فصل: باب التيمم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: غايـة البيـان شرح زبد ابن رسـلان ***


باب الاستنجاء

148 - تلويثُ فَرْجٍ مُوجِبُ استِنجَاءِ *** وسُنَّ بالأحجارِ ثم الماءِ

149 - يُجْزِيءُ ماءٌ أو ثلاثُ أحجارْ *** يُنْقِي بها عَيْنَا وسُنَّ الإيتارْ

150 - ولَو بأطرافٍ ثلاثةٍ حَصَلْ *** بكُلِّ مَسْحَةٍ لسائِرِ المَحَلْ

151 - والشرطُ لا يَجِفُّ خارجٌ ولا *** يَطرَأُ غَيرُهُ ولَن يَنتَقِلا

152 - والنَّدبُ في البِنَاءِ لا مُستَقبِلا *** أو مُدبِرَا وحَرَّمُوهُ في الفَلا

153 - ولا بماءٍ راكِدٍ ولا مَهَبْ *** وتَحتَ مُثمِرٍ وثَقبٍ وسَرَبْ

154 - والظِّلِّ والطريقِ وليَبْعُدْ ولا *** يَحملُ ذِكْرَ اللهِ أو مَن أَرسَلا

155 - ومَن سَهَا ضَمَّ عليه باليدِ *** ويستعيذُ وبِعكسِ المَسجدِ

156 - فَقَدِّمِ اليُمنى خُرُوجا واسْأَلِ *** مَغفِرَةً واحْمَدْ وباليُسرى ادخُلِ

157 - واعتَمِدِ اليُسرى وثَوْبَاً أَحْسِرَا *** شيئا فشيئا ساكِتَاً مُستَتِرَا

158 - ومِن بقايا البَولِ يَستَبرِي ولا *** يَستَنْجِ بالماءِ على ما نَزَلا

159 - لا مالَهُ بُنِي بجامِدٍ طَهَرْ *** لاقَصَبٍ وذي احتِرَامٍ كالثَّمَرْ

باب الاستنجاء‏:‏ أي وآداب قاضي الحاجة وهو والاستطابة يعمان الماء والحجر وهو من نجوت الشجرة إذا قطعتها لأن المستنجي قطع الأذى عن نفسه والإستجمار خاص بالحجر تلويث فرج موجب استنجاء أي يوجب الاستنجاء بماء أو حجر كما يأتي ما خرج من القبل والدبر وهو ملوث إزالة النجاسة لا على الفور بدليل جواز تأخيره عن وضوء الرفاهية بخلاف التيمم وسواء في الملوث أكان معتادا كالبول أم نادرا كالدم والقيح والمذى والودى فلا يجب الاستنجاء بخروج ريح ولا نحو بعر جاف لفوات مقصوده من إزالة النجاسة أو تخفيها وسن بالأحجار ثم الماء بأن يجمع بينهما مقدما الأحجار لإزالة العين والماء يزيل الأثر من غير مخامرة لعين النجاسة ولا فرق كما اقتضاه كلامه في استحباب الجمع بين البول والغائط ولا بد لكمال السنة من طهارة الأحجار وجمعها أما بالنسبة لأصلها فتحصل بدون ذلك فإن أراد الاقتصار على إحدهما فالماء أفضل و يجزئ في الاستنجاء ماء على الأصل في إزالة النجاسة أو ثلاث أحجار لأن الشارع جوز الاستنجاء بها حيث فعله رواه البخاري وأمر بفعله بقوله فيما رواه الشافعي وغيره ليستنج بثلاثة أحجار الموافق لما رواه مسلم وغيره من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار ينفي بها أفاد به أن الشرط أمر أن ثلاثة أحجار وإنقاء المحل بها فلا يكفي الانقاء بدونها وإلا لم يكن لاشتراطها معنى فإن لم يحصل الإنقاء بها وجبت الزيادة إلى حصوله وشمل كلامه أحجار الذهب والفضة والحرم والجواهر وإجزاء الأحجار في دم حائض أو نفساء ولو ثيبا وهو كذلك وفائدته فيمن انقطع دمها وعجزت عن استعمال الماء لسفر أو مرض أو نحوه فاستنجت بالأحجار ثم تيممت فإنها تصلي بلا إعادة والأصح تعين الماء لاستنجاء قبلى المشكل وثقبة منفتحة ينقض الخارج منها وبول ثيب تحققت وصوله لمدخل الذكر ولا يجزيء الحجر في بول الأقلف إذا وصل البول إلى الجلدة كما هو الغالب عينا أي يجب إنقاء المحل بالأحجار من عين النجاسة بحيث لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف وسن الايتار بالمثناة في الاستنجاء بعد الانقاء المذكور إن لم يحصل بوتر كأن حصل برابع فيأتى بخامس قال صلى الله عليه وسلم إذا استجمر أحدكم فليوتر متفق عليه ولو بأطراف ثلاثة من حجر واحد حيث حصل الانقاء لأن المقصود عدد المسحات بخلاف رمى الجمار حصل بكل بالتنوين مسحه بإضافته لضمير كل ورفعه على أنا فاعل حصل أو بإضافة كل لمسحة بتاء التأنيث لسائر المحل أي يجزئ ثلاثة أحجار أو ثلاثة أطراف حجر ينقى بها عين النجاسة حصل بكل منها مسح سائر المحل ويسن في تعميم المحل بكل مسحة أن يبدأ بأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه وبالثاني من مقدم الصفحة اليسرى ويديره إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه ويمر بالثالث على الصفحتين والمسربة جميعا وهذا هو الأصح وقيل واحد لليمنى وآخر لليسرى والثالث للوسط وقيل واحد للوسط مقبلا وآخر له مدبرا ويحلق بالثالث والخلاف في الأفضل لا في الوجوب ولا بد في كل قول من تعمم المحل بكل مسحة ليصدق أنه مسحه ثلاث مسحات كما علم من كلام الناظم وقول ابن المقرى في تمشيته والأصح أنه لا يشترط أن يعم بالمسحة الواحدة المحل وإن كان أولى بل تكفى مسحة لصفحة وأخرى للأخرى والثالثة للمسربة مردود والوجه الثاني الذي أخذ منه ذلك غلط الأصحاب كما في المجموع قائله من حيث الاكتفاء بما لا يعم المحل بكل حجر لا من حيث الكيفية 1هـ قال المتولي فإن احتاج إلى رابع وخامس فصفة استعماله كصفة الثالث والشرط لا يجف خارج فإن جف تعين الماء ولا يطرأ غيره عليه فإن طرأ عليه غيره ولو بللا بالحجر تعين الماء نعم لو جف بوله ثم بال ثانيا فوصل بوله إلى ما وصل إليه بوله الأول كفى فيه الحجر صرح به القاضي والقفال قال ومثله الغائط أي إذا كان مائعا ولن ينتقلا أي عن الموضع الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه فإن انتقل تعين الماء وعلم من كلامه جزاء الحجر في النادر وفي الخارج المنتشر حول المخرج فوق عادة الناس إن اتصل ولم يجاوز الحشفة في البول والصفحتين في الغائط وهو كذلك فإن تقطع تعين الماء في المنفصل عن المخرج وأجزأ الحجر في غيره أو جاوز متصلا تعين الماء في الجميع أو منقطعا أجزأ الحجر فيما اتصل بالمخرج ويندب للمستنجى بالماء البدء بقبله وبالحجر بدبره وأن يعتمد في الدبر على إصبعه الوسطى ولا يتعرض للباطن ويسن بعد الاستنجاء أن يدلك يده بالأرض أو نحوها وأن ينضح فرجه وإزاره من داخله دفعا للوسواس ويكفي المرأة في استنجائها غسل ما ظهر منها بجلوسها على قدميها والألف في قوله ينتقلا للإطلاق والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا أي السنة لقاضي الحاجة في البناء أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إكراما لها وحرموه أي الأئمة في الفلا وحملوا عليه الأحاديث الدالة على التحريم والدالة على الجواز على ما قاله والمراد بالبناء أن يكون بينه وبين القبلة ساتر مرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل سواء كان في بناء أم لا وبالفلا أن يكون كذلك فالإعتبار بالساتر وعدمه لا بالبناء والفلا على الأصح فيحرم الاستقبال والاستدبار في البناء إذا لم يستتر على الوجه المذكور إلا أن يكون في بناء مهيأ لقضاء الحاجة ذكر ذلك في المجموع وغيره ولو هبت الريح عن يمين القبلة وشمالها جاز ذلك قاله القفال في فتاويه ولا بماء راكد أي من آداب قضاء الحاجة أن لا يقضيها سواء أكانت بولا أم غائطا بماء راكد أي فيه قليلا كان أم كثير لخبر مسلم ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد‏)‏ والنهي فيه للكراهة وهي في القليل وبالليل أشد لتنجيسه القليل ولما قيل أن الماء بالليل مأوى الجن أما الجاري فبكره في القليل منه لا الكثير وما بحثه في المجموع من انه ينبغي حرمة البول في القليل مطلقا لإتلافه أجيب عنه بإمكان طهره بالمكاثرة أما الكثير من الجاري فالأولى اجتنابه وجزم في الكفاية بالكراهة في الليل لما مر قال في المجموع ويكره البول بقرب القبر ويحرم عليه وعلى ما يمتنع الاستنجاء به لحرمته كعظم ومثله التغوط بل أولى قال ويكره البول والتغوط بقرب الماء ولا مهب أي لا يقضيها في مهب الريح فيكره أن يستقبلها بالبول بأن تكون هابة لئلا يترشش منه ومنه المراحيض المشتركة وتحت شجر مثمر مأكولا أو مشموما ولو مباحا وفي غير وقت الثمرة صيانة لها عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس وفعله مكروه ولم يحرموه لأن تنجيس الثمرة غير متيقن نعم لو علم طهر المحل قبل مجيئها بنحو سيل أو نيل لم يكره وثقب بفتح المثلثة أفصح من ضمها فلا يقضيها فيه وهو مااستدار للنهي عنه في خبر أبي داود وغيره ومثله الجحر فإنه ربما يكون مسكن حيوان قوي فيثب عليه أو ضعيف فيتأذى به أو يكون مسكنا للجن وسرب بفتح السين والراء وهو مااستطال ويقال له الشق إلحاقا له بالثقب والنهي فيهما للكراهة والظل أي من الآداب أن لا يقضي حاجته في الظل وهو موضع اجتماع الناس في الصيف ومثله الشمس وهو موضع اجتماعهم في الشتاء والطريق لخبر مسلم ‏(‏اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم‏)‏ تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب إليهما بصيغة المبالغة ورواه أبو داود اللاعنين والمعنى إحذروا سبب اللعن المذكور والحق بظل الناس في الصيف موضع اجتماعهم في الشتاء والنهي فيهما للكراهة وكلام الناظم شامل للبول والغائط وهو كذلك وإن نقل النووي في الروضة كأصلها عن صاحب العدة أنه حرام ومثل الطريق المتحدث وطرق الماء وليبعد عند إرادة قضائها عن الناس إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح للإتباع رواه أبو داود ولا يحمل ذكر الله تعالى أي مكتوب ذكره أو من أرسلا ببنائه للفاعل أو المفعول أي ولا اسم نبي قال في الكفاية تبعا للإمام وكل اسم معظم إكراما لذلك ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه وكان نقش خاتمه ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر رواه ابن حبان عن أنس والحمل المذكور مكروه وشمل كلامهم حمل القرآن لا مع الحدث ومن سها عن ذلك أي تركه ولو عمدا حتى قعد لقضاء الحاجة ضم عليه باليد أو وضعه في عمامته أو غيرها ويستعيذ بالله بأن يقول عند دخوله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث للإتباع رواه الشيخان زاد القاضي اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ويندب أن يقول قبله باسم الله للإتباع رواه ابن السكن وغيره وفارق تعوذ القراءة حيث قدموه على البسملة بأنه هناك لقراءة القرآن والبسملة منه فقدم عليها بخلافه هنا والخبث بضم الخاء مع ضم الباء وإسكانها جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة والمراد بذلك ذكران الشياطين وإنائهم وبعكس المسجد فقدم اليمنى خروجا أي أو بدلها خروجا من الخلاء ويقدم اليسرى أي أو بدلها عند دخوله وفي معنى محل قضاء الحاجة فيما ذكر من تقديم اليمنى أو بدلها خروجا واليسرى أو بدلها دخولا عند دخوله كل مكان خسيس كمكان أخذ المكوس والصاغة وذلك لأن اليسرى للأذى واليمنى لغيره وهذا بعكس المسجد إذ السنة تقديم اليمنى عند دخوله واليسرى عند خروجه منه واسأل مغفرة وأحمد باليسرى أدخل أي يندب له أن يقول عند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وعافاني للإتباع رواه أصحاب السنن الأربعة والتعبير بالدخول والخروج جرى على الغالب فلا يختص الحكم بالبناء‏.‏

وقول الناظم واسأل وأحمد وأدخل بلفظ الأمر واعتمد اليسرى أي يندب له أن يعتمد على يساره حال جلوسه لقضائها دون يمناه فينصبها لأن ذلك أسهل لخروج الخارج ولو بال قائما فرج بينهما واعتمدهما وثوبا أحسرا والألف فيه للإطلاق وفي بعض النسخ أحسرا بلفظ الأمر فألفه بدل من نون التوكيد شيئا فشيئا بأن يكشفه أدبا شيئا فشيئا حتى يدنو من الأرض فإن خاف تنجيسه كشفه بقدر حاجته فإذا فرغ أسبله قبل انتصابه تحرزا من الكشف بقدر الإمكان فلو رفع ثوبه دفعة واحدة لم يحرم بلا خلاف كما في المجموع وما في نكت التنبيه والكفاية وشرح المحب الطبري من تخريجه على كشف العورة في الخلوة فيكون محرما رد بأن الخلاف إنما هو في كشفها بلا حاجة إذ أطبقوا على جواز الاغتسال عاريا مع إمكان الستر ومراعاة رفع الثوب شيئا فشيئا أشد حرجا من الستر عند الاغتسال ساكتا عن الكلام من ذكر وغيره إذ يكره الكلام إلا لضرورة كأن رأى أعمى يقع في بئر أو حية أو عقربا تقصد حيوانا محترما فلا يكره بل قد يجب فإن عطس حمد الله بقلبه ولا يحرك لسانه وقد روى ابن حبان وغيره النهي عن التحدث على الغائط وأفهم كلامه جواز قراءة القرآن حال قضاء الحاجة وهو كذلك خلافا لابن كج نعم تكره كسائر أنواع الكلام مستترا عن العيون للأمر به في خبر أبي داود وغيره ويحصل بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل إن كان بقضاء أو بناء لا يمكن تسقيفه فغن كان ببناء مسقف أو يمكن تسقيفه حصل الستر بذلك وإن تباعد عن جداره أكثر من ثلاثة أذرع وإن لم يحصل بذلك الستر عن القبلة ومحل عد الستر من الآداب إذا لم يؤد عدمه إلى أن ينظر عورته من يحرم نظره إليها وإلا فيجب ومن بقايا البول يستبري عند انقطاعه أدبا لئلا يقطر عليه ويحصل بالتنحنح ونتر الذكر ثلاثا بأن يمسح بيسراه من دبره إلى رأس ذكره وبنتره بلطف فيخرج ما بقى إن كان قال ابن الصباغ وغيره يكون ذلك بالإبهام والمسبحة لأنه يتمكن بهما من الإحاطة بالذكر وتضع المرأة أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها ويختلف ذلك باختلاف الناس والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى البول شيء يخاف خروجه وما ذهب إليه القاضي والبغوى جرى عليه النووي في شرح مسلم من وجوب الاستبراء لصحة التحذير من عدم التنزه من البول محمول على ما إذا غلب على ظنه خروج شيء منه بعد استنجائه إن لم يستبر ولا يستنج بالماء على ما نزلا أي نزل منه من بول أو غائط بل ينتقل عنه لئلا يترشش به لا ماله بني أي وهذا في غير الأخلية المتخذة لذلك لانتفاء العلة فيها ولأن في انتقاله إلى غيرها مشقة ومثلها المكان المرتفع ونحوه مما يؤمن فيه عود الرشاش وخرج بالماء الحجر لانتفاء العلة فيه بل قد يكون انتقاله عنه مانعا من الاستجمار لانتقال الخارج حينئذ والألف في قوله نزلا للإطلاق ولا يتعين الماء بل إما به أو بجامد لأنه في معناه طهر فلا يكفي المائع غير الماء والنجس والمتنجس لا قصب أي يعتبر كونه قالعا فخرج غيره كالقصب الأملس والزجاج وذي احترام كالثمر وكل مطعوم مختص بنا أو غالب أو مساو ومنه العظم وجلد المذكي ما لم يدبغ بخلاف المختص بالبهائم أو الغالب فيها ومثل ذلك ما كتب عليه علم محترم وجلد وحيوان وجزؤه المتصل به فلا يجزي الاستنجاء بواحد مما ذكر ويعصي به في المحترم وعلم مما تقرر أن التنصيص على الحجر في الخبر جرى على الغالب لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة أي العظم وعلل منع الاستنجاء بكونها غير حجر وإنما تعين الحجر في رمي الجمار والتراب في التيمم لأن الرمي لا يعقل معناه بخلاف الاستنجاء والتراب فيه الطاهرية والطهورية ولا يوجدان في غيره بخلاف الإنقاء يوجد في غير الحجر وتمثيل الناظم للمحترم بالثمر للإشارة إلى عدم الانحصار فيه وقد قاله النووي نقلا عن الماوردي واستحسنه وأما الثمار والفواكه فمنها ما يؤكل رطبا لا يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا ويجوز به يابسا إذا كان مزيلا ومنها ما يؤكل رطبا ويابسا وهو أقسام أحدها مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح والسفرجل فلا يجوز برطبه ولا بيابسه والثاني ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره ويجوز بنواه المنفصل والثالث ما له قشر ومأكوله في جوفه فلا يجوز بلبه وأما قشره فإن كان لا يؤكل رطبا ولا يابسا كالرمان جاز الاستنجاء به سواء أكان فيه الحب أم لا وإن أكل رطبا ويابسا كالبطيخ لم يجز في الحالتين وإن أكل رطبا فقط كاللوز والباقلا جاز يابسا لا رطبا انتهى وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم لأنه يدفع عن نفسه النجس بخلاف غيره وقوله بجامد متعلق بقوله مسحه أو بسائر من قوله فيما مر بكل مسحه لسائر المحل‏.‏

باب الغسل

160 - مُوجِبُهُ المَنِيُّ حين يَخرُجُ *** والموتُ والكَمْرَةُ حيثُ تُولَجُ

161 - فَرْجَا ولو مَيْتَا بلا إعادَهْ *** والحَيْضُ والنِّفاسُ والوِلادَهْ

162 - ويُعْرَفُ المَنِيُّ باللَّذةِ حينْ *** خروجِهِ ورِيحِ طَلْعٍ أو عَجِينْ

163 - ومَن يَشُكُّ هل مَنِيٌّ ظَهَرَا *** أو هُو مَذْيٌ بين ذَيْنِ خُيِّرَا

164 - والفرضُ تعميمٌ لجِسمٍ ٍظَهَرَا *** شَعرَا وظُفْرَا مَنْبَتَا وبَشَرَا

165 - ونِيَّةٌ بالاِبتداءِ اقتَرَنَتْ *** كالحيضِ أو جَنَابةٍ تَعَيَّنَتْ

166 - والشُّرطُ رَفْعُ نَجِسٍ قد عُلِمَا *** وكُلُّ شَرْطٍ في الوُضُوءِ قُدِّمَا

167 - وسُنَّ باسمِ اللهِ وارفَعْ قَذَرَا *** ثم الوُضُو والرِّجْلَ لَن تُؤَخِّرَا

168 - وإِن نَوَى فَرْضَا ونَفْلا حَصَلا *** أو فَبِكُلٍّ مِثلَهُ تَحَصَّلا

169 - وسُنَّةَ الغُسْلِ نوى لأَكبَرَا *** جُرِّدَ عن ضِدٍّ وإلا الأَصغَرَا

170 - وشَعَرَا ومِعطَفَا تَعَهَّدِ *** وادلُكْ وثَلِّثْ وبيُمناكَ ابتَدِي

171 - وتُتْبِعُ الحيضَ بمِسكٍ والوِلا *** مَسنُونُهُ حُضُورُ جُمْعَةٍ كِلا

172 - عيدَيْنِ والإِفاقَةُ الإسلامُ *** والخَسْفُ الاِستِسْقَاءُ والإِحرَامُ

173 - دُخُولُ مَكَّةَ وُقوفُ عَرَفَهْ *** والرَّمْيُ والمَبِيتُ ُبُالمُزْدَلِفَهْ

174 - وغُسْلُ مَن غَسَّلَ مَيِّتَا كَمَا *** لداخِلِ الحَمَّامِ أو مَن حُجِمَا

175 - والغُسْلُ في الحَمَّامِ جازَ للذَّكَرْ *** مَعْ سَتْرِ عَوْرَةٍ وغَضٍّ للبَصَرْ

176 - ويُكْرَهُ الدُّخُولُ فيه للنِّسَا *** الا لِعُذْرِ مَرَضٍ أو نُفَسَا

177 - وقَبلَ أن يدخُلَ يُعطِي أُجرَتَهْ *** ولم يُجَاوِزْ في اغتِسَالٍ حاجَتَه

باب الغسل‏:‏ هو بفتح الغين مصدر غسل الشئ وبمعنى الاغتسال كقوله غسل الجمعة سنة وبضمها مشترك بينهما وبين الماء الذى يغتسل به ففيه على الأول لغتان وهو أفصح وأشهر لغة والضم وهو ما يستعمله الفقهاء أو أكثرهم وأم بالكسر فاسم لما يغسل به من سدر ونحوه وهو بالمعنيين الأوليين لغة سيلان الماء على شئ وشرعا سيلانه على جميع البدن بنية موجبة المنى حين يخرج أي يوجب الغسل خروج منى الشخص نفسه أول مرة رجل أو امرأة ولو بعد أن بال ثم اغتسل من الجنابة لخبر مسلم ‏(‏إنما الماء من الماء‏)‏ ولخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت ‏(‏جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن الله لا يستحى من الحق هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت قال نعم إذا رأت الماء‏)‏ سواء أخرج من محله المعتاد أم من صلب الرجل أم أسفل منه أم من بين ترائب المرأة مع انسداد الأصلى فيهما فإن لم يستحكم بأن خرج لمرض لم يجب الغسل بلا خلاف والمراد بخروج المنى في حق الرجل والبكر بروزة عن الفرج إلى الظاهر وفي حق الثيب وصوله إلى ما يجب غسله في الأستنجاء أما لو خرج منه منى غيره بعد غسله عليه فلا غسل عليه والموت يوجبه أيضا في حق المسلم غير الشهيد والسقط إذا ظهر فيه مبدأ خلق آدمى يجب غسله وإن لم تظهر فيه أمارة الحياة والكمرة بفتح الكاف وسكون الميم الحشفة حيث تولج ببنائه للمفعول أو قدرها من فاقدها فرجا ولو دبرا ولو بلا قصد وإن كان الذكر أشل أو غير منتشر أو ملفوفا عليه خرقة ولو غليظة وسواء أكان كل من الذكر والفرج من آدمى أم من غيره صغيرا أو كبيرا لقوله تعالى ‏{‏وإن كنتم جنبا فاطهروا‏}‏ ولخبر الصحيحين ‏(‏وإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل‏)‏ وفي رواية لمسلم ‏(‏وإن لم ينزل‏)‏ وذكر الختان جرى على الغالب بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة له لأنه جماع في فرج فكان في معنى المنصوص عليه وليس المراد يالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إيجابه الغسل باللإجماع بل تحاذيهما يقال التقى الفارسان إذا لم تحاذيا وإن لم ينضما وذلك إنما يحصل بتغييب الحشفة في الفرج إذ الختان محل القطع وختان المرأة فوق مخرج البول ومخرج البول فوق مدخل الذكر ولو ميتا بسكون الياء أي واو ولو كان صاحب الكمرة أو الفرج ميتا بأن استدخل الحي حشفته أو اولج في فرجه فإنه يوجب الغسل على الحي بلا إعادة لغسل الميت لانقطاع تكليفه وإنما غسله بالموت تنظيفا وإكراما له وأفهم كلامه وجوب الغسل على الفاعل والمفعول فيما عدا الميت أي والبهيمة وهو كذلك والحيض لآية فاعتزلوا النساء في المحيض أي الحيض ولخبر الصحيحين ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبى حبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي‏)‏ وفي رواية للبخاري ‏(‏فاغتسلي وصلي‏)‏ والنفاس لأنه دم حيض مجتمع ويعتبر في إيجاب الغسل بخروج ما ذكر أنقطاعه والقيام إلى الصلاة أو نحوها كما مر والولادة وإن كان الولد جافا لأنه منى منعقد ولأنه لا يخلو عن بلل وأن خفى وتفطر بها المرأة على الأصح ويلحق بالولادة القاء العلقة او المضغة وأفاد كلامه ان ما عدا هذه الأمور من جنون وإغماء واستدخال منى وتغييب بعض الحشفة وخروج بعض الولد كيده وغيرها لا يوجب الغسل وهو كذلك واعترض على الحصر في المذكورات يتنجيس جميع البدن أو بعضه مع الاشتباه وأجيب عنه بأن ذلك ليس موجبا للغسل بل لإزالة النجاسة حتى لو فرض كشط جلده حصل الفرض وبأن الكلام في الغسل عن الأحداث فإن أريد الغسل عنها وعن النجاسة وجب عد ذلك كما صنع الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما ثم شرع في بيان ما يعرف به المنى فقال ويعرف المنى باللذة بالمعجمة حين خروجه أي خواصه بثلاث كل واحدة منها كافية في معرفته أحدها وجود اللذة حين خروجه وإن لم يتدفق لقلته مع فتور الذكر عقب ذلك و ثانيها ريح طلع أو عجين رطبا وبياض بيض جافا وثالثها تدفقه بأن يخرج على دفعات قال تعالى ‏{‏من ماء دافق‏}‏ ولا عبرة في منى الرجل بكونه ابيض ثخينا ولا منى المرأة بكونه اصفر رقيقا وإن كانت من صفاته لأنها ليست من خواصه لوجود الثخن في الودى وهو ماء أبيض ثخين كدر لا ريح له يخرج عقب البول إذا استمسكت الطبيعة أو عند حمل شئ ثقيل والرقة في المذى وهو ماء رقيق لزج يخرج عند الشهوة بلا شهوة وقد لا يحس بخروجه ولا يضر فقدها فقد يحمر منى الرجل بكثرة الجماع وربما خرج دما عبيطا أو يرق أو يصفر لمرض ويبيض منى المرأة لفضل قوتها ومقتضى كلامه اشتراك الخواص بين الرجل والمرأة قال الشيخان وهو ما ذكره الأكثرون وعضده الأسنوى ونقله الماوردى عن النص لكن قال الإمام والغزالى لا يعرف منى المرأة إلا باللذة وأنكر ابن الصلاح التدفق في منيها واقتصر على اللذة والريح وبه جزم النووى في شرح مسلم واقتضاه كلامه في المجموع ورجحه جماعة كالسبكى والأذرعى وابن النقيب ومن يشك هل منى ظهرا أو هو مذى بين ذين خيرا أي من يشك في الخارج منه هل هو منى أو مذى لا شتباههما عليه خير بينهما فيجعله منيا ويغتسل منه أو مذيا ويتوضأ منه مرتبا ويغسل ما أصابه لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا والأصل براءته من الآخر ولا معارض له بخلاف من نسى صلاة من صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما جميعا والأصل بقاء كل منهما وإنما أوجبوا الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الإناء المختلط لأن اليقين هناك ممكن بسبكه بخلافه هنا وألف ظهرا وخيرا ببنائه للمفعول للإطلاق والفرض تعميم لجسم ظهرا الألف للاطلاق شعرا وظفرا منبتا وبشرا أي أن الفرض في الغسل من جنابة او حيض أو نفاس أو ولادة تعميم ظاهر البدن شعرا وان كثف وظفرا ومنبتا بين شعر وبشرة ومنه تعميم صماخ وشق وما ظهر من أنف مجدوع ومن ثيب قعدت لقضاء حاجتها وموضع شعره لم يغسلها ثم نتفها وما تحت قلفة غير المختون لأنها مستحقة الإزالة ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها والأصل في ذلك فعله صلى الله عليه وسلم المبين للتطهير المأمور به في قوله تعالى ‏{‏وإن كنتم جنبا فاطهروا‏}‏ وإنما وجب غسل منبت الكثيف هنا دون الوضوء لقلة المشقة هنا وكثرتها في الوضوء لتكرره كل يوم ويؤخذ من كلامه عدم وجوب غسل باطن عين وفم وأنف وشعر نبت فيها هو كذلك ولا يجب نقض الضفائر إلا أن لا يصل الماء إلى باطنها إلا به ويسامح بباطن العقد التى على الشعرات على الأصح ونية بالابتداء اقترنت أي إن الفرض في الغسل نية مقترنة بأول مغسول من البدن فلو نوى بعد غسل جزء منه وجب إعادة غسله كالحيض بأن تنوي الحائض رفع حكم الحيض أو النفساء رفع حكم النفاس أو جنابة تعينت أي فيما قدمه من حصولها بخروج المنى أو تغييب الخشفة بأن ينوى الجنب رفع حكم الجنابة أو ينوى كل رفع الحدث عن جميع البدن أو رفع الحدث مطلقا أو استباحة الصلاة أو غيرها مما يتوقف على الغسل أو فرض الغسل أو لغسل المفروض أو الواجب أو أداء الغسل ولو نوى غير ما عليه مطلقا وإن لم يتصور منه فيما يظهر صح دون ما إذا تعمد نعم لو نوى رفع النفاس عن الحيض وعكسه ولو عمدا صح لأن النفاس دم حيض مجتمع ولأنه من أسماء الحيض ولو نوى ذو الحدث الأكبر رفع الحدث الاصغر متعمدا لم يصح أو غالطا لم يرتفع عن غير أعضاء الوضوء لأنه لم ينوه ويرتفع عنها إلا الرأس لأن غسلها واجب في الحدثين وقد غسلها بنية وإنما لم يرتفع عن الرأس لأن غسله وقع بدلا عن مسحه الذي فرضه في الأصل وهو إنما نوى المسح وهو لايغني عن الغسل وإنما ارتفع عن باطن لحية الرجل الكثيفة لإتيانه بالغسل الذي هو الأصل في غسل الوجه والشرط رفع نجس قد علما أي إن الشرط في الغسل رفع نجس أي إزالته إذا كان لا يزول بالغسلة الواحدة قد علم وجوده عن بدنه إن كان أما إذا كان النجس يزول بالغسلة الواحدة فلا يكفى لهما غسلة واحدة كما صححه الرافعي وصحح النووى الاكتفاء بها لهما وقد مر إيضاحه في الوضوء وعطف على قوله رفع نجس قوله وكل شرط في الوضوء قدما أي الشرط في الغسل أيضا كل شرط تقدم ذكره في الوضوء كاسلام المغتسل إلا في كتابية اغتسلت من حيض أو نفاس لتحل لحليلها للضرورة ولهذا يجب إعادته أسلمت وتمييزه إلا في إغتسال مجنونة من حيض أو نفاس ليحل وطؤها للضرورة ولهذا يجب إعادته إذا هي أفاقت وعدم المانع الحسي والمانع الشرعي وألف علما وقدما للإطلاق ولما أنهى الكلام على معتبرات الغسل شرع في سننه فقال وسن باسم الله أي من سننه التسمية بأن يقولها أوله غير قاصد بها قرآنا لما مر في الوضوء وارفع قذرا بالمعجمة أي الطاهر كمنى وبصاق قبل الغسل استظهارا أما النجس فقد تقدم حكمه ثم الوضو بسكون آخره للاتباع رواه الشيخان وإنما لم يجب لأن الله تعالى أمر بالتطهير من غير ذكر الوضوء ولللأخبار الصحيحة الدالة على عدم وجوبه كقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة يكفيك أن تفيضي عليك الماء وقوله لأبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك والرجل لن تؤخرا يعنى أن الأفضل تقديم الوضوء كاملا فقد قال في المجموع نقلا عن الأصحاب وسواء أقدم الوضوء كله أم بعضه أم أخره أم فعله في أثناء الغسل فهو محصل للسنة لكن الأفضل تقديمه وألف تؤخرا للإطلاق أو بدل من نون التوكيد الخفيفة بناء على جواز دخولها على المضارع حينئذ ويجرى هذا في نظائره السابقة واللاحقة وإن نوى المغتسل بغسله فرضا كالجنابة والحيض ونفلا كالجمعة والعيد حصلا عملا بنيته ولا يضر التشريك بخلاف نحو الظهر مع سنته إذ مبنى الطهارة على التداخل دون الصلاة أما إذا نوى الفرض لم يحصل النفل كعكسه كما أفهمه كلامه عملا بما نواه وإنما لم يندرج النفل في الفرض لأنه مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه وفارق ما لو نوى بصلاته الفرض حيث تحصل به التحية وإن لم ينوها بأن القصد هناك شغل البقعة بالصلاة وقد حصل وليس القصد هنا النظافة فقط بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء أو فبكل مثله تحصلا أي يحصل بكل من الفرض والنفل مثله في الفرضية أو النفيلة فيما إذا نوى فرضا أو نفلا فيحصل بنية الجنابة مثلا كل غسل مفروض وبنية الجمعة مثلا كل غسل مسنون وألف تحصلا للإطلاق وسنة الغسل نوى لأكبرا جرد عن ضد أي ينوى لحدث اكبر جرد عن ضده وهو الحدث الأصغر كأن أنزل بنظر او فكر أو احتلم قاعدا متمكنا بوضوئه سنة الغسل وإلا بأن اجتمع عليه الحدثان ينوى الأصغر أي رفع الحدث الأصغر خروجا من الخلاف وسنة الغسل في كلامه مفعول مقدم لنوى ولأكبرا متعلق بنوى وجرد عن ضد جملة وقعت صفة لأكبر ونائب فاعل جرد ضمير عائد عليه ولا يصح جعل قوله لأكبرا إلى آخره جملة حالية من الغسل وألف لأكبرا والأصغرا للإطلاق ثم شرع يأمر المغتسل بشيء من سنن الغسل فقال وشعرا أي يسن له تعهد شعر رأسه ولحيته بأن يخلله بالماء قبل إفاضته عليه ليكون أبعد عن الأسراف في الماء ومعطفا تعهد أي و يتعهد معاطف بدنه أي أمكنه الالتواء بالغسل خوفا من عدم وصول الماء إليها فيأخذ كفا من الماء ويضع الأذن برفق عليه ليصل إلى معاطفتها وادلك أي ويدلك من بدنه ما تصل إليه يده خروجا من خلاف من أوجبه وثلث غسل جميع البدن كالوضوء فيغسل رأسه ثلاثا ثم شقه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا فإن اغتسل في ماء جار حصل التثليث بجريان الماء عليه ثلاث جريات أو في ماء راكد حصل بإنغماسه فيه ثلاثا بأن يرفع راسه وينقل قدميه أو يتحرك فيه ثلاثا وبيمناك ابتدى للخبر المتفق عليه فيبتدئ بشق رأسه الأيمن قبل الأيسر ثم بشق بدنه الأيمن قبل الأيسر وتتبع المرأة ولو بكرا وخلية الحيض أي أثره ومثله النفاس بمسك بعد غسلها بأن تجعله على قطنة أو نحوها وتدخله في قبلها إلى المحل الذي يجب غسله تطييبا للمحل ولللأمر بما يؤدي ذلك في الصحيحين من حديث عائشة وتفسيرها قوله صلى الله عليه وسلم لسائلته عن الغسل من الحيض خذي فرصة من مسك فتطهري بها بقولها لها تتبعي بها أثر الدم والمسك اولى من غيره فإن لم تفعل فطيبا فإن لم تفعل فطينا فإن لم تفعل فالماء كاف عن رفع الحدث وهذه سنة مؤكدة يكره تركها من غير عذر وتستثنى المحرمة فلا تستعمل شيئا من الطيب لقصر زمن الإحرام غالبا والمحدة لا تطيب المحل إلا بقليل قسط أو أظفار لقطع الرائحة الكريهة والولا أي يسن الولاء بين أفعاله كما في الوضوء خروجا من خلاف من أوجبه ومن سننه الترتيب بأن يرفع الاذى ثم يتوضأ ثم يتعهد ثم يغسل أعضاء الوضوء ثم الرأس ثم البدن مبتدئا بأعلاه وبالأيمن ويجوز له الغسل مكشوف العورة خاليا وبحضرة من يجوز له نظره إليها والستر أفضل أما غسله مكشوفها بحضرة من يحرم نظرة إليها فحرام كما يحرم كشفها في الخلوة من غير حاجة ثم ذكر جملة من الأغسال المسنونة فقال مسنونة حضور جمعة أي يسن الغسل لمريد حضورها وإن لم تلزمه كامرأة ومسافر لما سيأتي في باب الجمعة من الأمر به في الصحيحين وغيرهما وصرفه عن الوجوب خبر ‏(‏من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن أغتسل فالغسل أفضل‏)‏ رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذى وصححه أبو حاتم الرازي ويدخل وقته بالفجر وتقريبه من ذهابه أفضل أما من لم يرد حضورها فلا يسن له الغسل ويؤخذ من بداءته به أنه آكد الأغسال المسنونة وهو كذلك على الأصح ثم غسل غاسل ميت كلا عيدين أي يسن لكل أحد غسل لعيد الفطر وغسل لللأضحى وإن لم يحضر صلاتهما لاجتماع الناس لهما كالجمعة ويدخل وقت غسلهما بنصف الليل لأن أهل القرى الذين يسمعون النداء يبكرون لصلاتهما من قراهم فلو لم يجز الغسل قبل الفجر لشق عليهم والفرق بينهما وبين الجمعة تأخير صلاتها وتقديم صلاتهما ويبقى إلى آخر يوم العيد لأنه يوم سرور وكلا في قوله كلا عيدين إسم مقصور للإضافته إلى ظاهر والإفاقة أي يسن الغسل لها من جنون أو إغماء للإتباع في اللإغماء رواه الشيخان وقيس به الجنون وقال الشافعي قلما جن إنسان إلا وأنزل الإسلام أي يسن الغسل للكافر إذا أسلم لأمره صلى الله عليه وسلم بالغسل قيس بن عاصم وثمامة بن أثال لما أسلما رواهما ابنا خزيمة وحبان وغيرهما وهو أمر ندب لأن جماعة اسلموا ولم يأمرهم بالغسل من جنابة وهذا حيث لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة او حيض أو نفاس أو ولادة فإن عرض له ذلك وجب عليه الغسل بعد إسلامه ولا عبرة بغسل مضى في كفره وفارق عدم لزوم إخراج ما أداه من كفاره حال كفره بأن مصرفها متعلق بالآدمى فأشبه الدين والخسف أي يسن الغسل لصلاة خسوف الشمس أو القمر لاجتماع الناس لهما كالجمعة ويدخل وقت غسله بأوله و الاستسقاء أي يسن الغسل لصلاته لما مر قال في الروضة قال أصحابنا يسن الغسل لكل اجتماع وفي كل حال يغير رائحة البدن والإحرام أي يسن الغسل له للاتباع رواه الترمذى وحسنه وسواء في ذلك الإحرام بحج أم بعمرة أم بهما ولا فرق بين الدكر والانثى والخنثى والحر والرقيق والحائض والنفساء ودخول مكة أي يسن الغسل لدخول مكة للاتباع رواه الشيخان سواء أكان محرما بحج أم بعمرة أم بهما ويسن للحلال أيضا وهو داخل في كلامه ويسن لدخول الحرم أيضا ولدخول المدينة ولو أحرم من مكان قريب من مكة كالتنعيم واغتسل لم يندب له الغسل لدخول مكة كما قاله الماوردي ووقوف عرفه أي يسن الغسل للوقوف بها ويدخل وقته بالفجر والرمي أي يسن الغسل للرمي في أيام التشريق الثلاثة ولا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة لقربها من غسل العيد والمبيت بالمزدلفة أي يسن الغسل لها لأنها مواطن تجتمع لها الناس فسن الغسل لها قطعا للروائح الكريهة وما ذكره من استحبابه لها وتبعه عليه الوالد رحمه الله تعالى في شرحه رأى مرجوح والأصح عدمه نعم يمكن حمل كلامه على أن مراده بالمبيت بها الوقوف بها غداة النحر بالمشعر الحرام وهو مستحب حينئذ ولعل الشارع أشار إلى ذلك بقوله غداة النحر وغسل من غسل ميتا أي يسن له ذلك سواء أكان الميت مسلما أم كافرا لخبر ‏(‏من غسل ميتا فليغتسل‏)‏ رواه ابن ماجه وحسنه الترمذى وصححه ابن حبان والصارف للأمر عن الوجوب خبر ‏(‏ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه‏)‏ صححه الحاكم على شرط البخاري كما لداخل الحمام أي كما يسن الغسل لداخل الحمام عند إرادة خروجه سواء تنور أم لا أو من حجما أي كما يسن الغسل لمن حجم بضم الحاء وكسر الجيم لما روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص كنا نغتسل من خمس من الحجامة والحمام ونتف الإبط ومن الجنابة ويوم الجمعة وحكمته كما أشار إليه الشافعي أن ذلك يغير الجسد ويضعفه والغسل يشده وينعشه ويؤخذ منه أنه يسن الغسل للفصد ونحوه من الأغسال المسنونة الغسل للإعتكاف كما في لطيف ابن خيران عن النص ولكل ليلة من رمضان كما قاله الحليمى وقيده الاذرعي بمن يحضر الجماعة ولحلق العانة كما في رونق الشيخ أبي حامد ولباب المحاملي ولبلوغ الصبي بالسن كما في الرونق والغسل في الوادي عند سيلانه وألف حجما للإطلاق والغسل في الحمام جاز للذكر أي يباح له مع ستر عورة له عمن يحرم نظره إليها إذ كشفها حينئذ حرام فيجب تركه وعدم مسها من يحرم مسه لها وغض للبصر عن عورة من يحرم نظره إليها وعدم مسه لها لأن كلا من الكشف والنظر والمس المذكورات حرام فيجب تركه ويجب عليه أن ينهى من ارتكب شيئا من ذلك وإن ظن أنه لا ينتهى ويكره الدخول فيه للنسا والخناثي إلا لعذر مرض أو نفسا أي كمرض أو حيض أو نفاس أو خوف ضرر فيباح لهن حينئذ مع ستر عورتهن عمن يحرم نظره إليها وعدم مسها ممن يحرم مسه لها وغض بصرهن عن عورة يحرم نظرهن إليها وعدم مسهن إياها والأصل في ذلك خبر أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال الابازار وامنعوها النساء إلا المريضة أو نفساء‏)‏ وخبر الترمذى وحسنه ‏(‏ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى‏)‏ وخبر النسائي والحاكم وصححه عن عائشة ‏(‏الحمام حرام على نساء أمتى‏)‏ ولأن أمرهن مبنى على المبالغة في الستر لما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر ثم ذكر أول آداب داخل الحمام فقال وقبل أن يدخل يعطى أجرته لأن ما يستوفيه مجهول وكذا ما ينتظره الحمامي فإعطاء الأجرة حينئذ دفع للجهالة من أحد العوضين وتطييب لنفسه ومن ذلك أيضا قصد التنظف والتطهير والتسمية لدخوله ثم التعوذ كأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث وتقديم يساره لدخوله ويمينه لخروجه وتذكر الجنة والنار بحرارته ورجوعه إذا رأى عريانا فيه وأن لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق وان لا يكثر الكلام وأن يدخل وقت الخلوة أو بتكلف إخلاء الحمام فإنه وان لم يكن فيه إلا أهل الدين فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء وهو مذكر للفكر في العورات ثم لا يخلو الناس في الحركات عن إنكشاف العورات فيقع البصر واستغفاره عند خروجه وصلاته ركعتين ويكره دخوله قبيل المغرب وبين العشاءين ودخوله للصائم وصب الماء البارد على الرأس وشربه عند الخروج ولا بأس بذلك غيره إلا عورة أو مظنة شهوة ولا بقوله لغيره عافاك الله ولا بالمصافحة ولم يجاوز في اغتسال حاجته أي يجب على المغتسل فيه أن يقتصر في صب الماء على قدر حاجته فلا يجوز له أن يزيد عليه فإنه المأذون فيه بقرينة الحال والزيادة عليه لو علمها الحمامي لكرهها لاسيما الماء الحار فله مؤنة وفيه تعب وقال ابن عبد السلام ليس له أن يقيم فيه أكثر مما جرت العادة به لعدم الإذن اللفظي والعرفي‏.‏

باب التيمم

178 - تَيَمُّمُ المُحدِثِ أو من أجْنَبَا *** يُبَاحُ في حالٍ وحالٍ وَجَبا

179 - وشَرْطُهُ خَوفٌ من استعمالِ ما *** أو فَقدُ ماءٍ فاضِلٍ عنِ الظَّمَا

180 - دخولُ وقتٍ وسؤالٌ ظاهِرُ *** لفاقِدِ الماءِ ترابٌ طَاهِرُ

181 - ولَو غُبَارَ الرَّملِ لا مُستَعمَلا *** مُلتَصِقَا بالعُضوِ أو منفَصِلا

182 - وفرضُهُ نَقْلُ ترابٍ لو نَقَلْ *** من وجهِهِ لليدِ أو بالعكس حَلْ

183 - وقَصْدُهُ ونِيَّةُ استباحِ *** فَرضٍ أو الصلاةِ و انمِسَاحِ

184 - الوَجهِ لا المَنْبَتِ واليدينِ *** مَعْ مِرفَقٍ ورَتِّبِ المَسحَيْن

185 - وسُنَّ تَفريجٌ وأن يُبَسمِلا *** وقَدِّمِ اليُمنى وخَلِّلْ والوِلا

186 - ونَزْعُ خاتَمٍ لأُولَى تُضْرَبُ *** أمَّا لثاني ضربةٍ فيَجِبُ

187 - آدابُهُ القِبلَةَ أن يَسْتَقْبِلا *** مكروهُهُ التُّرْبُ الكثيرُ استُعمِلا

188 - حرامُهُ ترابُ مسجدٍ وما *** في الشرعِ الاستعمالُ منه حَرُمَا

189 - مُبطِلُه ما أَبطَلَ الوُضُوءَ مَعْ *** تَوَهُّمِ الماءِ بلا شيءٍ مَنَعْ

190 - قبلَ ابتِدَا الصلاةِ أَمَّا فيها *** فمَنْ عليه واجبٌ يقضِيهَا

191 - أَبطِل وإلاَّ لا ولكن أفضَلُ *** إبطالُهَا كَيْ بالوضوءِ تُفْعَلُ

192 - ورِدَّةٌ تُبطِلُ لا التَّوَضِّي *** جَدِّدْ تَيَمُّمَا لكل فَرْضِ

193 - يَمسَحُ ذو جبيرةٍ بالماء مَعْ *** تَيَمُّمٍ ولم يُعِدْهُ إِن وَضَعْ

194 - على طهارةٍ ولكنْ مَن على *** عُضْوِ تَيَمُّمٍ لُصُوقَاً جَعَلا

195 - وجُنُبَا خَيِّرْهُ أَن يُقَدِّمَا *** الغُسْلَ أو يُقَدِّمَ التَّيَمُّمَا

196 - ولْيَتَيَمَّمْ مُحْدِثٌ إذْ غَسَلا *** عَليلَهُ ثمَّ الوُضُوءَ كَمَّلا

197 - وإِنْ يُرِد مِن بعده فرضا وما *** أحدَثَ فَلْيُصَلِّ إِن تَيَمَّمَا

198 - عن حَدَثٍ أو عن جنابَةٍ وقيل *** يُعيدُ مُحدِثٌ لما بعد العليل

199 - ومَن لماءٍ وتُرابٍ فَقَدا *** الفَرْضَ صَلَّى ثم مهما وَجَدا

200 - مِن ذَيْنِ فَردَا حيثُ يسقُطُ القَضَا *** بهِ فتجديدٌ عليه فُرِضَا

باب التيمم‏:‏ هو لغة القصد وشرعا إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة وهو من خصائص هذه الأمة وهو رخصة وقيل عزيمة وقيل إن كان لفقد الماء فعزيمة أو لعذر فرخصة والأصل فيه قبل الأجماع قوله تعالى ‏{‏وإن كنتم مرضى أو على سفر‏}‏ الآية وخبر مسلم ‏(‏جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا‏)‏ وغيره من الأخبار الأتي بعضها في الباب تيمم المحدث أو من أجنبا أي تيمم المحدث حدثا أصغر أو أكبر من حيض أو نفاس أو ولادة والجنب أما المحدث فبالاجماع وأما الجنب فلما في الصحيحين عن عمار بن ياسر وغيره فقوله أو من أجنبا من عطف الخاص على العام واقتصر على المحدث والجنب لأنهما الأصل ومحل النص وإلا فالمأمور بغسل مسنون يتيمم له ايضا والقياس كما قاله جمع من المتأخرين أن الوضوء المسنون كذلك ويمم الميت أيضا وخرج بما ذكره المتنجس فلا تيمم للنجاسة لأن التيمم رخصة فلا تتجاوز محل ورودها يباح في حال وحال وجبا أي تيمم من ذكر يباح في حال وهو وجود عذر يسوغه مع قدرة المتيمم على أستعمال الماء كقادر على شراء الماء وحده يباع بأكثر من ثمن مثله وكمن تيمم أول الوقت وقد علم أو ظن وجود الماء آخره ويجب في حال وهو عجز المتيمم عن استعمال الماء وتيمم في كلامه مبتدأ خبره يباح إلى آخره وألف أجننبا ووجبا للإطلاق وشرطه أي تيمم خوف من استعمال ما كمرض أو شدة برد أو تلف نفس أو عضو أو منفعة مرضا مخوفا أو زيادة التألم وإن لم تزد المدة أو بطء برء و إن لم يزد الألم أو شدة الضنى أو بقاء شنن فاحش في عضو ظاهر لقوله تعالى في المرض ‏{‏وإن كنتم مرضى‏}‏ الآية أي حيث خفتم من أستعمال الماء ما ذكر والشين الأثر المستكره من تغير لون أو نحول أو استحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد والظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين ويعتبر فيما ذكره أن يخبره به طبيب مسلم بالغ عدل عارف أو يعلم ذلك بنفسه وإلا فلا يجوز له التيمم وخرج بما ذكر ما لو خاف شيئا يسيرا أو قبيحا في عضو باطل أو تألم في الحال أو مرضا يسيرا كالصداع فإنه لا يتيمم لوجود الماء وعدم الضرر الشديد أو فقد ماء فاضل عن الظما أي وشرط التيمم أيضا فقد ماء فاضل عن الظمأ حسا أو شرعا بأن يتوهمه فوق حد الغوث أو يتيقنه فوق حد القرب أو يخاف من طلبه فوت نفس أو عضو أو منفعته أو مال أو وقت أو أنقطاعا عن رفقة أو وجد ماء مسبلا للشرب أو يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك الزمان والمكان أو بثمن مثله وهو محتاج إليه لشراء سترة او لدين أو مؤنة سفر أو حيوان محترم أو ملكه وهو محتاج إلى ثمنه لذلك أو إليه لعطش حيوان محترم من نفسه وغيره حالا أو مآلا وخرج بالمحترم وغيره كمرتد وكلب عقور دخول وقت أي وشرطه دخول وقت ما يتمم له سواء كان فرضا ولو نذرا أو نفلا لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت فلو نقل التراب قبله ومسح به الوجه بعده لم يصح وكذا لوشك هل نقل قبله أو فيه وإن تبين أنه نقل فيه فيصح التيمم للثانية في جمع التقديم وقت الأولى عقب فعلها فلو دخل وقت الثانية قبل أن يصليها بطل التيمم بخلاف ما لو تيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة فإنها تباح به لأنه استباح انوى فاستباح غيره بدلا وهنا لم يستبح ما نوى بالصفة التي نوى فلم يستبح غيره ويتيمم للأولى في جمعع التأخير في وقتها أو في وقت الثانية ويتيمم للفائتة بعد تذكرها ويصح التيمم في وقت الكراهة للمؤقتة وذات السبب أيضا لا للنافلة المطلقة ولا يبطل تيممها بدخول وقت الكراهة وسؤال ظاهر لفاقد الماء أي شرطه فقد الماء بأن يطلبه في الوقت بنفسه أو مأذونه إذا لم يتيقن عدمه لقوله تعالى ‏{‏فلم تجدوا ماء تيمموا‏}‏ ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب أما إذا تيقن عدمه فلا طلب لأنه عبث فإن جوز وجوده في شيء وجب عليه طلبه منه كأن يفتش رحله وينظر مواليه يمينا وشمالا وأماما وخلفا ويتأمل موضع الخضرة والطير إن كان بمستو وإلا تردد إلى حد الغوث وهو ما يلحقه فيه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل بأشغالهم والتفاوض في أقوالهم وعبر عنه في الشرح الصغير بغلوة سهم ويعتبر في سؤاله كونه ظاهرا بأن ينادى في رفقة منزله المنسوب إليه نداء يعمهم إلا أن يضيق وقت الصلاة من معه ماء أو من يجود بالماء أو من يبيع الماء ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه ولو أذن الرفقة لثقة يطلب لهم كفى وإن تيقنه لزمه طلبه إن كان بحد القرب وهو ما يقصده الرفقة للاحتطاب ونحوه وإلا فلا ولو تيقنه آخر الوقت ولو في منزله فانتظاره أفضل أو جوز وجوده فتعجيل التيمم أفضل كمريض ينتظر القدرة و عار ينتظر السترة واما المقيم فعليه أن يسعى وإن خرج الوقت ولا تيمم ولا ينتظر مزاحم على بئر أو ثوب أو مقام نوبة علم أنها لا تصل إليه بعد الوقت بل يصلى فيه بتيمم أو عاريا أو قاعدا ولا إعادة ولو كان معه ثوب متنجس ولو اشتغل بغسله لخرج الوقت لزمه غسله والصلاة بعد الوقت ولا يصلي عاريا ولو وجد ماء لا يكفيه وجب استعماله ثم تيمم للباقي ويراعى المحدث الترتيب لاذ والحدث الأكبر وأعضاء الوضوء أولى ولو لم يجد إلا ثلجا أو برد لا يقدر على أذابته لم يلزمه استعماله ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه وجب استعماله ولو لم يجد إلاثمن بعض الماء لزمه شراؤه ومن وجد ماء يغسل بعض نجاسات به وجب عليه غسله ولو وجد من عليه حدث ونجاسة ماء يكفى أحدهما تعين للنجاسة ووجب غسلها قبل التيمم وأما إذا تيمم لمرض أو نحوه فلا طلب وترب طاهر أي شرط التيمم كونه بتراب طاهر لقوله تعالى ‏{‏فتيمموا صعيدا طيبا‏}‏ أي ترابا طاهرا كما فسره ابن عباس وغيره والطاهر هنا بمعنى الطهور لما سيأتى من أنه لا يصح التيمم بالتراب المستعمل وسواء في التراب الأعفر والأصفر والأسود والأحمر والسبخ وهو الذي لا ينبت وما يداوي به كالطين الإرمنى بكسر الهمزة ولو كان التراب غبار الرمل لأنه من طبقات الأرض والتراب جنس له وخرج بالتراب غيره كمعدن وسحاقة خزف ولو قليل مختلطا بالتراب وبالطاهر المتنجس بأن أصابه مائع نجس فلا يصح التيمم بشيء منها لما مر لا مستعملا أي لا إن كان التراب مستعملا متصلا بالعضو الممسوح أو منفصلا عنه بعد إصابته فلا يصح التيمم به كالماء لأنه قد تأدى به فرض فانتقل إليه المنع بخلاف ما انفصل ولم يصب العضو ويؤخذ من حصر المستعمل فيما ذكره جواز تيمم الواحد والجماعة من تراب يسير مرات كثيرة ولا مانع منه ومن شروطه إسلام المتيمم لا في كتابية انقطع حيضها أو نفاسها ليحل وطؤها وتمييزه لا في مجنونة لتحل لواطئ وعدم الحيض والنفاس لا في تيمم مسنون لا حرام ونحوه وعدم ما يمنع وصول التراب إلى البشرة وتقديم الاستنجاء وإزالة النجاسة عن بدنه ولو في غير أعضاء التيمم وتقديم الاجتهاد في القبلة على رأي مرجوح وفرضه أي التيمم فهو مفرد مضاف لمعرفة فيعم أي فروضه ستة كما في المجموع وغيره وزاد في أصل الروضة كالوجيز التراب وجعل في المنهاج كأصله القصد شرطا قال الرافعي وحذفهما جماعة وهو أولى إذ لو حسن عد التراب ركنا لحسن عد الماء ركنا في الطهر به وأما القصد فداخل في النقل الواجب قرب النية به أهم أولها نقل التراب بنفسه أو مأذونه ولو بلا عذر حيث كان له غبار إلى عضو تيممه لقوله تعالى ‏{‏فتيمموا صعيدا طيبا‏}‏ أي اقصدوه بأن تنقلوه إلى العضو فلو كان بعضوه تراب فردده عليه لم يكف وإن قصد بوقوفه في مهب الريح التيمم لانتفاء القصد بانتفاء النقل المحقق له ولو أحدث بين نقله والمسح بطل وعليه النقل ثانيا بخلاف نظيره في الوضوء وفيما لو نقل ما دونه لعدم وجوب نقل الماء في الأولى وعدم وجوب القصد الحقيقي منه في الثانية فصار فيها كما لو أكتراه ليحج عنه ثم جامع في زمن إحرام الأجير لا يفسد حجه ذكره القاضي و لو نقل التراب من وجهه لليد بأن حدث عليه بعد مسحه أي الوجه أو بالعكس أي نقله من يده إلى وجهه حل أي جاز وصح كما لو نقله من غير عضو التيمم وكذا لو أخذه من العضو ثم رده إليه أو نقله من إحدى يديه إلى الأخرى يكفى في الأصح و ثانيها قصده أي المتيمم التراب لما مر وثالثها نية استباح فرض من صلاة وطواف أو استباحة الصلاة المسنونة أو غيرها مما يفتقر إلى التيمم كمس مصحف بخلاف ما لو نوى رفع الحدث أو فرض التيمم ثم إن نوى به فرضا أو نفلا أو فروضا استباح الفرض والنفل قبل الفرض وبعده في الوقت وبعده والفائتة والحاضرة والمعينة وغيرها فإن عين وأخطأ كمن نوى فائتة ولا شيء عليه أو ظهرا وعليه عصر لم يصح وإن نوى نفلا أو الصلاة استباح النفل لا الفرض على المذهب ولو نوى نافلة معينة أو صلاة جنازة جاز له فعل غيرها من النوافل معها وله نية النفل صلاة الجنازة في الأصح وسجود التلاوة والشكر ومس المصحف وحمله لأن النفل آكد منها ولو نوى استباحة مس المصحف أو حمله ولو بدار كفر أو مفازة وضطر إلى حمله أو سجوده تلاوة أو شكر أو منقطعة حيض أو نفاس استباحة الوطء أو ذو الحدث الأكبر استباحة الأعتكاف أو قراءة القرآن استباح ما نوى لا نحو استباحة فرض أو نفل ووقت النية أول الأركان وهو نقل التراب والمراد به الضرب كما في المجموع والكفاية ووجودها أيضا عند مسح شيء من الوجه وإن غربت بينهما وهو مراد من عبر باستدامها إليه لأن اول الأركان في التيمم مقصود بغيره بخلافه في الوضوء و رابعها انمساح الوجه أي وجه المتيمم وظاهر لحيته وإن خرج عن حد الوجه ولو بغير يده بأن يستوعبه بالمسح حتى ما يقبل من أنفه على شفته لقوله تعالى ‏{‏فامسحوا بوجوهكم وأيديكم‏}‏ لا المنبت للشعر وإن خف أو نزر فلا يجب إيصال التراب إليه ولا يندب لما في فيه من المشقة و خامسها انمساح اليدين مع مرفق أي مرفقيه لآية التيمم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسح وجهه وذراعيه قال الشافعي هذا الخبر هو الذي منعنا أن نأخذ برواية عمار في الوجه واليدين و سادسها أن المتيمم رتب المسحين أي مسحى الوجه واليدين ولو في التمعك كما في الوضوء وإن كان حدثه أكبر وخرج بالمسحين النقلان فلا يجب الترتيب بينهما إذ المسح أصل والنقل وسيلة ولو ضرب بيديه على الترتيب ومسح بالثانية وجهه وبالأولى يده جاز ولما أنهى الكلام على معتبرات التيمم شرع في ذكر بعض مسنوناته فقال وسن للمتيمم تفريج لأصابعه وفي بعض النسخ تفريق أول كل ضربة لأنه أبلغ في إثارة الغبار فلا يحتاج إلى الزيادة على الضربتين والغبار الحاصل في الأولى بين الأصابع لا يمنع صحة التيمم وإن منع وصول الغبار في الثانية إذ لو اقتصر على التفريج في الأولى أجزأه فحصول التراب الثاني إن لم يزد الأول قوة لم ينقصه وأيضا الغبار على المحل لا يمنع المسح بدليل أن من غشيه غبار السفر لا يكلف نفضه للتيمم كما ذكره الرافعي وقول البغوي يكلف نفض التراب محمول على تراب يمنع وصول التراب إلى المحل و سن له أن يبسملا أول التيمم ولو جنبا او حائضا أو نفساء كما في الوضوء والف يبسملا للاطلاق وقدم اليمنى أي وسن له تقديم اليمنى على اليسار وأعلى وجهه على أسفله كما في الوضوء ويسن إذا مسح اليمنى أن يضع أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحه اليسرى ولا تجازو مسبحة اليمنى أطراف أنامل اليسرى ويمرها على ظهر الكف اليمنى فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه على حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ثم يمرها عليه وإبهامه مرفوعة فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ندبا لا وجوبا لتادى فرضهما بضربهما بعد مسح الوجه وإنما جاز مسح الذراعين بترابهما لعدم اتصاله وللحاجة إذ لا يمكن مسح الذراع بكفها فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه ذكر في المجموع ومراده بنقل الماء تقاذفه الذي يغلب كما عبر به الرافعي حيث قال و إنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه لعسر إيصاله إلى العضو فيعذر في رفع اليدين وردهما كما في رد المتقاذف الذي يغلب في الماء وخلل أي ويسن له أن يخلل بين أصابع يديه بالتشبيك كما في الوضوء ويجوز في كل من قدم وخلل أن يكون ماضيا وفاعله المتيمم وأن يكون أمرا والولا أي ويسن له الولاء بين المسحتين كما في الوضوء بتقدير التراب ماء وبين التيمم والصلاة خروجا من خلاف من أوجبه ويجب الولاء في تيمم دائم الحدث ووضوئه ونزع خاتم لأولى يضرب أي يسن ذلك ليكون مسح جميع الوجه بجميع اليد اتباعا للسنة ويجوز في يضرب كونه مبنيا للفاعل أي يضرب بها المتيمم فيكون بمثناة تحتية وهو أنسب بآخر البيت وكونه مبنيا للمفعول ونائب الفاعل ضمير يعود على الأولى فيكون بمثناة فوقية أما لثاني ضربة فيجب أي أما نزعه في الضربة الثانية فيجب ليصل التراب إلى محله ولا يكفى تحريكه بخلافه في الوضوء لأن التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء فايجاب النزع إنما هم عند المسح لا عند الضرب كما نبه عليه السبكي واللام في الثاني ضربة يصح كونه للتعليل وبمعنى في وعند وبعد أي بعد الضربة الثانية عند المسح فيكون موفيا بما نبه عليه السبكى ومن سننه تخفيف التراب وعدم الزيادة على ضربتين وإدامة يده على العضو حتى يفرغ من مسحه وإمرار التراب على العضد تطويلا للتحجيل وإتيانه بالشهادتين مع ما بعدهما كما في الوضوء والغسل آدابه هو من إطلاق الجمع على الواحد مجازا القبلة أن يستقبلا أي المتيمم لشرفها كالوضوء مكروهه أي التيمم الترب الكثير استعمالا لأنه يشوه الخلقة إذ السنة تخفيف الغبار بأن ينفضه إن كان كثيرا أو ينفخه بحيث لا يبقى إلا قدر الحاجة وأن لا يكرر المسح ويكره له الزيادة على مسحه واحدة للوجه وواحدة لليدين وألف يستقبلا واستعملا للإطلاق ويصح بناء كل منهما للفاعل وهو المتيمم وللمفعول وهو القبلة في الأول فيكون بمثناة فوقية والترب في الثاني والترب لغة في التراب حرامه أي التيمم تراب مسجد وهو الداخل في وقفه تعظيما له لا لمجتمع فيه من ريح ونحوه وما في الشرع الاستعمال منه حرما كمغصوب ومسروق لما فيه من استعمال ملك غيره بغير إذنه ويؤخذ من كلامه صحة التيمم بالتراب المذكور وإن حرم استعماله لإضافته حرام لضمير التيمم وهو كذلك وحينئذ فقوله وما في الشرع إلى آخره من عطف العام على الخاص فإن تراب المسجد مما حرم الشارع استعماله وألف حرما للإطلاق ويصح بناؤه للفاعل وللمفعول ثم شرع في ذكره ما يبطل التيمم فقال مبطله ما ابطل الوضوء من الأسباب السابقة ويزيد على ذلك أنه يبطل مع توهم الماء بأن وقع في وهم المتيمم أي ذهنه وجوده بأن جوزه وإن زال سريعا أو لم يكفه الماء كأن سمع قائلا يقول عندي ماء أو دعنيه فلان أو ماء نجس أو ماء ورد بخلاف ما لو قال عندي لفلان ماء وهو يعلم غيبته وقول الوالد رحمه الله تعالى أوضاق الوقت ظاهرة إن ضيق الوقت كاف في بطلان التيمم بالتوهم مع أنه إنما يبطل به إذا اتسع الوقت ولا بد أن يكون ذلك بلا شيء منع أي بلا مانع حسي أو شرعي وأن يكون قبل ابتدا بالقصر للوزن الصلاة بأن لم يفرغ من تكبيرة الإحرام لوجوب الطلب حينئذ ولأنه لم يشرع في المقصود فصار كما لو توهمه في أثناء تيممه وهذا بخلاف توهمه السترة لعدم وجوب طلبها وفهم من كلامه بطلان التيمم بتيقن الماء وبالأولى وخرج بقوله بلا شيء منع ما لو اقترن بمانع من استعماله كعطش وسبع يحول بينه وبينه وسماع من يقول أودعني فلان وهو يعلم غيبته فلا يبطل التيمم حينئذ وبقوله قبل ابتداء الصلاة ما لو شرع فيها فلا يبطل تيممه بتوهم ولا شك ولا ظن وقد ذكر حكم اليقين في قوله أما فيها يعني إن تيقن القدرة على استعمال الماء في الصلاة فرضا كانت أو نفلا بأن تيقن وجوده إن تيمم لفقده أو حصل الشفاء إن تيمم لمرض أو نحوه يبطل التيمم إن وجب عليه قضاء فرضها كما أفاده بقوله فمن عليه واجب يقضيها أبطل بأن تيمم الأول بموضع يندر فيه فقد الماء كالحضر والثاني لبرد أو كان بجرحه دم كثير أو وضع الساتر على حدث أو عضو تيمم كما يأتي أو نحو ذلك إذ لا فائدة في استمراره فيها حينئذ وأبطل يصح كونه ماضيا مبنيا للفاعل وهو ضمير يعود على التيقن الذي قدرته ومفعوله ضمير يعود على التيمم أي أبطل تيقن القدرة على استعمال الماء تيمم المتيقن أو مبينا للمفعول وهو التيمم ويصير التقدير إما تيمم متيقن القدرة على استعمال الماء فيها إلى قوله أبطل أي التيمم أو أمر اي إما تيمم المتيقن المذكور فأبطله أنت وإلا لا بأن لم يجب عليه قضاء فرضها بأن تيمم الأول بموضع يكثر فيه فقد الماء كالسفر والثاني لغير ذلك فلا يبطل تيممه لتلبسه بالمقصود بلا مانع من استمراره فيه كوجود المكفر الرقبة في الصوم ولأن إحباط الصلاة أشد ضررا عليه من تكليفه شراء الماء بزيادة يسيرة ويبطل تيممه بسلامه من صلاته وإن علم تلفه قبله لأنه ضعف بوجود الماء وكان مقتضاه بطلان الصلاة التي هو فيها ولكن بقاؤها لحرمتها واعلم أنه لا يتوهم أن الناظم توسع بحذف الفاء من قوله و إلا لا إذ الإتيان فيه بالفاء جائز لا واجب ولكن أفضل إبطالها كي بالوضوء تفعل أي الأفضل قطعها ليتوضأ ويصلي بدلها لإتمامها فرضا كانت أو نفلا كوجود المكفر الرقبة في أثناء الصوم وللخروج من خلاف من حرم إتمامها ويحرم قطع فريضة ضاق وقتها لئلا يخرجها أو بعضها عنه مع إمكان أدائها فيه ولا يشكل عدم البطلان فيما ذكر ببطلانها فيما لو قلد الأعمى غيره في القبلة ثم أبصر في الصلاة مع زوال الضرورة فيهما لأنه هنا قد فرغ من البدل وهو التيمم بخلافه هناك فإنه ما دام في الصلاة فهو مقلد ولم يمم ميت وصلى عليه ثم وجد الماء وجب غسله والصلاة عليه سواء أكان في أثناء الصلاة أم بعدها ذكره البغوي في فتاويه ثم قال ويحتمل أن لا يجب وما قاله في الحضر أما في السفر فلا يجب شيء من ذلك كالحي جزم به ابن سراقة في تلقينه لكنه فرصه في الوجدان بعد الصلاة فعلم أن صلاة الجنازة كغيرها وأن تيمم الميت كتيمم الحي ومن نوى شيئا أئمنه وإن لم ينو اقتصر وجوبا على ركعتين فإن رآه في ثالثه مثلا اتمها ولو رأت حائض الماء وهو يجامعها وجب النزع لا إن رآه هو ولو رأه مسافر قاصر فنوى الأقامة أو الإتمام بطلت صلاته وعلم مما قررناه عدم صحة حمل قول الناظم أما فيها على توهم الماء كما سبق إلى بعض الأوهام من ظاهرة ويدل لتقريرنا تقييده بطلان التيمم بتوهم الماء بما قبل ابتداء الصلاة وردة تبطل التيمم لا التوضى والغسل فلا تبطلهما لأن التيمم للإباحة ولا إباحة مع الردة والوضوء والغسل يرفعان الحدث جدد أنت وجوبا تيمما لكل فرض صلاة أو طوافا أو نذرا لقوله تعالى ‏{‏إذا قمتم إلى الصلاة‏}‏ إلى قوله تعالى ‏{‏فتيمموا‏}‏ فاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة خرج الوضوء بالسنة فبقى التيمم على مقتضاه لما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر أنه قال تيمم لكل صلاة وإن لم يحدث ولأنه طهارة ضرورة فيتقدر بقدرها أما تمكين الحائض مرارا وجمعة مع فرض آخر بتيمم فإنهما جائزان وخرج بفرض النفل فيستبيح معه بالتيمم ما شاء وصلاة الجنائز كالنفل وأن تعينت وله جمع الطواف الواجب مع ركعتيه بتيمم لا الجمعة وخطبتيها ولو صلى بتيمم فرضا و أعادة به ولو وجوبا جاز في الأصح يمسح ذو جبيرة بالماء مع تيمم أي أن صاحب الجبيرة يمسحها جميعها بالماء إذا كانت أعضاء الطهر ومثلها اللصوق حين يغسل المحدث حدثا أصغر العليل فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا ومسحا وتيمما عنه ويمسحها ذو الحدث الأكبر متى شاء مع تيممه أما مسحها فلقوله صلى الله عليه وسلم في مشجوج احتلم واغتسل فدخل الماء شجته ومات إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب رأسه بخرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده رواه أبو داود وغيره وأما تعميمها به فلأنه يمسح للضرورة كالتيمم وفهم من تقييده بالماء أنها لو كانت في عضو التيمم لم يجب مسحها بالتراب لأنه ضعيف فلا يؤثر من فوق حائل بخلاف الماء فإن تأثيره فوقه معهود في الخف لكنه يسن خروجا من الخلاف والتيمم بدل غسل العليل ومسح الساتر له بدل عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح كما في التحقيق وغيره وعليه يحمل قول الرافعي إنه بدل عما تحت الجبيرة وقضية ذلك أنه لو كان الساتر بقدر العلة فقط أو بأزيد غسل الزائد كله لا يجب المسح وهو ظاهر فإطلاقهم وجوب المسح جرى على الغالب من أن الساتر يأخذ زيادة على محل العلة ومعلوم أنه يجب غسل الصحيح من أعضاء الطهر ولو ما تحت أطراف الساتر من صحيح ولو بأجره فاضله عما مر في نظيره في الوضوء لأن علة بعض العضو لا تزيد على فقده ولو فقد وجب غسل الباقي ولم يعده إن وضع على طهارة أي أن غسل الصحيح ومسح الساتر وصلى لا يعيد ما صلاه بذلك إن وضع الساتر على طهر كامل ولم يأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه للإستمساك وخرج بذلك ما لو وضعه على حدث فيجب عليه الإعادة لوجوب نزعه عليه إن لم يخف ضررا ليتطهر فيضعه على طهر ولكن من على عضو تيمم لصوقا جعلا أي أن من وضع الجبيرة أو اللصوق على عضو تيمم ومسحه وغسل الصحيح وتيمم كما مر وصلى يجب عليه إعادة ما صلاه لنقصان البدل والمبدل والجبيرة ألواح تهيأ للكسر أو الانخلاع واللصوق بفتح اللام ما كان على جرح من قطنه أو خرقة أو نحوهما وجنبا خيره أي أن العليل إذا لم يكن عليه ساتر فالواجب حينئذ أمران غسل الصحيح والتيمم ثم إن كان حدثه أكبر خيره بين أن يقدما الغسل على التيمم أو يقدم التيمما والألف فيهما للإطلاق إذ لا ترتيب بينهما لأن بدنه كعضو واحد وليتيم محدث إذ غسلاه عليله ثم الوضوء كملا أي أنه إن كان حدثه أصغر وجب عليه التيمم وقت غسل العليل رعاية لترتيب الوضوء ثم يكمل الوضوء والأولى في القسمين تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب وأفهم كلامه أنه لو كانت العلة على أكثر من عضو في الوضوء وجب لكل عضو عليل تيمم وقت غسله وهو كذلك نعم اليدان كعضو والرجلان كذلك لانتفاء وجوب الترتيب بينهما ويسن تعدد التيمم لذلك قال في المجموع فإن قيل إذا كانت العلة في وجهه ويديه وغسل صحيح الوجه أولا جاز توالى تيممهما فلم لا يكفيه تيمم واحد كمن عمت العلة أعضاءه فالجواب أن التيمم هنا في طهر تحتم فيه الترتيب فلو كفاه تيمم واحد حصل تطهير الوجه واليدين في حالة واحدة وهو ممتنع بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها لسقوط الترتيب بسقوط الغسل اهو ما قيل من أن هذا الجواب لا يفيد لأن حكم الترتيب باق فيما يمكن غسله ساقط في غيره فيكفيه تيمم واحد عن الوجه واليدين رد بأن الطهر في العضو الواحد لا يتجزأ ترتيبا وعدمه ومن ثم لو عمت الرأس دون الثلاثة وجب أربع تيممات وإن يرد من بعده فرضا وما أحدث فليصل إن تيمما عن حدث أو عن جنابة أي إن يرد من غسل الصحيح وتيمم كما مر وصلى به فريضة فرضا آخر ولم يحدث صلاة إن أعاد التيمم وحده وما قيل إنه لو تعدد كأن تيمم في الأول أربع تيممات أعادها مفرع على مرجوح ولا يعيد غسل الصحيح سواء كان حدثه أصغر أم أكبر لأن الوضوء الكامل لا يعاد فكذا بعضه ولأن ما غسله ارتفع حدثه وناب التيمم عن غيره فتم طهره وإنما أعيد التيمم لضعفه عن أداء الفرض لا لبطلانه وإلا لم ينتقل به واللازم باطل بخلاف إغفال اللمعة وخرج بالفرض النفل فلا يعيد له شيئا وبقوله وما أحدث ما إذا أحدث فانه يعيد الطهر كله ولو غسل ذو الحدث الأكبر الصحيح وتيمم عن علة في غير أعضاء الوضوء ثم أحدث قبل أن يصلى فرضا لزمه الوضوء لا التيمم لأن تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث ولو صلى فرضا ثم أحدث توضأ للنفل ولا يتيمم وألف تيمما للاطلاق وقيل يعيد محدث لما بعد العليل على ما رجحه الرافعى فانه لما وجب إعادة تطهير عضو خرج ذلك العضو عن كونه تام الطهر فاذا أتمه وجب إعادة ما بعده كما لو أغفل لمعة من وجهه مثلا بخلاف الغسل إذ لا ترتيب فيه ومن لماء وتراب فقدا كأن حبس بمحل لم يجد فيه واحدا منهما أو وجد التراب ندبا ولم يقدر على تجفيفه بنار ونحوها الفرض صلى وجوبا لحرمةالوقت حيث لم يرج وجود أحدهما قبل خروج وقته ولاستطاعة فعله كالعاجز عن السترة وإزالة النجاسة والاستقبال وتكون صلاته صحيحة ولهذا تبطل ولو بسبق الحدث وكذا برؤية أحد الطهورين في أثنائها وخرج بفرض الوقت المشار إليه بآلة التعريف الفائتة والنافلة ومس المصحف وحمله ومكث ذى الحدث الأكبر في المسجد وقراءته القرآن في غير الصلاة وقراءته فيها غير الفاتحة ووطء منقطعة حيض أو نفاس فانها تحرم ولا يعرف من يباح له فرض دون نفل إلامن عدم الماء والتراب أو عليه نجاسة عجز عن إزالتها ثم مهما وجدا من ذين أي الماء والتراب فردا أي واحدا منهما حيث يسقط القضاء به أي بالتيمم فتجديد أي إعادة عليه فرضا بخلاف ما إذا وجد التراب بمحل لا يسقط به القضاء فلا تجوز له الإعادة وألف فقدا ووجدا وفرضا للإطلاق ويجوز بناؤه للفاعل وهو الله تعالى وللمفعول وهو التجديد‏.‏

باب الحيض

201 - إمكانُهُ مِن بعدِ تِسعٍ والأقَلْ *** يومٌ وليلةٌ وأكثَرُ الأَجَلْ

202 - خَمْسٌ إلى عَشَرَةٍ والغالِبُ *** سِتٌّ وإلا َّسَبعةٌ تُقَارِبُ

203 - أَدنَى النِّفَاسِ لحظةٌ سِتُّونا *** أقصاه والغالِبُ أربَعُونا

204 - إنْ عَبَرَ الأكثرَ واسْتَدَاما *** فمُسْتَحَاضَةٌ ٌحَوَتْ أقسَامَا

205 - لَمَ ينحَصِرْ أكثرُ وقتِ الطُّهْرِ *** أمَّا أقَلُّهُ فنِصفُ شَهرِ

206 - ثُمَّ أقلُّ الحَمْلِ سِتُّ أشهُرٍ *** وأَربَعُ الأعوامِ أقصَى الأكثَرِ

207 - وثُلْثُ عامٍ غايَةُ التَّصَوُّرِ *** وغالِبُ الكامِلِ تِسْعُ أشهُرِ

208 - بالحَدَثِ الصلاةَ مَعْ تَطَوُّفِ *** حَرِّمْ وللبالِغِ حَمْلَ المُصْحَفِ

209 - ومَسَّهُ ومَعَ ذي الأربعةِ *** للجُنُبِ اقتِرَاءَ بَعضِ آيةِ

210 - قَصْدَا ولُبْثَ مَسجِدٍ للمُسلِمِ *** وبالمَحِيضِ والنِّفَاسِ حَرِّمِ

211 - السِّتَّ مَعْ تَمَتُّعٍ بِرُؤيَةِ *** والمَسَّ بين سُرَّةٍ ورُكْبَةِ

212 - إلى اغتِسَالٍ أو بَدِيلٍ يمتَنِعْ *** الصَّوْمُ والطَّلاقُ حتى ينقَطِعْ

باب الحيض‏:‏ أي والنفاس والاستحاضة وترجم الباب بالحيض لأن أحكامه أغلب وهو لغة السيلان وشرعا دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة والاستحاضة دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى بالعاذل بالذال المعجمة وحكى ابن سيده إهمالها والجوهري بدل اللام راء وسواء أخرج اثر الحيض أم لا والنفاس الدم الخارج بعد فراغ رحم المرأة من الحمل ولو سقطا إمكانه من بعد تسع قمرية تقريبا للاستقراء لأن مالا ضابط له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه للوجود وقد قال الشافعى رضى الله عنه أعجل من سمعت من النساء يحضن نساء تهامه يحضن لتسع سنين فلو رأت الدم قبل استكمال التسع بما لا يسع حيضا وطهرا كان حيضا وما دامت المرأة حية فحيضها ممكن كما قاله الماوردى وقال المحاملى آخره ستون سنة والأقل يوم وليلة أي قدر ذلك متصلا وهو أربع وعشرون ساعة ولا يشترط انسحاب الدم بل يكفى أن تدخل المرأة القطنة فرجها فتخرج ملوثه وأكثر الأجل خمس إلى عشرة أي أكثره خمسة عشر يوما بلياليها وإن تقطع والغالب ست وإلا سبعة تقارب للإستقراء فيها وحذف المصنف التاء من خمس وست لكون المعدود محذوفا إذ هو سائغ حينئذ لا للنظر إلى الليالي وإلا لحذفها أيضا من عشرة وسبعة وحذفه الفاء من سبعة جائز على ندور كما في خبر البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها‏)‏ أدنى النفاس لحظة أي أقله لحظة وعبر في التحقيق والتنبيه وغيرهما بدلها بالمجة أي الدفعة وفي الروضة وأصلها بأنه لاحد لأقله أي لا يتقدر بل ما وجد منه وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد أقل من مجة ويعبر عن زمانها باللحظة فالمراد من العبارات واحد وأكثره ستونا يوما أي أقصاه والغالب أربعونا يوما للاستقراء وألف ستونا وأربعونا للإطلاق إن عبر الأكثر وهو خمسة عشر يوما واستداما أي جاوزها أو جاوز أكثر النفاس فمستحاضة حوت أحكامها كثيرة منها أنه حدث دائم تصلى معه وتصوم وتوطأ والدم يجري وتغسل فرجها أو تستعمل الأحجار وتحشوه بنحو قطنة إن كانت مفطرة ولم تتأذ به فإن احتاجت إلى الشد فعلته إن لم تتأذ به فتتوضأ في الوقت وتستبيح فرضا ونوافل كالمتيمم وتجدد الاحتياط لكل فرض ولو لم تزل العصابة كما لو انتقض طهرها وتبادر بالصلاة نعم إن أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر ولو خرج الدم من غير تقصير لم يضر والسلس يحتاط مثلها فإن أخرت لغيرها بطل وضوءها ويبطل بالشفاء وبانقطاع يسع الطهارة والصلاة ومنها أنها تنقسم إلى مبتدأة مميزة وهي ذات قوى وضعيف فالقوى حيض إن لم ينقص عن أقله ولم يجاوز أكثره ولم ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما متصلة والقوة سواد ثم حمرة ثم شقرة ثم صفرة والثخانة والنتن فإذا استويا فالسابق وغير مميزة لفقد شرط أو اتحاد وصف فإن لم تعرف ابتداءه فكمتحيرة وإن عرفته فحيضها يوم وليلة من أوله وطهرها تسع وعشرون وإلى معتادة مميزة فيقدم التمييز على العادة فإن أمكن الجمع بينهما عمل بهما وغير مميزة فترد إليها قدرا ووقتا وتثبت بمرة وأما العادة المختلفة فبمرتين ثم إن اتسقت وعلمت اتساقها عملت به وإلا اغتسلت آخر كل نوبة واحتاطت إلى أكثر النوب وإلى متحيرة بأن لم تعلم قدر عادتها ولا وقتها فيلزمها ما يلزم الطاهر ويحرم عليها ما يحرم على الحائض إلا القراءة في الصلاة ولها صلاة النافلة وصومها وطوافها ويجب أن تغتسل لكل فرض في وقته ولا يبطل الغسل بتأخير وتصوم رمضان ثلاثين يوما فيبقى عليها يومان وإن نقص لا إن علمت أنه كان ينقطع ليلا والضابط أن من عليها سبعة أيام فما دونها تصومها بزيادة يوم متفرقة في خمسة عشر يوما ثم تعيد صوم كل يوم غير الزيادة يوم سابع عشرة ولها تأخيره إلى خامس عشر ثانية ومن عليها أربعة عشر فما دونها تصومه ولاء مرتين والثانية من السابع عشر وتزيد يومين بينهما فإن حفظت الوقت فهي حائض حين لا يحتمل الطهر وطاهر حين لا يحتمل الحيض وإن احتملهما احتاطت ولا يلزمها الغسل إلا لاحتمال الإنقطاع وإن حفظت قدر عادتها فلا يخرجها عن التحير المطلق إلا إن حفظت معه قدر الدور وابتداءه وترد المبتدأة في النفاس إلى التمييز بشرط أن لا يزيد القوى على ستين يوما ولا ضبط في الضعيف وغير المميزة إلى اللحظة في الأظهر والمعتادة المميزة إلى التمييز لا العادة وغير المميزة الحافظة إلى العادة وتثبت بمرة وتحتاط المتحيرة وألف استداما للإطلاق لم ينحصر أكثر وقت الطهر أي لاحد لأكثر الطهر بالإجماع لأن المرأة قد لا تحيض أصلا أو تحيض في عمرها مرة أما أقله فنصف الشهر أي أقل المطهر المعهود وهو الذي بين الحيضتين خمسة عشر يوما وهي نصف الشهر الكامل لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يوما لزم أن يكون أقل الطهر خمسة عشر يوما والمراد بالشهر في هذا الباب ثلاثون يوما واحترزوا بقولهم بين الحيضتين عن الطهر بين حيض ونفاس فيجوز أن يكون دون خمسة عشر يوما سواء تقدم الحيض على النفاس بناء على الأظهر أن الحامل تحيض بل لو اتصلت ولادتها بالدم كان حيضا أيضا أم تأخر بأن رأت أكثر النفاس ثم انقطع الدم ثم عاد قبل خمسة عشر يوما وغالب الطهر باقي الشهر بعد غالب الحيض ثم شرع يبين أحوال الحمل بقوله ثم أقل الحمل ست أشهر لأن عثمان أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فشاور القوم في رجمها فقال ابن عباس أنزل الله تعالى ‏{‏وحمله وفصاله ثلاثون شهرا‏}‏ وأنزل ‏{‏وفصاله في عامين‏}‏ فالفصل في عامين والحمل في ستة أشهر فرجعوا إلى قوله فصار إجماعا وسكت الناظم عن لحظة العلوق ولحظة الوضع للعلم بهما وأربع الأعوام أقصى الأكثر للاستقراء فقد قال مالك هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها أيضا رجل صدق وحملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة كل بطن أربع سنين وثلث عام غاية التصور أي غاية تصور الجنين أي نهايته أربعة أشهر أي مائة وعشرون يوما لخبر الصحيحين ‏(‏إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح‏)‏ وأما ما رواه مسلم من أنه إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها الحديث فأجاب عنه ابن الأستاذ وغيره بأن بعثه الملك في الأربعين الثانية للتصوير وخلق السمع والبصر والجلد واللحم والعظام والتمييز بين الذكر والأنثى وبعثه بعد الأربعين الثالثة لنفخ الروح وقد حصلت المغايرة بين البعثين اه والحديثان كالصريحين في هذا الجمع ويمكن حمل كلام الناظم عليه بمعنى أن غاية تصور الجنين نفخ الروح فيه وغالب مدة حمل الولد الكامل تسع أشهر للاستقراء وحذف التاء من ست وتسع للنظر لليالي أو الوزن بالحدث الصلاة أي حرمها به للإجماع سواء أكانت فرضا أم نفلا وصلاة الجنازة وخطبة الجمعة وما ألحق بذلك من سجدة تلاوة أو شكر ولخبر الصحيحين ‏(‏لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ‏)‏ قال النووي وأما سجود عوام الفقراء بين يدي المشايخ فحرام بالإجماع ولو بالطهر وقال ابن الصلاح ويخشى أن يكون كفرا وقوله تعالى ‏{‏وخروا له سجدا‏}‏ منسوخ أو مؤول وقوله الصلاة مفعول مقدم لفعل الأمر وهو حرام وظاهر أن التحريم المرتب على الحدث الأصغر والأكبر يرتفع بطهارة دائم الحدث وبالتيمم وإن فاقد الطهورين يجب عليه أن يصلي الفريضة المؤداة مع تطوف حرم أي حرم به الطواف بالبيت بأنواعه لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ له وقال ‏(‏لتأخذوا عني مناسككم‏)‏ رواه مسلم ولخبر ‏(‏الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير‏)‏ رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم وللبالغ حمل المصحف ومسه أي عليه منصوب وما بعده إلى ولبث مسجد بحرم والكافر في ذلك كالمسلم أما مسه ولو للبياض المتخلل والحواشي ومن وراء حائل وبغير أعضاء الوضوء فلقوله تعالى ‏{‏لا يمسه إلا المطهرون‏}‏ بمعنى المتطهرين وهو خبر بمعنى النهي كقوله تعالى ‏{‏لا تضار والدة بولدها‏}‏ على قراءة الرفع ولو كان باقيا على أصله لزم الخلف في كلامه تعالى لأن غير المتطهر يمسه وأما حمله فلأنه أبلغ من مسه وخرج بالحمل والمس قلب أوراقه بعود أو نحوه فإنه يجوز كما صححه النووي لأنه ليس بحمل ولا في معناه خلافا للرافعي ومثل المصحف في التحريم جلده وإن انفصل عنه وظرفه المعدله إذا كان فيه وما كتب لدرس كاللوح وخرج بالبالغ الصبي المميز ولو جنبا فلا يمنع من ذلك لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا وبالمصحف الحديث والفقه ونحوهما والتفسير إذا كان قرانه أقل منه فلا يحرم حملها ومسها ويجوز حمل المصحف في متاع إذا لم يكن هو المقصود وحده بالحمل ويجب على العاجز عن الطهارة أخذ مصحف خاف عليه تنجسا أو كافرا أو تلفا بنحو غرق أو حرق للضرورة ويجوز له أخذه إن خاف عليه ضياعا ومع ذي الأربعة للجنب اقتراء بعض آية قصدا أي يحرم على الجنب قراءة شيء من القرآن ولو بعض آية كحرف قاصدا أي في حال كونه قاصدا القراءة للإخلال بالتعظيم ولخبر الترمذي وغيره ‏(‏لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن‏)‏ ويقرأ روى بكسر الهمزة على النهي وبضمها على الخبر المراد به النهي ذكره في المجموع ولا فرق بين أن يقصد مع ذلك غيرها أم لا فإن لم يقصدها بأن قصد غيرها أو لم يقصد شيئا فلا يحرم لعدم الإخلال لأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد كما قاله النووي وغيره وظاهره أن ذلك جار فيما يوجد نظمه في غير القرآن كالبسملة والحمدلة وما لا يوجد نظمه إلا فيه كسورة الإخلاص وآية الكرسي وهو كذلك خلافا لبعضهم في الشق الثاني وخرج بما ذكر إجراء القرآن على قلبه ولو بنظره في المصحف وتحريك لسانه وهمسه بحيث لا يسمع نفسه وقراءة ما نسخت تلاوته فلا تحرم لأنها ليست قرآنا بخلاف إشارة الأخرس بها ومر أن فاقد الطهورين الجنب يقرأ الفاتحة فقط في الصلاة ولبث مسجد الإضافة فيه بمعنى في للمسلم اللام فيه وفي الجنب والبالغ بمعنى على ولو بالتردد فيه لقوله تعالى ‏{‏لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ الآية أي مواضعها قال ابن عباس وغيره ونظيره قوله تعالى ‏{‏لهدمت صوامع وبيع وصلوات‏}‏ ولخبر ‏(‏إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب‏)‏ رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن القطان وخرج باللبث العبور فإنه جائز للآية ولأنه لا قربة فيه وفي اللبث قربة الاعتكاف ومع جوازه لا كراهة فيه لكن الأولى أن لا يعبر إلا الحاجة قاله في المجموع ثم نقل كراهته بلا حاجة عن المتولي والرافعي وبه جزم في الروضة قيل وهو الموافق لما نقله في المجموع عن النص من كراهة عبور الحائض في المسجد انتهى والفرق بينهما واضح وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والمدرسة والرباط فلا يحرم لبثه فيها ومحل حرمة اللبث حيث لا ضرورة أما معها فلا يحرم كما لو احتلم ولم يمكنه الخروج لخوف أو غلق باب أو نحوه ويتيمم وجوبا إن وجد غير تراب المسجد أما ترابه وهو الداخل في وقفه فلا يتيمم به كما لو لم يجد إلا ترابا مملوكا لغيره وقد مر في كلام الناظم في باب التيمم تحريم التيمم به وخرج بالمسلم الكافر فلا يمنع من اللبث بالمسجد وإن كان مكلفا بفروع الشريعة إذ لا يعتقد حرمته بخلاف المسلم كالحربي لا يضمن ما أتلفه لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي والمعاهد والمؤمن والمرتد إذا أتلفوا لكن يمتنع على الكافر ولو غير جنب دخول المسجد إلا لحاجة كإسلام وسماع قرآن لا كأكل وشرب وأن يأذن له مسلم في دخوله إلا أن يكون له خصومة وجلس الحاكم فيه للحكم ولا يجوز تعليم القرآن لكافر معاند ويمنع من تعلمه أما غير المعاند فيجوز إن رجى إسلامه وإلا فلا وبالمحيض والنفاس حرم الست المتقدمة مع تمتع برؤية والمس بين سرة ركبة يصح أن يكون مجرورا عطفا على رؤية وأن يكون منصوبا بفعل الأمر وهو حرام أي يحرم بالحيض والنفاس هذه الأمور التي تقدمت مع زيادة تحريم تمتع بوطء أو غيره كلمس بلا حائل بين سرة وركبة لآية فاعتزلوا النساء في المحيض ولخبر أبي داود بإسناد حسن كما في المجموع ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض‏)‏ فقال ما فوق الإزار وخص بمفهومه عموم خبر مسلم ‏(‏اصنعوا كل شيء إلا النكاح‏)‏ ولأن المباشرة بما تحت الإزار تدعو إلى الجماع فحرمت إذ من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه أما التمتع بما عدا ما بين السرة والركبة ولو بوطء فيهما بلا حائل أو بما بينهما بحائل بغير وطء في الفرج فجائز فتعبيره بالتمتع تبعا للشرحين والمحرر والروضة والكفاية وهو يشمل الرؤية بشهوة كما صرح بذلك إنما يتمشى على القول بتحريمها والأصح خلافه إذ مراد الكتب المذكورة بالتمتع المباشرة وهي التقاء البشرة بشهوة ولهذا عبر بها النووي في مجموعه وتحقيقه إلى اغتسال أو بديل عنه وهو التيمم أي يستمر تحريم ما مر بالجنابة والحيض والنفاس إلى الاغتسال بالماء أو التيمم عند العجز عنه أما في غير التمتع فلأن تحريمه للحدث وهو باق إلى الطهر وأما فيه فلآية ولا تقربوهن حتى يطهرن يمتنع الصوم والطلاق حتى ينقطع أي يمتنع الصوم للإجماع على منعه وعدم صحته ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة ويمتنع بهما أيضا الطلاق من الزوج لقوله تعالى ‏{‏إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن‏}‏ أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وبقية الحيض والنفاس لا تحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص ويستمر المنع من الصوم والطلاق حتى ينقطع الدم لأن المنع من الصوم للحيض والنفاس ومن الطلاق لتطويل العدة وقد زال ذلك بالانقطاع وبقاء الغسل لا يمنع ذلك كالجنابة‏.‏