فصل: (فصل: الإقالة)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: شرح منتهى الإرادات ***


شرح منتهى الإرادات

الجزء الثالث

‏[‏فصل‏:‏‏]‏ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ

‏(‏وَمَا اُشْتُرِيَ‏)‏ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ‏(‏بِكَيْلٍ‏)‏ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ اُشْتُرِيَ ب ‏(‏وَزْنٍ‏)‏ كَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ اُشْتُرِيَ ب ‏(‏عَدٍّ‏)‏ كَبَيْضٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ ‏(‏أَوْ‏)‏ اُشْتُرِيَ ب ‏(‏ذَرْعٍ‏)‏ كَثَوْبٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ ‏(‏مُلِكَ‏)‏ أَيْ الْمَبِيعُ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ فَنَمَاؤُهُ لِمُشْتَرٍ أَمَانَةٌ بِيَدِ بَائِعٍ ‏(‏وَلَزِمَ‏)‏ الْبَيْعُ فِيهِ ‏(‏بِعَقْدٍ‏)‏ لَا خِيَارَ فِيهِ، كَسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ ‏(‏وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِبَائِعِهِ، وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ‏)‏ أَيْ أَخَذَ بَدَلِهِ ‏(‏وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا رَهْنُهُ وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ‏)‏ وَلَوْ لِبَائِعِهِ فَيُهَزُّ ‏(‏وَلَا حَوَالَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يَشْمَلُ بَيْعَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَغَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَى الْبَيْعِ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالسَّلَمِ‏.‏

فَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ وَنَحْوُهُ جُزَافًا كَصُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَثَوْبٍ جَازَ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ‏"‏ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ‏"‏ وَلِأَنَّ التَّعَيُّنَ كَالْقَبْضِ‏.‏

‏(‏تَنْبِيهٌ‏)‏ مَعْنَى الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ هُنَا‏:‏ تَوْكِيلُ الْغَرِيمِ فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ نَظِيرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ‏.‏

زَادَ فِي الْإِقْنَاعِ وَلَا حَوَالَةَ بِهِ‏.‏

وَفِيهِ نَظَرٌ ‏(‏وَيَصِحُّ‏)‏ قَبْضُ مَبِيعٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ‏(‏جُزَافًا، إنْ عَلِمَا‏)‏ أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ ‏(‏قَدْرَهُ‏)‏ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِ قَدْرِهِ كَالصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ ‏(‏عِتْقُهُ‏)‏ أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بَعْدُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ جَعْلُهُ أَيْ الْمَبِيعِ بِنَحْوِ كَيْلٍ ‏(‏مَهْرًا وَ‏)‏ يَصِحُّ ‏(‏خُلْعٌ عَلَيْهِ وَوَصِيَّةٌ بِهِ‏)‏ لِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ فِيهِمَا ‏(‏وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ‏)‏ أَيْ الْبَيْعُ ‏(‏فِيمَا‏)‏ أَيْ مَبِيعٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ‏(‏تَلِفَ بِآفَةٍ‏)‏ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ ‏(‏وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إنْ بَقِيَ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏شَيْءٌ‏)‏ بَيْنَ أَخْذِهِ بِقِسْطِهِ وَرَدِّهِ ‏(‏كَمَا‏)‏ يُخَيَّرُ ‏(‏لَوْ تَعَيَّبَ بِلَا فِعْلِ‏)‏ آدَمِيٍّ ‏(‏وَلَا أَرْشَ‏)‏ لَهُ إنْ أَخَذَهُ مَعِيبًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَخَذَهُ مِنْهُ مُعَيَّنًا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعِيبًا‏.‏

ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي شَرْحِهِ وَفِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ تَلِفَ مَبِيعٌ بِنَحْوِ كَيْلٍ أَوْ عَيْبٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ‏(‏بِإِتْلَافٍ وَمُشْتَرٍ تَعَيَّبَهُ‏)‏ لَهُ فَ ‏(‏لَا خِيَارَ‏)‏ لَهُ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهُ كَقَبْضِهِ وَإِذَا عَيَّبَهُ فَقَدْ عَيَّبَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ عَلَى غَيْرِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ ‏(‏بِفِعْلِ بَائِعٍ أَوْ‏)‏ بِفِعْلِ ‏(‏أَجْنَبِيٍّ‏)‏ غَيْرِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ‏(‏يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ‏)‏ بَيْعٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعٍ بِمَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى قَبْضِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ بَيْنَ ‏(‏إمْضَاءِ‏)‏ بَيْعٍ ‏(‏وَطَلَبِ‏)‏ مُتْلِفٍ ‏(‏بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَلَفٍ‏)‏ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ أ ‏(‏وَ‏)‏ إمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ مَعِيبِهِ ‏(‏بِ‏)‏ أَرْشِ ‏(‏نَقْصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ‏)‏ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّعَيُّبِ لِتَعَدِّيهِمَا عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ، بِخِلَافِ تَلَفِهِ بِفِعْلِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِلضَّمَانِ سِوَى حُكْمِ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ إتْلَافِ الْآدَمِيِّ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالْبَدَلِ إنْ أَمْضَى الْعَقْدَ وَحُكْمُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالثَّمَنِ إنْ فُسِخَ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَهُمَا‏.‏

‏(‏وَالتَّالِفُ‏)‏ قَبْلَ قَبْضِهِ بِآفَةٍ مِمَّا ذُكِرَ كُلَّ الْمَبِيعِ كَانَ أَوْ بَعْضَهُ ‏(‏مِنْ مَالِ بَائِعٍ‏)‏ أَيْ ضَمَانُهُ لِحَدِيثِ ‏"‏ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ ‏"‏ قَالَ الْأَثْرَمُ‏:‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ‏؟‏ قَالَ هَذَا فِي الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ، فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، لَكِنْ إنْ عَرَضَهُ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ بَرِئَ مِنْهُ، كَمَا فِي الْكَافِي فِي الْإِجَارَةِ‏.‏

‏(‏فَلَوْ بِيعَ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ مَا‏)‏ أَيْ مَبِيعٌ اُشْتُرِيَ بِكَيْلٍ ‏(‏وَنَحْوِهِ‏)‏ كَمَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَذْرُوعٍ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ شِقْصًا مَشْفُوعًا بِنَحْوِ صُبْرَةِ بُرٍّ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَخَذَ الشِّقْصَ بِشُفْعَةٍ ‏(‏ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ‏)‏ وَهُوَ الصُّبْرَةُ بِآفَةٍ ‏(‏قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ‏)‏ الْوَاقِعُ بِالصُّبْرَةِ، لِتَلَفِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُثَمَّنًا ‏(‏فَقَطْ‏)‏ أَيْ دُونَ الثَّانِي الْوَاقِعِ عَلَى الْعَبْدِ ثَانِيًا، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِتَمَامِهِ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ ‏(‏وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ‏)‏ لِلْعَبْدِ أَوْ الشِّقْصِ بِالصُّبْرَةِ ‏(‏لِلْبَائِعِ‏)‏ لَهُمَا ‏(‏قِيمَةَ الْمَبِيعِ‏)‏ أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَحْبَلَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ ثُمَّ تَلِفَ ‏(‏وَأَخَذَ‏)‏ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ‏(‏مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ الشِّقْصِ وَمِنْ مُشْتَرِي الْعَبْدِ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُهُ ‏(‏وَلَوْ خُلِطَ‏)‏ مَبِيعٌ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ قَبْلَ قَبْضٍ ‏(‏بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ‏)‏ كَبُرٍّ بِبُرٍّ، وَزَيْتٍ بِمِثْلِهِ ‏(‏لَمْ يَنْفَسِخْ‏)‏ الْبَيْعُ بِالْخَلْطِ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ ‏(‏وَهُمَا‏)‏ أَيْ الْمُشْتَرِي وَمَالِكُ الْآخَرِ ‏(‏شَرِيكَانِ‏)‏ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ ‏(‏وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ‏)‏ لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ ‏(‏وَمَا عَدَا ذَلِكَ‏)‏ أَيْ مَا اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَمَكِيلٍ وَنَحْوِهِ بِيعَ جُزَافًا ‏(‏يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ‏)‏ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ‏{‏كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالنَّقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ فَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ وَبِالْعَكْسِ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ‏:‏ لَا بَأْسَ أَنْ تُؤْخَذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ‏}‏ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ‏(‏إلَّا الْمَبِيعَ بِصِفَةٍ‏)‏ وَلَوْ مُعَيَّنًا ‏(‏أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ‏)‏ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ مَا عَدَا ذَلِكَ ‏(‏مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ‏)‏ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِحَدِيثِ ‏{‏الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ‏}‏‏.‏

وَهَذَا الْمَبِيعُ رِبْحُهُ لِلْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ ‏(‏إلَّا إنْ مَنَعَهُ‏)‏ أَيْ الْمُشْتَرِيَ ‏(‏بَائِعٌ‏)‏ مِنْ قَبْضِهِ وَلَوْ لِقَبْضِ ثَمَنِهِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ كَغَاصِبٍ ‏(‏أَوْ كَانَ‏)‏ الْمَبِيعُ ‏(‏ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ‏)‏ عَلَى مَا يَأْتِي ‏(‏أَوْ‏)‏ كَانَ مَبِيعًا ‏(‏بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ف‏)‏ تَلَفُهُ ‏(‏مِنْ‏)‏ ضَمَانِ ‏(‏بَائِعٍ‏)‏ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنَحْوِ كَيْلٍ ‏(‏وَمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ‏)‏ كَمَبِيعٍ بِنَحْوِ كَيْلٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ‏(‏يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ‏)‏ بِآفَةٍ ‏(‏قَبْلَ قَبْضِهِ‏)‏ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ فَعَلَى مَا سَبَقَ ‏(‏وَثَمَنٌ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ‏)‏ مِنْ ثَمَنٍ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ ‏(‏كَمُثَمَّنٍ‏)‏ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ‏.‏

فَلَوْ اشْتَرَى شَاةً بِشَعِيرٍ فَأَكَلَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ بَائِعٍ فَكَقَبْضِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ مُشْتَرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ بَائِعٌ كَمَا مَرَّ ‏(‏وَمَا فِي الذِّمَّةِ‏)‏ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ ‏(‏لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ‏)‏ إنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ غَيْرُ سَلَمٍ وَيَأْتِي ‏(‏لِاسْتِقْرَارِهِ‏)‏ فِي ذِمَّتِهِ ‏(‏وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ‏)‏ مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ ‏(‏يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ‏)‏ أَيْ الْعِوَضِ ‏(‏قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ‏)‏ فِي إجَارَةٍ ‏(‏وَعِوَضٍ‏)‏ مُعَيَّنٍ ‏(‏فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ‏)‏ وَتَقَدَّمَ ‏(‏وَنَحْوِهِمَا‏)‏ كَعِوَضٍ مُعَيَّنٍ شُرِطَ فِي هِبَةٍ ‏(‏حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ‏)‏ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ‏(‏وَ‏)‏ فِي ‏(‏مَنْعِهِ‏)‏ أَيْ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ أَوْ كَانَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ‏.‏

‏(‏وَكَذَا‏)‏ حُكْمُ ‏(‏مَا‏)‏ أَيْ عِوَضٍ ‏(‏لَا يَنْفَسِخُ‏)‏ عَقْدُهُ ‏(‏بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ وَ‏)‏ ك ‏(‏مَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ‏)‏ كَعِوَضِ طَلَاقٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَنَعَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ ‏(‏لَكِنْ يَجِبُ‏)‏ عَلَى الْبَاذِلِ، إنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَإِلَّا فَعَلَى مُتْلِفِهِ ‏(‏بِتَلَفِهِ‏)‏ أَيْ الْعِوَضُ الَّذِي لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ ‏(‏مِثْلُهُ‏)‏ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ‏(‏أَوْ قِيمَتُهُ‏)‏ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ ‏(‏وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ‏)‏ أَيْ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ ‏(‏فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ‏)‏ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ تَوَهُّمِ غَرَرِ الْفَسْخِ فِيهِ‏.‏

‏(‏وَكَذَا وَدِيعَةٌ وَمَالُ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ‏)‏ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَمَا‏)‏ أَيْ مَبِيعٌ ‏(‏قَبَضَهُ‏)‏ بِمَجْلِسِ عَقْدِهِ ‏(‏شَرْطٌ ل‏)‏ بَقَاءِ ‏(‏صِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وَ‏)‏ رَأْسِ مَالِ ‏(‏ سَلَمٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ‏)‏؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ تَامٍّ أَشْبَهَ مِلْكَ غَيْرِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَحْرُمُ و‏(‏لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ‏)‏؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بِهِ ‏(‏وَيَضْمَنُ هُوَ‏)‏ أَيْ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمَغْصُوبٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَضْمَنُ ‏(‏زِيَادَتَهُ‏)‏ مِنْ وَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ وَغَيْرِهَا ‏(‏كَمَغْصُوبٍ لِحُصُولِهِ بِيَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرْعِ‏)‏ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا كَانَ بِيَدِهِ، وَيَرُدُّ زَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ وَعَلَيْهِ بَدَلُ مَا تَلِفَ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَوَائِدِهِ‏.‏

‏[‏فصل‏:‏‏]‏ فِي قَبْضِ الْبَيْعِ

‏(‏وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ‏)‏ أَيْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا ‏{‏إذَا بِعْتَ فَكِلْ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ‏}‏ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَحَدِيثِ ‏{‏إذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ فَكِلْ‏}‏ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلَا يُعْتَبَرُ نَقْلُهُ بَعْدُ ‏(‏بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ‏)‏ لِمَكِيلٍ وَنَحْوِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ‏{‏وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ‏}‏ ‏(‏أَوْ‏)‏ حُضُورِ ‏(‏نَائِبِهِ‏)‏ أَيْ الْمُسْتَحِقِّ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ‏(‏وَوِعَائِهِ‏)‏ أَيْ الْمُسْتَحِقِّ ‏(‏كَيَدِهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا مَا فِيهِ كَانَ لِرَبِّهِ ‏(‏وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ‏)‏ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَحَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ ‏(‏وَيَصِحُّ قَبْضُ‏)‏ مَبِيعٍ ‏(‏مُتَعَيَّنٍ‏)‏ وَظَاهِرُهُ‏:‏ وَلَوْ احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ ‏(‏بِغَيْرِ رِضَى بَائِعٍ‏)‏ وَقَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لِبَائِعٍ حَبْسُهُ عَلَى ثَمَنِهِ ‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ قَبْضُ ‏(‏وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ‏)‏ بِأَنْ يَكُونَ لِمَدِينٍ وَدِيعَةٌ عِنْدَ رَبِّ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِهِ فَيُوَكِّلُهُ فِي أَخْذِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ فَصَحَّ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْهَا ‏(‏إلَّا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ‏)‏ أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكَّلِ، بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ دَنَانِيرَ الْوَدِيعَةُ دَرَاهِمَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا عِوَضَ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ ‏(‏اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ‏)‏ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِرَبِّهِ‏:‏ اكْتَلْهُ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ‏(‏وَمَتَى وَجَدَهُ‏)‏ أَيْ الْمَقْبُوضَ ‏(‏قَابِضٌ زَائِدَ مَا‏)‏ أَيْ قَدْرًا ‏(‏لَا يُتَغَابَنُ بِهِ‏)‏ عَادَةً ‏(‏أَعْلَمَهُ بِهِ‏)‏ أَيْ أَعْلَمَ الْقَابِضَ الْمُقْبِضَ بِالزِّيَادَةِ وُجُوبًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِلَا طَلَبٍ‏.‏

‏(‏وَإِنْ قَبَضَهُ‏)‏ أَيْ الْمَكِيلَ وَنَحْوَهُ جُزَافًا ‏(‏ثِقَةً بِقَوْلِ بَاذِلٍ إنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ‏)‏ ثُمَّ اخْتَبَرَهُ وَوَجَدَهُ نَاقِصًا ‏(‏قُبِلَ قَوْلُهُ‏)‏ أَيْ الْقَابِضِ ‏(‏فِي‏)‏ قَدْرِ ‏(‏نَقْصِهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَتَلَفٌ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ بِحَالِهِ اُعْتُبِرَ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ ‏(‏وَإِنْ صَدَّقَهُ‏)‏ قَابِضٌ ‏(‏فِي قَدْرِهِ‏)‏ أَيْ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ ‏(‏بَرِئَ‏)‏ مُقْبِضٌ ‏(‏مِنْ عُهْدَتِهِ‏)‏ فَتَلَفُهُ عَلَى قَابِضٍ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى نَقْصِهِ بَعْدَ تَصْدِيقِهِ ‏(‏وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ‏)‏ قَابِضٌ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ ‏(‏لِفَسَادِ الْقَبْضِ‏)‏؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ مَعَ حُضُورِ مُسْتَحِقِّهِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ‏(‏وَلَوْ أَذِنَ‏)‏ رَبُّ دَيْنٍ ‏(‏لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ‏)‏ أَيْ الْإِذْنِ ‏(‏أَوْ‏)‏ فِي ‏(‏صَرْفِهِ‏)‏ أَيْ الدَّيْنِ أَوْ الشِّرَاءِ بِهِ وَنَحْوِهِ ‏(‏لَمْ يَصِحَّ‏)‏ الْإِذْنُ ‏(‏وَلَمْ يَبْرَأْ‏)‏ مَدِينٌ بِفِعْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْآذِنَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ غَرِيمِهِ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَإِذَا تَصَدَّقَ أَوْ صَرَفَ أَوْ اشْتَرَى بِمَا مَيَّزَهُ لِذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ بِغَيْرِ مَالِ الْآذِنِ فَلَمْ يَبْرَأْ بِهِ ‏(‏وَمَنْ قَالَ‏)‏ لِآخَرَ ‏(‏وَلَوْ لِغَرِيمِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا‏)‏ أَوْ اشْتَرِ لِي بِهِ وَنَحْوَهُ ‏(‏وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي صَحَّ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ ‏(‏وَكَانَ‏)‏ قَوْلُهُ ذَلِكَ ‏(‏اقْتِرَاضًا‏)‏ مِنْ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَوْكِيلًا لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا بِهِ ‏(‏لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ غَرِيمٍ‏)‏ أَذِنَ فِي ذَلِكَ ‏(‏بِقَدْرِهِ‏)‏ أَيْ الْمَأْذُونِ فِيهِ ‏(‏بِالْمُقَاصَّةِ‏)‏ بِشَرْطِهَا ‏(‏وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ‏)‏ لِمَبِيعٍ وَلَوْ غَيْرَ عَمْدٍ قَبْضٌ ‏(‏وَ‏)‏ إتْلَافُ ‏(‏مُتَّهِبٍ‏)‏ لَعَيْنٍ مَوْهُوبَةٍ ‏(‏بِإِذْنِ وَاهِبٍ قَبْضٌ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ وَقَدْ أَتْلَفَهُ ‏(‏لَا غَصْبُهُ‏)‏ أَيْ الْمُشْتَرِي مَبِيعًا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَا غَصْبُ مَوْهُوبٍ لَهُ عَيْنًا وُهِبَتْ لَهُ، فَلَيْسَ قَبْضًا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ ‏(‏وَيَأْتِي‏)‏ فِي الْهِبَةِ‏:‏ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى غَيْرِهِ ‏(‏وَغَصَبَ بَائِعٌ‏)‏ مِنْ مُشْتَرٍ ‏(‏ثَمَنًا‏)‏ لَيْسَ مُعَيَّنًا ‏(‏أَوْ أَخَذَهُ‏)‏ أَيْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ مُشْتَرٍ ‏(‏بِلَا إذْنٍ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏لَيْسَ قَبْضًا‏)‏ لِلثَّمَنِ بَلْ غَصْبٌ ‏(‏إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ‏)‏ بِأَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَاتَّفَقَا وَكَذَا إنْ رَضِيَ مُشْتَرٍ بِجَعْلِهِ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ ‏(‏وَأُجْرَةُ كَيَّالٍ‏)‏ لِمَكِيلٍ ‏(‏وَوَزَّانٍ‏)‏ لِمَوْزُونٍ ‏(‏وَعَدَّادٍ‏)‏ لِمَعْدُودٍ ‏(‏وَذَرَّاعٍ‏)‏ لِمَذْرُوعٍ ‏(‏وَنَقَّادٍ‏)‏ لِمَنْقُودٍ قَبْلَ قَبْضِهَا ‏(‏وَنَحْوِهِمْ‏)‏ كَتَصْفِيَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا ‏(‏عَلَى بَاذِلٍ‏)‏ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ‏.‏

أَشْبَهَ السَّقْيَ عَلَى بَائِعِ الثَّمَرَةِ ‏(‏وَ‏)‏ أُجْرَةُ ‏(‏نَقْلٍ‏)‏ لِمَبِيعٍ مَنْقُولٍ ‏(‏عَلَى مُشْتَرٍ‏)‏ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَوْ قَالَ ‏"‏ أَخَذَ ‏"‏ لَتَنَاوَلَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي، وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ عَلَى بَائِعٍ إلَّا مَعَ شَرْطٍ ‏(‏وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأً‏)‏ مُتَبَرِّعًا كَانَ أَوْ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا أَوْ أَمِينًا ضَمِنَ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَحْصُلُ قَبْضٌ ‏(‏فِي صُبْرَةٍ‏)‏ بِيعَتْ جُزَافًا بِنَقْلٍ ‏(‏وَ‏)‏ فِي ‏(‏مَا يُنْقَلُ بِنَقْلٍ‏)‏ كَأَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَفِي حَيَوَانٍ بِتَمْشِيَّتِهِ ‏(‏وَ‏)‏ فِي ‏(‏مَا يُتَنَاوَلُ‏)‏ كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَكُتُبٍ ‏(‏بِتَنَاوُلٍ‏)‏ بِالْيَدِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ فِي ‏(‏غَيْرِهِ‏)‏ أَيْ الْمَذْكُورِ كَأَرْضٍ وَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ ‏(‏ بِتَخْلِيَةِ‏)‏ بَائِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُشْتَرٍ بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ كَانَ بِالدَّارِ مَتَاعُ بَائِعٍ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ مُطْلَقٌ فِي الشَّرْعِ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالتَّفَرُّقِ، وَالْعُرْفُ فِي ذَلِكَ مَا سَبَقَ ‏(‏لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي‏)‏ جَوَازِ ‏(‏قَبْضِ مُشَاعٍ‏)‏ كَثُلُثٍ وَنِصْفٍ مِمَّا ‏(‏يُنْقَلُ‏)‏ كَغَرْسٍ لَا عَقَارٍ ‏(‏إذْنُ شَرِيكِهِ‏)‏ أَيْ الْبَائِعِ، إذْ لَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْبَعْضِ إلَّا بِقَبْضِ الْكُلِّ ‏(‏فَلَوْ أَبَاهُ‏)‏ أَيْ أَبَى الشَّرِيكُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهِ ‏(‏وَكَّلَ فِيهِ‏)‏ أَيْ وَكَّلَ مُشْتَرٍ فِي قَبْضِهِ ‏(‏فَإِنْ أَبَى‏)‏ مُشْتَرٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِيهِ، أَوْ أَبَى شَرِيكٌ التَّوَكُّلَ فِيهِ ‏(‏نَصَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَقْبِضُ‏)‏ الْعَيْنَ لَهُمَا أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ، وَأَجْرُهَا عَلَيْهِمَا مُرَاعَاةً لِحَقِّهِمَا ‏(‏وَلَوْ سَلَّمَهُ‏)‏ أَيْ الْمَبِيعَ بَعْضُهُ بَائِعٌ ‏(‏بِلَا إذْنِهِ‏)‏ أَيْ الشَّرِيكِ ‏(‏فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ‏)‏ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ ‏(‏وَقَرَارُ الضَّمَانِ‏)‏ فِيهِ إنْ تَلِفَ ‏(‏عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَ‏)‏ أَنَّ لَهُ فِيهِ شَرِيكًا لَمْ يَأْذَنْ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ وُجُوبَ الْإِذْنِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ ‏(‏ف‏)‏ قَرَارُ الضَّمَانِ ‏(‏عَلَى بَائِعٍ‏)‏ لِتَغْرِيرِهِ الْمُشْتَرِي‏.‏

‏[‏فصل‏:‏ الإقالة‏]‏

وَالْإِقَالَةُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ يُقَالُ‏:‏ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَك، أَيْ أَزَالَهَا، وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏"‏ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ‏"‏ وَيُسْتَحَبُّ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ نَدَمِ الْآخَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ‏{‏مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏(‏تَصِحُّ‏)‏ الْإِقَالَةُ ‏(‏قَبْلَ قَبْضِ‏)‏ مَبِيعٍ حَتَّى فِيمَا بِيعَ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي مُسْلَمٍ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ تَصِحُّ ‏(‏بَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ‏)‏ كَسَائِرِ الْفُسُوخِ ‏(‏وَ‏)‏ تَصِحُّ ‏(‏مِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ‏)‏ رَبِّ مَالٍ أَوْ شَرِيكٍ لَا وَكِيلَ فِي شِرَاءٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ تَصِحُّ ‏(‏مِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ‏)‏ عَلَيْهِ ‏(‏لِمَصْلَحَةٍ‏)‏ فِيهِنَّ ‏(‏وَ‏)‏ تَصِحُّ ‏(‏بِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ‏)‏ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا فِي آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ، كَمَا لَوْ فَسَخَ فِيهِمَا بِخِيَارِ شَرْطٍ، بِخِلَافِ بَيْعٍ وَتَصِحُّ بِلَفْظِهَا ‏(‏وَبِلَفْظِ صُلْحٍ وَ‏)‏ بِلَفْظِ ‏(‏بَيْعٍ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ‏)‏؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى فَيَكْتَفِي بِمَا أَدَّاهُ كَالْبَيْعِ ‏(‏وَلَا خِيَارَ فِيهَا‏)‏ أَيْ الْإِقَالَةِ لَا لِمَجْلِسٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ ‏(‏وَلَا شُفْعَةَ‏)‏ فِيهَا نَصًّا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ‏(‏وَلَا يَحْنَثُ بِهَا‏)‏ أَيْ الْإِقَالَةِ ‏(‏مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ‏)‏ وَلَا يَبَرُّ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَيَبِيعَنَّ سَوَاءٌ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ‏(‏وَمُؤْنَةُ رَدِّ‏)‏ مَبِيعٍ تَقَايَلَا فِيهِ ‏(‏عَلَى بَائِعٍ‏)‏ لِرِضَاهُ بِبَقَاءِ الْمَبِيعِ أَمَانَةً بِيَدِ مُشْتَرٍ بَعْدَ التَّقَايُلِ فَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ كَوَدِيعٍ، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِاعْتِبَارِهِ مَرْدُودًا ‏(‏وَلَا تَصِحُّ مَعَ تَلَفِ مُثَمَّنٍ‏)‏ مُطْلَقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَسْخِ وَتَصِحُّ مَعَ تَلَفِ ثَمَنٍ ‏(‏وَ‏)‏ لَا مَعَ ‏(‏مَوْتِ عَاقِدٍ‏)‏ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا‏.‏

وَكَذَا لَا تَصِحُّ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا ‏(‏وَلَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنٍ‏)‏ مَعْقُودٍ بِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ مَعَ ‏(‏نَقْصِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ‏)‏؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقَالَةِ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَا كَانَ لَهُ فَلَوْ قَالَ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ‏:‏ أَقِلْنِي وَلَك كَذَا فَفَعَلَ، فَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ لِشَبَهِهِ بِمَسَائِلِ الْعِينَةِ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا وَيَبْقَى لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَضْلُ دَرَاهِمَ‏.‏

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ‏:‏ لَكِنَّ مَحْذُورَ الرِّبَا هُنَا بَعِيدٌ جِدًّا‏.‏

‏(‏وَالْفَسْخُ‏)‏ بِالْإِقَالَةِ أَوْ غَيْرِهَا ‏(‏رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فُسِخَ‏)‏ لَا مِنْ أَصْلِهِ فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ وَنَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَلِمُشْتَرٍ لِحَدِيثِ ‏{‏الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ‏}‏ وَلَوْ تَقَايَلَا بَيْعًا فَاسِدًا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ لِارْتِفَاعِهِ‏.‏

بَابُ‏:‏ الرِّبَا وَالصَّرْفِ

الرِّبَا مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ‏{‏وَحَرَّمَ الرِّبَا‏}‏ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ‏{‏اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ‏}‏ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا ‏(‏تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ‏)‏ وَهِيَ الْمَكِيلَاتُ بِجِنْسِهَا وَالْمَوْزُونَاتُ بِجِنْسِهَا ‏(‏وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ‏)‏ هِيَ الْمَكِيلَاتُ بِالْمَكِيلَاتِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَالْمَوْزُونَاتُ بِالْمَوْزُونَاتِ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا نَقْدًا ‏(‏مُخْتَصٌّ بَأَشْيَاءَ‏)‏ وَهِيَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ ‏(‏وَرَدَ‏)‏ دَلِيلُ ‏(‏الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهَا‏)‏ أَيْ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا نَصًّا فِي الْبَعْضِ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي مِنْهَا، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ‏(‏فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ‏)‏ مَطْعُومٍ، كَبُرٍّ وَأُرْزٍ أَوْ لَا كَأُشْنَانٍ بِجِنْسِهِ ‏(‏أَوْ مَوْزُونٍ‏)‏ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مَطْعُومٍ كَسُكَّرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقُطْنٍ ‏(‏بِجِنْسِهِ‏)‏ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا ‏{‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ‏}‏ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ‏.‏

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ‏(‏وَإِنْ قَلَّ‏)‏ الْمَبِيعُ ‏(‏كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ‏)‏ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ مَكِيلًا فَيُكَالُ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةً كَمَوْزُونٍ و‏(‏لَا‏)‏ يَحْرُمُ الرِّبَا ‏(‏فِي مَاءٍ‏)‏ لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا وَعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً ‏(‏وَلَا‏)‏ رِبَا ‏(‏فِيمَا لَا يُوزَنُ عُرْفًا لِصِنَاعَةٍ‏)‏ لِارْتِفَاعِ سِعْرِهِ بِهَا ‏(‏مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ‏)‏ فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَيَحْرُمُ فِيهِمَا مُطْلَقًا ‏(‏كَمَعْمُولٍ مِنْ نُحَاسٍ‏)‏ كَأَسْطَالٍ وَدُسُوتٍ ‏(‏وَ‏)‏ مَعْمُولٍ مِنْ ‏(‏حَدِيدٍ‏)‏ كَنِعَالٍ أَوْ سَكَاكِينَ ‏(‏وَ‏)‏ مَعْمُولٍ مِنْ ‏(‏حَرِيرٍ وَقُطْنٍ‏)‏ كَثِيَابٍ ‏(‏وَ‏)‏ مَعْمُولٍ مِنْ ‏(‏نَحْوِ ذَلِكَ‏)‏ كَأَكْسِيَةٍ مِنْ صُوفٍ وَثِيَابٍ مِنْ كِتَّانٍ ‏(‏وَلَا فِي فُلُوسٍ‏)‏ يُتَعَامَلُ بِهَا ‏(‏عَدَدًا وَلَوْ‏)‏ كَانَتْ ‏(‏نَافِقَةً‏)‏ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَعَدَمِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، فَعِلَّةُ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ‏:‏ كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ، وَفِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ كَوْنُهُنَّ مَكِيلَاتِ جِنْسٍ نَصًّا وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ كُلُّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ اسْتِخْرَاجُ عِلَّةِ هَذَا الْحُكْمِ وَإِثْبَاتُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِي مَطْعُومٍ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ وَحَيَوَانٍ ‏(‏وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ‏)‏ مِنْ مَكِيلٍ ‏(‏بِ‏)‏ صُبْرَةٍ مِنْ ‏(‏جِنْسِهَا‏)‏ كَصُبْرَةِ تَمْرٍ ‏(‏وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا‏)‏ أَيْ الصُّبْرَتَيْنِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ عَلِمَا ‏(‏تَسَاوِيَهُمَا‏)‏ كَيْلًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّمَاثُلُ ‏(‏أَوْ لَا‏)‏ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا كَيْلَهُمَا وَلَا تَسَاوِيَهُمَا ‏(‏وَتَبَايَعَاهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً‏)‏ لِوُجُودِ التَّمَاثُلِ فَإِنْ نَقَصَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى بَطَلَ، وَكَذَا زُبْرَةُ حَدِيدٍ بِزُبْرَةِ حَدِيدٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لَمْ يَجِبْ التَّمَاثُلُ وَيَأْتِي لَكِنْ إنْ تَبَايَعَا صُبْرَةً مِنْ بُرٍّ بِصُبْرَةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَزَادَتْ إحْدَاهُمَا فَالْخِيَارُ ‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏حَبٍّ جَيِّدٍ ب‏)‏ حَبٍّ ‏(‏خَفِيفٍ‏)‏ مِنْ جِنْسِهِ إنْ تَسَاوَيَا كَيْلًا؛ لِأَنَّهُ مِعْيَارُهُمَا الشَّرْعِيُّ وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ و‏(‏لَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ ‏(‏بِ‏)‏ حَبٍّ ‏(‏مُسَوَّسٍ‏)‏ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ، وَالْجَهْلُ بِهِ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏مَكِيلٍ‏)‏ كَتَمْرٍ وَبُرٍّ وَشَعِيرٍ ‏(‏بِجِنْسِهِ وَزْنًا‏)‏ كَرَطْلِ تَمْرٍ بِرَطْلِ تَمْرٍ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏مَوْزُونٍ‏)‏ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ ‏(‏بِجِنْسِهِ كَيْلًا‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ‏}‏ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ‏.‏

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ‏{‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا‏}‏ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالتَّسَاوِي مَعَ مُخَالَفَةِ الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ ‏(‏إلَّا إذَا عُلِمَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ‏)‏ أَيْ الْمَكِيلِ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ وَزْنًا أَوْ الْمَوْزُونِ الْمَبِيعِ مِنْ جِنْسِهِ كَيْلًا ‏(‏فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ‏)‏ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ ‏(‏وَيَصِحُّ‏)‏ الْبَيْعُ ‏(‏إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ‏)‏ كَتَمْرٍ بِبُرٍّ ‏(‏كَيْلًا‏)‏ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْزُونًا ‏(‏وَوَزْنًا‏)‏ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا ‏(‏وَجُزَافًا‏)‏ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ‏:‏ ‏{‏إذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ‏}‏ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا فَجَازَا جُزَافًا وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي ‏{‏النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يَدْرِي مَا كَيْلُ هَذِهِ أَوْ مَا كَيْلُ هَذَا‏}‏ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ ‏(‏بَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ‏)‏ وَزْنًا ‏(‏مِنْ جِنْسِهِ‏)‏ رَطْبًا وَيَابِسًا ‏(‏إذَا نَزَعَ عَظْمَهُ‏)‏ فَإِنْ بِيعَ يَابِسٌ مِنْهُ بِرَطْبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ، أَوْ لَمْ يَنْزَعْ عَظْمَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ ‏(‏بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ‏)‏ كَقِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِ إبِلٍ بِشَاةٍ؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِيعَ بِغَيْرِ أَصْلِهِ وَلَا جِنْسِهِ فَجَازَ ‏(‏كَ‏)‏ بَيْعِهِ ‏(‏بِ‏)‏ حَيَوَانٍ ‏(‏غَيْرِ مَأْكُولٍ‏)‏ أَوْ بِأَثْمَانٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لِحَدِيثِ ‏{‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ‏}‏ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِسِمْسِمٍ ‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏عَسَلٍ بِمِثْلِهِ‏)‏ كَيْلًا ‏(‏إذَا صُفِّيَ‏)‏ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ شَمْعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِمَا سَبَقَ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ كَعَسَلِ قَصَبٍ بِعَسَلِ نَحْلٍ ‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏فَرْعٍ‏)‏ مِنْ جِنْسٍ ‏(‏مَعَهُ‏)‏ أَيْ الْفَرْعِ ‏(‏غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ‏)‏ كَجُبْنٍ فَإِنَّ فِيهِ مِلْحًا لِمَصْلَحَةٍ ‏(‏أَوْ مُنْفَرِدًا‏)‏ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَسَمْنٍ ‏(‏بِنَوْعِهِ كَجُبْنٍ بِجُبْنٍ‏)‏ مُتَمَاثِلًا وَزْنًا ‏(‏وَ‏)‏ ك ‏(‏سَمْنٍ بِسَمْنٍ مُتَمَاثِلًا‏)‏ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَإِلَّا فَوَزْنًا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ فَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ لَا ‏(‏بِ‏)‏ فَرْعِ ‏(‏غَيْرِهِ كَزُبْدٍ بِمَخِيضٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا‏)‏ كَرَطْلِ زُبْدٍ بِرَطْلَيْ مَخِيضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا مَا دَامَ الِاتِّصَالُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالتَّمْرِ وَنَوَاهُ ‏(‏إلَّا مِثْلُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ‏)‏ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ ‏(‏لِاسْتِخْرَاجِهِ‏)‏ أَيْ السَّمْنِ ‏(‏مِنْهُ‏)‏ الزُّبْدِ فَيُشْبِهُ بَيْعَ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ و‏(‏لَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏مَا‏)‏ أَيْ نَوْعٍ ‏(‏مَعَهُ مَا‏)‏ أَيْ شَيْءٌ ‏(‏لَيْسَ لِمَصْلَحَتِهِ كَكِشْكٍ بِنَوْعِهِ‏)‏ أَيْ كِشْكٍ، لِأَنَّهُ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ فَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهِ ‏(‏بِفَرْعِ غَيْرِهِ‏)‏ كَكِشْكٍ بِجُبْنٍ أَوْ بِهَرِيسَةٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَاثُلِ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏فَرْعٍ بِأَصْلِهِ كَأَقِطٍ‏)‏ أَوْ زُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ مَخِيضٍ ‏(‏بِلَبَنٍ‏)‏ لِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ أَشْبَهَ بَيْعَ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏نَوْعٍ مَسَّتْهُ النَّارُ‏)‏ كَخُبْزِ شَعِيرٍ ‏(‏بِنَوْعِهِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ‏)‏ النَّارُ كَعَجِينِ شَعِيرٍ، لِذَهَابِ النَّارِ بِبَعْضِ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا فَيُجْهَلُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمْ ‏(‏وَالْجِنْسُ مَا‏)‏ أَيْ شَيْءٌ خَاصٌّ ‏(‏شَمَلَ أَنْوَاعًا‏)‏ أَيْ أَشْيَاءً مُخْتَلِفَةً بِالْحَقِيقَةِ، وَالنَّوْعُ مَا شَمَلَ أَشْيَاءً مُخْتَلِفَةً بِالشَّخْصِ وَقَدْ يَكُونُ النَّوْعُ جِنْسًا بِاعْتِبَارِ مَا تَحْتَهُ وَالْجِنْسُ نَوْعًا بِاعْتِبَارِ مَا فَوْقَهُ ‏(‏كَالذَّهَبِ‏)‏ يَشْمَلُ الْبُنْدُقِيَّ وَالتَّكْرُورِيَّ وَغَيْرِهِمَا ‏(‏وَالْفِضَّةُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ‏)‏ لِشُمُولِ كُلِّ اسْم مِنْ ذَلِكَ لِأَنْوَاعٍ، ‏(‏وَفُرُوعُهَا‏)‏ أَيْ الْأَجْنَاسِ ‏(‏أَجْنَاسٌ، كَالْأَدَقَّةِ وَالْأَخْبَازِ وَالْأَدْهَانِ‏)‏ وَالْخُلُولِ وَنَحْوِهَا فَدَقِيقُ الْبُرِّ جِنْسٌ وَخُبْزُهُ جِنْسٌ، وَدَقِيقُ الشَّعِيرِ جِنْسٌ وَخُبْزُهُ جِنْسٌ، وَالزَّيْتُ جِنْسٌ وَالشَّيْرَجُ جِنْسٌ، وَالسَّمْنُ جِنْسٌ وَزَيْتُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ الْقُرْطُمِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ السَّلْجَمِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ الْكَتَّانِ جِنْسٌ‏.‏

وَهَكَذَا وَدُهْنُ وَرْدٍ وَبَنَفْسِجٌ وَيَاسَمِينُ وَنَحْوُهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إنْ كَانَتْ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهَا ‏(‏وَاللَّحْمُ‏)‏ أَجْنَاسٌ ‏(‏وَاللَّبَنُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِمَا‏)‏ فَلَحْمُ الْإِبِلِ جِنْسٌ وَلَبَنُهَا جِنْسٌ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ جِنْسٌ وَلَبَنُهُمَا جِنْسٌ، وَلَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ جِنْسٌ وَلَبَنُهُمَا جِنْسٌ وَهَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ فَيَجُوزُ بَيْعُ رَطْلِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِرَطْلَيْ لَحْمِ بَقَرٍ ‏(‏وَالشَّحْمُ وَالْمُخُّ وَالْأَلْيَةُ‏)‏ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ‏(‏وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالُ‏)‏ بِكَسْرِ الطَّاءِ ‏(‏وَالرِّئَةُ وَالْكُلْيَةُ وَالْكَبِدُ وَالْكَارِعُ أَجْنَاسٌ‏)‏ فَيَجُوزُ بَيْعُ رَطْلِ شَحْمٍ بِرَطْلَيْ مُخٍّ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْعِظَامِ أَوْ بِرَطْلَيْ أَلْيَةٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ‏.‏

‏(‏وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقٍ رِبَوِيٍّ‏)‏ كَدَقِيقِ ذُرَةٍ ‏(‏بِدَقِيقِهِ‏)‏ مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏(‏إذَا اسْتَوَيَا‏)‏ أَيْ الدَّقِيقَانِ ‏(‏نُعُومَةً‏)‏ لِتَسَاوِيهِمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْصِ فَجَازَ كَبَيْعِ التَّمْرِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏مَطْبُوخِهِ‏)‏ أَيْ الرِّبَوِيِّ ‏(‏بِمَطْبُوخِهِ‏)‏ مِنْ جِنْسِهِ كَرَطْلِ سَمْنٍ بَقَرِيٍّ بِرَطْلٍ مِنْهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏خُبْزِهِ بِخُبْزِهِ‏)‏ كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ بُرٍّ مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏(‏إذَا اسْتَوَيَا‏)‏ أَيْ الْخُبْزَانِ ‏(‏نِشَافًا أَوْ رُطُوبَةً‏)‏ لَا إنْ اخْتَلَفَا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏عَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ‏)‏ كَمُدِّ مَاءِ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏رَطْبِهِ‏)‏ أَيْ الرِّبَوِيِّ ‏(‏بِرَطْبِهِ‏)‏ كَرُطَبٍ بِرُطَبٍ وَعِنَبٍ بِعِنَبٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏يَابِسِهِ بِيَابِسِهِ‏)‏ كَتَمْرٍ بِتَمْرٍ وَزَبِيبٍ بِزَبِيبٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏مَنْزُوعِ نَوَاهُ‏)‏ مِنْ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ ‏(‏بِمِثْلِهِ‏)‏ مَنْزُوعِ النَّوَى مِنْ جِنْسِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، كَمَا لَوْ كَانَا مَعَ نَوَاهُمَا و‏(‏لَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ مَنْزُوعٍ ‏(‏مَعَ نَوَاهُ بِمَا‏)‏ أَيْ بِمَنْزُوعِ النَّوَى ‏(‏مَعَ نَوَاهُ‏)‏ لِزَوَالِ التَّبَعَةِ فَصَارَ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏مَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمَا نَوَاهُ فِيهِ‏)‏ لِعَدَمِ التَّسَاوِي ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏حَبٍّ‏)‏ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَنَحْوِهَا ‏(‏بِدَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ‏)‏ لِانْتِشَارِ أَجْزَاءِ الْحَبِّ بِالطَّحْنِ فَيَتَعَذَّرُ التَّسَاوِي، وَلِأَخْذِ النَّارِ مِنْ السَّوِيقِ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏دَقِيقِ حَبٍّ‏)‏ كَبُرٍّ ‏(‏بِسَوِيقِهِ‏)‏ لِأَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَحَبٍّ مَقْلِيٍّ بِنِيءٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ لَا بَيْعُ ‏(‏خُبْزٍ بِحَبِّهِ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ‏)‏ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي لِمَا فِي الْخُبْزِ مِنْ الْمَاءِ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏نِيئِهِ‏)‏ أَيْ الرِّبَوِيِّ ‏(‏بِمَطْبُوخِهِ‏)‏ كَلَحْمٍ نِيءٍ بِلَحْمٍ مَطْبُوخٍ مِنْ جِنْسِهِ، لِأَخْذِ النَّارِ مِنْ الْمَطْبُوخِ‏.‏

‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏أَصْلِهِ‏)‏ كَعِنَبٍ ‏(‏بِعَصِيرِهِ‏)‏ كَبَيْعِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏خَالِصِهِ‏)‏ أَيْ الرِّبَوِيِّ كَلَبَنٍ بِمَشُوبِهِ ‏(‏أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ‏)‏ لِانْتِفَاءِ التَّسَاوِي أَوْ الْجَهْلِ بِهِ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏رَطْبِهِ‏)‏ أَيْ الْجِنْسِ الرِّبَوِيِّ ‏(‏بِيَابِسِهِ كَرُطَبٍ‏)‏ بِتَمْرٍ وَعِنَبٍ بِزَبِيبٍ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏{‏أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ‏؟‏ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ‏؟‏ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ‏}‏ رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏الْمُحَاقَلَةِ‏)‏ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ‏{‏نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ‏}‏ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ‏(‏وَهِيَ بَيْعُ الْحَبِّ‏)‏ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ‏(‏الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ‏)‏ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكَذَا بَيْعُ قُطْنٍ فِي أُصُولٍ بِقُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْحَبُّ وَبِيعَ وَلَوْ بِجِنْسِهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ إنْ انْتَفَعَ بِهِ ‏(‏وَيَصِحُّ‏)‏ بَيْعُ حَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ ‏(‏بِغَيْرِ جِنْسِهِ‏)‏ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ، كَبَيْعِ بُرٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِشَعِيرٍ أَوْ فِضَّةٍ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ ‏(‏الْمُزَابَنَةِ‏)‏ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ‏{‏نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ‏(‏وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ‏)‏ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏إلَّا فِي الْعَرَايَا‏)‏ جَمْعُ عَرِيَّةٍ ‏(‏وَهِيَ بَيْعُهُ‏)‏ أَيْ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ ‏(‏خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ‏)‏ الرُّطَبُ ‏(‏إذَا جَفَّ‏)‏ وَصَارَ تَمْرًا ‏(‏كَيْلًا‏)‏؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَسَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا وَأُقِيمَ الْخَرْصُ مَكَانَهُ لِلْحَاجَةِ فَيَبْقَى الْآخَر عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ ‏(‏فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ‏)‏ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ‏{‏رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِأَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ‏.‏

فَلَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ‏(‏لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ وَلَا ثَمَنٍ‏)‏ أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ‏(‏مَعَهُ‏)‏ لِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ لَا تُعْتَبَرُ حَاجَةُ الْبَائِعِ إلَى التَّمْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنٌ إلَّا الرُّطَبَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ‏:‏ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ فَلِحَاجَةِ الِاقْتِيَاتِ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ جَائِزٌ إذَا فُهِمَتْ الْعِلَّةُ ‏(‏بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَتَقَابُضِهِمَا‏)‏ أَيْ الْعَاقِدَيْنِ ‏(‏بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ شُرُوطُهُ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ فِي الْعَرَايَا ‏(‏فَ‏)‏ الْقَبْضُ ‏(‏فِي‏)‏ مَا عَلَى ‏(‏نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ فِي تَمْرٍ بِكَيْلٍ‏)‏ أَوْ نَقْلٍ لِمَا عُلِمَ كَيْلُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ تَمْرٍ عِنْدَ نَخْلٍ‏.‏

‏(‏فَلَوْ‏)‏ تَبَايَعَا و‏(‏سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَشَيَا فَسَلَّمَ الْآخَرُ‏)‏ قَبْلَ تَفَرُّقٍ ‏(‏صَحَّ‏)‏ لِحُصُولِ الْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ لَوْ كَانَ مَجْذُوذًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَالرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ لِيَأْخُذَ شَيْئًا فَشَيْئًا لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لِلرُّطَبِ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَمَعَهُ نَقْدٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَرِيَّةِ كَوْنُهَا مَوْهُوبَةً وَإِنْ تَرَكَ الْعَرِيَّةَ مُشْتَرِيهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ‏(‏وَلَا تَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ‏)‏ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا ‏{‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ‏}‏ وَلِأَنَّ الْعَرَايَا رُخْصَةٌ وَلَا يُسَاوِيهَا غَيْرُهَا فِي كَثْرَةِ الِاقْتِيَاتِ وَسُهُولَةِ الْخَرْصِ ‏(‏وَلَا‏)‏ تَصِحُّ ‏(‏زِيَادَةُ مُشْتَرٍ‏)‏ عَلَى الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ‏(‏وَلَوْ‏)‏ اشْتَرَاهُ ‏(‏مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ‏)‏ بِأَنْ اشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي صَفْقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِبَقَاءِ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ فِي التَّحْرِيمِ وَإِنْ بَاعَ عَرِيَّتَيْنِ لِشَخْصَيْنِ وَفِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَازِ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي ‏(‏وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوْعَيْ جِنْسٍ‏)‏ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ بِنَوْعَيْهِ أَوْ نَوْعِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَيْ وَيَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏نَوْعٍ بِنَوْعَيْهِ‏)‏ أَوْ نَوْعِهِ ‏(‏كَ‏)‏ بَيْعِ ‏(‏دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ‏)‏ قِطَعُ ‏(‏فِضَّةٍ وَ‏)‏ دِينَارٍ ‏(‏صَحِيحٍ‏)‏ مَعَهَا ‏(‏بِ‏)‏ دِينَارَيْنِ ‏(‏صَحِيحَيْنِ أَوْ قِرَاضَتَيْنِ‏)‏ إذَا تَسَاوَتْ وَزْنًا ‏(‏أَوْ‏)‏ بَيْعِ دِينَارٍ ‏(‏صَحِيحٍ ب‏)‏ دِينَارٍ ‏(‏صَحِيحٍ‏)‏ مِثْلِهِ وَزْنًا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ كَبَيْعِ ‏(‏حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِ‏)‏ حِنْطَةٍ ‏(‏بَيْضَاءَ‏)‏ وَعَكْسِهِ ‏(‏وَ‏)‏ كَبَيْعِ ‏(‏تَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ بِإِبْرَاهِيمِيِّ‏)‏ وَعَكْسِهِ وَكَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيِّ بِمَعْقِلِيِّ وَإِبْرَاهِيمِيِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِثْلِيَّةُ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ لَا الْقِيمَةِ وَالْجَوْدَةِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏نَوَى‏)‏ تَمْرٍ ‏(‏بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى وَ‏)‏ بَيْعُ ‏(‏لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ‏)‏ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏صُوفٍ بِمَا‏)‏ أَيْ بِحَيَوَانٍ ‏(‏عَلَيْهِ صُوفٌ‏)‏ مِنْ جِنْسِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ بَيْعُ ‏(‏دِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ بِنُحَاسٍ أَوْ ب‏)‏ دِرْهَمٍ ‏(‏مُسَاوِيهِ فِي غَشٍّ‏)‏ فَإِنْ زَادَ غِشُّ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَكَذَا إنْ جُهِلَ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ بَيْعُ ‏(‏ذَاتِ لَبَنٍ‏)‏ بِمِثْلِهَا ‏(‏أَوْ‏)‏ ذَاتِ ‏(‏صُوفٍ بِمِثْلِهَا‏)‏؛ لِأَنَّ النَّوَى بِالتَّمْرِ وَالصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِالْحَيَوَانِ وَالنُّحَاسَ فِي الدِّرْهَمِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ أَشْبَهَ الْمِلْحَ فِي الشَّيْرَجِ وَحَبَّاتِ شَعِيرٍ بِحِنْطَةٍ ‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏تُرَابِ مَعْدِنٍ‏)‏ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ‏(‏وَ‏)‏ بَيْعُ تُرَابِ ‏(‏صَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ‏)‏ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ إذَنْ فَإِنْ بِيعَ تُرَابُ مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ صَاغَةٍ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الْمَقْصُودِ لِاسْتِتَارِهِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فِي الْمَعْدِن وَحُمِلَ عَلَيْهِ تُرَابُ الصَّاغَةِ وَلَا يَصِحُّ بِجِنْسِهِ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏مَا مُوِّهَ بِنَقْدٍ مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا‏)‏ كَبَابٍ وَشُبَّاكٍ ‏(‏بِجِنْسِهِ‏)‏ أَيْ النَّقْدِ الْمُمَوَّهِ بِهِ ‏(‏وَ‏)‏ بَيْعُ ‏(‏نَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ‏)‏ أَوْ رُطَبٌ ‏(‏بِمِثْلِهِ‏)‏ أَيْ بِنَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ أَوْ رُطَبٌ ‏(‏أَوْ‏)‏ بَيْعُ نَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ ب ‏(‏تَمْرٍ‏)‏ أَوْ رُطَبٍ؛ لِأَنَّ الرِّبَوِيَّ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَكَذَا خَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا عَبْدٌ لَهُ مَالٌ إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ وَاشْتَرَطَهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ و‏(‏لَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا‏)‏ أَيْ الْعِوَضَيْنِ ‏(‏أَوْ‏)‏ مَعَ ‏(‏أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا‏)‏ أَيْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّيْنِ وَالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ بَيْعُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ‏(‏بِمُدَّيْنِ‏)‏ مِنْ عَجْوَةٍ ‏(‏أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ‏)‏ وَكَبَيْعِ مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا مُثِّلَتْ بِذَلِكَ وَنُصَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏{‏أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا قَالَ فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا‏}‏‏.‏

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِمُسْلِمٍ ‏{‏أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ‏:‏ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ‏}‏ وَمَأْخَذُ الْبُطْلَانِ سَدُّ ذَرِيعَةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى الرِّبَا الصَّرِيحِ، كَبَيْعِ مِائَةٍ فِي كِيسٍ بِمِائَتَيْنِ جَعْلًا لِلْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْكَيْسِ، وَقَدْ لَا يُسَاوِي دِرْهَمًا، أَوْ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ قُسِّطَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّوْزِيعِ عَلَى الْجَعْلِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إمَّا إلَى يَقِينِ التَّفَاضُلِ أَوْ إلَى الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكِلَاهُمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي بَابِ الرِّبَا ‏(‏إلَّا أَنْ يَكُونَ‏)‏ مَا مَعَ الرِّبَوِيِّ ‏(‏يَسِيرًا لَا يُقْصَدُ‏)‏ بِعَقْدٍ ‏(‏كَخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثْلِهِ‏)‏ أَيْ بِخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ ‏(‏وَ‏)‏ كَخُبْزٍ ‏(‏بِمِلْحٍ‏)‏؛ لِأَنَّ الْمِلْحَ فِي الْخُبْزِ لَا يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ‏.‏

‏(‏وَيَصِحُّ‏)‏ قَوْلُهُ ‏(‏أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفًا‏)‏ مِنْ دِرْهَمٍ ‏(‏وَ‏)‏ بِالنِّصْفِ ‏(‏ الْآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً‏)‏ كَلَحْمٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ قَوْلُهُ ‏(‏أَعْطِنِي بِهِ‏)‏ أَيْ الدِّرْهَمِ ‏(‏نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوِهِ‏)‏ كَدَفْعِ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ نِصْفًا وَبِنِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً لِوُجُودِ التَّسَاوِي؛ لِأَنَّ قِيمَةَ النِّصْفِ فِي الدَّرَاهِمِ كَقِيمَةِ النِّصْفِ مَعَ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ، وَقِيمَةَ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ كَقِيمَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَصِحُّ ‏(‏قَوْلُهُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا‏)‏ مِنْ فِضَّةٍ ‏(‏وَزْنُهُ دِرْهَمٌ أُعْطِيَكَ مِثْلَ زِنَتِهِ وَ‏)‏ أُعْطِيك‏.‏

‏(‏أُجْرَتَك دِرْهَمًا‏.‏

وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ‏)‏ فِضَّةِ ‏(‏الْخَاتَمِ وَ‏)‏ الدِّرْهَمُ ‏(‏الثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ‏)‏ وَلَيْسَ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، ‏(‏وَمَرْجِعُ كَيْلِ عُرْفِ الْمَدِينَةِ‏)‏ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏(‏وَ‏)‏ مَرْجِعُ ‏(‏وَزْنِ عُرْفِ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏)‏ لِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مَرْفُوعًا ‏{‏الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ‏}‏ ‏(‏وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ‏)‏ أَيْ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ‏(‏يُعْتَبَرُ‏)‏ عُرْفُهُ ‏(‏فِي مَوْضِعِهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا أَشْبَهَ الْقَبْضَ وَالْحِرْزَ وَإِذَا اخْتَلَفَ‏)‏ عُرْفُهُ فِي بِلَادِهِ ‏(‏اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ‏)‏ مِنْهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ‏)‏ لَهُ عُرْفٌ غَالِبٌ ‏(‏رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ‏)‏ كَرَدِّ الْحَوَادِثِ إلَى أَشْبَهَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِهَا ‏(‏وَكُلُّ مَائِعٍ‏)‏ كَلَبَنٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ ‏(‏مَكِيلٌ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ‏}‏ ‏{‏وَيَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ نِسَائِهِ مِنْ الْفَرْقِ‏}‏ وَهِيَ مَكَايِيلُ قُدِّرَ بِهَا الْمَاءُ فَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا ‏{‏نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِ الْأَنْعَامِ إلَّا بِكَيْلٍ‏}‏‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ ‏[‏ربا النسيئة‏]‏

وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ مِنْ النَّسَاءِ بِالْمَدِّ وَهُوَ التَّأْخِيرُ ‏(‏بَيْنَ مَا‏)‏ أَيْ مَبِيعَيْنِ ‏(‏اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ‏)‏ وَهِيَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَأَمَّا الْجِنْسُ فَشَرْطٌ لِتَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ كَمَا أَنَّ الزِّنَا عِلَّةُ الْحَدِّ، وَالْإِحْصَانُ شَرْطٌ لِلرَّجْمِ ‏(‏كَ‏)‏ بَيْعِ ‏(‏مُدَبَّرٍ بِمِثْلِهِ‏)‏ أَيْ مُدَبَّرٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ ب ‏(‏شَعِيرٍ وك‏)‏ بَيْعِ دِرْهَمٍ مِنْ قَزٍّ ب‏)‏ رَطْلٍ مِنْ خُبْرٍ فَيُشْتَرَطُ‏)‏ لِذَلِكَ ‏(‏حُلُولٌ وَقَبْضٌ بِالْمَجْلِسِ‏)‏ مُطْلَقًا وَتَمَاثُلٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَتَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُمَا مَالَانِ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا عِلَّتُهُمَا مُتَّفِقَةٌ، فَحَرُمَ التَّفَرُّقُ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالصَّرْفِ‏.‏

‏(‏تَنْبِيهٌ‏)‏ التَّقَابُضُ هُنَا وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ لَا لِصِحَّتِهِ إذْ الْمَشْرُوطُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَرْطِهِ و‏(‏لَا‏)‏ يُعْتَبَرُ شَرْطُ ذَلِكَ ‏(‏إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا‏)‏ أَيْ الْعِوَضَيْنِ ‏(‏نَقْدًا‏)‏ أَيْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً كَسُكَّرٍ بِدِرْهَمٍ وَخَزٍّ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَرُمَ النَّسَاءُ فِي ذَلِكَ لَسُدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ الشَّرْعُ وَأَصْلُ رَأْسِ مَالِهِ النَّقْدَانِ ‏(‏إلَّا فِي صَرْفِهِ‏)‏ أَيْ النَّقْدِ ‏(‏بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ‏)‏ نَصًّا فَيُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالْقَبْضُ إلْحَاقًا لَهَا بِالنَّقْدِ، خِلَافًا لِجَمْعٍ وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِقْنَاعِ ‏(‏وَيُحْمَلُ نَسَاءٌ‏)‏ أَيْ تَأْخِيرٌ ‏(‏فِي‏)‏ بَيْعِ ‏(‏مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ‏)‏ كَبُرٍّ بِسُكَّرٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي رِبَا الْفَضْلِ أَشْبَهَ بَيْعَ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ بِغَيْرِهِ ‏(‏وَ‏)‏ يَحِلُّ نَسَاءٌ ‏(‏فِي‏)‏ بَيْعِ ‏(‏مَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا فَضْلٍ كَثِيَابٍ‏)‏ بِثِيَابٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ‏(‏وَحَيَوَانٍ‏)‏ بِحَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ‏(‏وَتِبْنٍ‏)‏ بِتِبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ‏{‏أَنَّهُ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ‏}‏ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ ‏(‏وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ‏)‏ بِالْهَمْزِ ‏(‏وَهُوَ‏)‏ بَيْعُ ‏(‏دَيْنٍ بِدَيْنٍ‏)‏ مُطْلَقًا لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ‏{‏عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ‏}‏ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ ‏(‏وَلَا‏)‏ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا بَيْعُهُ ‏(‏بِمُؤَجَّلٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَيْ وَلَا يَصِحُّ ‏(‏جَعْلُهُ‏)‏ أَيْ الدَّيْنِ ‏(‏رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ‏)‏ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَصِحُّ ‏(‏تَصَارُفُ الْمَدِينَيْنِ بِجِنْسَيْنِ فِي ذِمَّتَيْهِمَا‏)‏ بِأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو ذَهَبٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ فِضَّةٌ وَتَصَارَفَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ‏(‏وَلَا‏)‏ أَيْ وَلَا يَصِحُّ ‏(‏نَحْوُهُ‏)‏ أَيْ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بُرٌّ وَلِلْآخَرِ شَعِيرٌ دَيْنًا وَتَبَايَعَاهُمَا ‏(‏وَيَصِحُّ‏)‏ تَصَارُفُهُمَا وَنَحْوُهُ ‏(‏إنْ أُحْضِرَ‏)‏ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ‏(‏أَحَدُهُمَا‏)‏ أَيْ الدَّيْنَيْنِ نَصًّا ‏(‏أَوْ كَانَ‏)‏ أَحَدُهُمَا ‏(‏أَمَانَةً‏)‏؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ ‏(‏وَمَنْ‏)‏ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَ ‏(‏وَكَّلَ غَرِيمُهُ‏)‏ رَبَّ الْحَقِّ ‏(‏فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ‏)‏ لِلْمَدِينِ ‏(‏وَ‏)‏ فِي ‏(‏أَخْذِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا‏)‏ أَيْ السِّلْعَةِ ‏(‏فَبَاعَ الْوَكِيلُ‏)‏ السِّلْعَةَ ‏(‏بِغَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ‏)‏ أَيْ الْمُوَكِّلِ ‏(‏لَمْ يَصِحَّ أَخْذُهُ‏)‏ أَيْ الْوَكِيلِ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْهُ فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ‏(‏وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ‏)‏ دَيْنًا ‏(‏فَبَعَثَ إلَى غَرِيمِهِ‏)‏ صَاحِبِ الدِّينَارِ ‏(‏دِينَارًا‏)‏ نَاقِصًا ‏(‏وَتَتِمَّتُهُ دَرَاهِمُ‏)‏ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ‏(‏أَوْ أَرْسَلَ‏)‏ مَنْ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ رَسُولًا ‏(‏إلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَقَالَ‏)‏ الْمُرْسِلُ ‏(‏لِلرَّسُولِ خُذْ قَدْرَ حَقِّك مِنْهُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ‏)‏ لِلرَّسُولِ ‏(‏خُذْ‏)‏ دَرَاهِمَ ‏(‏صِحَاحًا بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَجُزْ‏)‏ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي الصَّرْفِ، وَلَوْ أَخَذَ الرَّسُولُ رَهْنًا أَوْ عِوَضًا عَنْهُ بَعَثَهُ الْمَدِينُ فَذَهَبَ فَمِنْ مَالِ بَاعِثٍ‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ ‏[‏أحكام الصرف‏]‏

وَالصَّرْفُ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الصَّرِيفِ وَهُوَ تَصْوِيتُ النَّقْدِ بِالْمِيزَانِ ‏(‏وَيَبْطُلُ‏)‏ صَرْفٌ ‏(‏كَ‏)‏ بُطْلَانِ ‏(‏سَلَمٍ بِتَفَرُّقٍ‏)‏ بِبَدَنٍ ‏(‏يَبْطُلُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ قَبْلَ تَقَابُضٍ‏)‏ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي صَرْفٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏يَدًا بِيَدٍ‏}‏ وَفِي سَلَمٍ قُبِضَ رَأْسُ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ‏(‏وَإِنْ تَأَخَّرَ‏)‏ تَقَابُضٌ فِي صَرْفٍ أَوْ فِي رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ ‏(‏فِي بَعْضٍ‏)‏ مِنْ ذَلِكَ ‏(‏بَطَلَا‏)‏ أَيْ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ ‏(‏فِيهِ‏)‏ أَيْ الْمُتَأَخِّرِ قَبْضُهُ ‏(‏فَقَطْ‏)‏ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَصَحَّا فِيمَا قُبِضَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَيَقُومُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَسُقُوطُهُ عَنْ ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا مَقَامَ قَبْضِهِ ‏(‏وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ‏)‏ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ عَقْدٍ ‏(‏فِي قَبْضٍ فِي صَرْفٍ وَنَحْوِهِ‏)‏ كَرِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ وَيَقُومُ قَبْضُ وَكِيلٍ مَقَامَ قَبْضِ مُوَكِّلِهِ ‏(‏مَا دَامَ مُوَكِّلُهُ بِالْمَجْلِسِ‏)‏ أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ سَوَاءٌ بَقِيَ الْوَكِيلُ بِالْمَجْلِسِ إلَى قَبْضٍ أَوْ فَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ وَقَبَضَ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَإِنْ فَارَقَ مُوَكِّلٌ قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ اُعْتُبِرَ حَالُ الْوَكِيلِ ‏(‏وَلَا يَبْطُلُ‏)‏ صَرْفٌ وَنَحْوُهُ ‏(‏بِتَخَايُرٍ‏)‏ أَيْ بِاشْتِرَاطِ خِيَارٍ ‏(‏فِيهِ‏)‏ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ ‏(‏وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى عَيْنَيْنِ‏)‏ أَيْ مُعَيَّنَيْنِ ‏(‏مِنْ جِنْسَيْنِ‏)‏ كَصَارَفْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيُقْبَلُ، ذُكِرَ وَزْنُهُمَا أَمْ لَا ‏(‏وَلَوْ‏)‏ كَانَ تَصَارُفُهُمَا ‏(‏بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ‏)‏ عَلَى مَجْلِسِ صَرْفٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ ب ‏(‏خَبَرِ صَاحِبِهِ‏)‏ بِوَزْنِهِ وَتَقَابَضَا ‏(‏وَظَهَرَ غَصْبٌ‏)‏ فِي جَمِيعِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ ظَهَرَ ‏(‏عَيْبٌ فِي جَمِيعِهِ‏)‏ أَيْ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ‏(‏وَلَوْ‏)‏ كَانَ الْعَيْبُ ‏(‏يَسِيرًا‏)‏ وَكَانَ عَيْبُهُ ‏(‏مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ‏)‏ أَيْ الْمَعِيبِ بِأَنْ وَجَدَ الدَّنَانِيرَ رَصَاصًا أَوْ الدَّرَاهِمَ نُحَاسًا أَوْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ‏(‏بَطَلَ الْعَقْدُ‏)‏ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ، أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ، أَشْبَهَ بِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ فَبَانَ فَرَسًا ‏(‏وَإِنْ ظَهَرَ‏)‏ الْغَصْبُ أَوْ الْعَيْبُ ‏(‏فِي بَعْضِهِ‏)‏ بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ مَغْصُوبًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ بِهِ نُحَاسٌ مَثَلًا ‏(‏بَطَلَ‏)‏ الْعَقْدُ ‏(‏فِيهِ‏)‏ أَيْ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَعِيبِ ‏(‏فَقَطْ‏)‏ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ ‏(‏وَإِنْ كَانَ‏)‏ الْعَيْبُ ‏(‏مِنْ جِنْسِهِ‏)‏ أَيْ الْمَعِيبِ كَوُضُوحِ ذَهَبٍ وَسَوَادِ فِضَّةٍ ‏(‏فَلِآخِذِهِ‏)‏ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ ‏(‏الْخِيَارُ‏)‏ بَيْنَ فَسْخٍ وَإِمْسَاكٍ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ أَخَذَ غَيْرَهُ أَخَذَ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ ‏(‏فَإِنْ رَدَّهُ‏)‏ أَيْ الْمَعِيبَ ‏(‏بَطَلَ‏)‏ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَإِنْ أَمْسَكَ‏)‏ أَيْ مَضَى الْعَقْدُ ‏(‏فَلَهُ‏)‏ أَرْشُهُ أَيْ الْعَيْبِ كَسَائِرِ الْمَعِيبَاتِ الْمَبِيعَةِ ‏(‏بِالْمَجْلِسِ‏)‏ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ مَعِيبٍ لِاعْتِبَارِ التَّقَابُضِ فِيهِ و‏(‏لَا‏)‏ يَأْخُذُ أَرْشَهُ ‏(‏مِنْ جِنْسِ‏)‏ النَّقْدِ ‏(‏السَّلِيمِ‏)‏ لِئَلَّا يَصِيرَ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ‏(‏وَكَذَا‏)‏ يَجُوزُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ ‏(‏بَعْدَهُ‏)‏ أَيْ الْمَجْلِسِ ‏(‏إنْ جُعِلَ‏)‏ الْأَرْشُ ‏(‏مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا‏)‏ أَيْ النَّقْدَيْنِ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إذَنْ ‏(‏وَكَذَا سَائِرُ أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا بِيعَتْ ب‏)‏ رِبَوِيٍّ ‏(‏غَيْرِ جِنْسِهَا مِمَّا الْقَبْضُ شَرْطٌ فِيهِ‏)‏ كَمَكِيلٍ بِيعَ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِيعَ بِمَوْزُونٍ غَيْرِ جِنْسِهِ ‏(‏فَبُرٌّ‏)‏ بِيعَ ‏(‏بِشَعِيرٍ‏)‏ و‏(‏وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا‏)‏ أَيْ الْبُرِّ أَوْ الشَّعِيرِ ‏(‏عَيْبٌ‏)‏ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ‏(‏فَأَرْشٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ نَحْوِهِ‏)‏ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ ‏(‏مِمَّا لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ‏)‏ وَهِيَ الْكَيْلُ فِي الْمِثَالِ ‏(‏جَازَ‏)‏ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لِمَا سَبَقَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ جَازَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ ‏(‏وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى جِنْسَيْنِ فِي الذِّمَّةِ‏)‏ كَدِينَارٍ بُنْدُقِيٍّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةً صَحَّ ‏(‏إنْ تَقَابَضَا قَبْلَ تَفَرُّقٍ‏)‏ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضَانِ مَعَهُمَا وَاقْتَرَضَاهُمَا أَوْ مَشَيَا مَعًا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَتَقَابَضَا وَحَدِيثُ ‏{‏لَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ‏}‏ مَعْنَاهُ لَا يُبَاعُ عَاجِلٌ بِآجِلٍ أَوْ مَقْبُوضٌ بِغَيْرِ مَقْبُوضٍ وَالْقَبْضُ بِالْمَجْلِسِ كَالْقَبْضِ حَالَ الْعَقْدِ، ثُمَّ إنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَبَضَهُ عَيْبًا ‏(‏وَالْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ‏)‏ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبٌ، ثُمَّ تَارَةً يَعْلَمُ الْعَيْبَ قَبْلَ تَفَرُّقٍ وَتَارَةً يَعْلَمُهُ بَعْدَهُ ‏(‏فَ‏)‏ إنْ عَلِمَهُ ‏(‏قَبْلَ تَفَرُّقٍ‏)‏ عَنْ الْمَجْلِسِ فَ ‏(‏لَهُ إبْدَالُهُ‏)‏ أَيْ طَلَبُ سَلِيمٍ بَدَلَهُ كَالسَّلِيمِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ‏(‏أَوْ أَرْشُهُ‏)‏ أَيْ وَلَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ ‏(‏وَ‏)‏ إنْ عَلِمَهُ ‏(‏بَعْدَهُ‏)‏ أَيْ التَّفَرُّقِ فَ ‏(‏لَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ‏)‏ أَخْذِ ‏(‏أَرْشٍ‏)‏ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ السَّلِيمِ أَوْ الْمَعِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَ‏)‏ لَهُ رَدُّهُ و‏(‏أَخَذَ بَدَلِهِ‏)‏؛ لِأَنَّ مَا جَازَ إبْدَالُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ بَعْدَهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ‏(‏بِمَجْلِسِ رَدٍّ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ‏)‏ أَيْ قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ ‏(‏بَطَلَ‏)‏ الْعَقْدُ لِحَدِيثِ ‏{‏لَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ‏}‏ ‏(‏وَإِنْ لَمْ يَكُنْ‏)‏ الْعَيْبُ ‏(‏مِنْ جِنْسِهِ فَتَفَرَّقَا‏)‏ أَيْ الْمُتَصَارِفَانِ مِنْ الْمَجْلِسِ ‏(‏قَبْلَ رَدِّ‏)‏ مَعِيبٍ ‏(‏وَأَخْذِ بَدَلِهِ بَطَلَ‏)‏ الصَّرْفُ لِلتَّفَرُّقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ ‏(‏وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا‏)‏ أَيْ الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ فِي صَرْفٍ ‏(‏دُونَ‏)‏ الْعِوَضِ ‏(‏الْآخَرِ‏)‏ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ ‏(‏فَلِكُلٍّ‏)‏ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ‏(‏حُكْمُ نَفْسِهِ‏)‏ فِيمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ مِنْ جِنْسٍ ك‏)‏ هَذَا الدِّينَارُ بِهَذَا الدِّينَارِ ‏(‏كَ‏)‏ الْعَقْدِ عَلَى رِبَوِيَّيْنِ ‏(‏مِنْ جِنْسَيْنِ‏)‏ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا لَوْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الذِّمَّةِ ‏(‏إذْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَرْشٌ مُطْلَقًا‏)‏ لَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا مِنْ الْجِنْسِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ وَإِلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ‏(‏وَإِنْ تَلِفَ عِوَضٌ قُبِضَ‏)‏ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ‏(‏فِي‏)‏ عَقْدِ ‏(‏صَرْفِ‏)‏ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ مِثْلًا ‏(‏ثُمَّ عُلِمَ عَيْبُهُ‏)‏ أَيْ التَّالِفِ ‏(‏وَقَدْ تَفَرَّقَا فُسِخَ‏)‏ صَرْفٌ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ ‏(‏وَرُدَّ الْمَوْجُودُ‏)‏ لِبَاذِلِهِ ‏(‏وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَعِيبِ‏)‏ التَّالِفِ ‏(‏فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ‏)‏ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ ‏(‏فَيَرُدُّ‏)‏ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ ‏(‏مِثْلَهَا‏)‏ أَيْ الْقِيمَةِ ‏(‏أَوْ عِوَضَهَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ‏)‏ أَيْ الْعِوَضِ قُلْتُ‏:‏ هَذَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ كَمَا سَبَقَ ‏(‏وَيَصِحُّ أَخْذُ أَرْشِهِ‏)‏ أَيْ الْعَيْبِ ‏(‏مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا‏)‏ أَيْ الْمُتَصَارِفَانِ ‏(‏إنْ كَانَ الْعِوَضَانِ‏)‏ فِي صَرْفٍ ‏(‏مِنْ جِنْسَيْنِ‏)‏؛ لِأَنَّ الْأَرْش كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَدْ حَصَلَ قَبْضُهُ بِالْمَجْلِسِ لَكِنْ لَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَصِحُّ أَخْذُهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النَّقْدَيْنِ فَصْلٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَصَارِفَيْنِ ‏(‏الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ مِنْ جِنْسِ مَا صَرَفَ‏)‏ الْآخَرُ مِنْهُ ‏(‏بِلَا مُوَاطَأَةٍ‏)‏ كَأَنْ صَرَفَ مِنْهُ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ صَرَفَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ بِدِينَارٍ آخَرَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ‏{‏أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ‏:‏ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَر هَكَذَا‏؟‏ قَالَ لَا وَاَللَّهِ إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلْ بِعْ التَّمْرَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ‏(‏وَصَارِفُ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ‏)‏ إنْ ‏(‏أَعْطَى‏)‏ فِضَّةً ‏(‏أَكْثَرَ‏)‏ مِمَّا بِالدِّينَارِ ‏(‏لِيَأْخُذَ‏)‏ رَبُّ الدِّينَارِ ‏(‏قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ‏)‏ أَيْ مِمَّا أُعْطِيَهُ أَكْثَرَ ‏(‏فَفَعَلَ‏)‏ أَيْ أَخَذَ صَاحِبُ الدِّينَارِ قَدْرَ حَقِّهِ ‏(‏جَازَ‏)‏ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمَا ‏(‏وَلَوْ‏)‏ كَانَ أَخْذُهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ ‏(‏بَعْدَ تَفَرُّقٍ‏)‏ لِوُجُودِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ التَّمْيِيزُ ‏(‏وَالزَّائِدُ‏)‏ عَنْ حَقِّهِ ‏(‏أَمَانَةٌ‏)‏ بِيَدِهِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ‏(‏وَ‏)‏ صَارِفُ ‏(‏خَمْسَةِ دَرَاهِمَ‏)‏ فِضَّةً ‏(‏بِنِصْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَى‏)‏ صَارِفَ الْفِضَّةِ ‏(‏دِينَارًا صَحَّ‏)‏ الصَّرْفُ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَلَهُ‏)‏ أَيْ قَابِضِ الدِّينَارِ ‏(‏مُصَارَفَتُهُ بَعْدَ‏)‏ ذَلِكَ ‏(‏بِالْبَاقِي‏)‏ مِنْ الدِّينَارِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ ‏(‏وَلَوْ اقْتَرَضَ‏)‏ صَارِفُ الْخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ‏(‏الْخَمْسَةَ‏)‏ الَّتِي دَفَعَهَا لِصَاحِبِ الدِّينَارِ ‏(‏وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ‏)‏ النِّصْفِ ‏(‏الْبَاقِي‏)‏ مِنْ الدِّينَارِ صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ صَارَفَ ‏(‏دِينَارًا بِعَشَرَةِ‏)‏ دَرَاهِمَ صَفْقَةً ‏(‏فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ‏)‏ دَرَاهِمَ ‏(‏ثُمَّ اقْتَرَضَهَا‏)‏ أَيْ الْخَمْسَةَ الْمَدْفُوعَةَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثَانِيًا ‏(‏عَنْ الْبَاقِي‏)‏ مِنْ الْعَشَرَةِ ‏(‏صَحَّ‏)‏ ذَلِكَ ‏(‏بِلَا حِيلَةٍ‏)‏ لِوُجُودِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ‏(‏وَهِيَ‏)‏ أَيْ الْحِيلَةُ ‏(‏التَّوَسُّلُ إلَى مُحَرَّمٍ بِمَا ظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ‏}‏ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَاقِي الْحِيَلِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَفْسَدَتِهَا وَضَرَرِهَا وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَاهَا ‏(‏وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ‏)‏ فَأَكْثَرُ ‏(‏فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً كُلَّ نَقْدَةٍ‏)‏ مِنْ الدَّرَاهِمِ ‏(‏بِحِسَابِهَا‏)‏ أَيْ مَا يُقَابِلُهَا ‏(‏مِنْهُ‏)‏ أَيْ الدِّينَارِ ‏(‏صَحَّ‏)‏ نَصًّا لِعَدَمِ الْمَانِعِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يَكُنْ كُلُّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا، بِأَنْ صَارَ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ شَيْئًا فَشَيْئًا ثُمَّ صَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ الْمُحَاسَبَةِ ‏(‏فَلَا‏)‏ يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ‏(‏وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ‏)‏ دَنَانِيرَ مَثَلًا ‏(‏وَزْنًا فَوَفَّاهَا‏)‏ أَيْ الْعَشَرَةَ ‏(‏عَدَدًا فَوُجِدَتْ‏)‏ أَيْ الْعَشَرَةُ ‏(‏وَزْنًا أَحَدَ عَشَرَ‏)‏ دِينَارًا ‏(‏ف‏)‏ الدِّينَارُ ‏(‏الزَّائِدُ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ‏)‏ لِرَبِّهِ، لِقَبْضِهِ عَلَى أَنَّهُ عِوَضُ مَالِهِ فَكَانَ مَضْمُونًا بِهَذَا الْقَبْضِ ‏(‏وَلِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ‏)‏ بِصَرْفٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَغَيْرِهِ، لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ صَارَفَ بِوَدِيعَةٍ صَحَّ وَلَوْ شَكَّ فِي بَقَائِهَا إلَّا إنْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمَهُ حَالَ عَقْدٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا ‏(‏وَمَنْ بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ‏)‏ الْبَاذِلِ لَهُ ‏(‏بِوَزْنِهِ‏)‏ ثِقَةً بِهِ ‏(‏وَتَقَابَضَاهُ وَافْتَرَقَا فَوَجَدَهُ‏)‏ أَيْ الدِّينَارَ ‏(‏نَاقِصًا‏)‏ عَنْ وَزْنِهِ الْمَعْهُودِ ‏(‏بَطَلَ الْعَقْدُ‏)‏؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا ‏(‏وَ‏)‏ إنْ وَجَدَهُ ‏(‏زَائِدًا‏)‏ عَلَى وَزْنِ الدِّينَارِ الْمَعْهُودِ ‏(‏وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنَيْهِمَا‏)‏ أَيْ الدِّينَارَيْنِ ‏(‏بَطَلَ‏)‏ الْعَقْدُ ‏(‏أَيْضًا‏)‏ لِلتَّفَاضُلِ ‏(‏وَ‏)‏ إنْ كَانَا ‏(‏فِي الذِّمَّةِ‏)‏ بِأَنْ قَالَ‏:‏ بِعْتُكَ دِينَارًا بِدِينَارٍ وَوَصَفَاهُمَا ‏(‏وَقَدْ تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا‏)‏ ثُمَّ وَجَدَ أَحَدَهُمَا زَائِدًا ‏(‏فَالزَّائِدُ بِيَدِ قَابِضٍ‏)‏ لَهُ ‏(‏مُشَاعٌ مَضْمُونٌ‏)‏ لِرَبِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ دِينَارًا بِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْقَبْضُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ‏(‏وَلَهُ‏)‏ أَيْ الْقَابِضِ ‏(‏دَفْعُ عِوَضِهِ‏)‏ أَيْ الزَّائِدِ لِرَبِّهِ ‏(‏مِنْ جِنْسِهِ‏)‏ أَيْ الزَّائِدِ ‏(‏وَ‏)‏ مِنْ ‏(‏غَيْرِهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ ‏(‏وَلِكُلٍّ‏)‏ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ ‏(‏فَسْخُ الْعَقْدِ‏)‏، أَمَّا الْقَابِضُ فَلِأَنَّهُ وَجَدَ الْمَبِيعَ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ وَالشَّرِكَةُ عَيْبٌ وَأَمَّا الدَّافِعُ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ عِوَضِ الزَّائِدِ، وَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ اسْتَرْجَعَهُ رَبُّهُ وَدَفَعَ بَدَلَهُ ‏(‏وَيَجُوزُ الصَّرْفُ‏)‏ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ ‏(‏وَ‏)‏ يَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ ‏(‏بِ‏)‏ نَقْدٍ ‏(‏مَغْشُوشٍ وَلَوْ‏)‏ كَانَ غِشُّهُ ‏(‏بِغَيْرِ جِنْسِهِ‏)‏ كَالدَّرَاهِمِ تُغَشُّ بِنُحَاسٍ ‏(‏لِمَنْ يَعْرِفُهُ‏)‏ أَيْ الْغِشَّ‏.‏

قَالَ أَحْمَدُ‏:‏ إذَا كَانَ شَيْئًا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، مِثْلَ الْفُلُوسِ اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ وَلِأَنَّ غَايَتَهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى جِنْسَيْنِ لَا غَرَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ هَذَا مُسْتَفِيضٌ فِي الْأَعْصَارِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْآخَرُ غِشَّهُ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ ‏(‏وَيَحْرُمُ كَسْرُ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ‏)‏ لِلْخَبَرِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ ‏(‏إلَّا أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ رَدِيءٌ أَوْ جَيِّدٌ‏)‏ فَيَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْحَاجَةِ وَتُسْبَكُ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُخْرَجُ فِي مُعَامَلَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ بِجَيِّدِهِ وَتَخْرُجُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ نَصًّا وَقَالَ لَا أَقُولُ‏:‏ إنَّهُ حَرَامٌ، قَالَ فِي الشَّرْحِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ ‏(‏وَالْكِيمْيَاءُ غِشٌّ فَتُحَرَّمُ‏)‏؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْمَصْنُوعَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِالْمَخْلُوقِ‏.‏

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ‏:‏ هِيَ بَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ثَبَتَتْ عَلَى الرُّوبَاصِ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمْسٌ أَوْ زَكَاةٌ وَلَمْ يُوجِبْ فِيهَا عَالِمٌ شَيْئًا وَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَارُونَ عَمِلَهَا بَاطِلٌ‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ ‏[‏تميز الثمن عن المثمن بباء البدلية‏]‏

وَيَتَمَيَّزُ ثَمَنٌ عَنْ مُثَمَّنٍ بِبَاءِ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَيْ الْعِوَضَيْنِ ‏(‏نَقْدٌ‏)‏ فَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ فَهُوَ الثَّمَنُ فَدِينَارٌ بِثَوْبٍ الثَّمَنُ الثَّوْبُ لِدُخُولِ الْبَاءِ عَلَيْهِ ‏(‏وَيَصِحُّ اقْتِضَاءُ‏)‏ نَقْدٍ ‏(‏مِنْ آخَرَ‏)‏ كَذَهَبٍ مِنْ فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ ‏(‏إنْ أُحْضِرَ أَحَدُهُمَا‏)‏ أَيْ النَّقْدَيْنِ ‏(‏أَوْ كَانَ‏)‏ أَحَدُهُمَا ‏(‏أَمَانَةً‏)‏ أَوْ عَارِيَّةً أَوْ غَصْبًا ‏(‏وَالْآخَرُ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ‏)‏ لَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ ‏(‏بِسِعْرِ يَوْمِهِ‏)‏ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ ‏{‏فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ عَنْ هَذِهِ، وَأُعْطِي هَذِهِ عَنْ هَذِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ‏}‏ وَلِأَنَّهُ صَرْفٌ بِعَيْنٍ وَذِمَّةٍ، فَجَازَ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ اشْتِغَالُ ذِمَّةٍ وَاعْتُبِرَ سِعْرُ يَوْمِهَا لِلْخَبَرِ، وَلِجَرَيَانِ ذَلِكَ مَجْرَى الْقَضَاءِ، فَتَقَيَّدَ بِالْمِثْلِ وَهُوَ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لِتَعَذُّرِهِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ‏(‏وَلَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ‏)‏ أَيْ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا قَضَاهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَاهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَإِنْ نَقَصَهُ عَنْ سِعْرِ الْمُؤَجَّلَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لِلْخَبَرِ ‏(‏وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا‏)‏ كِتَابًا أَوْ نَحْوَهُ ‏(‏بِنِصْفِ دِينَارٍ لَزِمَهُ شِقٌّ‏)‏ أَيْ نِصْفٌ مِنْ دِينَارٍ ‏(‏ثُمَّ إنْ اشْتَرَى‏)‏ شَيْئًا ‏(‏آخَرَ‏)‏ كَثَوْبٍ ‏(‏بِنِصْفٍ آخَرَ لَزِمَهُ شِقٌّ أَيْضًا‏)‏ لِدُخُولِهِ بِالْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ ‏(‏وَيَجُوزُ إعْطَاؤُهُ‏)‏ أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ‏(‏عَنْهُمَا‏)‏ أَيْ الشِّقَّيْنِ دِينَارًا ‏(‏صَحِيحًا‏)‏؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَإِنْ كَانَ نَاقِصًا أَيْ اشْتَرَى بِمُكَسَّرَةٍ وَأَعْطَى عَنْهَا صِحَاحًا أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ بِصِحَاحٍ وَأَعْطَى عَنْهَا مُكَسَّرَةً أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ لِلتَّفَاضُلِ ‏(‏لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ‏)‏ أَيْ أَعْطَى صَحِيحًا عَنْ الشِّقَّيْنِ ‏(‏فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَبْطَلَهُ‏)‏ لِتَضَمُّنِهِ اشْتِرَاطَ زِيَادَةٍ عَنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ ‏(‏قَبْلَ لُزُومِ‏)‏ الْعَقْدِ ‏(‏الْأَوَّلِ‏)‏ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ‏(‏يُبْطِلُهُمَا‏)‏ أَيْ الْعَقْدَيْنِ لِوُجُودِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ انْبِرَامِهِ ‏(‏وَتَتَعَيَّنُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ بِتَعْيِينٍ فِي جَمِيع عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ‏)‏ نَصًّا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالْغَصْبِ، فَتَتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ كَالْقَرْضِ، وَلِأَنَّهَا أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْآخَرَ ‏(‏وَتُمْلَكُ‏)‏ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ ‏(‏بِهِ‏)‏ أَيْ بِالتَّعْيِينِ فِي جَمِيع الْعُقُودِ ‏(‏فَلَا يَصِحُّ إبْدَالُهَا‏)‏ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهَا لِتَعَيُّنِهَا ‏(‏وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ‏)‏ أَيْ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ ‏(‏فِيهَا‏)‏ قَبْلَ قَبْضِهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ‏.‏

قَالَ ‏(‏الْمُنَقِّحُ‏:‏ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ‏)‏ فَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا لِاحْتِيَاجِهَا لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ ‏(‏فَإِنْ تَلِفَتْ‏)‏ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ مُعَيَّنَةٌ بِعَقْدٍ ‏(‏فَمِنْ ضَمَانِهِ‏)‏ أَيْ ضَمَانِ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ لِعَدٍّ أَوْ وَزْنٍ وَإِلَّا فَمِنْ ضَمَانٍ بَاذِلٍ ‏(‏وَيَبْطُلُ غَيْرُ نِكَاحٍ وَخُلْعٍ‏)‏ وَطَلَاقٍ ‏(‏وَعِتْقٍ‏)‏ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ‏(‏وَ‏)‏ غَيْرُ ‏(‏صُلْحٍ‏)‏ بِهَا ‏(‏عَنْ دَمٍ عَمْدٍ‏)‏ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ ‏(‏بِكَوْنِهَا‏)‏ أَيْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمُعَيَّنَةُ ‏(‏مَغْصُوبَةً‏)‏ كَالْمَبِيعِ يَظْهَرُ مُسْتَحَقًّا ‏(‏أَوْ‏)‏ بِكَوْنِهَا ‏(‏مَعِيبَةً‏)‏ عَيْبًا ‏(‏مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا‏)‏ كَكَوْنِ الدَّرَاهِمِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سُمِّيَ لَهُ ‏(‏وَ‏)‏ يَبْطُلُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ ‏(‏فِي بَعْضٍ هُوَ كَذَلِكَ‏)‏ أَيْ مَغْصُوبٌ أَوْ مَعِيبٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ‏(‏فَقَطْ‏)‏ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ‏(‏وَ‏)‏ إنْ كَانَ الْعَيْبُ ‏(‏مِنْ جِنْسِهَا‏)‏ كَسَوَادِ دَرَاهِمَ وَوُضُوحِ دَنَانِيرَ ‏(‏يُخَيَّرُ‏)‏ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ ‏(‏بَيْنَ فَسْخِ‏)‏ الْعَقْدِ لِلْعَيْبِ ‏(‏وَإِمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ إنْ تَعَاقَدَا عَلَى مِثْلَيْنِ‏)‏، كَدِينَارٍ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ يُفْضِي إلَى التَّفَاضُلِ، أَوْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يَكُنْ الْعَقْدُ عَلَى مِثْلَيْنِ ‏(‏فَلَهُ‏)‏ أَيْ مَنْ صَارَتْ لَهُ الْمَعِيبَةُ ‏(‏أَخْذُهُ‏)‏ أَيْ الْأَرْشِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ فِي صَرْفٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ حُصُولُ زِيَادَةٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَلَا تُمْنَعُ فِي الْجِنْسَيْنِ، وَلَا يُمْنَعُ فِي الْجِنْسَيْنِ و‏(‏لَا‏)‏ يَأْخُذُ أَرْشًا ‏(‏بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا إنْ كَانَ‏)‏ الْأَرْش ‏(‏مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ‏)‏ أَيْ جِنْسِ الْعِوَضَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ بَعْدَهُ مِمَّا لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ النِّكَاحَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَا يَبْطُلُ بِكَوْنِ الْعِوَضِ مَغْصُوبًا أَوْ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ مُوَضَّحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

‏(‏وَيَحْرُمُ الرِّبَا بِدَارِ حَرْبٍ وَلَوْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ‏)‏ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ زِيَادَةً مِنْ الْحَرْبِيِّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ‏{‏وَحَرَّمَ الرِّبَا‏}‏ وَعُمُومِ السُّنَّةِ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ كَدَارِ الْبَغْيِ فِي أَنَّهُ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِمَا وَحَدِيثُ مَكْحُولٍ مَرْفُوعًا ‏{‏لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ‏}‏ رُدَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ مَجْهُولٌ لَا يُتْرَكُ لَهُ تَحْرِيمُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ و‏(‏لَا‏)‏ يَحْرُمُ الرِّبَا ‏(‏بَيْنَ سَيِّدٍ وَرَقِيقِهِ وَلَوْ‏)‏ كَانَ الرَّقِيقُ ‏(‏مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ‏)‏ نَصًّا؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلسَّيِّدِ ‏(‏أَوْ مُكَاتَبًا فِي مَالِ كِتَابَةٍ‏)‏ فَقَطْ بِأَنْ عَوَّضَهُ عَنْ مُؤَجَّلِهَا دُونَهُ، وَيَأْتِي وَلَا يَجُوزُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ‏.‏

بَابُ‏:‏ بَيْعِ الْأُصُولِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

‏(‏الْأُصُولُ‏)‏ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا ‏(‏أَرْضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا‏)‏ كَطَوَاحِينَ وَمَعَاصِرَ ‏(‏وَالثِّمَارُ‏)‏ جَمْعُ ثَمَرٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ مَعْرُوفَةٍ وَهِيَ ‏(‏أَعَمُّ مِمَّا يُؤْكَلُ‏)‏ فَيَشْمَلُ الْقَرْظَ وَنَحْوَهُ ‏(‏وَمَنْ بَاعَ‏)‏ دَارًا ‏(‏أَوْ وَهَبَ‏)‏ دَارًا ‏(‏أَوْ رَهَنَ‏)‏ دَارًا ‏(‏أَوْ وَقَفَ‏)‏ دَارًا ‏(‏أَوْ أَقَرَّ‏)‏ بِدَارٍ ‏(‏أَوْ أَوْصَى بِدَارِ تَنَاوَلَ‏)‏ ذَلِكَ ‏(‏أَرْضَهَا‏)‏ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْقُوفَةً، كَمِصْرٍ وَالشَّامِ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ‏.‏

ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَسَاكِنِ مِنْهَا دُخُولُهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ ‏(‏بِمَعْدَنِهَا الْجَامِدِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْجَارِي ‏(‏وَ‏)‏ تَنَاوَلَ ‏(‏بِنَاءَهَا‏)‏ أَيْ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي مُسَمَّاهَا ‏(‏وَ‏)‏ تَنَاوَلَ ‏(‏فِنَاءَهَا‏)‏ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ مَا اتَّسَعَ أَمَامَهَا ‏(‏إنْ كَانَ‏)‏ لَهَا فِنَاءٌ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَا فِنَاءَ لَهَا ‏(‏وَ‏)‏ تَنَاوَلَ ‏(‏مُتَّصِلًا بِهَا‏)‏ أَيْ الدَّارِ ‏(‏لِمَصْلَحَتِهَا كَسَلَالِمَ‏)‏ مِنْ خَشَبٍ مُسَمَّرَةٍ، جَمْعُ سُلَّمٍ بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَفْتُوحَةً، وَهُوَ الْمُرَقَّاةُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّلَامَةِ تَفَاؤُلًا ‏(‏وَ‏)‏ ك ‏(‏رُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وَ‏)‏ ك ‏(‏أَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ‏)‏ وَحِلَقِهَا ‏(‏وَ‏)‏ ك ‏(‏رَحًى مَنْصُوبَةٍ وَ‏)‏ ك ‏(‏خَوَابٍ مَدْفُونَةٍ‏)‏ وَأَجِرْنَةٍ مَبْنِيَّةٍ وَأَسَاسَاتِ حِيطَانٍ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْحِيطَانَ‏.‏

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السَّلَالِمُ وَالرُّفُوفُ مُسَمَّرَةً، أَوْ كَانَتْ الْأَبْوَابُ وَالرَّحَى غَيْرَ مَنْصُوبَةٍ، أَوْ الْخَوَابِي غَيْرَ مَدْفُونَةٍ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا أَشْبَهَتْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ‏(‏وَ‏)‏ تَنَاوَلَ ‏(‏مَا فِيهَا‏)‏ أَيْ الدَّارِ ‏(‏مِنْ شَجَرٍ‏)‏ مَغْرُوسٍ ‏(‏وَ‏)‏ مِنْ ‏(‏عُرُشٍ‏)‏ جَمْعُ عَرِيشٍ وَهُوَ الظُّلَّةُ لِاتِّصَالِهَا بِهَا و‏(‏لَا‏)‏ يَتَنَاوَلُ مَا فِيهَا مِنْ ‏(‏كَنْزٍ وَحَجَرٍ مَدْفُونَيْنِ‏)‏؛ لِأَنَّهُمَا مُودَعَانِ فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا أَشْبَهَ السِّتْرَ وَالْفُرُشَ بِخِلَافِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَحْجَارِ الْمَخْلُوفَةِ فَإِنْ ضَرَّتْ بِالْأَرْضِ وَنَقَصَتْهَا فَعَيْبٌ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَتَنَاوَلُ مَا فِيهَا مِنْ ‏(‏مُنْفَصِلٍ‏)‏ مِنْهَا ‏(‏كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ‏)‏؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَشْمَلُهُ وَلَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ لَا ‏(‏مِفْتَاحٍ‏)‏ لِنَحْوِ دَارٍ ‏(‏وَحَجَرِ رَحًى فَوْقَانِيٍّ‏)‏ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ وَتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ مَثَلًا هَذِهِ الطَّاحُونُ أَوْ الْمَعْصَرَةُ وَنَحْوُهَا، شَمَلَ الْحَجَرَ الْفَوْقَانِيُّ كَالتَّحْتَانِيِّ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ ‏(‏وَلَا‏)‏ مَا فِيهَا مِنْ ‏(‏مَعْدِنٍ جَارٍ وَمَاءٍ نَبْعٍ‏)‏؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ إلَى مِلْكِهِ أَشْبَهَ مَا يَجْرِي مِنْ الْمَاءِ فِي نَهْرٍ إلَى مِلْكِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْحِيَازَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ بَائِعٌ فَلَهُ الْفَسْخُ ‏(‏وَ‏)‏ مَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى ‏(‏بِأَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ‏)‏ أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ وَنَحْوِهِ ‏(‏دَخَلَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ‏)‏ فِيهَا ‏(‏وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا‏)‏ لِاتِّصَالِهِمَا بِهَا وَكَوْنِهِمَا مِنْ حُقُوقِهَا، وَالْبُسْتَانُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَالْحَائِطِ، إذْ الْأَرْضُ الْمَكْشُوفَةُ لَا تُسَمَّى بِهِ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَدْخُلُ فِي نَحْوِ بَيْعِ أَرْضٍ ‏(‏مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةٌ، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ‏)‏ وَأُرْزٍ ‏(‏وَقِطْنِيَّاتٍ‏)‏ بِكَسْرِ الْقَافِ كَعَدَسٍ وَنَحْوِهِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقُطُونِهَا أَيْ مُكْثِهَا بِالْبُيُوتِ‏.‏

‏(‏وَنَحْوِهَا كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَنَحْوِهِ‏)‏ كَبَصَلٍ وَلِفْتٍ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ يُرَادُ لِلنَّقْلِ أَشْبَهَ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ ‏(‏وَيَبْقَى‏)‏ فِي الْأَرْضِ ‏(‏لِبَائِعٍ‏)‏ وَنَحْوِهِ ‏(‏إلَى أَوَّلِ وَقْتِ أَخْذِهِ‏)‏ كَالثَّمَرَةِ ‏(‏بِلَا أُجْرَةٍ‏)‏؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَثْنَاةٌ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ أَوَّلِ وَقْتِ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ إلَّا بِرِضَا مُشْتَرٍ ‏(‏مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ‏)‏ أَيْ الزَّرْعَ ‏(‏مُشْتَرٍ‏)‏ أَوْ مُتَّهِبٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ كَانَ لَهُ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ فِي بَيْعٍ وَلَا عَدَمُ كَمَالِهِ لِدُخُولِهِ تَبَعًا ‏(‏وَإِنْ كَانَ‏)‏ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ ‏(‏يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَرَطْبَةٍ‏)‏ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الْقُصَّةُ فَإِنْ يَبِسَتْ فَهِيَ قَتٌّ ‏(‏وَ‏)‏ ك ‏(‏بُقُولٍ‏)‏ كَثَمَرٍ وَنَعْنَاعٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ ‏(‏تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ كَقِثَّاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ‏)‏ وَدُبَّاءٍ أَوْ يَتَكَرَّرُ زَهْرُهُ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينَ ‏(‏فَأُصُولُ‏)‏ جَمِيعِ هَذِهِ ‏(‏لِمُشْتَرٍ‏)‏ وَمُتَّهِبٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَ الشَّجَرَ‏.‏

‏(‏وَجْزَةٌ ظَاهِرَةٌ‏)‏ وَقْتَ عَقْدٍ لِبَائِعٍ وَنَحْوِهِ ‏(‏وَلَقْطَةٌ أُولَى‏)‏ وَزَهْرٍ تَفَتَّحَ وَقْتَ عَقْدٍ ‏(‏لِبَائِعٍ‏)‏ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يُجْنَى مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ أَشْبَهَ الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ ‏(‏وَعَلَيْهِ‏)‏ أَيْ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ ‏(‏قَطْعُهَا‏)‏ أَيْ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَاللَّقْطَةِ الْأُولَى وَنَحْوِهَا ‏(‏فِي الْحَالِ‏)‏ أَيْ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ، وَرُبَّمَا ظَهَرَ غَيْرُ مَا كَانَ ظَاهِرًا فَيَعْسُرُ التَّمْيِيزُ ‏(‏مَا لَمْ يَشْتَرِطْ مُشْتَرٍ‏)‏ دُخُولَ مَا لِبَائِعٍ عَلَيْهِ فَإِنْ شَرَطَهُ كَانَ لَهُ لِحَدِيثِ ‏{‏الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ‏}‏ ‏(‏وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرْعٍ‏)‏ يَبْقَى لِبَائِعٍ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ بَائِعٌ قَبْلَ أَوَانِهِ لِيَنْتَفِعَ بِالْأَرْضِ فِي غَيْرِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ ‏(‏وَ‏)‏ قَصَبٌ ‏(‏فَارِسِيٌّ كَثَمَرَةٍ‏)‏ فَمَا ظَهَرَ مِنْهُ فَلِبَائِعٍ وَيَقْطَعُهُ فَوْرًا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ‏.‏

وَفِي الْإِقْنَاعِ‏:‏ يُقْطَعُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِيهِ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ ‏(‏وَعُرُوقُهُ‏)‏ أَيْ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ ‏(‏لِمُشْتَرٍ‏)‏؛ لِأَنَّهَا تُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الشَّجَرَ ‏(‏وَبَذْرٌ بَقِيَ أَصْلُهُ‏)‏ كَبَذْرِ بُقُولٍ وَقِثَّاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَرَطْبِهِ ‏(‏كَشَجَرٍ‏)‏ يَتْبَعُ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا، فَأَوْلَى إذَا كَانَ مُسْتَتِرًا، وَلِأَنَّهُ يُتْرَكُ فِيهَا لِلْبَقَاءِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يَبْقَى أَصْلُهُ كَبَذْرِ بُرٍّ وَقِطْنِيَّاتٍ ‏(‏فَ‏)‏ هُوَ ‏(‏كَزَرْعٍ‏)‏ لِبَائِعٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لَوْ ظَهَرَ ‏(‏وَلِمُشْتَرٍ جَهِلَهُ‏)‏ أَيْ جَعْلَ بَذْرٍ لَا يَتْبَعُ الْأَرْضَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ‏(‏الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ‏)‏ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَامَ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ بَيْنَ ‏(‏إمْضَاءٍ مَجَّانًا‏)‏ بِلَا أَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ بِالْأَرْضِ ‏(‏وَيَسْقُطُ‏)‏ خِيَارُ مُشْتَرٍ ‏(‏إنْ حَوَّلَهُ‏)‏ أَيْ الْبَذْرَ ‏(‏بَائِعٌ‏)‏ مِنْ أَرْضٍ ‏(‏مُبَادِرًا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ‏)‏ لِزَوَالِ الْعَيْبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ الْأَرْضَ ‏(‏أَوْ وَهَبَهُ‏)‏ أَيْ وَهَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ ‏(‏مَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ‏)‏ أَيْ الْبَذْرَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضًا بِبَذْرِهَا فِيهَا صَحَّ وَدَخَلَ تَبَعًا ‏(‏وَكَذَا مُشْتَرٍ نَخْلًا‏)‏ عَلَيْهَا طَلْعٌ ‏(‏ظَنَّ‏)‏ الْمُشْتَرِي ‏(‏طَلْعَهَا لَمْ يُؤَبَّرْ‏)‏ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ‏(‏فَبَانَ مُؤَبَّرًا‏)‏ يَعْنِي تَشَقَّقَ طَلْعُهُ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَيَسْقُطُ إنْ وَهَبَهُ بَائِعُ الطَّلْعِ ‏(‏لَكِنْ لَا يَسْقُطُ‏)‏ خِيَارُ مُشْتَرٍ ‏(‏بِقَطْعٍ‏)‏ لِطَلْعٍ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي بِفَوَاتِ الثَّمَرَةِ ذَلِكَ الْعَامَ ‏(‏وَيَثْبُتُ‏)‏ خِيَارٌ ‏(‏لِمُشْتَرٍ‏)‏ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا ‏(‏ظَنَّ دُخُولَ زَرْعٍ‏)‏ بِأَرْضٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ دُخُولَ ‏(‏ثَمَرَةٍ‏)‏ عَلَى شَجَرٍ ‏(‏لِبَائِعٍ كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُودَهُمَا‏)‏ أَيْ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لِبَائِعٍ لِتَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ذَلِكَ الْعَامَ ‏(‏وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ‏)‏ أَيْ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ‏(‏فِي جَهْلِهِ ذَلِكَ إنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ‏)‏ كَعَامِّيٍّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ‏(‏وَلَا يَدْخُلُ مَزَارِعُ قَرْيَةٍ‏)‏ بِيعَتْ بَلْ الدُّورُ وَالْحِصْنُ الدَّائِرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْقَرْيَةِ ‏(‏بِلَا نَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ‏)‏ فَإِنْ قَالَ‏:‏ بِعْتُكَ الْقَرْيَةَ بِمَزَارِعِهَا أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى دُخُولِهَا كَمُسَاوَمَةٍ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ بَذْلِ ثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِيهَا وَفِي مَزَارِعِهَا دَخَلَتْ عَمَلًا بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرِينَةِ ‏(‏وَالشَّجَرُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا‏)‏ أَيْ الْقَرْيَةِ وَأُصُولُ بُقُولِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ ‏[‏بيع النخل‏]‏

وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا أَوْ رَهَنَ نَخْلًا أَوْ وَهَبَ نَخْلًا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ أَيْ وِعَاءَ عُنْقُودِهِ ‏(‏وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ‏)‏ أَيْ يُلَقَّحْ وَهُوَ وَضْعُ طَلْعِ الْفِحَالِ فِي طَلْعِ الثَّمَرِ، أَوْ بَاعَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَهَبَ نَخْلًا بِهِ ‏(‏طَلْعُ فِحَالٍ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ أَوْ صَالَحَ بِهِ‏)‏ أَيْ بِنَخْلٍ بِهِ ذَلِكَ ‏(‏أَوْ جَعَلَهُ أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ‏)‏ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ‏(‏فَثَمَرٌ‏)‏ وَطَلْعُ فِحَالٍ ‏(‏لَمْ يَشْتَرِطْهُ‏)‏ كُلَّهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ يَشْتَرِطْ ‏(‏بَعْضَهُ الْمَعْلُومَ‏)‏ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ ‏(‏أَخَذَ لِمُعْطٍ مَتْرُوكًا إلَى جَذَّاذٍ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لِمُشْتَرٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ وَنَصَّ عَلَى التَّأْبِيرِ وَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالتَّشَقُّقِ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ غَالِبًا، وَأُلْحِقَ بِالْبَيْعِ بَاقِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ‏.‏

وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ الْهِبَةُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ فِيهَا بِغَيْرِ فَسْخٍ وَيَصْرِفُ المُتَّهِتُ بِمَا شَاءَ أَشْبَهَ الْمُشْتَرَى وَالرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَيْعِ لِيَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ وَتُرِكَ إلَى الْجِذَاذِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيغَ الْمَبِيعِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَالْمَادَّةِ كَدَارٍ فِيهَا أَطْعِمَةٌ أَوْ مَتَاعٌ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ كُلَّهُ مُشْتَرٍ أَوْ شَرَطَ بَعْضًا مَعْلُومًا فَلَهُ مَا شَرَطَهُ لِلْخَبَرِ ‏(‏مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخْذِهِ‏)‏ أَيْ الثَّمَرِ ‏(‏بُسْرًا أَوْ يَكُنْ‏)‏ بُسْرُهُ ‏(‏خَيْرًا مِنْ رُطَبِهِ‏)‏ فَيَجُزُّهُ بَائِعٌ إذَا اسْتَحْكَمَتْ حَلَاوَةُ بُسْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ أَخْذِهِ ‏(‏إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مُشْتَرٍ قَطْعَهُ‏)‏ عَلَى بَائِعٍ فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ قَطَعَ ‏(‏وَ‏)‏ مَا ‏(‏لَمْ يَتَضَرَّرْ النَّخْلُ بِبَقَائِهِ فَإِنْ تَضَرَّرَ قُطِعَ‏)‏؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ‏(‏بِخِلَافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا‏)‏ نَصًّا أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ ‏(‏كَفَسْخِ‏)‏ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ قَبْلَ دُخُولِهِ ‏(‏لِعَيْبٍ وَمُقَابَلَةٍ فِي بَيْعٍ وَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ‏)‏ وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ فَتَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ أَشْبَهَتْ الثَّمَنَ‏.‏

‏(‏وَكَذَا‏)‏ أَيْ كَطَلْعٍ تَشَقَّقَ ‏(‏مَا بَدَا‏)‏ أَيْ ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَةٍ لَا قِشْرَ عَلَيْهَا وَلَا نَوْرَ لَهَا ك ‏(‏عِنَبٍ‏)‏ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ ‏(‏وَتِينٍ وَتُوتٍ‏)‏ وَجُمَّيْزٍ ‏(‏وَ‏)‏ كَذَا مَا بَدَا فِي قِشْرِهِ وَبَقِيَ فِيهِ إلَى أَكْلِهِ ك ‏(‏رُمَّانٍ‏)‏ وَمَوْزٍ ‏(‏وَ‏)‏ مَا بَدَا فِي قِشْرَيْنِ ك ‏(‏جَوْزٍ أَوْ ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ كَمُشْمُشٍ وَتُفَاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْز‏)‏ وَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ ‏(‏أَوْ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ‏)‏ جَمْعُ كِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الْغِلَافُ ‏(‏كَوَرْدٍ‏)‏ وَيَاسَمِينِ وَبَنَفْسَجٍ ‏(‏وَقُطْنٍ‏)‏ يُحْمَلُ كُلَّ عَامٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَثَابَةِ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ ‏(‏وَمَا قَبْلَهُ‏)‏ أَيْ قَبْلَ الْبُدُوِّ فِي نَحْوِ عِنَبٍ وَالْخُرُوجُ مِنْ النَّوْرِ فِي نَحْوِ مُشْمُشٍ وَالظُّهُورِ مِنْ الْأَكْمَامِ فِي نَحْوِ الْوَرْدِ ‏(‏لِآخُذَ‏)‏ مِنْ نَحْوِ مُشْتَرٍ وَمُتَّهِبٍ ‏(‏كَوَرَقِ‏)‏ شَجَرٍ وَلَوْ مَقْصُودٍ أَوْ عَرَاجِينَ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا خُلِقَ لِمَصْلَحَتِهَا كَأَجْزَاءِ سَائِرِ الْمَبِيعِ ‏(‏وَكَزَرْعِ قُطْنٍ يُحْصَدُ كُلَّ عَامٍ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْبُرَّ ‏(‏وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُعْطٍ‏)‏ مِنْ نَحْوِ بَائِعٍ وَوَاهِبٍ ‏(‏فِي بُدُوِّ‏)‏ ثَمَرَةٍ قَبْلَ عَقْدٍ لِتَكُونَ بَاقِيَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهَا عَنْهُ وَيَحْلِفُ ‏(‏وَيَصِحُّ شَرْطُ بَائِعٍ‏)‏ وَنَحْوِهِ ‏(‏مَا لِمُشْتَرٍ‏)‏ وَنَحْوِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ شَرْطَهُ ‏(‏جُزْءًا مِنْهُ مَعْلُومًا‏)‏ مِنْ نَحْوِ رُبْعٍ أَوْ خُمُسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَلْعِ النَّخْلِ وَلَهُ تَبَعِيَّتُهُ إلَى جِذَاذِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَ غَيْرِ الْمُشَاعِ ‏(‏وَإِنْ ظَهَرَ أَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهِ أَوْ‏)‏ بَعْضُ ‏(‏طَلْعٍ وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ ف‏)‏ مَا ظَهَرَ أَوْ تَشَقَّقَ ‏(‏لِبَائِعٍ‏)‏ وَنَحْوِهِ لِمَا سَبَقَ ‏(‏وَغَيْرُهُ‏)‏ أَيْ غَيْرُ الَّذِي تَشَقَّقَ أَوْ ظَهَرَ ‏(‏لِمُشْتَرٍ‏)‏ وَنَحْوِهِ لِلْخَبَرِ ‏(‏إلَّا‏)‏ إنْ ظَهَرَ أَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهِ ‏(‏فِي شَجَرَةٍ فَالْكُلُّ‏)‏ أَيْ كُلُّ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَا ظَهَرَ وَتَشَقَّقَ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ وَيَتَشَقَّقْ ‏(‏لِبَائِعٍ وَنَحْوِهِ‏)‏؛ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ يَتْبَعُ بَعْضَهُ ‏(‏وَلِكُلٍّ‏)‏ مِنْ مُعْطٍ وَآخِذٍ ‏(‏السَّقْيُ‏)‏ لِمَالِهِ ‏(‏لِمَصْلَحَةٍ‏)‏ وَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ‏(‏وَلَوْ تَضَرَّرَ الْآخَرُ‏)‏ بِالسَّقْيِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي السَّقْيِ مُنِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ يَتَضَمَّنُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَالْأَصْلُ الْمَنْعُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْمَصْلَحَةِ ‏(‏وَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً‏)‏ أَوْ نَخْلَةً فَأَكْثَرَ لَمْ تَتْبَعْهَا أَرْضُهَا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ ‏(‏لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهَا أَبْقَاهَا فِي أَرْضِ بَائِعٍ‏)‏ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ بِلَا أُجْرَةٍ ‏(‏وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا لَوْ نَادَتْ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ‏(‏وَلَهُ‏)‏ أَيْ الْمُشْتَرِي ‏(‏الدُّخُولُ لِمَصْلَحَتِهَا‏)‏ لِثُبُوتِ حَقِّ الِاجْتِيَازِ لَهُ، وَلَا يَدْخُلُ لِتَفَرُّجٍ وَنَحْوِهِ‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ ‏[‏بيع الثمر قبل بدو صلاحه‏]‏

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ‏.‏

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ‏:‏ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ‏)‏ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ‏"‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ‏}‏ رَوَاهُ مُسْلِمٌ‏.‏

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ‏:‏ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَعْدِلُ عَنْ الْقَوْلِ بِهِ ‏(‏لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ‏)‏ أَيْ الشَّجَرِ ‏(‏أَوْ‏)‏ لِغَيْرِ مَالِكِ ‏(‏الْأَرْضِ‏)‏‏.‏

فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَالِكِ أَصْلِهَا، أَوْ بَاعَ الزَّرْعَ قُبْلَ اشْتِدَادِهِ لِمَالِكِ أَرْضِهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْكَمَالِ لِمِلْكِهِ الْأَصْلَ وَالْقَرَارَ، فَصَحَّ كَبَيْعِهَا مَعَهُمَا ‏(‏وَلَا يَلْزَمُهُمَا‏)‏ أَيْ مَالِكَ الْأَصْلِ وَمَالِكَ الْأَرْضِ ‏(‏قَطْعُ‏)‏ ثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ ‏(‏شُرِطَ‏)‏ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْأَرْضَ لَهُمَا ‏(‏إلَّا‏)‏ إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ ‏(‏مَعَهُمَا‏)‏ أَيْ مَعَ الْأَصْلِ وَالْأَرْضِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِحُصُولِهِ فِيهِمَا تَبَعًا فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيهِ، كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي لَبَنِ ذَاتِ اللَّبَنِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَيْ إلَّا إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ ‏(‏بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ‏)‏؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِخَوْفِ التَّلَفِ وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ‏{‏أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ‏}‏ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ ‏(‏إنْ انْتَفَعَ بِهِمَا‏)‏ أَيْ بِالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ الْمَبِيعَيْنِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمَا كَثَمَرَةِ الْجَوْزِ وَزَرْعِ التُّرْمُسِ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ ‏(‏وَلَيْسَا‏)‏ أَيْ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ ‏(‏مُشَاعَيْنِ‏)‏ فَإِنْ كَانَا كَذَلِكَ بِأَنْ بَاعَهُ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهُ إلَّا بِقَطْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ ‏(‏وَكَذَا رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ‏)‏ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مَسْتُورٌ مُغَيَّبٌ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مَعْدُومٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ وَلَا غَرَرَ ‏(‏وَلَا‏)‏ يَصِحُّ بَيْعُ ‏(‏قِثَّاءٍ وَنَحْوَهُ‏)‏ كَبَاذِنْجَانٍ وَبَامْيَا ‏(‏إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً‏)‏ مَوْجُودَةٍ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُخْلَقْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ إلَّا ‏(‏مَعَ أَصْلِهِ‏)‏ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ أَشْبَهَ الشَّجَرَ ‏(‏وَحَصَادُ‏)‏ زَرْعٍ بِيعَ حَيْثُ صَحَّ عَلَى مُشْتَرٍ ‏(‏وَلِقَاطُ‏)‏ مَا يُبَاعُ لَقْطَةً لَقْطَةً عَلَى مُشْتَرٍ ‏(‏وَجِذَاذُ‏)‏ ثَمَرٍ بِيعَ حَيْثُ يَصِحُّ ‏(‏عَلَى مُشْتَرٍ‏)‏؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْمَبِيعِ وَتَفْرِيغَ مِلْكِ الْبَائِعِ مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَنَقْلِ مَبِيعٍ مِنْ مَحَلِّ بَائِعٍ بِخِلَافِ كَيْلٍ وَوَزْنٍ فَعَلَى بَائِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُؤَنِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ، وَهُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَطْعِ لِجَوَازِ بَيْعِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا ‏(‏وَإِنْ تَرَكَ‏)‏ مُشْتَرٍ ‏(‏مَا‏)‏ أَيْ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا ‏(‏شَرَطَ قَطْعَهُ‏)‏ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ ‏(‏بَطَلَ الْبَيْعُ بِزِيَادَتِهِ‏)‏ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَتَرْكِهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَوَسَائِلُ الْحَرَامِ حَرَامٌ كَبَيْعِ الْعِينَةِ ‏(‏وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا‏)‏ أَيْ الزِّيَادَةِ ‏(‏عُرْفًا‏)‏ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ ‏(‏وَكَذَا‏)‏ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِالتَّرْكِ ‏(‏لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا عَرِيَّةً‏)‏ لِيَأْكُلهَا ‏(‏فَ‏)‏ تَرَكَهَا وَلَوْ لِعُذْرٍ حَتَّى ‏(‏أَتْمَرَتْ‏)‏ أَيْ صَارَتْ تَمْرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا‏}‏ وَلِأَنَّ شِرَاءَهَا كَذَلِكَ إنَّمَا جَازَ لِحَاجَةِ أَكْلِ الرُّطَبِ، فَإِذَا أَتَمْرَ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْحَاجَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَحَيْثُ بَطَلَ الْبَيْعُ عَادَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا تَبَعًا لِأَصْلِهَا ‏(‏وَإِنْ حَدَثَ مَعَ ثَمَرَةٍ‏)‏ لِبَائِعٍ ‏(‏انْتَقَلَ مِلْكُ أَصْلِهَا‏)‏ بِأَنْ بَاعَ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا مُشْتَرٍ ‏(‏ثَمَرَةٌ‏)‏ فَاعِلُ حَدَثَ ‏(‏أُخْرَى‏)‏ غَيْرُ الْأُولَى وَاخْتَلَطَا ‏(‏أَوْ اخْتَلَطَتْ‏)‏ ثَمَرَةٌ ‏(‏مُشْتَرَاةٌ‏)‏ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ‏(‏بِغَيْرِهَا‏)‏ أَيْ بِثَمَرَةٍ حَدَثَتْ ‏(‏وَلَمْ تَتَمَيَّزْ‏)‏ الْحَادِثَةُ ‏(‏فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهَا‏)‏ أَيْ الْحَادِثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى كَالثُّلُثِ ‏(‏فَالْآخِذُ‏)‏ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَادِثَةِ ‏(‏شَرِيكٌ بِهِ‏)‏ أَيْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يُعْلَمْ قَدْرُهَا ‏(‏اصْطَلَحَا‏)‏ عَلَى الثَّمَرَةِ‏.‏

‏(‏وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ‏)‏ لِعَدَمِ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً وَاخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ شِرَاءِ ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ قَطْعٍ فَتَرَكَهَا حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ لِاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ بِارْتِكَابِ النَّهْيِ، وَكَوْنِهِ يَتَّخِذُ حِيلَةً عَلَى شِرَاءِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَيُفَارِقُ أَيْضًا مَسْأَلَةَ الْعَرِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى شِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى أَكْلِهِ رُطَبًا وَحَيْثُ بَقِيَ الْبَيْعُ فَهُوَ ‏(‏كَتَأْخِيرِ قَطْعِ خَشَبٍ‏)‏ اشْتَرَاهُ ‏(‏مَعَ شَرْطِهِ‏)‏ أَيْ الْقَطْعِ فَزَادَ، فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ ‏(‏وَيَشْتَرِكَانِ‏)‏ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ‏(‏فِي زِيَادَتِهِ‏)‏ أَيْ الْخَشَبِ نَصًّا ‏(‏مَتَى بَدَا صَلَاحُ ثَمَرٍ‏)‏ جَازَ بَيْعُهُ ‏(‏أَوْ اشْتَدَّ حَبٌّ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا‏)‏ أَيْ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ ‏(‏وَ‏)‏ جَازَ بَيْعُهُ ‏(‏بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ‏)‏ أَيْ تَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ وَالزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَأَمْنِ الْعَاهَةِ ‏(‏وَلِمُشْتَرٍ بَيْعُهُ‏)‏ أَيْ الثَّمَرِ الَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ وَالزَّرْعِ الَّذِي اشْتَدَّ حَبُّهُ ‏(‏قَبْلَ جَذِّهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالتَّخْلِيَةِ فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ ‏(‏وَ‏)‏ لِمُشْتَرٍ ‏(‏قَطْعُهُ‏)‏ فِي الْحَالِ ‏(‏وَ‏)‏ لَهُ ‏(‏تَبْقِيَةٌ‏)‏ إلَى جِذَاذٍ وَحَصَادٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ‏(‏وَعَلَى بَائِعٍ سَقْيُهُ‏)‏ أَيْ الثَّمَرِ بِسَقْيِ شَجَرِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ كَامِلًا بِخِلَافِ شَجَرٍ بِيعَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ لِبَائِعٍ فَلَمْ يَلْزَمْ مُشْتَرِيًا سَقْيُهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ‏(‏وَلَوْ تَضَرَّرَ أَصْلٌ‏)‏ أَيْ شَجَرٌ بِالسَّقْيِ ‏(‏وَيُجْبَرُ‏)‏ بَائِعٌ عَلَى سَقْيٍ ‏(‏إنْ أَبَى‏)‏ السَّقْيَ لِدُخُولِهِ عَلَيْهِ ‏(‏وَمَا تَلِفَ‏)‏ مِنْ ثَمَرٍ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى أُصُولِهِ قَبْلَ أَوَانِ أَخْذِهِ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ ‏(‏سِوَى يَسِيرٍ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏لَا يَنْضَبِطُ‏)‏ لِقِلَّتِهِ ‏(‏بِجَائِحَةٍ‏)‏ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِ ‏(‏وَهِيَ‏)‏ أَيْ الْجَائِحَةُ ‏(‏مَا‏)‏ أَيْ آفَةٌ ‏(‏لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا‏)‏ كَجَرَادٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَعَطَشٍ ‏(‏وَلَوْ‏)‏ كَانَ تَلَفُهُ ‏(‏بَعْدَ قَبْضٍ‏)‏ بِتَخْلِيَةٍ ‏(‏ف‏)‏ ضَمَانُهُ ‏(‏عَلَى بَائِعٍ‏)‏ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ‏{‏أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ‏}‏ وَحَدِيثِ ‏{‏إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَتَّخِذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ‏؟‏‏}‏ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَى تَتِمَّةِ صَلَاحِهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ فِي قَدْرِ تَالِفٍ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ‏(‏مَا لَمْ تُبَعْ‏)‏ الثَّمَرَةُ ‏(‏مَعَ أَصْلِهَا‏)‏ فَإِنْ بِيعَتْ مَعَهُ فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ وَكَذَا لَوْ بِيعَتْ لِمَالِكِ أَصْلِهَا لِحُصُولِ الْقَبْضِ التَّامِّ وَانْقِطَاعِ عُلَقِ الْبَائِعِ عَنْهُ ‏(‏أَوْ يُؤَخِّرُ‏)‏ مُشْتَرٍ ‏(‏أَخْذَهَا عَنْ عَادَتِهِ‏)‏ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ فَمِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِتَلَفِهِ بِتَقْصِيرِهِ ‏(‏وَإِنْ تَعَيَّبَتْ‏)‏ الثَّمَرَةُ ‏(‏بِهَا‏)‏ أَيْ الْجَائِحَةِ قَبْلَ أَوَانِ جِذَاذِهَا ‏(‏خُيِّرَ‏)‏ مُشْتَرٍ ‏(‏بَيْنَ إمْضَاءِ‏)‏ بَيْعٍ ‏(‏وَ‏)‏ أَخْذِ ‏(‏أَرْشٍ أَوْ رَدِّ‏)‏ مَبِيعٍ ‏(‏وَأَخْذِ ثَمَنٍ كَامِلًا‏)‏؛ لِأَنَّ مَا ضَمِنَ تَلَفَهُ بِسَبَبِهِ فِي وَقْتٍ كَانَ ضَمَانُ تَعَيُّبِهِ فِيهِ بِذَلِكَ مِنْ بَابِ أَوْلَى ‏(‏وَ‏)‏ إنْ تَلِفَ الثَّمَرُ ‏(‏بِصُنْعِ آدَمِيٍّ‏)‏ وَلَوْ بَائِعًا فَحَرَقَهُ وَنَحْوَهُ ‏(‏خُيِّرَ‏)‏ مُشْتَرٍ ‏(‏بَيْنَ فَسْخِ‏)‏ بَيْعٍ وَطَلَبِ بَائِعٍ بِمَا قَبَضَهُ وَنَحْوِهِ مِنْ ثَمَنٍ ‏(‏أَوْ إمْضَاءِ‏)‏ بَيْعٍ ‏(‏وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفٍ‏)‏ بِبَدَلِهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ مُشْتَرٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَبِيعٍ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ ‏(‏وَأَصْلُ مَا‏)‏ أَيْ نَبَاتٍ ‏(‏يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ مِنْ قِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ‏)‏ كَخِيَارٍ وَبِطِّيخٍ ‏(‏كَشَجَرٍ وَثَمَرَتِهِ‏)‏ أَيْ مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ ‏(‏كَثَمَرِ‏)‏ شَجَرٍ ‏(‏فِي جَائِحَةٍ وَغَيْرِهَا‏)‏ مِمَّا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ زَرْعَ بُرٍّ وَنَحْوِهِ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ حَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ ‏(‏وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ صَلَاحٌ لِجَمِيعِ نَوْعِهَا الَّذِي بِالْبُسْتَانِ‏)‏؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ فِي الْجَمِيعِ يَشُقُّ وَكَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِأَنَّهُ يَتَتَابَعُ غَالِبًا وَكَذَا اشْتِدَادُ بَعْضِ حَبٍّ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ تَبَعًا لِأَفْرَادِهِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِالْبَيْعِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ صَلَاحَ نَوْعٍ لَيْسَ صَلَاحًا لِغَيْرِهِ ‏(‏وَالصَّلَاحُ فِيمَا يَظْهَرُ‏)‏ مِنْ الثَّمَرَةِ ‏(‏فَمًا وَاحِدًا كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ طَيِّبٍ أَكْلُهُ وَظُهُورِ نُضْجِهِ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ‏(‏وَ‏)‏ الصَّلَاحُ ‏(‏فِيمَا يَظْهَرُ فَمَا بَعْدَ فَمٍ كَقِثَّاءٍ أَنْ تُؤْكَلَ عَادَةً‏)‏ كَالثَّمَرِ ‏(‏وَ‏)‏ الصَّلَاحُ ‏(‏فِي حَبٍّ أَنْ يَشْتَدَّ أَوْ يَبْيَضَّ‏)‏؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ اشْتِدَادَهُ غَايَةً لِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ ‏(‏وَشَمِلَ بَيْعَ دَابَّةٍ‏)‏ كَفَرَسٍ ‏(‏عِذَارًا‏)‏ أَيْ لِجَامًا ‏(‏وَمِقْوَدًا‏)‏ بِكَسْرِ الْمِيمِ ‏(‏وَنَعْلًا‏)‏ لِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا عُرْفًا ‏(‏وَ‏)‏ يَشْمَلُ بَيْعُ ‏(‏قِنٍّ‏)‏ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ‏(‏لِبَاسًا مُعْتَادًا‏)‏ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَةُ الْمَبِيعِ وَمَصْلَحَتُهُ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ مَعَهُ ‏(‏وَلَا يَأْخُذُ مُشْتَرٍ مَا لِجَمَالٍ‏)‏ مِنْ لِبَاسٍ وَحُلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَةُ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يُلْبِسُهُ إيَّاهُ لِيُنْفِقَهُ بِهِ، وَهَذِهِ حَاجَةُ الْبَائِعِ لَا حَاجَةُ الْمَبِيعِ ‏(‏وَ‏)‏ لَا يَشْمَلُ الْبَيْعُ ‏(‏مَالًا مَعَهُ‏)‏ أَيْ الرَّقِيقِ ‏(‏أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ‏)‏ أَيْ بَعْضَ مَا لِجَمَالٍ وَبَعْضَ الْمَالِ ‏(‏إلَّا بِشَرْطٍ‏)‏ بِأَنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ‏{‏مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ‏}‏ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ‏(‏ثُمَّ إنْ قَصَدَ‏)‏ مَا اشْتَرَطَ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ بَيْعٌ لَوْلَا الشَّرْطُ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَرْكَهُ لِلْقِنِّ ‏(‏اشْتَرَطَ لَهُ شُرُوطَ الْبَيْعِ‏)‏ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ وَإِنْ لَا يُشَارِكَ الثَّمَنَ فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ وَنَحْوِهِ، كَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْعَيْنَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَمَّ إلَى الْقِنُّ عَيْنًا أُخْرَى وَبَاعَهُمَا ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يُقْصَدْ مَالُ الْقِنِّ أَوْ ثِيَابُ جَمَالِهِ أَوْ حُلِيُّهُ ‏(‏فَلَا‏)‏ يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطُ بَيْعٍ لِدُخُولِهِ تَبَعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ أَشْبَهَ أَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ وَتَمْوِيهَ سَقْفٍ بِذَهَبٍ وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْقِنُّ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ لَا، وَمَتَى رُدَّ الْقِنُّ الْمَشْرُوطُ مَالُهُ لِنَحْوِ عَيْبٍ رُدَّ مَالُهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ تَكْثُرُ بِهِ وَتَنْقُصُ مَعَ أَخْذِهِ، فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا يُزِيلُ نَقْصَهُ فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ فَكَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ مُشْتَرٍ‏.‏