال أنه يستخلف له القاضي خليفة ولا أرى ذلك‏.‏

ما جاء في قسمة الثمار

قلت‏:‏ أرأيت أن كانت أرض وشجر ونخل وفي الشجر والنخل ثمار فأرادوا أن يقتسموا الأرض والنخل والثمار‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا تقسم الثمار مع الأصل وكذلك الزرع لا يقسم مع الأرض ولكن تقسم الأرض والشجر وتقر الثمرة والزرع حتى يحل بيعهما فإذا حل بيعهما فان أحبوا أن يبيعوا الثمرة والزرع ثم يقتسموا الثمن على فرائض الله تعالى فذلك لهم ولا يقسمون الزرع فدادين ولا مزارعة ولا قتا ولا يقسم الا كيلا‏.‏

وأما التمرة من النخل والعنب فان مالكا قال فيه إذا طاب وحل بيعه واحتاج أهله إلى قسمته‏؟‏

قال‏:‏ مالك إن كانوا يريدون أن يجدوا كلهم فلا أرى أن يقتسموه وان كانوا يريدون أن يأكلوه رطبا كلهم أو يبيعوه رطبا كلهم فلا أرى أيضا أن يقتسموه كذلك وان كان بعضهم يريد أن يبيع وبعضهم يريد أن يتمر وبعضهم يريد أن يأكل فاختلفت حوائجهم أو أراد بعضهم أن يبيع وبعضهم أن يتمر رأيت أن يقسم بينهم بالخرص إذا وجدوا من أهل المعرفة من يعرف الخرص‏.‏

قلت‏:‏ لمالك فالفاكهة والرمان والفرسك وما أشبهه‏؟‏

قال‏:‏ لا يقسم بالخرص وان احتاج أهله إليه لأن هذا مما ليس فيه الخرص من عمل الناس وانما مضى الخرص في النخل والعنب‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وذلك أنه ذكر بعض أصحابنا أن مالكا أرخص في قسم الفواكه بالخرص فسألناه عنه فقال لا أرى ذلك‏؟‏

قال‏:‏ ولقد سألته عنه غير مرة فأبى أن يرخص لي فيه‏.‏

ما جاء في قسمة البقل

قلت‏:‏ أرأيت أن ورثنا بقلا أيصلح لنا أن نقسمه‏؟‏

قال‏:‏ لا يعجبني ذلك ولم أسمع من مالك فيه شيئا الا أن مالكا كره قسم الثمار بالخرص وقال هو مما لو كان شيء يجوز فيه الخرص لجاز في الثمار والبقل أبعد من الثمار في الخرص ولا أرى أن يقسم حتى يجد ويباع فيقتسمون ثمنه وذلك أن جل الثمار من التفاح والفرسك والخوخ والرمان والأترج والموز وما أشبهه لا بأس به اثنين بواحد يدا بيد والقرط لا بأس به اثنين بواحد يدا بيد فلما لم يجوز لي مالك فيما يجوز من الثمار اثنين بواحد يدا بيد أن يقسم ذلك بالخرص كرهت أن يقسم البقل القائم بالخرص وانما هذه الفاكهة الخضراء عند أهل العلم بمنزلة البقل في أثمانها في الزكاة لأنه لا زكاة فيها وفي تفاضلها سهل اثنان بواحد‏.‏

قلت‏:‏ هل يجوز بيع فدان كراث بفداني كراث أو سريس أو خس أو سلق‏؟‏

قال‏:‏ لا خير فيه عند مالك الا أن يجزا ذلك مكانهما ويقطعا ذلك قبل أن يتفرقا وذلك أني سألت مالكا عن الرجل يشتري الثمرة قد طابت بقمح يدفعه إليه أو بثمرة يابسة يكتالها له من غير صنفها أو ثمرة في رؤس النخل بثمرة في رؤس شجر سوى النخل وكل قد طابت‏؟‏

قال‏:‏ مالك لا يحل ذلك الا أن يجدا ما في رؤس الشجر من ذلك قبل أن يتفرقا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن جد أحدهما وتفرقا قبل أن يجد الآخر‏؟‏

قال‏:‏ لا يجوز ذلك وكذلك لو اشترى ما في رؤس النخل بحنطة فدفع الحنطة وتفرقا قبل أن يجد ما في رؤس النخل لم يجز ذلك عند مالك فكذلك البقل عندي مثل هذا والذي أخبرتك من الثمار هو قول مالك‏.‏

ما جاء في قسمة الأرض ومائها وشجرها

قلت‏:‏ أرأيت لو أن ثلاثة نفر ورثوا قرية لها ماء وشجر ومجرى ماء ورثوا أرضها وماءها وشجرها وشربها لأحدهم الثلث وللآخر السدس وللآخر النصف فأرادوا أن يقتسموا‏؟‏

قال‏:‏ تقسم الأرض عند مالك على قدر مواريثهم منها ويكون لهم في شربهم من الماء على قدر مواريثهم منه وكل قوم كانوا أشراكا في قلد من الاقلاد فباع أحدهم نصيبه من ذلك فشركاؤه دنية أحق بالشفعة من سائر شركائه في الماء‏.‏

قلت‏:‏ والدنية في قول مالك هم أهل وراثة يتوارثون دون شركائهم‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ وان كانت الأرض قد قسمت الا أنهم لم يقسموا الماء فباع رجل حظه من الماء ولم يبع الأرض كانت فيه الشفعة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ سألت مالكا عن نخل بين قوم اقتسموها ولها بئر وتركوا البئر على حالها ليسقوا بها فباع أحدهم حظه من الأرض وترك حظه من البئر لم يبعه معه ثم باعه بعد ذلك من إنسان فقال شريكه في البئر أنا آخذ بالشفعة‏؟‏

قال‏:‏ قال لي مالك لا شفعة له فيها‏؟‏

قال‏:‏ فقلت لمالك البئر التي لا شفعة فيها ما هي‏؟‏

قال‏:‏ هي هذه التي إذا قسمت النخل وتركت البئر فلا شفعة فيها فالعيون بهذه المنزلة‏.‏

قلت‏:‏ فان لم تقسم النخل فإذا باع رجل حظه من الماء أن له الشفعة‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ سمعت مالكا يقول في رجل له شرك في نخل يسيرة حظة فيها يسير ولهم نبع ماء فأراد أحدهم أن يبيع حظه من الماء من رجل وهو القليل الحظ ولا يبيع النخل‏؟‏

قال‏:‏ أرى شركاءه في الماء أحق بالشفعة‏.‏

ما جاء في قسمة الزرع الأخضر قبل أن يبدو صلاحه

قلت‏:‏ أرأيت هل يقسم الورثة الزرع في قول مالك من قبل أن يبدو صلاحه على أن يحصد كل واحد منهم حصته مكانه‏؟‏

قال‏:‏ إذا كان ذلك يستطاع أن يعدل بينهما بالتحري في القسم جاز ذلك بينهما بمنزلة غيره من الأشياء التي تقسم على التحري‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسماه على أن يحصداه فحصد أحدهما وترك الآخر نصيبه حتى صار حبا‏؟‏

قال‏:‏ تنتقض القسمة أيضا فيما بينهما ويكون على الذي حصده قيمة ما حصد من الزرع ويكون هذا الزرع الذي استحصد بينهما يقتسمانه بينهما حبا ويقتسمان القيمة أيضا بينهما‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ انما قال مالك في القصب والتين إذا قسم على التحري فذلك جائز فرأيت قسمة هذا الذي ذكرت لك على التحري جائزا في رأيي فإذا ترك أحدهما نصيبه حتى يصير حبا فقد فسدت القسمة بينهما لأن القسمة ها هنا بيع من البيوع ولا يصلح لأحدهما أن يبيع حصته من هذا الزرع قبل أن ييبس على أن يتركه مشتريه حتى يصير حبا فلما كان هذا في البيع لا يجوز عند مالك كان أيضا في القسمة غير جائز وكذلك أن اقتسماه على التحري على أن يحصداه وهو بقل ثم تركاه جميعا حتى صار حبا فان القسمة تنتقض ويصير جميع ذلك بينهما يقتسمانه كيلا وهذا رأيي مثل ما قال مالك في البيوع‏.‏

ما جاء في قسمة البلح الكبير والبسر والرطب في رؤس النخل

قلت‏:‏ أرأيت أن أردنا أن نقتسم بلحا في رؤس النخل ورثناه أو اشتريناه‏؟‏

قال‏:‏ أن كان البلح كبيرا واختلفت حاجتهما في ذلك أراد أحدهما أن يأكل البلح وأراد الآخر أن يبيع البلح فلا بأس أن يقتسماه على الخرص يخرص بينهما إذا اختلفت حاجتهما إليه لأن مالكا كره البلح الكبار واحدا باثنين‏؟‏

قال‏:‏ ولا أرى أن يباع البلح إذا كان كبيرا الا مثلا بمثل‏؟‏

قال‏:‏ وكذلك في البسر والرطب وقال مالك في البسر والرطب لا بأس أن يقتسما ذلك على الخرص فيما بينهما إذا اختلفت حاجتهما إليه وجعل مالك البلح الكبير في البيع مثل البسر والرطب فكذلك ينبغي أن يكون البلح الكبير في القسمة مثل الرطب والبسر‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسما هذا البلح الكبير بالخرص وخرص بينهما على أن يأخذه أحدهما ليأكله وأراد الآخر أن يبيعه أما يخشى أن يكون هذا بيع الطعام بالطعام ليس يدا بيد‏؟‏

قال‏:‏ إذا اقتسماه في رؤس النخل وخرص بينهما إذا كانت حاجتهما إليه مختلفة وعرف كل واحد منهما الذي له من ذلك وقد قبض كل واحد منهما الذي له فلا بأس بهذا القسم وان لم يجد الذي حاجته إلى الأكل الا بعد يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ما لم يتركه حتى يزهى وقسمتها بالخرص إذا اختلفت حاجتهما قبض والخرص فيه بمنزلة الكيل وكذلك الذي حاجته إلى البيع لأن مالكا قال في الرطب إذا اختلفت حاجتهما إلى ذلك فلا بأس أن يقتسماه بالخرص ثم يأخذ كل واحد منهما من الرطب كل يوم مقدار حاجته من ذلك فكذلك البلح الكبار في رأيي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسما هذا البلح الكبير بالخرص وكانت حاجتهما إلى البلح مختلفة فجد أحدهما وترك الآخر حصته حتى أزهى أو تركا جميعا حصتهما حتى أزهى النخل أتنتقض القسمة فيما بينهما أو تكون القسمة جائزة‏؟‏

قال‏:‏ تنتقض القسمة فيما بينهما أن تركاه جميعا حتى أزهى أو تركه أحدهما وجد الآخر‏.‏

قلت‏:‏ ولم نقضت القسمة فيما بينهما‏؟‏

قال‏:‏ لأنه بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه ألا ترى أن أحدهما ابتاع نصف نصيب صاحبه بنصف ما كان له من البلح فلا يصلح أن يبتاع النخل وان كان كبيرا على أن يترك حتى يزهي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسماه بعد ما أزهى وحاجتهما إلى ما في رؤس النخل مختلفة فتركاه حتى أثمر أتنتقض القسمة فيما بينهما أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا بأس بذلك ولا تنتقض وكذلك قال لي مالك إذا اختلفت حاجتهما فيه بثمن واحد ويجد آخر ويبيع آخر لأن الرجل لو اشترى رطبا في رؤس النخل ثم تركه حتى يتتمر لم ينتقض البيع فيما بينهما عند مالك وكذلك القسمة أيضا عندي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت مثل تمر افريقية فانهم يجدونه بسرا إذا بدا قبل أن يرطب ثم يتركونه حتى يتتمر على ظهور البيوت وفي الا نادر أرأيت أن اقتسماه بعد ما جداه أيجوز ذلك فيما بينهما‏؟‏

قال‏:‏ نعم ذلك جائز إذا اقتسماه كيلا‏.‏

قلت‏:‏ ولا يخشى أن يكون هذا التمر بالتمر ليس مثلا بمثل لأنه إذا جف وانتقض لا يدري أيكون ذلك سواء أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا بأس بهذا لأن ذلك الرطب كله شيء واحد فان اقتسماه فلا أشك أن نقصان ذلك كله شيء واحد‏.‏

قلت‏:‏ ويصلح الرطب بالرطب كله مثلا بمثل‏؟‏

قال‏:‏ نعم لا بأس بذلك عند مالك فلما قال مالك هذا رأيت أنا أنه جائز إذا اقتسماه ثم جف بعد ذلك نصيب كل واحد منهما وصار تمرا فذلك جائز‏؟‏

قال‏:‏ ولو كان ذلك يختلف أيضا ما كان به بأس لأنه الرطب بالرطب‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسماه بلحا صغارا أيجوز ذلك في قول مالك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا بأس بذلك إذا اقتسماه على التحري واجتهدا حتى يخرجا من وجه المخاطرة‏؟‏

قال‏:‏ مالك وانما البلح الصغير علف‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وهو بقل من البقول‏؟‏

قال‏:‏ مالك وان اقتسماه وفضل أحدهما صاحبه فلا بأس بذلك إذا عرف أنه قد فضله بذلك‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ لا بأس ببلح نخلة ببلح نخلتين على أن يجداه مكانهما إذا كان البلح صغارا‏.‏

قلت‏:‏ ويجوز قسمتهما هذا البلح وحاجتهما في ذلك سواء‏؟‏

قال‏:‏ نعم يجوز ذلك وان كانت حاجتهما إلى البلح سواء لأن هذا لا يشبه الرطب بالرطب وانما هو بمنزلة البقل والعلف‏.‏

قلت‏:‏ فان اقتسما هذا البلح فلم يجداه حتى صار بلحا كبارا لا يشبه الرطب أتنتقض القسمة فيما بينهما وأحدهما قد فضل صاحبه في القسمة‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ فان لم يكونا اقتسماه على تفاضل‏؟‏

قال‏:‏ لا أحفظ من مالك في هذا شيئا ولكن أرى أن كانا اقتسماه بينهما على غير تفاضل وكان إذا كبر يتفاضل في الكيل فأراه مفسوخا والا لم أره مفسوخا الا أن يزهى قبل أن يجداه أو قبل أن يجد أحدهما أو يكونا قد جدا الا أن أحدهما قد بقى له في رؤس النخل شيء لم يجده حتى أزهى‏؟‏

قال‏:‏ وإذا أكل أحدهما جميع ما صار له في القسم وأكل الآخر نصف قيمة ما صار له أينقض القسم في نصف ما أكل الذي أكل جميع ما صار له فعليه أن يخرج نصف قيمة ما صار له فيكون ذلك بينهما ويكون هذا الذي أزهى فيما بينهما أيضا‏؟‏

قال‏:‏ وكذلك الزرع إذا اقتسماه بقلا على أن يحصداه فتركاه حتى أفرك أو ترك بعضه حتى أفرك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت قول مالك في الرطب والبسر حين يقول يقتسمانه بالخرص إذا وجد من يخرص ذلك بينهما إذا كانت حاجتهما إلى ذلك مختلفة وقال ذلك في العنب أيضا لم قاله ولم فرق ما بين هذا إذا كانت حاجتهما إليه سواء أو مختلفة‏؟‏

قال‏:‏ لأن الخرص عند مالك كيل إذا اختلفت حاجتهما إليه فإذا اتفقت حاجتهما إلى ذلك الرطب لم يقتسماه الا كيلا لأن حاجتهما إلى هذا الرطب حاجة واحدة وان كانت حاجتهما إلى أن يبيعا ذلك جميعا قيل لهما بيعا ثم اقتسما الثمن وإذا اختلفت حاجتهما إلى ذلك لم يكن لهما بد من أن يقتسماه بالخرص ويجعل الخرص بينهما بمنزلة الكيل فلا يكون الخرص في القسمة بينهما بمنزلة الكيل إذا كانت حاجتهما واحدة لأنه إذا كانت حاجتهما إلى ذلك واحدة كان بمنزلة الطعام الموضوع بينهما فلا يقتسمانه الا بالصاع‏.‏

ما جاء في قسمة العبيد

قلت‏:‏ أرأيت العبيد هل يقتسمون وان أبى ذلك بعضهم في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم إذا كان ذلك ينقسم‏.‏

ما جاء في قسمة اللبن في الضروع والصوف على ظهور الغنم

قلت‏:‏ فهل يجوز أن يقسم اللبن في ضروع الماشية مثل غنم بيني وبين شريكي نقتسمها للحلب يحلب وأحلب‏؟‏

قال‏:‏ لا يجوز هذا لأن هذا من المخاطرة وقد كره مالك القسمة على المخاطرة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن فضل أحدهما صاحبه حتى يتبين ذلك‏؟‏

قال‏:‏ إذا كان ذلك منه على وجه المعروف وكانا أن هلكت الغنم التي في يد أحدهما رجع على صاحبه فيما بقى في يديه فلا بأس بذلك لأن هذا رجل ترك فضلا لصاحبه على غير وجه المقاسمة‏.‏

قال سحنون‏:‏ لا خير في هذا القسم لأنه الطعام بالطعام‏.‏

قلت‏:‏ هل يقسم الصوف على ظهور الغنم بين الشركاء‏؟‏

قال‏:‏ نعم لا بأس بذلك إذا كانا يجزانه بحضرتهما أو إلى أيام قريبة يجوز أن يشتريه إليها فان تباعد ذلك لم يكن فيه خير‏.‏

في قسمة الجذع والمصيراعين والخفين والنعلين والثياب

قلت‏:‏ أرأيت الجذع يكون بين الرجلين فدعا أحدهما إلى قسمته إلى أن يقطع بينهما وأبى ذلك صاحبه‏؟‏

قال‏:‏ لا يقسم بينهما كذلك قال مالك‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك في الثوب لا يقسم بينهما الا أن يجتمعا على ذلك وكذلك الجذع‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك الباب‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك المصراعان والنعلان والخفان هو مثل ما ذكرت في الثوب والخفين والنعلين والمصراعين انما هو شيء واحد‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك هذه الثياب الملفقة مثل العرقى والمروى والملفق أهو عندك سواء‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الساعدين والساقين والذراعين‏؟‏

قال‏:‏ لا تقسم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الرحا هل تقسم آخذ أنا حجرا وصاحبي حجرا‏؟‏

قال‏:‏ لا الا أن يتراضيا بذلك فان أبى أحدهما لم تقسم‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك الفص والياقوتة واللؤلؤة والخاتم‏؟‏

قال‏:‏ نعم هذا كله سواء لا يقسم عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت هذا الذي سألتك عنه إذا اجتمع من كل صنف منه شيء كثير يحتمل القسمة أتجمعه كله بعضه إلى بعض فتقسمه بينهم أم تجعل كل صنف على حدة بينهم‏؟‏

قال‏:‏ يجعل كل صنف على حدة إذا كان ذلك يحمل القسمة فيقسم بينهم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المتاع إذا كان خزا أو حريرا أو قطنا أو ديباجا أو كتانا أو صوفا أتجمعه في القسمة أم لا‏؟‏ وكيف أن كان كل نوع منها كثيرا يحمل القسمة على حدة‏؟‏

قال‏:‏ هذه ثياب كلها تجمع في القسمة إذا كانت لا تحمل أن يقسم كل صنف منها على حدة‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك لو كان مع هذا المتاع فراء‏؟‏

قال‏:‏ الفراء عندي بمنزلة الثياب‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك لو كان معها بسط ووسائه‏؟‏

قال‏:‏ لا أرى أن يجمع هذا مع الثياب والبز لأن هذا المتاع سوى البز‏؟‏

قال‏:‏ والبز أيضا كل أن كان في كل صنف مما سألت عنه ما يحمل القسمة على حدة قسمة على حدة‏؟‏

قال‏:‏ ولا أقوم على حفظه وهو رأيي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الغرارتين أيقسمان بين الشريكين‏؟‏

قال‏:‏ أن كان ذلك فسادا إذا قسم لم أقسمه وان كان ليس فسادا قسمته مثل النعلين والخفين‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الحبل هل يقسم إذا أبى أحدهما ذلك‏؟‏

قال‏:‏ لا يقسم‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك الخرج‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المحمل هل يقسم إذا أبى أحدهما ذلك‏؟‏

قال‏:‏ ينظر فيه إلى المضرة ونقصان الثمن فان كان فيه نقصان الثمن ومضرة على أحدهما لم يقسم الا أن يجتمعا‏.‏

في قسمة الجبنة والطعام

قلت‏:‏ أرأيت الجبنة بين الرجلين أتقسم بينهما أم لا‏؟‏ قال‏:‏ نعم تقسم وان أبى أحدهما لأن هذا مما ينقسم وقد قال مالك في الطعام أنه يقسم فأرى هذه الجبنة بمنزلة الطعام‏.‏

في قسمة الأرض والعيون

قلت‏:‏ أرأيت قوما ورثوا أرضين وعيونا كثيرة فأرادوا قسمة ذلك فقال بعضهم تجمع لكل واحد منا نصيبه في موضع واحد من العيون والأرضين وقال بعضهم بل أعطني نصيبي من كل عين ومن كل أرض‏؟‏

قال‏:‏ إذا استوت العيون في سقيها الأرض واستوت الأرض في الكرم وكانت قريبة بعضها من بعض حتى لا يكون اختلافا بينا شديدا قسمت لكل واحد منهم حصته في موضع واحد وان اختلفت العيون في سقيها الأرض وغزرها واختلفت الأرض في كرمها قسمت كل أرض وعيونها على حدة بمنزلة ما وصفت لك في الدور والأرضين عند مالك‏.‏

في بيع النخل بالنخل وفيها ثمر قد أزهى أو لم يزه

قلت‏:‏ أيجوز لي أن أبيع نخلا لي فيها ثمر قد أزهى أو لم يزه أو هو طلع بنخل لرجل فيه ثمر قد أزهى أو لم يزه أو هو طلع بعد‏؟‏

قال‏:‏ سألت مالكا عن الجنانين أو الحائطين يبيع أحدهما جنانه أو حائطه من النخل بجنان صاحبه أو بحائط صاحبه من النخل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إذا لم يكن فيها ثمرة فلا بأس بذلك‏؟‏

قال‏:‏ مالك وان كان فيها ثمر فلا خير في ذلك‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وان كان في أحدهما ثمرة وليس في الأخرى ثمرة فلا بأس بذلك‏.‏

قلت‏:‏ وسواء أن كانت ثمرة الحائطين بلحا أو طلعا أو بسرا أو رطبا أو تمرا في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم ذلك كله سواء وهو مكروه إذا اشترطا الثمرة مع الأصل‏؟‏

قال‏:‏ لأن مالكا سئل عن الرجل يبيع الحائط وفيه ثمرة لم تؤبر بعد بقمح نقدا أو إلى أجل‏؟‏

قال‏:‏ مالك لا خير فيه فإذا اشترطا الثمرة مع الأصل فلا خير في ذلك وان تبايعا الأصلين بغير ثمرتهما فلا بأس بذلك إذا كانت ثمرتهما قد أبرت أو كانت بلحا أو بسرا أو رطبا وان كانت ثمرتهما لم تؤبر فلا خير في أن يتبايعاهما على حال لا أن كانت ثمرة كل واحد من الحائطين لصاحبه ولا أن كانت تبعا للأصل لأنها أن كانت تبعا للأصل فهو بيع ثمرة لم تبلغ بثمرة وهو التمر بالتمر إلى أجل وإذا لم يكن تبعا لم يجز لأنه لا يجوز لأحد أن يبيع حائطا وفيه ثمر لم يؤبر ويستثنى ثمره فإذا لم يجز له أن يستثنى لم يجز له أن يبايع صاحبه حائطه بحائطه ويحبس ثمرته لأنه استثنى وان كانت ثمرة أحدهما قد أبرت وثمرة الآخر لم تؤبر فلا بأس أن يبيع أحداهما بصاحبتها إذا كانت التي قد أبرت لصاحبها فان استثناها صاحب الثمرة التي لم تؤبر فلا يحل‏.‏

قلت‏:‏ فأصل ما كره مالك من هذا أن النخل إذا كان فيها طلع أو بلح أو رطب أو تمر لم يصلح أن تباع تلك النخل بما في رؤسها بشيء من الطعام ويجوز بالدراهم وبالعروض كلها‏؟‏

قال‏:‏ نعم الا أن يجدا ما في رؤس النخل ويتقابضا قبل أن يتفرقا فيجوز ذلك بالطعام وغيره‏.‏

ما جاء في قسمة الثمر مع الشجر

قلت أرأيت‏:‏ أن ورثنا نخلا أو شجرا وفيها ثمر قد بدا صلاحه أو لم يبد صلاحه وهو طلع بعد فأردنا أن نقسم النخل وما في رؤسها أو الشجر وما في رؤسها‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ يقسم الشجر على حدة ولا يقسم ما في رؤسها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن قالا نحن نريد أن نقسم النخل وما في رؤسها من الرطب بيننا وقد اختلفت حاجتهما إلى الرطب‏؟‏

قال‏:‏ يقسم إذا بينهما إذا كان بحال ما وصفت لك يقسم الأصل على القيمة وما في رؤس النخل بالخرص وعلى كل واحد منهما سقى نخله وان كانت ثمرتها لصاحبه لأنه من باع ثمرا كان على صاحب النخل سقى الثمرة فكذلك إذا كانت ثمرتي في حائطك كان سقى الأصل عليك فيجمع من الأصل لكل رجل حقه في موضع ويكون حقه في الثمرة حيث وقع وان كان وقع ذلك له في نصيب صاحبه‏.‏

قلت‏:‏ فان ورثا نخلا فيها بلح أو طلع فأرادا أن يقتسما النخل والبلح‏؟‏

قال‏:‏ أما البلح والطلع فلا يقسم على حال الا أن يجداه ويقتسما الرقاب بينهما ويترك البلح والطلع حتى يطيب ثم أن أرادا أن يقتسماه إذا طاب اقتسماه وكذلك قال مالك في هذا الطلع‏.‏

قلت‏:‏ ولم كره مالك أن يقتسما البلح في النخل‏؟‏

قال‏:‏ أرأيت الزرع أيصلح أن يقتسماه مع الأرض إذا ورثا الزرع والأرض جميعا قلت لا‏؟‏

قال‏:‏ فالأرض والزرع بمنزلة النخل والبلح عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ فإذا كانت في رؤس النخل لم قسمه مالك بينهما بالخرص‏؟‏

قال‏:‏ ألا ترى أن الزرع إذا حصد وصار حبا قسماه بينهما بالكيل والخرص في ثمرة النخل بمنزلة الكيل لأن الزرع ليس فيه خرص والنخل فيها الخرص فإذا طاب قسم بينهما بالخرص‏.‏

ما جاء في قسمة الفواكه

قلت‏:‏ أرأيت الشجر في غير النخل هل يقسم بالخرص ما في رؤسها إذا طاب وقد ورثناها وما في رؤسها‏؟‏

قال‏:‏ سألت مالكا عن هذه غير مرة فقال لا يقسم بالخرص‏؟‏

قال‏:‏ مالك لا يقسم بالخرص الا العنب والنخل لأن الخرص ليس في شيء من الثمار الا فيهما جميعا فجعل مالك الخرص فيهما إذا طابا بمنزلة الكيل في غيرهما من الثمار وان لم يطب النخل والعنب فلا يقسم بينهما بالخرص وانما يقسم أن أرادا ذلك بأن يجداه ثم يقتسماه كيلا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن هلك رجل وترك ورثة وترك دينا على رجال شتى وترك عروضا ليست بدين فاقتسما فأخذ أحدهما الدين على أن يتبع الغرماء وأخذ الآخر العروض أيجوز هذا‏؟‏

قال‏:‏ إذا كانت الغرماء حضورا وجمع بينه وبينهم فذلك جائز وان كانوا غيبا فهو غير جائز‏؟‏

قال‏:‏ وهذا قول مالك في البيوع أنه‏؟‏ قال لا خير في أن يشتري دينا على غريم غائب إذا كان بحال ما وصفت لك‏.‏

قلت‏:‏ هل يقسم الدين على الرجال في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يقسم ما كان على كل رجل منهم ولا يقسم الرجال لأن هذا يصير ذمة بذمة وهو قول مالك وبلغني عن مالك أنه قال سمعت بعض أهل العلم يقول الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين‏.‏

ما جاء في اقتسام أهل الميراث ثم يدعى أحدهم الغلط

قلت‏:‏ أرأيت إذا اقتسم أهل الميراث فادعى أحدهم الغلط وأنكر الآخرون‏؟‏

قال‏:‏ لا يقبل منه قوله إذا ادعى الغلط الا أن يأتي بمر يستدل به على ذلك ببينة تقوم أو يتفاحش ذلك حتى يعلم أنه غلط لا شك فيه لأن مالكا قال في الرجل يبيع الثوب مرابحة ثم يأتي البائع فيدعى وهما على المشترى أنه لا يقبل ذلك منه الا أن تكون له بينة أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به على الغلط فيحلف البائع ويكون القول قوله فكذلك من ادعى الغلط في قسم الميراث‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسموا فادعى بعضهم الغلط بعد القسمة أيقبل قوله في قول مالك أم لا‏؟‏ قال‏؟‏

قال‏:‏ مالك فيمن باع ثوبا فادعى الغلط يقول أخطأت أو باعه مرابحة فيقول أخطأت أنه لا يقبل الا ببينة أو أمر يستدل به على قوله أن ثوبه ذلك لا يؤخذ بذلك الثمن فان تلك القسمة بهذه المنزلة لأن القسمة بمنزلة البيوع‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن ادعى أحدهم الغلط في قسم الميراث وأنكر الآخرون ذلك أتحلفهم له أم لا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

في الرجلين يقتسمان الثياب فيدعى أحدهما ثوبا بعد ما قسم

قلت‏:‏ أرأيت أثوابا ورثناها فاقتسمناها فأخذت أنا أربعة أثواب وأخذ صاحبى ستة ثم ادعيت أن ثوبا منها لي في قسمي وأنكر صاحبي ذلك أتنتقض القسمة بيننا أم تحلفه وتكون القسمة جائزة‏؟‏

قال‏:‏ أحلفه وتكون القسمة جائزة‏.‏

قلت‏:‏ ولم‏؟‏

قال‏:‏ لأن الذي ادعى الثوب الذي في يدى صاحبه قد أقر بالقسمة وهو يدعي ثوبا مما في يدى صاحبه فلا يصدق والقسمة جائزة إذا كانت تشبه ما يقاسم الناس وحلف شريكه على الثوب فلا شيء له‏.‏

قلت‏:‏ ولم جعلت القول قول من في يديه الثوب مع يمينه وأنت تقول لو أني بعت عشرة أثواب من رجل فلما قبضها جئته فقلت له انما بعتك تسعة أثواب وغلطت بالعاشر فدفعته إليك وقال المشتري بل اشتريت العشرة كلها والأثواب قائمة بأعيانها أن البيع ينتقض بينهما بعد ما يحلف كل واحد منا فالقسمة لم لا تجعلها بهذه المنزلة‏؟‏

قال‏:‏ لا لا تكون القسمة بهذه المنزلة لأن القسمة إذا قبض كل واحد منهما ما صار له وحازه لم يجز قول شريكه على ما في يديه ولو كان هذا يجوز لم يشأ رجل بعد ما يقاسم أصحابه أن يفسخ القسمة فيما بينهما الا فعل ذلك والبيع يجوز أن يقول بعتك نصفها أو ربعها وكذلك في الجارية وكذلك في الثياب والقسمة إذا تحاوزا فالقول في الذي حاز كل واحد منهما قوله ولا يلتفت إلى قول صاحبه في ذلك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن أقمنا البينة على الثوب الذي ادعيته أقمت أنا البينة أنه صار لي في القسمة وأقام صاحبي أيضا البينة على مثل ذلك لمن يكون‏؟‏

قال‏:‏ إذا تكافأت البينتان كان القول قول من في يديه الثوب في رأيي‏.‏

قلت‏:‏ والغنم بمنزلة ما ذكرت لك من الثياب إذا اقتسماها فادعى أحدهما غلطا‏؟‏

قال‏:‏ نعم ذلك سواء‏.‏

ما جاء في الرجلين يقتسمان الدار فيدعى أحدهما بيتا بعد القسم

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسمنا دارا فاختلفنا في بيت من الدار وليس ذلك البيت في يد واحد منا فادعاه كل واحد منا‏؟‏

قال‏:‏ أن لم يكن لواحد منهما بينة تحالفا وفسخت القسمة كلها بينهما وان كانت لأحدهما بينة أو كان قد حاز ذلك البيت كان القول قوله مع يمينه وان أبى اليمين واحد منهما جعل البيت لصاحبه الآخر بعد أن يحلف ولا يكون له البيت إذا أبى صاحبه اليمين الا بعد ما يحلف وهذا قول مالك وأما ما أخبرتك به في رد اليمين فاني سمعت مالكا يقول في الرجل يدعى على الرجل مالا وقد كانت بينهما مخالطة فيقال للمدعى عليه احلف وابرأ فينكل عن اليمين أيقضى بالمال عليه أم يقول السلطان للمدعى احلف والا لم يقض له بشيء والمدعى عليه لم يرد اليمين على صاحبه‏؟‏

قال‏:‏ مالك لا ينبغي للسلطان أن يقضى بذلك على المدعى عليه حتى يحلف المدعي وان لم يطلب ذلك المدعى عليه لأنه ليس كل من ادعى عليه يعرف أن له رد اليمين على صاحبه الذي ادعى عليه فهذا يشبه ما أخبرتك به من اختلافهما في البيت من تلك الدار في القسمة‏.‏

ما جاء في الاختلاف في حد القسمة

قلت‏:‏ أرأيت أن اختلفا في الحد فيما بينهما في الدار فقال أحدهما الحد من ها هنا ودفع عن جانبه إلى جانب صاحبه وقال صاحبه بل الحد من ها هنا ودفع عن جانبه إلى جانب صاحبه‏؟‏

قال‏:‏ أن كانا قسما البيوت على حدة والساحة على حدة تحالفا إذا لم يكن لهما بينة وفسخت القسمة بينهما في الساحة ولم تفسخ القسمة في البيوت لأن اختلافهما إنما هو في الحد والساحة وهذا كله مثل قول مالك في البيوع وان كانا اقتسما البيوت والساحة قسما واحدا تراضيا بذلك فسخت القسمة بينهما كلها لأنها قسمة واحدة اختلفا فيها‏.‏

في قسمة الوصي مال الصغار

قلت‏:‏ أرأيت الوصي هل يقسم مال الصغار فيما بينهم إذا لم يترك الميت الا صبيانا صغارا وأوصى بهم وبتركتهم إلى هذا الرجل‏؟‏

قال‏:‏ لا أرى أن يقسم الوصي ما لهم بينهم ولا يقسم مال الصغار بينهم إذا كانوا بحال ما وصفت الا السلطان أن رأى ذلك خيرا لهم‏؟‏

قال‏:‏ وسمعت مالكا يقول لا يقسم بين الاصاغر أحد الا السلطان‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إذا أوصى رجل إلى رجل وترك صبيانا صغارا أو أولادا كبارا أليس يجوز للوصي أن يقاسم الورثة الكبار للصغار بغير أمر قاض‏؟‏

قال‏:‏ أحب إلي أن يرفع ذلك إلى القاضي لأني سمعت مالكا وسئل عن امرأة حلفت لتقاسمن أخوتها فأرادوا أن يقاسموها فقال مالك أحب إلي أن يرفعوا ذلك إلى القاضي حتى يبعث من يقسم بينهم‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ فان قاسم الوصي والقاضي الكبار للصغار على وجه الاصابة والاجتهاد فذلك جائز‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إذا قاسم الوصي أو القاضي هؤلاء الكبار للصغار فوقعت سهمان الاصاغر كل واحد منهم على حدة فأخذ الكبار حظهم وبقى حظ الاصاغر كل واحد منهم على حدة فهل يجمع ذلك بينهم أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا يجمع ذلك بينهم ويكون سهم كل صغير منهم حيث وقع لأن مالكا‏؟‏ قال لا يجمع حظ اثنين في القسم‏.‏

ما جاء في قسمة الوصي على الكبير الغائب

قلت‏:‏ أرأيت قسمة الوصي على الكبير الغائب إذا كان في الورثة صغار وكبار أتجوز على هذا الغائب‏؟‏

قال‏:‏ لا تجوز قسمة الوصي على الغائب ولا يقسم لهذا الغائب الا السلطان فان قسم لهذا الغائب الوصي لم يجز ذلك عليه‏.‏

قلت‏:‏ هل يجوز بيع الوصي العقار على اليتامى أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك لا أحب له أن يبيع الا أن يكون لذلك وجه مثل أن يكون الملك يجاوره فيعطيه الثمن الكثير المرغوب فيه وقد أضعف له في الثمن أو نحو ذلك أو يكون ليس فيما يخرج منها ما يحمل اليتيم في نفقة اليتيم فإذا كان هذا وما أشبهه رأيت للوصي أن يبيع ويجوز ذلك على اليتيم أن كبر‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت نصيب الغائب إذا قسم السلطان له كيف يصنع بنصيبه وفي يد من يتركه‏؟‏

قال‏:‏ ينظر في ذلك السلطان للغائب لأني سمعت مالكا يقول في الوصي ينظر بالدين وفي الورثة كبار‏؟‏

قال‏:‏ إذا كان الورثة كبارا فلا يجوز عليهم فهذا مثله ليس للوصي في حظ الكبار شيء أن يقول أترك نصيب هذا الكبير الغائب في يدي حتى يقدم وانما ينظر للغائب السلطان‏.‏

في المسلم إذا أوصى إلى الذمي وقسمة مجرى الماء

قلت‏:‏ أرأيت المسلم إذا أوصى إلى الذمى أتجوز وصيته في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك كل من أوصى إلى من لا يرضى حاله والموصى إليه مسخوط لم تجز وصيته فهو ممن لا يرضى‏.‏

قلت‏:‏ هل يقسم مجرى الماء في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع مالكا يقول يقسم مجرى الماء وما علمت أن أحدا أجازه وما أحفظ من مالك فيه شيئا ولا أرى أن يقسم مجرى الماء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اقتسموا أرضا بينهم على أنه لا طريق لواحد منهم في أرض صاحبه وبعضهم إذا وقعت القسمة على هذا تبعا لا طريق له إلى أرضه‏؟‏

قال‏:‏ لا يجوز هذا ولا أرى هذا من قسمة المسلمين وقد بلغني أن مالكا كره ما يشبه هذا‏.‏

فيمن كانت له نخلة في أرض رجل فقلعها وأراد أن يغرس مكانها نخلتين

قلت‏:‏ أرأيت لو أن لي نخلة في أرض رجل قلعها الريح أو قلعتها أنا بنفسي فأردت أن أغرس مكانها نخلة أخرى‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك وسأله عنها أهل المغرب فقال ذلك له‏.‏

قلت‏:‏ فان أراد أن يغرس مكانها زيتونة أو جوزة أو يغرس في موضع أصل تلك النخلة نخلتين أو شجرتين من سوى النخيل أيجوز ذلك له أم لا‏؟‏ قال‏:‏ إنما يجوز له أن يغرس في موضع نخلته ما يعلم أنه مثل نخلته كائنا ما كان من الأشجار وليس له أن يزيد على أصل تلك النخلة وليس له أن يغرس ما يعلم الناس أنه يعظم حتى يكون أكثر انتشارا وأضر بالأرض من نخلته ولم أسمع ذلك من مالك ولكن ذلك رأيي لأن مالكا جعل للرجل أن يغرس في موضع نخلته مثلها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن نخلة لي في أرض رجل فأردت أن أجدها فقال رب الأرض لا أتركك تتخذ في أرضي طريقا‏؟‏

قال‏:‏ لا أرى أن يمنعه من الذهاب إلى نخلته ليجدها أو ليصلحها‏.‏

قلت‏:‏ فان كان رب الأرض قد زرع أرضه كلها فأراد أن يخرق زرعه إلى نخلته أيكون له ذلك‏؟‏ قال لا أرى أن يمنع الممر إلى نخلته ولا أرى أن يضر صاحب النخلة برب الأرض في الممر إلى نخلته أن له أن يمر ويسلك إلى نخلته هو ومن يجد له ويجمع له وليس له أن يجمع نفرا من الناس يفسدون عليه فيما يتوطؤن به من الذهاب إلى نخلته والرجوع‏؟‏

قال‏:‏ ولقد سئل مالك عن الرجل تكون له الأرض في وسط أرض الرجل فيزرع الرجل ما حول أرض صاحبه من أرضه فأراد صاحب الأرض الوسطى أن يمر في أرض هذا الرجل إلى أرضه ببقره وماشيته ليرعى الخصب الذي في أرضه‏؟‏

قال‏:‏ مالك لا أرى له ذلك فأرى أن يمنع من مضرة صاحبه لأنه أن سلك بماشيته في أزرع هذا إلى أرضه أفسد عليه زرعه‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأرى له أن يدخل يحش خصب أرضه ولا يمنع من ذلك ولم أسمعه من مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن نهرا لي يمر في أرض قوم فأرادوا أن يغرسوا حافيتى النهر من أرضهم فأردت أن أمنعهم من ذلك‏؟‏

قال‏:‏ لا أرى أن يمنعهم من ذلك ولم أسمع فيه شيئا‏.‏

قلت‏:‏ فان غرسوا واحتاج صاحب النهر إلى أن يلقى طينته أيكون له أن يلقى طينه في حافتى النهر في أرض هذا الرجل وان يطرح ذلك على شجره‏؟‏

قال‏:‏ أن قدر أن يطرح ذلك على حافيتي النهر من غير أن يطرح ذلك على الشجر منع من أن يطرح ذلك على الشجر وان كان لا يقدر على طرحه الا على الشجر لكثرة الطين وكثرة الشجر بحافتى النهر ولا يكفيه القاء الطين فيما بين الشجر رأيت أن يطرح على الشجر ولم أسمع هذا من مالك وذلك إذا كانت الأنهار عندهم انما يلقى طينها على حافتى النهر‏؟‏

قال‏:‏ ولكل أهل بلد سنة في هذا وانما يحمل أهل كل بلد على سنتهم عندهم‏.‏

ما جاء في الميت يلحقه دين بعد قسمة الميراث

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا هلك وعليه دين وترك دورا ورقيقا وصاحب الدين غائب فاقتسم الورثة مال الميت جهلوا أن الدين يخرج قبل القسمة وقبل الميراث أو جهلوا أن عليه دينا حين اقتسموا ثم علموا أن عليه دينا‏؟‏

قال‏:‏ أرى أن ترد القسمة حتى يخرجوا الدين أن أدرك مال الميت بعينه لأن مالكا قال في رجل مات وترك دارا ودينا قال أرى أن يباع من الدار مقدار الدين ثم يقتسم الورثة ما بقى من الدار الا أن يخرج الورثة الدين من عندهم فتكون الدار دارهم ولا تباع عليهم ويقتسمونها بينهم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الورثة الذين جهلوا أن الدين يخرج قبل الميراث أو جهلوا أن على الميت دينا أن كانوا قد اقتسموا الميراث فأتلف بعضهم ما صار له وبقى في يد بعضهم الذي أخذ من الميراث فقدم صاحب الدين كيف يأخذ دينه وقد أراد أن يأخذ جميع دينه من الميراث الذي أدرك في يد هذا الوارث الذي لم يتلف ما بقى في يده من ذلك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك للغريم أن يأخذ جميع ما أدرك في يد هذا الوارث الا أن يكون حقه أقل مما في يد هذا الوارث فليأخذ مقدار دينه من ذلك ويطرح هذا الدين فلا يحسب من مال هذا الميت وينظر إلى ما بقى من مال هذا الميت مما بقى في يد هذا الذي أخذ الغريم منه ما أخذ وما أتلف الورثة مما أخذوا فيكون هذا كله مال الميت فينظر إلى ما بقى في يد هذا فيكون له ويتبع جميع الورثة بما بقى له من تمام حقه من ميراثه من مال الميت بعد الدين أن بقى له شيء ويضمن الورثة ما أكلوا واستهلكوا مما كان في أيديهم وما مات في أيديهم من حيوان أو رقيق أو غير ذلك وما كان بقى في أيديهم من العروض والامتعات أصابتها الجوائح من السماء فلا ضمان عليهم في ذلك وكذلك قال مالك في هذا فهذا يدلك على أن القسمة كانت باطلا إذا كان على الميت دين لأن مالكا قد جعل في قوله هذا المال مال الميت على حاله وجعل القسمة باطلا لما قال ما أصابت الجوائح من الأموال التي في أيديهم وما مات مما في أيديهم فضمانه من جميعهم علمنا أنه لم يجز القسمة فيما بينهم للدين الذي كان على الميت‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ما جنى عليه مما في أيديهم بعد القسمة قبل أن يلحق الدين ثم لحق الدين‏؟‏

قال‏:‏ يتبعون جميعا صاحب الجناية لأنه كان لجميعهم يوم جنى عليه عند مالك وكانت القسمة فيه باطلا ولأن مالكا قال فيما باعوا مما قبضوا من قسمتهم مما لم يحابوا فيه فانما يؤدون الثمن الذي باعوا به ولا يكون عليهم قيمة تلك السلعة يوم قبضوها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إذ أعطى القاضي أهل الميراث كل ذي حق حقه أترى أن يأخذ منهم كفيلا مما يلحق الميت في هذا المال‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أنه لا يأخذ منهم كفيلا ويدفع اليهم حقوقهم بلا كفيل‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن قسم القاضي بينهم ثم لحق الميت دين أتنتقض القسمة فيما بينهم بحال ما وصفت لك في قول مالك ‏(‏قال أرى أن القسمة تنتقض لأن قسمة القاضي بينهم بمنزلة ما لو قسموا هم أنفسهم بغير أمر قاض وهم رجال‏.‏