فصل: بَاب الْمِيَاه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام




.المقدمة:

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد الْحَافِظ مُحي الدَّين أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن شرف بن مري بن حسن بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حزَام النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
الْحَمد لله رب الْعَالمين وصلواته وَسَلَامه عَلَى سيدنَا مُحَمَّد خير خلقه وَعَلَى سَائِر النَّبِيين وَآل كل وَسَائِر الصَّالِحين، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وزاده فضلا وشرفا لَدَيْهِ. أما بعد. فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لكل أحد أَن يتخلق بأخلاق رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويقتدي بأقواله وأفعاله وَتَقْرِيره فِي الْأَحْكَام والآداب وَسَائِر معالم الْإِسْلَام وَأَن يعْتَمد فِي ذَلِك مَا صَحَّ ويجتنب مَا ضعف وَلَا يغتر بمخالفي السّنَن الصَّحِيحَة وَلَا يُقَلّد معتمدي الْأَحَادِيث الضعيفة فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} وَقَالَ تَعَالَى: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} وَقَالَ تَعَالَى: {قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم}. فَهَذِهِ الْآيَات وَمَا فِي معناهن حث عَلَى اتِّبَاعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ونهانا عَن الابتداع والاختراع، وأمرنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِنْد التَّنَازُع بِالرُّجُوعِ إِلَى الله وَالرَّسُول أَي الْكتاب وَالسّنة، وَهَذَا كُله فِي سنة صحت، أما مَا لم تصح فَكيف تكون سنة، وَكَيف يحكم عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَه أَو فعله من غير مسوغ لذَلِك، وَلَا تغترن بِكَثْرَة المتساهلين فِي الْعَمَل، والاحتجاج فِي الْأَحْكَام بالأحاديث الضعيفة وَإِن كَانُوا مصنفين وأئمة فِي الْفِقْه وَغَيره، وَقد أَكْثرُوا من ذَلِك فِي كتبهمْ، وَلَو سئلوا عَن ذَلِك لأجابوا بِأَنَّهُ لَا يعْتَمد فِي ذَلِك الضَّعِيف، وَإِنَّمَا أَبَاحَ الْعلمَاء الْعَمَل بالضعيف فِي الْقَصَص وفضائل الْأَعْمَال الَّتِي لَيست فِيهَا مُخَالفَة لما تقرر فِي أصُول الشَّرْع مثل: فضل التَّسْبِيح، وَسَائِر الْأَذْكَار، والحث عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق، والزهد فِي الدُّنْيَا، وَغير ذَلِك مِمَّا أُصُوله مَعْلُومَة مقررة.
وَقد استخرت الله الْكَرِيم الرؤوف الرَّحِيم فِي جمع مُخْتَصر فِي الْأَحْكَام اعْتمد فِيهِ الصَّحِيح وَالْحسن وأفرد الضَّعِيف فِي أَوَاخِر الْأَبْوَاب تَنْبِيها عَلَى ضعفه لِئَلَّا يغتر بِهِ، وَاذْكُر فِيهِ إِن شَاءَ الله جملا متكاثرة هِيَ أصُول قَوَاعِد الْأَحْكَام وأضيفها إِلَى الْكتب الْمَشْهُورَة مُصَرحًا بِصِحَّتِهَا وحسنها، وأنبه عَلَى بعض خَفِي مَعَانِيهَا وَضبط لَفظهَا، فَمَا كَانَ فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم أَو أَحدهمَا اقتصرت عَلَى إِضَافَته إِلَيْهِمَا أَو غليه لحُصُول الْمَقْصُود وَهُوَ بَيَان صِحَّته، فَإِنَّهُمَا صَحِيحَانِ بِإِجْمَاع الْمُسلمين، وَمَا كَانَ فِي غَيرهمَا ذكرت جمَاعَة مِمَّن رَوَاهُ من الْمَشْهُورين كَأبي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم من أَعْلَام الْحفاظ المصنفين، فَمَا كَانَ فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم رحمهمَا الله قلت فِي آخِره: مُتَّفق عَلَيْهِ، فَإِن اتّفق لَفْظهمَا اقتصرت عَلَى مُتَّفق عَلَيْهِ، وغلا قلت: لَفظه لفُلَان، وَإِن زَاد أَحدهمَا أوغيرهما زِيَادَة فِيهِ نبهت عَلَيْهَا. وَمَا اتّفق عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ قلت فِي آخِره: "رَوَاهُ الثَّلَاثَة"، وَمَا سُوَى هَذَا أصرح بإضافته.
وَاعْلَم أَن سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِيهَا الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف، لَكِن ضعفها يسير، وَلِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّة: أصُول الْإِسْلَام من كتب الحَدِيث خَمْسَة: الصحيحان، وَهَذِه الثَّلَاثَة، وَلَا يخرج عَن هَذِه الْخَمْسَة من الصَّحِيح وَالْحسن إِلَّا قَلِيل. وَقد صرح التِّرْمِذِيّ فِي أَكثر كتبه بِبَيَان الصَّحِيح، وَالْحسن، والضعيف، وأهمل بَيَان جمل مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد، "جمعت فِي كتابي هَذَا الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه، وَمَا كَانَ فِيهِ ضعف شَدِيد بَينته، وَمَا لم أذكر فِيهِ شَيْئا فَهُوَ صَالح، وَبَعضهَا أصح من بعض". هَذَا لَفظه، وَمُقْتَضَاهُ أَن مَا أطلقهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَحِيح أَو حسن يحْتَج بِهِ، إِلَّا أَن يظْهر فِيهِ مَا يَقْتَضِي ضعفه. وَقد التزمت فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَن لَا أهمل بَيَان شَيْء من الْأَحَادِيث فِي الصِّحَّة وَالْحسن والضعف. وَالْحسن كَالصَّحِيحِ فِي جَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ فِي الْأَحْكَام، وَإِن كَانَ دونه، وَأما الضَّعِيف فأنبه عَلَيْهِ مُخْتَصرا جدا.
وَعَلَى الله الْكَرِيم اعتمادي وَإِلَيْهِ تفويضي واستنادي، حسبي الله وَنعم الْوَكِيل، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم. عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي حَفْص عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَقُول: «إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامرئ مَا نَوى، فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله، فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة ينْكِحهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ». مُتَّفق عَلَيْهِ: رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي سَبْعَة مَوَاضِع، وَمُسلم فِي " الْجِهَاد".

.كتاب الطَّهَارَة:

.بَاب الْمِيَاه:

1- عَن أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن صَخْر عَلَى الْأَصَح، من نَحْو ثَلَاثِينَ قولا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَأَلَ رجل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: يَا رَسُول الله: إِنَّا نركب الْبَحْر ونحمل مَعنا الْقَلِيل من المَاء فَإِن توضأنا بِهِ عطشنا أفنتوضأ بِمَاء الْبَحْر؟ فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته». رَوَاهُ مَالك وَالثَّلَاثَة.
2- قَالَ التِّرْمِذِيّ: "حَدِيث حسن صَحِيح " وَرَفعه أَيْضا:
3- عَلّي،
4- وَابْن عمر،
5- وَجَابِر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
6- وَعَن أبي سعيد، سعد بن مَالك بن سِنَان الْأنْصَارِيّ، الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله أتتوضأ من بِئْر بضَاعَة، وَهِي بِئْر يلقى فِيهَا الْحيض وَلُحُوم الْكلاب وَالنَّتن؟ فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «المَاء طهُور، لَا يُنجسهُ شَيْء».
7- قَالَ التِّرْمِذِيّ: "حسن"، وَفِي بعض النّسخ: "حسن صَحِيح". وَقَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل: "هُوَ صَحِيح". وَكَذَا قَالَ آخَرُونَ، وَقَوْلهمْ مقدم عَلَى قَول الدَّارَقُطْنِيّ:
8- " إِنَّه غير ثَابت".
9- وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وَهُوَ يُسأل عَن المَاء يكون فِي الفلاة، وَمَا ينوبه من السبَاع وَالدَّوَاب، فَقَالَ: «إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث». رَوَاهُ الثَّلَاثَة، وَهُوَ صَحِيح صَححهُ الْحفاظ.
10- قَالَ الْحَاكِم: "صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم".
11- وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَغَيره: «إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا ينجس».
12- قَالَ يَحْيَى بن معِين: "إِسْنَاده جيد".
13- وَقَالَ الْحَاكِم: "صَحِيح".
14- وَعَن أم هَانِئ، فَاخِتَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قَالَت: «اغْتسل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ومَيْمُونَة من إِنَاء وَاحِد، قَصْعَة فِيهَا أثر الْعَجِين» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح.
15- وَعَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليغمسه كُله، ثمَّ ليطرحه، فَإِن فِي أحد جناحيه شِفَاء وَفِي الآخر دَاء» رَوَاهُ البُخَارِيّ.
16- وَزَاد أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن: «وَإنَّهُ يتقَى جنَاحه الَّذِي فِيهِ الدَّاء»
17- وَعَن أبي عبد الله جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما، قَالَ: «مَرضت فعادني النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فوجدني قد أُغمي عَلّي فَتَوَضَّأ ثمَّ صب من وضوءه عَلّي فَأَفَقْت» مُتَّفق عَلَيْهِ.
18- وَعَن أم عبد الله أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَت: جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَت: إحدانا يُصِيب ثوبها من دم الْحَيْضَة، كَيفَ تصنع بِهِ؟ قَالَ: «تحتّه، ثمَّ تقرصه بِالْمَاءِ، ثمَّ تنضحه، ثمَّ تصلي فِيهِ» مُتَّفق عَلَيْهِ.
19- وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الصَّحِيحَيْنِ: «إِذا أصَاب إحداكن الدَّم من الْحيض فلتقرضه، ثمَّ لتنضحه بِالْمَاءِ، ثمَّ لتصل»
20- وَفِي رِوَايَة لَهُ عَلَى شَرط البُخَارِيّ: «حتِّيه ثمَّ اقرصيه بِالْمَاءِ، ثمَّ انضحيه».
21- وَمثلهَا رِوَايَة التِّرْمِذِيّ،
22- وَقَالَ: "حسن صَحِيح".

.فصل فِي ضَعِيف الْبَاب:

23- مِنْهُ حَدِيث عَائِشَة الْمَرْفُوع،
24- وَأثر عمر فِي كَرَاهَة المَاء المشمس، وَلَيْسَ فِي المشمس شَيْء ثَابت.
25- وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: «تَحت الْبَحْر نَار، وَتَحْت النَّار بَحر إِلَى سَبْعَة».
26- والأثر فِي النَّهْي عَن الطَّهَارَة بِمَاء زَمْزَم.
27- وَحَدِيث: «المَاء طهُور لَا يُنجسهُ إِلَّا مَا غيّر طعمه، أَو لَونه، أَو رِيحه». والضعف فِي الِاسْتِثْنَاء فَقَط، وأوله صَحِيح سبق.
28- وَمِنْه حَدِيث سلمَان مَرْفُوع: «كل طَعَام وشراب وَقعت فِيهِ دَابَّة، لَيْسَ لَهَا دم فَمَاتَتْ فَهُوَ الْحَلَال أكله، وشربه، ووضوؤه».
29- وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْوضُوء بالنبيذ: «تَمْرَة طيبَة، وَمَاء طهُور» أَجمعُوا عَلَى ضعفه.
30- وَمِنْه حَدِيث: «أَنه تَوَضَّأ فَمسح رَأسه بِفضل مَاء فِي يَده».
31- وَفِي رِوَايَة: «مسح رَأسه ببلل لحيته».
32- وَفِي حَدِيث: «اغْتسل فَرَأَى لُمعة لم يصبهَا المَاء، فَأخذ شعرًا من يَده عَلَيْهِ مَاء، فأمرّه عَلَى ذَلِك الْموضع» كلهَا ضَعِيفَة.
33- وَمِنْه مَوْقُوف عَلَى أم هَانِئ: «كرِهتْ الْوضُوء بِمَاء بل فِيهِ الْخبز».

.بَاب الْأَوَانِي:

34- عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: تُصدِّق عَلَى مولاة لميمونة بِشَاة فَمَاتَتْ فَمر بهَا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: «هلاّ أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه فانتفعتم بِهِ؟ فَقَالُوا: إِنَّهَا ميتَة. فَقَالَ: إِنَّمَا حُرّم أكلهَا» مُتَّفق عَلَيْهِ.
35- وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن مَيْمُونَة؛ وَقَالَ: «أَلا أَخَذْتُم إهابها فاستمتعتم بِهِ»
36- وَعنهُ، سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَقُول: «إِذا دُبغ الإهاب فقد طهر» رَوَاهُ مُسلم.
37- وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: «أَيّمَا إهَاب دُبغ فقد طهر».
38- وَقَالَ: "حَدِيث حسن صَحِيح".
39- وَعَن سَوْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قَالَت: «مَاتَت لنا شَاة، فدبغنا مَسْكها، ثمَّ مَا زلنا ننبذ فِيهِ حَتَّى صَار شنّا» رَوَاهُ البُخَارِيّ.
40- وَعَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَمر أَن يُستمتع بجلود الْميتَة إِذا دُبغت» حَدِيث حسن، رَوَاهُ مَالك، وَأَبُو دَاوُد، والنّسائي وَآخَرُونَ بأسانيد حَسَنَة.
41- وَعَن ابْن عَبَّاس، أَرَادَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَن يتَوَضَّأ من سقاء، فَقيل لَهُ: إِنَّه ميتَة فَقَالَ: «دباغه يذهب بخبثه أَو نجسه، أَو رجسه» رَوَاهُ الْحَاكِم،
42- وَقَالَ: "هُوَ صَحِيح".
43- وَالْبَيْهَقِيّ،
44- وَقَالَ: "إِسْنَاده صَحِيح".
45- وَأما حَدِيث عبد الله بن عُكيْم قَالَ: «أَتَانَا كتاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل مَوته بِشَهْر أَن لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب، وَلَا عصب» فَرَوَاهُ الثَّلَاثَة.
46- قَالَ التِّرْمِذِيّ: "حَدِيث حسن".
47- قَالَ: وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول بِهِ، ثمَّ تَركه لمّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده.
48- وَرَوَى هَذَا: «قبل مَوته بِشَهْر».
49- وَرَوَى: «بشهرين».
50- وَرَوَى: «بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة».
51- قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَآخَرُونَ: "هُوَ مُرْسل، وَلَا صُحْبَة لِابْنِ عُكيم".
52- قَالَ الْخطابِيّ: "علله عَامَّة الْعلمَاء لعدم صُحْبَة ابْن عكيم، وعللوه أَيْضا بِأَنَّهُ مُضْطَرب، وَعَن مشيخة مجهولين، وَلِأَن الإهاب الْجلد قبل الدّباغ عِنْد جُمْهُور أهل اللُّغَة".
53- وَعَن مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي شَاة ميّتة: «لَو أَخَذْتُم إهابها»، فَقَالُوا: إِنَّهَا ميتَة. فَقَالَ: «يطهرها المَاء والقرَظ». حَدِيث حسن، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَادَيْنِ حسنين.
54- وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مَعْنَاهُ من رِوَايَة ابْن عَبَّاس. وَقَوْلهمْ فِي كتب الْفِقْه: الشِّث والقرَظ، بَاطِل لَا أصل لَهُ.

.بَاب:

55- عَن مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «لَا تركبوا الخزّ وَلَا النمار» حسن، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن.
56- وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلد نمر» حسن، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن.
57- وَعَن أبي الْمليح، عَن أَبِيه، «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى عَن جُلُود السبَاع» رَوَاهُ الثَّلَاثَة بأسانيد صَحِيحَة.
58- وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: «نهَى عَن جُلُود السبَاع أَن تُفترش».
قَالَ أَصْحَابنَا: سَبَب النَّهْي عَن جُلُود السبَاع أَن شعرهَا لَا يطهر بالدباغ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح.

.فصل فِي ضعيفه:

59- مِنْهُ، عَن عَائِشَة مَرْفُوع: «اسْتَمْتعُوا بجلود الْميتَة إِذا دُبغت بِتُرَاب، أَو ملح، أَو رماد، أَو مَا كَانَ، بعد أَن يرد صَلَاحه» ضعّفه ابْن عدي، وَآخَرُونَ.

.بَاب تَحْرِيم اسْتِعْمَال إِنَاء الذَّهَب وَالْفِضَّة عَلَى الرجل وَالْمَرْأَة، وَجَوَاز التضبيب الْيَسِير بِالْفِضَّةِ:

60- عَن أم سَلمَة، هِنْد رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «الَّذِي يشرب فِي آنِية الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم» مُتَّفق عَلَيْهِ.
61- وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «إِن الَّذِي يَأْكُل أَو يشرب فِي آنِية الْفضة وَالذَّهَب».
62- وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من شرب فِي إِنَاء ذهب، أَو فضَّة، فَإِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَارا من جَهَنَّم».
63- وَعَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِسبع، ونهانا عَن سبع: أمرنَا بعيادة الْمَرْضَى، وَاتِّبَاع الْجِنَازَة، وتشميت الْعَاطِس، وَإجَابَة الدَّاعِي، وإفشاء السَّلَام، وَنصر الْمَظْلُوم، وإبرار الْمقسم، ونهانا عَن خَوَاتِيم الذَّهَب، وَعَن الشّرْب فِي الْفضة، أَو قَالَ: آنِية الْفضة، وَعَن المياثر والقسي، وَعَن لبس الْحَرِير، والديباج، والإستبرق» مُتَّفق عَلَيْهِ.
64- وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «وإنشاد الضال» بدل: «إبرار الْمقسم».
65- وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَعَن الشّرْب فِي الْفضة فَإِنَّهُ من شرب فِيهَا فِي الدُّنْيَا لم يشرب فِيهَا فِي الْآخِرَة».
66- و فِي رِوَايَة لَهما: «رد السَّلَام» بدل: «إفشاء السَّلَام».
67- وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: نَهَانَا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن الْحَرِير، والديباج، وَالشرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَقَالَ: «هن لَهُم فِي الدُّنْيَا وَهن لكم فِي الْآخِرَة» مُتَّفق عَلَيْهِ.
68- وَفِي رِوَايَة: «لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج، وَلَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها، فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا» هَذَا لفظ روايتي البُخَارِيّ وَمُسلم.
69- زَاد البُخَارِيّ: «وَلنَا فِي الْآخِرَة».
70- وَعَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «أَن قدح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ انْكَسَرَ فَجعل مَكَان الشّعب سلسلة من فضَّة» رَوَاهُ البُخَارِيّ.
71- وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى أَن الَّذِي جعل السلسلة هُوَ أنس.

.فصل فِي ضعيفه:

72- فِيهِ مَرْفُوع: «من شرب فِي إِنَاء ذهب أَو فضَّة، أَو إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك فَإِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جنهم» ضَعِيف.
73- قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْمَشْهُور عَن ابْن عمر مَوْقُوف، أَنه كَانَ لَا يشرب فِي قدح فِيهِ حَلقَة فضَّة، وَلَا ضبة فضَّة.

.بَاب جَوَاز الطَّهَارَة من آنِية الْمُشْركين وَالشرب، وَغَيرهمَا:

74- عَن عمرَان بن حُصَيْن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دَعَا بِإِنَاء، ففرغ فِيهِ من أَفْوَاه مزادتي الْمَرْأَة المشركة، وأوكى أفواههما، وَأطلق العزالى، وَنُودِيَ فِي النَّاس اسقوا واستقوا، فسقى من شَاءَ، واستقى من شَاءَ، وَكَانَ آخر ذَلِك أَن أعْطى الَّذِي أَصَابَته الْجَنَابَة إِنَاء من مَاء قَالَ: «اذْهَبْ فأفرغه عَلَيْك» مُتَّفق عَلَيْهِ.
75- وَعَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فنصيب من آنِية الْمُشْركين وأسقيتهم فنستمتع بهَا، وَلَا يعيب ذَلِك عَلَيْهِم» صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
76- وَعَن أسلم "أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تَوَضَّأ من مَاء نَصْرَانِيَّة فِي جرة نَصْرَانِيَّة " صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح.

.بَاب اسْتِحْبَاب غسلهَا:

77- عَن أبي ثَعْلَبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ قلت: يَا رَسُول الله إِنَّا بِأَرْض قوم أهل كتاب، أفنأكل فِي آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الَّذِي لَيْسَ بمعلم وبكلبي الْمعلم، فَمَا يصلح لي؟ قَالَ: «أما مَا ذكرت، يَعْنِي من آنِية أهل الْكتاب، فَإِن وجدْتُم غَيرهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِن لم تَجدوا فاغسلوها، وكلوا فِيهَا» ثمَّ ذكر حكم الصَّيْد. مُتَّفق عَلَيْهِ.
78- وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «لَا تَأْكُلُوا فِي آنيتهم، إِلَّا أَن لَا تَجدوا بدا، فَإِن لم تَجدوا فاغسلوها وكلوا».
79- وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد؛ قَالَ: «إِنَّا نجاور أهل الْكتاب وهم يطبخون فِي قدورهم الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنيتهم الْخمر» فَذكره.