فصل: فصل: إن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما الثلث والثلثان لم يصح

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

ولا ترجح الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الآجر والحجارة ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي ملك أحدهما وأقطاع الآجر إلى ملك الآخر ولا بمعاقد القمط في الخص‏,‏ يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد القمط لما روى نمر بن حارثة التميمي‏,‏ عن أبيه ‏(‏أن قوما اختصموا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خص فبعث حذيفة بن اليمان ليحكم بينهم فحكم به لمن يليه معاقد القمط‏,‏ ثم رجع إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره فقال‏:‏ أصبت وأحسنت‏)‏ رواه ابن ماجه وروى نحوه عن على ولأن العرف جار بأن من بنى حائطًا جعل وجه الحائط إليه ولنا‏,‏ عموم قوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏البينة على المدعي واليمين على من أنكر‏)‏ ولأن وجه الحائط ومعاقد القمط إذا كانا شريكين فيه لا بد من أن يكون إلى أحدهما إذ لا يمكن كونه إليهما جميعا‏,‏ فبطلت دلالته كالتزويق ولأنه يراد للزينة فأشبه التزويق وحديثهم لا يثبته أهل النقل‏,‏ وإسناده مجهول قاله ابن المنذر قال الشالنجي‏:‏ ذكرت هذا الحديث لأحمد فلم يقنعه وذكرته لإسحاق بن راهويه‏,‏ فقال‏:‏ ليس هذا حديثا ولم يصححه وحديث على فيه مقال وما ذكروه من العرف ليس بصحيح فإن العادة جعل وجه الحائط إلى خارج ليراه الناس كما يلبس الرجل أحسن أثوابه‏,‏ أعلاها الظاهر للناس ليروه فيتزين به‏,‏ فلا دليل فيه فصل‏:‏ ولا ترجح الدعوى بالتزويق والتحسين ولا يكون أحدهما له على الآجر سترة غير مبنية عليه لأنه مما يتسامح به ويمكن إحداثه‏.‏

فصل‏:‏

وإن تنازع صاحب العلو والسفل‏,‏ في حوائط البيت السفلاني فهي لصاحب السفل لأنه المنتفع بها وهي من جملة البيت‏,‏ فكانت لصاحبه وإن تنازعا حوائط العلو فهي لصاحب العلو لذلك وإن تنازعا السقف تحالفا‏,‏ وكان بينهما وبهذا قال الإمام الشافعي‏:‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ هو لصاحب السفل لأن السقف على ملكه فكان القول قوله كما لو تنازعا سرجا على دابة أحدهما‏,‏ كان القول قول صاحبها وحكي عن مالك أنه لصاحب السفل وحكي عنه‏,‏ أنه لصاحب العلو لأنه يجلس عليه ويتصرف فيه ولا يمكنه السكنى إلا به ولنا‏,‏ أنه حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان‏,‏ فكان بينهما كالحائط بين الملكين وقولهم‏:‏ هو على ملك صاحب السفل يبطل بحيطان العلو ولا يشبه السرج على الدابة لأنه لا ينتفع به غير صاحبها‏,‏ ولا يراد إلا لها فكان في يده وهذا السقف ينتفع به كل واحد منهما لأنه سماء صاحب السفل يظله وأرض صاحب العلو تقله‏,‏ فاستويا فيه‏.‏

فصل‏:‏

وإن تنازع صاحب العلو والسفل في الدرجة التي يصعد منها فإن لم يكن تحتها مرفق لصاحب السفل كسلم مسمرا‏,‏ أو دكة فهي لصاحب العلو وحده لأن له اليد والتصرف وحده لأنها مصعد صاحب العلو لا غير والعرصة التي عليها الدرجة له أيضا لانتفاعه بها وحده وإن كان تحتها بنيت لأجله‏,‏ لتكون مدرجا للعلو فهي بينهما لأن يديهما عليها ولأنها سقف للسفلاني‏,‏ وموطئ للفوقاني فهي كالسقف الذي بينهما وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه جب الماء ونحوه‏,‏ فهي لصاحب العلو لأنها بنيت لأجله وحده ويحتمل أن تكون بينهما لأن يدهما عليها وانتفاعهما حاصل بها فهي كالسقف‏.‏

فصل‏:‏

ولو تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر‏,‏ تحالفا وكانت بينهما لأنها حاجز بين ملكيهما فهي كالحائط بين الملكين‏.‏

فصل‏:‏

إذا كان بينهما حائط فطلب أحدهما إعادته فأبى الآخر مشترك‏,‏ فانهدم فطلب أحدهما إعادته فأبى الآخر‏,‏ فهل يجبر الممتنع على إعادته‏؟‏ قال القاضي‏:‏ فيه روايتان‏:‏ إحداهما يجبر نقلها ابن القاسم وحرب‏,‏ وسندي قال القاضي‏:‏ هي أصح وقال ابن عقيل‏:‏ وعلى ذلك أصحابنا وبه قال مالك في إحدى روايتيه والشافعي في قديم قوليه واختاره بعض أصحابه‏,‏ وصححه لأن في ترك بنائه إضرارا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما‏,‏ وعلى النقض إذا خيف سقوطه عليهما ولقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏لا ضرر ولا إضرار‏)‏ وهذا وشريكه يتضرران في ترك بنائه والرواية الثانية لا يجبر نقل عن أحمد ما يدل على ذلك‏,‏ وهو أقوى دليلا ومذهب أبي حنيفة لأنه ملك لا حرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه‏,‏ كما لو انفرد به ولأنه بناء حائط فلم يجبر عليه‏,‏ كالابتداء ولأنه لا يخلو إما أن يجبر على بنائه لحق نفسه‏,‏ أو لحق جاره أو لحقيهما جميعا لا يجوز أن يجبر عليه لحق نفسه‏,‏ بدليل ما لو انفرد به ولا لحق غيره كما لو انفرد به جاره‏,‏ فإذا لم يكن كل واحد منهما موجبا عليه فكذلك إذا اجتمعا وفارق القسمة فإنها دفع للضرر عنهما بما لا ضرر فيه‏,‏ والبناء فيه مضرة لما فيه من الغرامة وإنفاق ماله ولا يلزم من إجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر فيه‏,‏ إجباره على إزالته بما فيه ضرر بدليل قسمة ما في قسمته ضرر ويفارق هدم الحائط إذا خيف سقوطه لأنه يخاف سقوط حائطه على ما يتلفه فيجبر على ما يزيل ذلك‏,‏ ولهذا يجبر عليه وإن انفرد بالحائط بخلاف مسألتنا ولا نسلم أن في تركه إضرارا‏,‏ فإن الضرر إنما حصل بانهدامه وإنما ترك البناء ترك لما يحصل النفع به وهذا لا يمنع الإنسان منه‏,‏ بدليل حالة الابتداء وإن سلمنا أنه إضرار لكن في الإجبار إضرار‏,‏ ولا يزال الضرر بالضرر وقد يكون الممتنع لا نفع له في الحائط أو يكون الضرر عليه أكثر من النفع‏,‏ أو يكون معسرا ليس معه ما يبنى به فيكلف الغرامة مع عجزه عنها فعلى هذه الرواية إذا امتنع أحدهما لم يجبر‏,‏ فإن أراد شريكه البناء فليس له منعه منه لأن له حقا في الحمل ورسما فلا يجوز منعه منه وله بناؤه بأنقاضه إن شاء‏,‏ وبناؤه بآلة من عنده فإن بناه بآلته وأنقاضه فالحائط بينهما على الشركة‏,‏ كما كان لأن المنفق عليه إنما أنفق على التالف وذلك أثر لا عين يملكها وإن بناه بآلة من عنده فالحائط ملكه خاصة وله منع شريكه من الانتفاع به‏,‏ ووضع خشبه ورسومه عليه لأن الحائط له وإذا أراد نقضه فإن كان بناه بآلته لم يملك نقضه لأنه ملكهما فلم يكن له التصرف فيه ‏[‏ بما ‏]‏ فيه مضرة عليهما وإن بناه بآلة من عنده‏,‏ فله نقضه لأنه ملكه خاصة فإن قال شريكه‏:‏ أنا أدفع إليك نصف قيمة البناء ولا تنقضه لم يجبر لأنه لما لم يجبر على البناء لم يجبر على الإبقاء وإن أراد غير الباني نقضه أو إجبار بانيه على نقضه لم يكن له ذلك‏,‏ على الروايتين جميعا لأنه إذا لم يملك منعه من بنائه فلأن لا يملك إجباره على نقضه أولى فإن كان له على الحائط رسم انتفاع‏,‏ ووضع خشب قال له‏:‏ إما أن تأخذ مني نصف قيمته وتمكنني من انتفاعي ووضع خشبي‏,‏ وإما أن تقلع حائطك لنعيد البناء بيننا فيلزم الآخر إجابته لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه ببنائه وإن لم يرد الانتفاع به فطالبه الباني بالغرامة أو القيمة‏,‏ لم يلزمه ذلك لأنه إذا لم يجبر على البناء فأولى أن لا يجبر على الغرامة إلا أن يكون قد أذن في البناء والإنفاق‏,‏ فيلزمه ما أذن فيه فأما على الرواية الأولى فمتى امتنع أجبره الحاكم على ذلك‏,‏ فإن لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وأنفق عليه وإن لم يكن له مال‏,‏ فأنفق عليه الشريك بإذن الحاكم أو إذن الشريك رجع عليه متى قدر وإن أراد بناءه‏,‏ لم يملك الشريك منعه وما أنفق إن تبرع به لم يكن له الرجوع به وإن نوى الرجوع به‏,‏ فهل له الرجوع بذلك‏؟‏ يحتمل وجهين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه وإن بناه لنفسه بآلته فهو بينهما وإن بناه بآلة من عنده‏,‏ فهو له خاصة فإن أراد نقضه فله ذلك إلا أن يدفع إليه شريكه نصف قيمته‏,‏ فلا يكون له نقضه لأنه إذا أجبر على بنائه فأولى أن يجبر على إبقائه‏.‏

فصل‏:‏

فإن لم يكن بين ملكيهما حائط قديم فطلب أحدهما من الآخر مباناته حائطا يحجز بين ملكيهما‏,‏ فامتنع لم يجبر عليه رواية واحدة وإن أراد البناء وحده لم يكن له البناء إلا في ملكه خاصة لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به‏,‏ ولا في الملك المشترك بغير ما له فيه رسم وهذا لا رسم له ولا أعلم في هذا خلافا‏.‏

فصل‏:‏

فإن كان السفل لرجل والعلو لآخر‏,‏ فانهدم السقف الذي بينهما فطلب أحدهما المباناة من الآخر فامتنع‏,‏ فهل يجبر الممتنع على ذلك‏؟‏ على روايتين كالحائط بين البيتين وللشافعي قولان كالروايتين وإن انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو بإعادتها‏,‏ فعلى روايتين إحداهما يجبر وهو قول مالك وأبي ثور‏,‏ وأحد قولي الشافعي فعلى هذه الرواية يجبر على البناء وحده لأنه ملكه خاصة والثانية‏,‏ لا يجبر وهو قول أبي حنيفة وإن أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين جميعا فإن بناه بآلته فهو على ما كان‏,‏ وإن بناه بآلة من عنده فقد روى عن أحمد‏:‏ لا ينتفع به صاحب السفل يعني حتى يؤدي القيمة فيحتمل أن لا يسكن‏,‏ وهو قول أبي حنيفة لأن البيت إنما يبنى للسكنى فلم يملكه كغيره‏,‏ ويحتمل أنه أراد الانتفاع بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوتد‏,‏ وفتح الطاق ويكون له السكنى من غير تصرف في ملك غيره وهذا مذهب الشافعي لأن السكنى إنما هي إقامته في فناء الحيطان‏,‏ من غير تصرف فيها فأشبه الاستظلال بها من خارج فأما إن طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب العلو‏,‏ ففيه روايتان‏:‏ إحداهما لا يجبر على بنائه ولا مساعدته وهو قول الشافعي لأن الحائط ملك صاحب السفل مختص به‏,‏ فلم يجبر غيره على بنائه ولا المساعدة فيه كما لو لم يكن عليه علو والثانية‏,‏ يجبر على مساعدته والبناء معه وهو قول أبي الدرداء لأنه حائط يشتركان في الانتفاع به أشبه الحائط بين الدارين‏.‏

فصل‏:‏

فإن كان بين البيتين حائط لأحدهما‏,‏ فانهدم فطلب أحدهما من الآخر بناءه أو المساعدة في بنائه فامتنع‏,‏ لم يجبر لأنه إن كان الممتنع مالكه لم يجبر على بناء ملكه المختص به كحائط الآخر وإن كان الممتنع الآخر لم يجبر على بناء ملك غيره‏,‏ ولا المساعدة فيه ولا يلزم على هذا حائط السفل حيث يجبر صاحبه على بنائه مع اختصاصه بملكه لأن الظاهر أن صاحب العلو ملكه مستحقا لإبقائه على حيطان السفل دائما‏,‏ فلزم صاحب السفل تمكينه مما يستحقه وطريقه البناء فلذلك وجب‏,‏ بخلاف مسألتنا وإن أراد صاحب الحائط بناءه أو نقضه بعد بنائه لم يكن لجاره منعه لأنه ملكه خاصة وإن أراد جاره بناءه‏,‏ أو نقضه أو التصرف فيه لم يملك ذلك لأنه لا حق له فيه‏.‏

فصل‏:‏

ومتى هدم أحد الشريكين الحائط المشترك أو السقف الذي بينهما‏,‏ نظرت فإن خيف سقوطه ووجب هدمه‏,‏ فلا شيء على هادمه ويكون كما لو انهدم بنفسه لأنه فعل الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه‏,‏ وإن هدمه لغير ذلك فعليه إعادته سواء هدمه لحاجة أو غيرها وسواء التزم إعادته أو لم يلتزم لأن الضرر حصل بفعله‏,‏ فلزمه إعادته‏.‏

فصل‏:‏

فإن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما الثلث والثلثان لم يصح لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض فلم يصح‏,‏ كما لو أقر له بدار فصالحه على سكناها ولو اتفقا على أن يحمله كل واحد منهما ما شاء لم يجز لجهالة الحمل فإنه يحمله من الأثقال ما لا طاقة له بحمله وإن اتفقا على أن يكون بينهما نصفين جاز‏.‏

فصل‏:‏

فإن كان بينهما نهر أو قناة أو دولاب أو ناعورة‏,‏ أو عين فاحتاج إلى عمارة ففي إجبار الممتنع منهما روايتان وحكي عن أبي حنيفة‏,‏ أنه يجبر ها هنا على الإنفاق لأنه لا يتمكن شريكه من مقاسمته فيضر به بخلاف الحائط فإنه يمكنهما قسمة العرصة والأولى التسوية لأن في قسمة العرصة إضرارا بهما والإنفاق أرفق بهما‏,‏ فكانا سواء والحكم في الدولاب والناعورة كالحكم في الحائط على ما ذكرناه وأما البئر والنهر‏,‏ فلكل واحد منهما الإنقاق عليه وإذا أنفق عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء لأن الماء ينبع من ملكيهما‏,‏ وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه وليس له فيه عين مال فأشبه الحائط إذا بناه بآلته‏,‏ والحكم في الرجوع بالنفقة كحكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى‏.‏