فصل: أبو منصور النصراني:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأنباء في طبقات الأطباء (نسخة منقحة)



.مهذب الدين بن الحاجب:

كان مشهورًا فاضلًا في الصناعة الطبية، متقنًا للعلوم الرياضية، معتنيًا بالأدب، متعينًا في علم النحو، مولده بدمشق، ونشأ بها، واشتغل بصناعة الطب على مهذب الدين بن النقاش ولازمه مدة، ولما كان شرف الدين الطوسي بمدينة الموصل، وكان أوحد زمانه في الحكمةوالعلوم الرياضية وغيرها، سافر ابن الحاجب والحكيم موفق الدين عبد العزيز إليه ليجتمعا به، ويشتغلا عليه فوجداه قد توجه إلى مدينة طوس فأقاما هنالك مدة، ثم سافر ابن الحاجب إلى إربل، وكان بها فخر الدين بن الدهان المنجم فاجتمع به، ولازمه وحل معه الزيج الذي كان قد صنعه ابن الدهان، وأتقن قراءته عليه ونقله بخطه، ورجع إلى دمشق، وكان هذا ابن الدهان المنجم يعرف بأبي شجاع ويلقب بالثعيلب، وهو بغدادي أقام بالموصل عشرين سنة وتوجه إلى دمشق فأكرمه صلاح الدين والفاضل وجماعة الرؤساء وأجرى له ثلاثين دينارًا كل شهر، وكان له دين وورع ونسك، كثير الصيام يعتكف في جامع دمشق أربعة أشهر وأكثر، ولأجله عملت المقصورة التي بالكلاسة، وله تصانيف كثيرة منها الزيج المشهور الذي له، وهو جيد صحيح، ومنها المنبر في الفرائض، وهو مشهور، كتاب في غريب الحديث عشر مجلدات، وكتاب في خلاف مجدول على وضع تقويم الصحة، وكان دائم الإشتغال وله شعر كثير، وقصد الحج فلما رجع إلى بغداد توفي بها ودفن عند قبر أبيه وأمه بعد غيبته أكثر من أربعين سنة وكان مهذب الدين بن الحاجب كثير الإشتغال محبًا للعلم قوي النظر في صناعة الهندسة، وكان قبل اشتهاره بصناعة الطب قد خدم في الساعات التي عند الجامع بدمشق، ثم تميز في صناعة الطب وصار من جملة أعيانها، وخدم بصناعة الطب في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نود الدين بن زنكي، ثم خدم تقي الدين عمر صاحب حماة، ولم يزل في خدمته بحماة إلى أن توفي تقي الدين، ثم عاد ابن الحاجب إلى دمشق وتوجه إلى الديار المصرية، وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بصناعة الطب، وبقي في خدمته إلى أن توفي صلاح الدين، ثم توجه إلى الملك المنصور صاحب حماة ابن تقي الدين، وأقام عنده نحو سنتين، وتوفي بحماة بعلة الاستسقاء.

.الشريف الكحال:

هو السيد برهان الدين أبوالفضل سليمان، أصليته من مصر، وانتقل إلى الشام، شريف الأعراق، لطيف الأخلاق، حلو الشمائل، مجموع الفضائل، وكان عالمًا بصناعة الكحل، وافر المعرفة والفضل، متقنًا للعلوم الأدبية، بارعًا في فنون العربية، متميزًا في النظم والنثر، متقدمًا في عمل الشعر، وخدم بصناعة الكحل السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان له منه الجامكية السنية، والمنزلة العلية، والإنعام العام والتفضل التام، ولم يزل مستمرًا في خدمته متقدمًا في دولته إلى أن توفي رحمه اللَّه.
ومن ملح ما للقاضي الفاضل فيه على سبيل المجون، ومما أنشدني الشيخ الحافظ نجيب الدين أبو الفتح نصر اللَّه بن عقيلة الشيباني قال أنشدني القاضي الفاضل عبد الرحيم بن على لنفسه في الشريف الكحال:
رجل توكل بي وكحلني ** فدهيت في عيني وفي عيني

وقال أيضًا:
عاد بني العباس حتى أنه ** سلب السواد من العيون بكحلة

وكان قد أهدى الشريف أبو الفضل الكحال المذكور إلي شرف الدين بن عنين خروفاً، وهو يومئذ بالديار المصرية فلما وصل إليه وجده هزيلًا ضعيفًا فكتب إليه يقول على سبيل المداعبة:
أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله ** فغير بديع أن يكون لك الفضل

أتتني أياديك التي لا أعدها ** لكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل

ولكنني أنبيك عنها بطرفة ** تروقك ما وافى لها قبلها مثل

أتاني خروف ما شككت بأنه ** حليف هوى قد شفه الهجر والعذل

إذا قام في شمس الظهيرة خلته ** خيالًا سرى في ظلمة ما له ظل

فناشدته ما تشتهي قال قتة ** وقاسمته ما شفه قال لي الأكل

فاحضرتها خضراء مجاجة الثرى ** مسلمة ما خص أو راقها الفتل

فضل يراعيها بعين ضعيفة ** وينشدها والدمع في العين منهل

أتت وحياض الموت بيني وبينها ** وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل

.أبو منصور النصراني:

كان طبيبًا مشهورًا عالمًا حسن المعالجة والمداواة وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب وبقي سنين في خدمته.

.أبو النجم النصراني:

هو أبو النجم بن أبي غالب بن فهد بن منصور بن وهب بن قيس بن مالك، كان طبيبًا مشهورًا في زمانه، جيد المعرفة بصناعة الطب، محمود الطريقة فيها، مشكور المعالجة، حسن العشرة، محبًا للخير، وكان يقرأ عليه علم الطب، ويعد من جملة الفضلاء المتميزين في وقته، وحدثني أبو الفتح بن مهنا النصراني أن أبا النجم كان أبوه فلاحًا في قرية شفا من أرض حوران، وكان يعرف بالعيا، وكان ابنه أبو النجم هذا صبيًّا فأخذه بعض الأطباء بدمشق عنده، ولما كبر علمه صناعة الطب وعرفه أعمالها، وخدم أبو النجم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي عنده، وكان مكينًا في الدولة، وبقي في خدمته مدة، وكان يتردد إلى دوره، ويعالج مع جملة الأطباء، وتوفي أبو النجم النصراني بدمشق في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وله ولد طبيب وهو أمين الدولة أبو الفتح بن أبي النجم، وله من الكتب كتاب الموجز في الطب، وهو يشتمل على علم وعمل.

.أبو الفرج النصراني:

كان طبيبًا فاضلًا عالمًا بصناعة الطب، جيد المعرفة بها، حسن العلاج، متميزًا في زمانه، وخدم بصناعة الطب الملك الدين يوسف بن أيوب، وكان يحترمه ويرى له، وخدم أيضًا الملك الأفضل نور الدين علي بن أيوب، وكان يحترمه ويرى له، وخدم أيضًا الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين وأقام عنده بسميساط، وكذلك أيضًا أولاد أبي الفرج إشتغلوا بصناعة الطب، وأقاموا بسميساط في خدمة أولاد الأفضل.

.فخر الدين بن الساعاتي:

هو رضوان بن محمد بن علي بن رستم الخراساني الساعاتي، مولده ومنشؤه بدمشق، وكان أبوه محمد من خراسان وانتقل إلى الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي، وكان أوحدًا في معرفة الساعات وعلم النجوم، وهو الذي عمل الساعات عند باب الجامع بدمشق، صنعها في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وكان له منه الأنعام الكثير، والجامكية والجراية لملازمته الساعات، وبقي كذلك إلى أن توفي رحمه اللَّه، وخلف ولدين أحدهما بهاء الدين أبو الحسن علي بن الساعاتي الشاعر، الذي هو أفضل أهل زمانه في الشعر، ولا أحد يماثله فيه، وتوفي بالقاهرة، وديوانه مشهور ومعروف، والآخر فخر الدين رضوان بن الساعاتي الطبيب الكامل في الصناعة الطبية، الفاضل في العلوم الأدبية.
وقرأ فخر الدين صناعة الطب على الشيخ رضي الدين الرحبي، ولازمه مدة، وكان فطنًا ذكيًّا متقنًا لما يعانيه، حريصًا في العلم الذي يشتغل فيه، وقرأ أيضًا صناعة الطب على الشيخ فخر الدين المارديني، ولما ورد إلى دمشق، كان فخر الدين بن الساعاتي جيد الكتابة يكتب خطًا منسوبًا في النهاية من الجودة ويشعر أيضاً، وله معرفة جيدة بصناعة المنطق العلوم الحكمية، وكان اشتغاله بعلم الأدب على الشيخ تاج الدين الكندي بدمشق، وخدم فخر الدين بن الساعاتي الملك الفائز بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وتوزر له، وخدم أيضًا الملك المعظم عيسى بن الملك العادل بصناعة الطب، وتوزر له، وكان ينادمه ويلعب بالعود، وكان محبًا لكلام الشيخ الرئيس بن سينا في الطب مغرى به، وتوفي رحمه اللَّه بدمشق بعلة اليرقان.
ومن شعره:
يحسدني قومي على صنعتي ** لأنني بينهم فارس

سهرت في ليلي واستنعسوا ** لن يستوي الدارس والناعس

ولفخر الدين بن الساعاتي من الكتب تكميل كتاب القولنج للرئيس بن سينا، الحواشي على كتاب القانون لابن سينا، كتاب المختارات في الأشعار وغيرها.

.شمس الدين بن اللبودي:

هو الحكيم الإمام العالم الكبير شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي، علامة وقته، وأفضل أهل زمانه في العلوم الحكمية وفي علم الطب، سافر من الشام إلى بلاد العجم، واشتغل هناك بالحكمة على نجيب الدين أسعد الهمداني، وقرأ صناعة الطب على رجل من أكابر العلماء وأعيانهم في بلاد العجم، كان أخذ الصناعة عن تلميذ لابن سهلان عن السيد الأيلاقي محمد، وكان لشمس الدين بن اللبودي همة عالية وفطرة سليمة وذكاء مفرط، وحرص بالغ فتميز في العلوم وأتقن الحكمة وصناعة الطب، وصار قويًّا في المناظرة، جيدًا في الجدل، يعد من الأئمة الذين يقتدى بهم، والمشايخ الذين يرجع إليهم، وكان له مجلس للاشتغال عليه بصناعة الطب وغيرها، وخدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأقام عنده بحلب، وكان يعتمد عليه في صناعة الطب، ولم يزل في خدمته إلي أن توفي الملك الظاهر رحمه اللَّه، وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، وبعد وفاته أتى إلى دمشق، وأقام بها يدرس صناعة الطب، ويطب في البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي رحمه اللَّه، وكانت وفاته بدمشق في رابع ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وستمائة، وله من العمر إحدى وخمسون سنة، ومن كلام شمس الدين بن اللبودي كل شيء إذا شرع في نقص مع إصراف الهمة إليه تناهى عن قرب.
ولشمس الدين بن اللبودي من الكتب كتاب الرأي المعتبر في القضاء والقدر، شرح كتاب الملخص لابن الخطيب، رسالة في جمع المفاصل، شرح كتاب المسائل لحنين بن إسحاق.

.الصاحب نجم الدين بن اللبودي:

هو الحكيم السيد العالم الصاحب نجم الدين أبو زكريا يحيى بن الحكيم الإمام شمس الدين محمد بن عبدان بن عبدان بن عبد الواحد، أوحد في الصناعة الطبية، ندرة في العلوم الحكمية، مفرط الذكاء، فصيح اللفظ، شديد الحرص في العلوم، متفنن في الآداب، قد تميز في الحكمة في الأوائل، وفي البلاغة على سحبان وائل، له النظم البديع، والترسل البليغ فما يدانيه في شعره لبيد، ولا في ترسله عبد الحميد ولما رأيت الناس دون محله تيقنت أن الدهر للناس ناقد.
مولده بحلب سنة سبع وستمائة، ولما وصل أبوه إلي دمشق كان معه وهو صبي وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر وعلو الهمة، وقرأ على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي، واشتغل عليه بصناعة الطب، واشتغل بعد ذلك وتميز في العلوم حتى صار أوحد زمانه وفريد أوانه، وخدم الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص، وبقي في خدمته بها، وكان يعتمد عليه في صناعة الطب، ولم تزل أحواله تنمي عنده حتى استوزره وفوض إليه أمور دولته، واعتمد عليه بكليته، وكان لا يفارقه في السفر والحضر، ولما توفي الملك المنصور، رحمه اللّه، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة بعد كسره الخوارزمية، توجه الحكيم نجم الدين إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل، وهو بالديار المصرية فأكرمه غاية الإكرام، ووصله بجزيل الإنعام، وجعله ناظرًا على الديوان بالإسكندرية، وله منه المنزلة العلية وجعل مقرره في كل شهر ثلاثة آلاف درهم وبقي على ذلك مدة، ثم توجه إلى الاشم وصار ناظرًا على الديوان بجميع الأعمال الشامية.
ومن ترسله كتب رقعة وقف الخادم على الشمرفة الكريمة أدام اللَّه نعمة المنعم بما أودعها من النعم الجسام، وأقتضبه فيها من الأريحية التي أربى فيها على كل من تقدمه من الكرام، وأبان فيها عما يقضي على الخادم بالاسترقاق، وعلى الدولة خلدها اللَّه بمزايا الاستحقاق، وكلما أشار المولى عليه فهو كما نص عليه، لكنه يعلم بسعادته أن الفرص تمر مر السحاب، وأن الأمور المعينة في الأوقات المحدودة تحتاج إلى تلافي الأسباب، وقد ضاق الوقت بحيث لا يحتمل التأخير، والمولى يعلم أن المصلحة تقديم النظر في المهم على جميع أنواع التدبير، وما الخادم مع المولى في هذا المهم العظيم إلا كسهم، والمولى مدده، وسيف والمولى جرده، فاللَّه اللَّه في العجلة والبدار، وقد ظهرت مخايل السعادة والانتصار، والحذر الحذر من التأخير والإهمال فنتفوت والعياذ باللَّه الأوقات التي نرجو من اللَّه فيها بلغ الآمال، والمرجو من كرم اللَّه أن ينهض المملوك في خدمة مولانا السلطان بما يبيض وجه أمله، ويكون ذلك على يد المولى ويقوله وعمله إن شاء اللَّه تعالى.
ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال في الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو متوجه إلى خدمته عند عودته من الديار المصرية، وأنشدها عند باب السرداب وهو قائم في ذي القعدة سنة إحدى وستين وستمائة:
هذي المهابة والجلال الهائل ** بهرا فماذا أن يقول القائل

لو أن قسًا حاضرًا متمثلًا ** يومًا لديك حسبته هو باقل

هل تقدر الفصحاء يومًا أن يروا ** وبيانهم عن ذي الجلال يناضل

وبك اقتدي جل النبيين الأولى ** ولديك أضحت حجة ودلائل

أظهرت إبراهيم أسباب الهدى ** والخير والمعروف أنت العامل

شيدت أركان الشريعة معلنًا ** ومقررًا أن الإله الفاعل

ما زال بيتك مهبط الوحي الذي ** لجلاله مقفر ربعك آهل

وبهرت في كل الأمور بمعجز ** ما أن يخالف فيه يومًا عاقل

وكفاك يوم الفخر أن محمدًا ** يوم التناسب في النجار مواصل

ما زلت تنقل للنبوءة سرها ** حتى غدا لمحمد هو حاصل

فعليكما صلوات رب لم يزل ** يأتيكما منه ثنا وفواصل

وقد التجأت إلى جنابك خاضعًا ** متوسلًا وأنا الفقير السائل

أرجوك تسأل لي لدى رب العلا ** غفران ما قد كنت فيه أزاول

وأرى وقد غفرت لديه خطيتي ** وبلغت مقصوديوما أنا آمل

ورجعت منقطعًا إلى أبوابه لا ** ألتقي عن غيره أنا سائل

ولقد سألت لكامل في جوده ** يعطي بلا منّ ولا هو باخل

فحقيقة أني بلغت إرادتي سيما ** وأنت لما سألت الحامل

وقال أيضًا: في الخليل عليه الصلاة والسلام عند عوده من الديار المصرية في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وستمائة وأنشدها عند باب السرداب:
ألا يا خليل اللَّه قد جئت قاصدًا ** إلى بابك المقصود من كل موضع

أؤدي حقوقًا واجبات لفضلكم ** مننتم بها قدمًا على كل من يعي

فأرشدت أقوامًا بهديك اقتدوا ** فصاروا بذاك الهدي في خير مهيع

وأظهرت أعلام الشريعة معلنًا ** فأضحت بمرأى للأنام ومسمع

وأودعتها أسرار كل خفية ** فكنت بما أودعته خير مودع

وأظهرت برهانًا غدا بك قاطعًا ** قطعت به من لم يكن قبل يقطع

وها أنا قد وافيت بابك سائلًا ** بوقة مسكين وذل تخضع

بأن تسأل اللَّه الكريم فإنه لأفضل ** مسؤول وأكرم من دعي

بأن يحمني من شر كل بلية ويصرف ** عن صرف الحوادث مجمعي

ولا يبلني من بعدها بمصيبة ** ولا التقي خلًا بأنه موجع

ويفرج لي مما ابتليت بهمه فق ** بت مهمومًا بقلب مصدع

فإني إذا ما نابني خطب حادث ** جعلت إلى مغناك قصدي ومفزعي

لتشفع لي عند الإله فأنثني ** بتبليغ آمالي وتحصيل مطمعي

فأفرغ عن إشعال دنيا وأنثن ** إلى أمر أخراي بقلب موسع

وتسأله أن يعف عني تكرما ** وإن أحظ من أنواره بتمتع

ومن كان مشفوعًا وأنت شفيع ** فلا بد في الجنات يحظى بمرتع

ورأى الخليل عليه الصلاة والسلام فيما بين النائم واليقظان عقيب حال كانت اتفقت له يقول له:
لا تأسفن على خيل ولا ما ** ولا تبيتن مهمومًا على حال

ما دامت النفس والعلياء ** سالمة فانظر إلى سائر الأشيا بإهمال

فإنما المال أعراض مجددة ** معرضات لتضييع وإبدال

ولذة المال أن النفس تصرفه ** فيما تجدد من هم وإشغال

وخير ما صرفت كفاك ما جمعت ** في صون عرضك عن قيل وعن قال

فكم جمعت من الأموال مقتدرًا ** وفرقتها يد الأقدار في الحال

ولم تر قط محتاجًا إلى أحد ولم ** تزل أهل حاجات وآمال

وسوف يجزيك رب العرش ** عادته على عوائد إحسان وإجمال

وتلتقي كل سير بت ترقبه كما ** مضى سالفًا في عصرك الحالي

وقال، ونظمه في القدس الشريف عند عوده من مصر في منتصف جمادي الأولى سنة ست وستين وستمائة:
ألا يا خليل اللَّه عندي صبابة ** وشوق إلى لقياك زاد بها كربي

3ف- أنت الذي سننت للناس مذهبًا ** فكنت به الهادي إلى السنن الرحب

وأوضحت في طرق النبوة منهجًا ** فراح من الأشواق يعلو على الشهب

بما كنت مبديه من الحجج التي قوين ** فلا يدفعن بالقدح والثلب

وكان بودي لو أتيتك زائرًا أعفر ** في مغناك خدي على الترب

وأقضي حقوقًا واجبات لفضلكم ** غدت لكم بالفضل في أفضل الكتب

وأنهي ما عندي من الوجد والأسى ** وما بات من هم وأصبح في قلبي

وإن الليالي قد رمتني بصرفها ** بماحط من شأني وقلل من غربي

وأنت لذي أرجوك في كل شدة ** لتكشف عني كل مستكره صعب

وتشع لي عند الإله فأنني وقد ** فرج الرحمن ما بي من الخطب

ولا سيما والعبد في شيمة الذي ** به شرفت كل الأعاجم والعرب

وذلك خير الناس أعني محمدًا ومن ** شرفت كان في الأراء في غاية القرب

ومن كنتما ذخرًا له ووسيلة وكنزًا ** عظيمًا راح في السلم والحرب

فلا عجبًا إن راح وهو مسلم من ** البأس والضراء والعتب والسلب

وغير بديع أن يرى غير خائف ** يبات قريرًا آمن القلب والسرب

فيا صاحبي طرق النبوة والهدى ** أقيلًا عثاري شافعين إلى ربي

فحسبكما لي شافعان فإنني ** لأعلم أن اللَّه حينئذ حسبي

وقال أيضًا:
إذا ضاق أمر فاصبر سوف ** ينجلي فكم حر نار أعقبت بسلام

ولا تسأل الأيام دفع ملمة ** فلست ترى أمرًا حليف دوام

وقال وكتبه إلى الملك الناصر يوسف بن محمد:
ليهنك نيروز أتاك مبشرًا ** بنيل الذي تهواه يومًا وتطلب

وإن بقاء الملك مع غير أهله ** عجيب وحالي منه عندك أعجب

أسوق إليك الملك طوعًا فتلقه ** ومن عند غيري في تقاضيه ترغب

وتدأب في تحصيل ما أنا قادر ** عليه من الملك الذي راح يصعب

وأقسم لو ساعدتني بعض مدة ** لأمسى الذي استعبدته وهو يقرب

وقال:
يا مالك مهجتي ويا متلفها ** كم تسعفك النفس وكم تعسفها

إن كنت أنا في الحب يعقوب هوي ** ها أنت على حسانها يوسفها

وللصاحب نجم الدين بن اللبودي من الكتب مختصر الكليات من كتاب القانون لابن سينا، مختصر كتاب المسائل لحنين بن إسحق، مختصر كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا، مختصر كتاب عيون الحكمة لابن سينا، مختصر كتاب الملخص لابن خطيب الري، مخحتصر كتاب المعاملين في الأصولين، مختصر كتاب أوقليدس، مختصر مصدرات أوقليدس، كتاب اللمعات في الحكمة، كتاب آفاق الأشراق في الحكمة، كتاب المناهج القدسية في العلوم الحكمية، كفاية الحساب في علم الحساب، غاية الغايات في المحتاج إليه أوقليدس والمتوسطات، تدقيق المباحث الطبية، في تحقيق المسائل الخلافية، علي طريق المسائل خلاف الفقهاء، مقاله في البرشعثا، كتاب إيضاح الرأي السخيف من كلام الموفق عبد اللطيف، وألف هذا الكتاب وله من العمر ثلاث عشرة سنة، غاية الإحكام في صناعة الأحكام، الرسالة السنية في شرح المقدمة المطرزية، الأنوار الساطعات في شرح الآيات البينات، كتاب نزهة الناظر في المثل السائر، الرسالة الكاملة في علم الجبر والمقابلة، الرسالة المنصورية في الأعداد الوفقية، الزاهي في اختصار الزيج المقرب المبني على الرصد المجرب.