فصل: فصل: إن أبرأته المفوضة من نصف صداقها ثم طلقها قبل الدخول‏‏ فلا متعة لها

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

وإذا أبرأت المفوضة من المهر صح قبل الدخول وبعده‏,‏ وسواء في ذلك مفوضة البضع ومفوضة المهر وكذلك من سمى لها مهر فاسد كالخمر والمجهول لأن المهر واجب في هذه المواضع وإنما جهل قدره والبراءة من المجهول صحيحة لأنها إسقاط‏,‏ فصحت في المجهول كالطلاق وقال الشافعي‏:‏ لا تصح البراءة في شيء من هذا لأن المفوضة لم يجب لها مهر فلا يصح الإبراء مما لم يجب وغيرها مهرها مجهول‏,‏ والبراءة من المجهول لا تصح إلا أن تقول‏:‏ أبرأتك من درهم إلى ألف فيبرأ من مهرها إذا كان دون الألف وقد دللنا على وجوبه فيما مضى فيصح الإبراء منه‏,‏ كما لو قالت‏:‏ أبرأتك من درهم إلى ألف وإذا أبرأت المفوضة ثم طلقت قبل الدخول فإن قلنا‏:‏ لا يرجع إلى المسمى لها لم يرجع ها هنا‏,‏ وإن قلنا‏:‏ يرجع ثم احتمل أن لا يرجع ها هنا لأن المهر كله سقط بالطلاق ووجبت المتعة بالطلاق ابتداء ويحتمل أن يرجع لأنه عاد إليه مهرها بسبب غير الطلاق وبكم يرجع‏؟‏ يحتمل أن يرجع بنصف مهر المثل لأنه الذي وجب بالعقد فهو كنصف المفروض‏,‏ ويحتمل أن يرجع بنصف المتعة لأنها التي تجب بالطلاق فأشبهت المسمى‏.‏

فصل‏:‏

وإن أبرأته المفوضة من نصف صداقها ثم طلقها قبل الدخول‏,‏ فلا متعة لها لأن المتعة قائمة مقام نصف الصداق وقد أبرأت منه فصار كما لو قبضته ويحتمل أن يجب لها نصف المتعة إذا قلنا‏:‏ إن الزوج لا يرجع عليها بشيء إذا أبرأت من جميع صداقها‏.‏

فصل‏:‏

ولو باع رجلا عبدا بمائة‏,‏ فأبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه إياه ثم وجد المشتري بالعبد عيبا‏,‏ فهل له رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ أرش العيب مع إمساكه‏؟‏ على وجهين‏,‏ بناء على الروايتين في الصداق إذا وهبته المرأة لزوجها ثم طلقها قبل الدخول وإن كانت بحالها فوهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري‏,‏ والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء وجها واحدا لأن الثمن ما عاد إلى البائع منه شيء‏,‏ ولذلك كان يجب أداؤه إليه قبل الفلس بخلاف التي قبلها ولو كاتب عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة‏,‏ برئ وعتق ولم يرجع على سيده بالقدر الذي كان يجب على السيد أن يؤتيه إياه‏,‏ كذلك لو أسقط عنه القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه واستوفى الباقي لم يلزمه أن يؤتيه شيئا لأن إسقاطه عنه يقوم مقام الإيتاء وخرجه بعض أصحابنا على وجهين‏,‏ بناء على الروايتين في الصداق ولا يصح لأن المرأة أسقطت الصداق الواجب لها قبل وجود سبب استحقاق الزوج عليها نصفه وهاهنا أسقط السيد عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إياه‏,‏ فكان إسقاطه مقام إيتائه ولهذا لو قبضه السيد منه ثم آتاه إياه‏,‏ لم يرجع بشيء ولو قبضت المرأة صداقها ووهبته لزوجها ثم طلقها قبل الدخول لرجع عليها‏,‏ فافترقا‏.‏

فصل‏:‏

ولا يبرأ الزوج من الصداق إلا بتسليمه إلى من يتسلم مالها فإن كانت رشيدة لم يبرأ إلا بالتسليم إليها‏,‏ أو إلى وكيلها ولا يبرأ بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره بكرا كانت أو ثيبا قال أحمد‏:‏ إذا أخذ مهر ابنته وأنكرت‏,‏ فذاك لها ترجع على زوجها بالمهر ويرجع الزوج على أبيها فقيل له‏:‏ أليس قال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏أنت ومالك لأبيك‏)‏‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏,‏ ولكن هذا لم يأخذ منها إنما أخذ من زوجها وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة‏:‏ له قبض صداق البكر دون الثيب لأن ذلك العادة ولأن البكر تستحي‏,‏ فقام أبوها مقامها كما قام مقامها في تزويجها ولنا أنها رشيدة‏,‏ فلم يكن لغيرها قبض صداقها كالثيب أو عوض ملكته وهي رشيدة‏,‏ فلم يكن لغيرها قبضه بغير إذنها كثمن مبيعها وأجر دارها وإن كانت غير رشيدة‏,‏ سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيه‏,‏ أو الحاكم لأنه من جملة أموالها فهو كثمن مبيعها وأجر دارها‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏وليس عليه دفع نفقة زوجته‏,‏ إذا كان مثلها لا يوطأ أو منع منها بغير عذر فإن كان المنع من قبله‏,‏ لزمته النفقة‏]‏

وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لا يوطأ مثلها لصغرها فطلب وليها تسلمها والإنفاق عليها‏,‏ لم يجب ذلك على الزوج لأن النفقة في مقابلة الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز وهذه لا يمكنه الاستمتاع بها وإن كانت كبيرة فمنعته نفسها‏,‏ أو منعها أولياؤها فلا نفقة لها أيضا لأنها في معنى الناشز لكونها لم تسلم الواجب عليها فلا يجب تسليم ما في مقابلته من الإنفاق وكل موضع لزمته النفقة‏,‏ لزمه تسليم الصداق الحال إذا طولب به فأما الموضع الذي لا تلزمه نفقتها فيه كالصغيرة والمانعة نفسها‏,‏ فقال أبو عبد الله بن حامد‏:‏ يجب تسليم الصداق وهو قول الشافعي لأن المهر في مقابلة ملك البضع وقد ملكه بخلاف النفقة‏,‏ فإنها في مقابلة التمكين ورد قوم هذا وقالوا‏:‏ المهر قد ملكته في مقابلة ما ملكه من بضعها فليس لها المطالبة بالاستيفاء إلا عند إمكان الزوج استيفاء العوض‏.‏

فصل‏:‏

وإمكان الوطء في الصغيرة معتبر بحالها واحتمالها لذلك قاله القاضي وذكر أنهن يختلفن فقد تكون صغيرة السن تصلح‏,‏ وكبيرة لا تصلح وحده أحمد بتسع سنين فقال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها‏:‏ فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه‏,‏ ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع وذهب في ذلك إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم- بنى بعائشة وهي ابنة تسع قال القاضي‏:‏ وهذا عندي ليس على طريق التحديد وإنما ذكره لأن الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها فمتى كانت لا تصلح للوطء‏,‏ لم يجب على أهلها تسليمها إليه وإن ذكر أنه يحضنها ويربيها وله من يخدمها لأنه لا يملك الاستمتاع بها‏,‏ وليست له بمحل ولا يؤمن شره نفسه إلى مواقعتها فيفضها أو يقتلها وإن طلب أهلها دفعها إليه‏,‏ فامتنع فله ذلك ولا تلزمه نفقتها لأنه لا يمكن من استيفاء حقه منها وإن كانت كبيرة إلا أنها مريضة مرضا مرجو الزوال‏,‏ لم يلزمها تسليم نفسها قبل برئها لأنه مانع مرجو الزوال فهو كالصغر ولأن العادة لم تجر بزف المريضة إلى زوجها‏,‏ والتسليم في العقد يجب على حسب العرف فإن سلمت نفسها فتسلمها الزوج فعليه نفقتها لأن المرض عارض يعرض ويتكرر‏,‏ فيشق إسقاط النفقة به فجرى مجرى الحيض ولهذا لو مرضت بعد تسليمها‏,‏ لم تسقط نفقتها وإن امتنع من تسلمها فله ذلك ولا تلزمه نفقتها لأنه لما لم يجب تسليمها إليه‏,‏ لم يجب عليه تسلمها كالصغيرة ولأن العادة لم تجر بتسلمها على هذه الصفة وقال القاضي‏:‏ يلزمه تسلمها‏,‏ وإن امتنع فعليه نفقتها لما ذكرنا من أنه عارض لا يمكن التحرز منه ويتكرر‏,‏ فأشبه الحيض فأما إن كان المرض غير مرجو الزوال لزم تسليمها إلى الزوج إذا طلبها ولزمه تسلمها إذا عرضت عليه لأنها ليست لها حالة يرجى زوال ذلك فيها‏,‏ فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج فائدة وله أن يستمتع بها فإن كانت نضوة الخلق‏,‏ وهو جسيم تخاف على نفسها الإفضاء من عظم خلقه فلها منعه من جماعها‏,‏ وله الاستمتاع بها فيما دون الفرج وعليه نفقتها ولا يثبت له خيار الفسخ لأن هذه يمكن الاستمتاع بها لغيره‏,‏ وإنما امتناع الاستمتاع لمعنى فيه وهو عظم خلقه بخلاف الرتقاء وإن طلب تسليمها إليه وهي حائض‏,‏ احتمل أن لا يجب ذلك لأنه خلاف العادة فأشبه المرض المرجو الزوال واحتمل وجوب التسليم لأنه يزول قريبا‏,‏ ولا يمنع من الاستمتاع بما دون الفرج فإذا طلب ذلك لم يجز منعه منه كما لم يجز لها منعه منه بعد تسلمها وإن عرضت عليه‏,‏ فأباها حتى تطهر فعلى قول القاضي يلزمه تسلمها ونفقتها إن امتنع منه‏,‏ ويتخرج على ما ذكرنا أن لا يلزمه ذلك كالمرض المرجو الزوال‏.‏

فصل‏:‏

فإن منعت نفسها حتى تتسلم صداقها وكان حالا فلها ذلك قال ابن المنذر وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها‏,‏ حتى يعطيها مهرها وإن قال الزوج‏:‏ لا أسلم إليها الصداق حتى أتسلمها أجبر الزوج على تسليم الصداق أولا ثم تجبر هي على تسليم نفسها ومذهب الشافعي في هذا على نحو مذهبه في البيع ولنا أن في إجبارها على تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع‏,‏ والامتناع من بذل الصداق ولا يمكن الرجوع في البضع بخلاف المبيع الذي يجبر على تسليمه قبل تسليمه ثمنه فإذا تقرر هذا‏,‏ فلها النفقة ما امتنعت لذلك وإن كان معسرا بالصداق لأن امتناعها بحق وإن كان الصداق مؤجلا فليس لها منع نفسها قبل قبضه لأن رضاها بتأجيله رضي بتسليم نفسها قبل قبضه‏,‏ كالثمن المؤجل في البيع فإن حل المؤجل قبل تسليم نفسها لم يكن لها منع نفسها أيضا لأن التسليم قد وجب عليها واستقر قبل قبضه‏,‏ فلم يكن لها أن تمتنع منه وإن كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل وإن كان الكل حالا فلها منع نفسها على ما ذكرنا فإن سلمت نفسها قبل قبضه‏,‏ ثم أرادت منع نفسها حتى تقبضه فقد توقف أحمد عن الجواب فيها وذهب أبو عبد الله ابن بطة وأبو إسحاق بن شاقلا إلى أنها ليس لها ذلك وهو قول مالك والشافعي‏,‏ وأبي يوسف ومحمد لأن التسليم استقر به العوض برضا المسلم فلم يكن لها أن تمتنع منه بعد ذلك‏,‏ كما لو سلم البائع المبيع وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن لها ذلك وهو مذهب أبي حنيفة لأنه تسليم يوجبه عليها عقد النكاح فملكت أن تمتنع منه قبل قبض صداقها كالأول فأما إن وطئها مكرهة‏,‏ لم يسقط به حقها من الامتناع لأنه حصل بغير رضاها كالمبيع إذا أخذه المشتري من البائع كرها وإن أخذت الصداق فوجدته معيبا‏,‏ فلها منع نفسها حتى يبدله أو يعطيها أرشه لأن صداقها صحيح وإن لم تعلم عيبه حتى سلمت نفسها خرج على الوجهين فيما إذا سلمت نفسها قبل قبض صداقها ثم بدا لها أن تمتنع وكل موضع قلنا‏:‏ لها الامتناع من تسليم نفسها فلها السفر بغير إذن الزوج لأنه لم يثبت للزوج عليها حق الحبس‏,‏ فصارت كمن لا زوج لها ولو بقي منه درهم كان كبقاء جميعه لأن كل من ثبت له الحبس بجميع البدل ثبت له الحبس ببعضه‏,‏ كسائر الديون‏.‏

فصل‏:‏

وإن أعسر الزوج بالمهر الحال قبل الدخول فلها الفسخ لأنه تعذر الوصول إلى عوض العقد قبل تسليم المعوض فكان لها الفسخ‏,‏ كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم المبيع وأجاز ابن حامد أنه لا فسخ لها وإن أعسر بعد الدخول فعلى وجهين مبنيين على منع نفسها‏,‏ فإن قلنا‏:‏ لها منع نفسها بعد الدخول فلها الفسخ كما قبل الدخول وإن قلنا‏:‏ ليس لها منع نفسها فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين لها آخر ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لأنه مجتهد فيه‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏وإذا تزوجها على صداقين سر وعلانية‏,‏ أخذ بالعلانية وإن كان السر قد انعقد به النكاح‏]‏ ظاهر كلام الخرقي أن الرجل إذا تزوج المرأة في السر بمهر‏,‏ ثم عقد عليها في العلانية بمهر آخر أنه يؤخذ بالعلانية وهذا ظاهر قول أحمد في رواية الأثرم وهو قول الشعبي وابن أبي ليلى‏,‏ والثوري وأبي عبيد وقال القاضي‏:‏ الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرا كان أو علانية وحمل كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم تقر بنكاح السر فثبت مهر العلانية لأنه الذي ثبت به النكاح وهذا قول سعيد بن عبد العزيز‏,‏ وأبي حنيفة والأوزاعي والشافعي ونحوه عن شريح‏,‏ والحسن والزهري والحكم بن عتيبة‏,‏ ومالك وإسحاق لأن العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شيء ووجه قول الخرقي‏,‏ أنه إذا عقد في الظاهر عقدا بعد عقد السر فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فيجب ذلك عليه‏,‏ كما لو زادها على صداقها ومقتضى ما ذكرنا من التعليل لكلام الخرقي أنه إن كان مهر السر أكثر من العلانية وجب مهر السر لأنه وجب عليه بعقده‏,‏ ولم تسقطه العلانية فبقي وجوبه فأما إن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملا ففعلا ذلك فالمهر ألفان لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح‏,‏ فوجبت كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها وهذا أيضا قول القاضي ومذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون السر من جنس العلانية‏,‏ نحو أن يكون السر ألفا والعلانية ألفين أو يكونا من جنسين مثل أن يكون السر مائة درهم والعلانية مائة دينار وإذا قلنا‏:‏ إن الواجب مهر العلانية فيستحب للمرأة أن تفي للزوج بما وعدت به‏,‏ وشرطته على نفسها من أنها لا تأخذ إلا مهر السر قال أحمد في رواية ابن منصور‏:‏ إذا تزوج امرأة في السر بمهر‏,‏ وأعلنوا مهرا ينبغي لهم أن يفوا ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء بالشرط‏,‏ لئلا يحصل منهم غرور ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏المؤمنون على شروطهم‏)‏ وعلى قول القاضي إذا ادعى الزوج عقدا في السر انعقد به النكاح‏,‏ فيه مهر قليل فصدقته فليس لها سواه‏,‏ وإن أنكرته فالقول قولها لأنها منكرة وإن أقرت به وقالت‏:‏ هما مهران في نكاحين وقال‏:‏ بل نكاح واحد‏,‏ أسررناه ثم أظهرناه فالقول قولها لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول ولها المهر في العقد الثاني ونصف المهر في العقد الأول‏,‏ إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة فإن ادعت أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقا بائنا‏,‏ ثم نكحها نكاحا ثانيا حلفت على ذلك واستحقت وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه‏,‏ لزمها ما أقرت به‏.‏

فصل

إذا تزوج أربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد مثل أن يكون لهن ولي واحد كبنات الأعمام أو موليات لمولى واحد‏,‏ أو من ليس لهن ولي فزوجهن الحاكم أو كان لهن أولياء فوكلوا وكيلا واحدا‏,‏ فعقد نكاحهن مع رجل فقبله فالنكاح صحيح‏,‏ والمهر صحيح وبهذا قال أبو حنيفة وهو أشهر قولي الشافعي والقول الثاني أن المهر فاسد ويجب مهر المثل لأن ما يجب لكل واحدة منهن من المهر غير معلوم ولنا‏,‏ أن الفرض في الجملة معلوم فلا يفسد لجهالته في التفصيل كما لو اشترى أربعة أعبد من رجل بثمن واحد وكذلك الصبرة بثمن واحد‏,‏ وهو لا يعلم قدر قفزانها إذا ثبت هذا فإن الصداق يقسم بينهن على قدر مهورهن في قول القاضي وابن حامد وهو قول أبي حنيفة‏,‏ وصاحبيه والشافعي وقال أبو بكر‏:‏ يقسم بينهن بالسوية لأنه أضافه إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسواء‏,‏ كما لو وهبه لهن أو أقر به لهن وكما لو اشترى جماعة ثوبا بأثمان مختلفة‏,‏ ثم باعوه مرابحة أو مساومة كان الثمن بينهم بالسواء وإن اختلفت رءوس أموالهم‏,‏ ولأن القول بتقسيطه يفضي إلى جهالة العوض لكل واحدة منهن وذلك يفسده ولنا أن الصفقة اشتملت على شيئين مختلفي القيمة فوجب تقسيط العوض عليهما بالقيمة‏,‏ كما لو باع شقصا وسيفا أو كما لو ابتاع عبدين فوجد أحدهما حرا أو مغصوبا وقد نص أحمد‏,‏ في من ابتاع عبدين فإذا أحدهما حر أنه يرجع بقيمته من الثمن وكذلك نص في من تزوج على جاريتين‏,‏ فإذا إحداهما حرة أنه يرجع بقيمة الحرة ولو اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا فرده لرجع بقسطه من الثمن ما ذكره من المسألة غير مسلم له وإن سلم فالقيمة ثم واحدة‏,‏ بخلاف مسألتنا وأما الهبة والإقرار فليس فيهما قيمة يرجع إليها وتقسم الهبة عليهما‏,‏ بخلاف مسألتنا وإفضاؤه إلى جهالة التفصيل لا يمنع الصحة إذا كان معلوم الجملة‏,‏ ويتفرع عن هذه المسألة إذا خالع امرأتين بعوض واحد أو كاتب عبيدا بعوض واحد‏,‏ أنه يصح مع الخلاف فيه ويقسم العوض في الخلع على قدر المهرين وفي الكتابة على قدر قيمة العبيد وعلى قول أبي بكر يقسم بالسوية في المسألتين‏.‏