فصل: كتاب الفرائض

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: غايـة البيـان شرح زبد ابن رسـلان ***


باب الإجارة

621 - شَرْطُهُمَا كبائِعٍ ومُشْتَرِي *** بِصَيغَةٍ مِن مُؤْجِرٍ ومُكتَرِي

622 - صِحَّتُهَا إمَّا بأُجْرَةٍ تُرَى *** أَو عُلِمَتْ في ذِمَّةِ الذي اكْتَرَى

623 - في مَحْضِ نَفْعٍ مَعَ عَيْنٍ بَقِيَتْ *** مَقدُورَةِ التَّسليمِ شَرْعَاً قُوِّمَتْ

624 - إِنْ قُدِّرَتْ بِمُدِّةٍ أَو عَمَلِ *** قَدْ عُلِمَا وجَمْعَ ذَيْنِ أَبْطِلِ

625 - تَجُوزُ بالحُلُولِ والتَّأجِيلِ *** ومُطْلَقُ الأَجْرِ على التَّعجِيلِ

626 - تَبطُلُ إِذ تَتْلَفُ عَيْنٌ مُؤجَرَهْ *** لا عاقِدٌ لكِنْ بِغَصْبٍ خَيِّرَهْ

627 - والشَّرطُ في إجارَةٍ في الذِّمَمْ *** تَسليمُهَا في مَجْلِسٍ كالسَّلَمْ

628 - ويَضمَنُ الأَجِيرُ بالعُدوَانِ *** ويَدُهُ فيها يَدُ ائْتِمَانِ

629 - والأرضُ إِن آجَرَهَا بِمَطعَمِ *** أَو غيرِهِ صَحَّتْ ولَوْ في الذِّمَمِ

630 - لاشَرْطِ جُزءٍ عُلِمَا مِن رَيْعِهِ *** لزارِعٍ ولا بَقَدْرِ شِبْعِهِ

باب الإجارة‏:‏ بكسر الهمزة وحكى ضمها وفتحها وهى لغة اسم للأجرة وشرعا عقد على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم فالمعقود عليه المنفعة لأنها التي تستحق بالعقد ويتصرف فيها المستأجر والأصل فيها قبل الإجماع خبر البخاري أنه صلى الله والصديق أستأجرا رجلا من بنى الدبل وخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة والحاجة داعية إليها وله أربعة أركان عاقد وصيغة واجرة ومنفعة وقد أشار إليها فقال شرطهما أي شرط عاقديها كبائع ومشترى من رشد وعدم إكراه بغير حق وأعاد الناظم ضمير التثنية عليهما لفهمهما من لفظ الإجارة بضعة من مؤجر ومكترى كآجرتك هذا سنة بكذا وأكريتك سنة بكذا أو ملكتك او أعطيتك منفعته سنة بكذا أو آجرتك منفعة سنة بكذا لأن المنفعة مملوكة بالإجارة فذكرها فيها تأكيد كما في بعتك رقبة هذا أو عينه ولا تنعقد بلفظ البيع مطلقا وتنعقد بالكناية مع النية كاسكن الدار شهرا أو سنة بكذا وقبول من المكترى متصل بالإيجاب كسائر عقود المعاوضات كاستأجرته وأكريته واستأجرت منفعته لا اشتريتها وهى قسمان واردة على العين كالعقار ودابة وشخص معينين وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة أو بأن يلزم ذمته خياطة أو بناء ولو قال استأجرتك لكذا أو لتفعل كذا فإجارة عين كما لو قال استأجرت عينك أو نفسك أو لتفعل بنفسك صحتها أما باجرة ترى اي الإجارة إما بأجرة ترى بأن يراها المتعاقدان إن كانت معينة ولا يضر الجهل بقدرها كثمن المبيع أو علمت للمتعاقدين جنسا وقدرا وصفة إن كانت في ذمة الذي أكترى كالثمن فلو قال أجرتك هذا بنفقته أو كسوته لم تصح ويجوز الحج بالرزق وليس باجارة بل نوع من التراضى والمعونة وأما إيجار عمر رضى الله عنه أرض السواد بأجرة مجهولة فلما فيه من المصلحة العامة المؤبدة ولو أجر دارا بعمارتها أو دابة بعلفها أو أرضا بخراجها أو مؤنتها أو بدراهم معلومة على أن يعمرها من عنده أو على أن يصرفها في العمارة لم تصح فإن أطلق العقد ثن أذن له في الصرف جاز ويصدق بيمينه في قدر ما صرفه إن كان محتملا ولا يجوز جعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجير فلو استأجر ليسلخ بالجلد أو يطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة أو لترضع رقيقا ببعضه بعد الفطام أو ليقطف الثمر بجزء منه بعد القطاف أو لينسج الثوب بنصفه فسدت وله اجرة مثله في محض نفع أي يشترط كون المنفعة محضة مع عين بقيت مدة الإجارة فلو تضمنت استيفاء عين قصدا أو اسهلاكا لم تصح إذ هى عقد يراد به المنافع دون الأعيان فلو أستأجر بستانا لثماره او شاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها أو شمعا لوقوده أو طعاما لأكله لم تصح واستئجار المرأة للإرضاع مطلقا يتضمن استيفاء اللبن والحضانة الصغرى وهى وضع الطفل في الحجر وإلقامه الثدى وعصره له لبقدر الحاجة والأصل في الذى يتناوله العقد فعلها واللبن تابع لا عكسه والمراد بالنفع النفع الحال فلا يصح اكتراء الجحش الصغير لأن وضع الإجارة على تعجيل المنافع مقدورة التسليم حسا و شرعا كالبيع فلا يصح استئجار آبق ومغصوب واخرس للتعليم وأعمى لحفظ ما يتوقف على البصر وحائض أو نفساء لتعليم القرآن أو خدمة مسجد إجارة عين وكذا من لا يحسن القرآن لتعليمه وإن وسع الوقت لتعلمه قبل التعليم وأرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد فإن كفاها أو كان لها ماء دائم او ماء ثلج أو مطر في الجبل والغالب حصوله جاز ولو استأجر أرضا للزراعة على شط النيل أو الفرات أو نحوهما بعد ما علاها الماء أو انحسر وكان يكفى لزراعتها جاز وكذا قبل انحساره إذا كان مرجوا وقت الزراعة عادة وإن كانت الأرض غير مرئية أو قبل أن يعلوها ووثق بحصوله كالمد بالبصرة صح وكذا إن كان الغالب حصوله قومت أي يشترط كون المنفعة متقومة ليحسن بذل المال في مقابلتها فلا يصح استئجار تفاحة للشم لأنها لا تقصد له فهى كحبة بر في البيع فإن كثر التفاح فالوجه الصحة ولو استأجر دراهم ودنانير وأطلق أو للتزيين أو الأطعمة للتزين لم تصح أو الأشجار للتجفيف أو لظلها أو لربط الدواب بها صحت لأنها منافع مهمة واستئجار الببغاء للآستئناس بصوتها والطاووس للأستئناس بلونه والعندليب بصوته صحيح واستئجار البياع على كلمة لا تتعب باطل وأن روجت السلعة إذ لا قيمة لها وقول محمد بن يحي إن هذا في مستقر القيمة كالخبز واللحم أما في الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين فللبائع فيه مزيد نفع فتحوز فيه الإجارة له محمول على ما فيه تعب وحيث منعنا ولم يتعب فلا أجرة له وإن تعب بكثرة التردد والكلام فله أجرة المثل لا ما تواطأ عليه البياعون ويشترط حصول المنفعة للمستأجر لئلا يجتمع العوضان في ملك واحد فلو قال اكتريت دابتك لتركبها بمائة لم تصح ولا يصح استئجار مسلم ولو صبيا لجهاد ولا لعبادة تجب لها نية إلا لنحو حج وتفرقة زكاة وذبح أضحية وتصح لفرض كفاية كتجهيز ميت ودفنه وتعلم قرآن وإن تعين عليه ولشعار كأذان والأجرة للأذان بجميع صفاته لا الإقامة في صلاة فرض أو نفل ولا لقضاء وتدريس فإن استأجر لتعليم مسألة أو مسائل مضبوطة صح ويشترط العلم بها عينا وقدرا وصفة فإن لم يكن للعين إلا منفعة حمل العقد عليها أو منافع وجب البيان فلا يصح إيجار أحد الشيئين منهما ولا إيجار ما تعددت منفعته بلا تعيين نعم لو قال في إجارة الأرض إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس أو قال أجرتكها لتنتفع بها ما شئت صح بخلاف مالو قال أجرتك الدابة لتحمل عليها ما شئت للضرر ولا يصح إيجار العين التى لم تر إن قدرت بمدة أو عمل أي يشترط تقدير المنفعة إما بمدة كسكنى دار سنة او بعمل كخياطة هذا الثوب فعلم أن أو في قوله بمدة أو عمل للتخيير نحو تزوج عائشة أو أختها لا للاباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين إذ يمتنع الجمع فيه دونها ثم قد يتعين الطريق الأول كاستئجار العقار فإن منفعته لا تنضبط إلا بالزمان وكالإرضاع فإن تقدير اللبن لا يمكن ولا سبيل فيه إلا بالضبط بالزمان ويجب فيه تعيين الصبى لاختلاف الغرض باختلافه وتعيين موضع الإرضاع أهو بيته أم بيتها وقد تتأتى الطريقان كما إذا استأجر عين شخص أو دابة فيمكن ان يقول في الشخص لتعمل لى كذا شهرا أو تخيط لى هذا الشهر وفي الدابة لأتردد عليها في حوائجى يوما أو لأركبها إلى موضع كذا قد علما أي شرط المدة والعمل أن يكونا معلومين للمتعاقدين وجمع ذين أبطل أي أبطل أنت جمع الزمان والعمل في الإجارة كأن استأجره ليخيط له هذا الثوب بياض النهار إذ العمل قد يتقدم أو يتأخر وشمل ذلك ما لو كان الثوب صغيرا بحيث يمكن الفراغ من خياطته قبل مضى النهار نعم إن ذكر الزمان على سبيل التعجيل لم يضرو تجوز الإجارة بالحلول و التأجيل للأجرة في إجارة العين إذا كانت الذمة كالثمن في البيع فلا يشترط تسليمها في المجلس ويجوز الأستبدال عنها والحوالة بها وعليها والابراء منها كالثمن وياتى الكلام على أجرة إجارة الذمة ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة غرة شهور كذا وإن أطلقت فحالة ولا تؤجل في إجارة العين كأجرتك الدار سنه أولها غدا لأن منفعتها في الغد غير مقدور على تسليمها في الحال لكن تجوز إجارة العين ليلا لعمل لا يعمل إلا نهارا إذا لم يصرح بالاضافة لأول المدة وإجارة عين الشخص للحج عند خروج الناس وإن كان قبل أشهره إذا لم يتأت الاتيان به من بلد العقد إلا بالسير قبله وفي اشهر ليحرم في الميقات وإجارة دار ببلد آخر وإن كان التسليم لا يتأتي إلا بقطع المسافة ودار مشحونة بأمتعة يمكن تفريغها منها لا في مدة تقابل بأجرة وإلا لم تصح ولو أجر داره مثلا لزيد سنة ثم أجرها لغيره في أثناء المدة مدة تلى مدة الاجارة لم تصح أوله جاز لاتصال المدتين ويصح كراء العقب كأن يؤجر شخصا دابة ليركبها بعض الطريق أو اثنين ليركبها ذا زمنا وذا زمنا ويبين البعضين ثم يقتسمان فإنا انضبطت الطريق عادة كيوم ركوب ويوم مشى أو فرسخ وفرسخ حمل العقد عليه وليس لو أحد طلب ركوب ثلاث ومشى ثلاث وإن لم يكن عادة مضبوطة وجب البيان وان اختلفا في البداءة اقرع بينهما وإن أكراهما وأطلق واحتملت ركوبهما معا ركبا وإلا فالمهاياة ومطلق الأجر على التعجيل أي مطلق الأجر بان لم يقيد بتعجيل أو تأجيل يحمل على التأجيل كالثمن فإن قيد بتعجيل أو تأجيل فهو كما قيد إلا إذا كان لا يحتمل التأجيل بأن كان معينا فيتعين بتعجيله فلا يجوز تأجيله ويملك المؤجر الأجرة بنفس العقد سواء أكانت في الذمة او معينة تبطل إن تتلف عين مؤجرة كدار أو دابة معينة فيها لفوت محل المنفعة هذا في الزمن المستقبل بخلاف الماضى إذا كان لمثله أجرة لاستقراره بالقبض فيستقر قسطه من المسمى بأعتبار أجرة المثل وكما تبطل الاجارة بتلف العين المؤجرة يثبت الخيار بعينها وخرج بما ذكره العين في إجارة الذمة فلا تبطل بتلفها ولا يثبت الخيار بعيبها بل على المؤجر إبدالها والدابة المسلمة عما في الذمة يثبت للمستأجر فيها حق الاختصاص حتى يجوز لها إيجارها وليس للمؤجر إبدالها وللمستاجر الاعتباض عن حقه فيها لا قبل تسليمها لا عاقد أي لا تبطل الإجارة بموت عاقديها أو أحدهما بل يقوم وارث من مات منهما مقام موروثه وإنما انفسخت بموت الأجبر المعين لأنه مورد العقد لا لأنه عاقد نعم لو مات البطن الأول من الموقوف عليهم بعد ان أجر الوقف تبين بطلانها فيما بعد موته لأن المنافع بعد موته لغيره ولا ولاية له عليه ولا نيابة إذ البطن الثانى لا يتلقى من الأول بل من المواقف فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده وصورة ذلك أن يشترط الواقف النظر لكل بطن في حصته مدة استحقاقه فلا نظر له من بعده وكذا لو كان الناظر هو المستحق ثم أجر الموقوف بدون أجرة مثله ثم مات في أثناء المدة أو أجر مالك المنفعة باقطاع أو وصية أو أجر رقيقة المعلق عتقه بصفة فوجدت مع موته أو أجر مدبره ثم مات لكن يغصب خبره أي خبر الشارع بغضب العين المؤجرة أو إباقها في الإجارة العينية إذا لم تنقص المدة فيهما وإلا فتنفر الإجارة ومثل الغصب في ثبوت الخيار للمستأجر كل نقص بها تتفاوت به الأجرة كمرض الدابة وانكساره دعائم الدار أو انهدام بعض جدرانها نعم إن بادر المؤجر إلى ازالة ذلك قبل مضى مدة لمثلها أجرة فلا خيار للمستاجر لزوال موجبه فإن كانت الاجارة في الذمة فلا خيار ولا انفساخ بل على المؤجر الإبدال والشرط في إجارة في الذمم تسليمها أي الأجرة في المجلس لعقدها وحلولها كالسلم أي كرأس ماله لأن الإجارة في الذمة سلم في المنافع وإن لم تعقد بلفظه فلا يجوز لمالك أجرتها الاستبدال عنها ولا الابراء منها ولا الحوالة بها ولا عليها ويضمن الأجير العين المؤجرة بالعدوان أي بتعديه فيها كأن ضرب الدابة أو نخعها باللجام فوق العادة أو أركبها أثقل منه أو اكتراها لحمل مائة رطل حنطة فحملها مائة شعيرا أو عكس أو لعشرة أقفره شعير فحملها حنطة أو نام في الثوب أو ألبسه من هو دونه كقصار أو دباغ أو أسكن أضر منه كقصار او حداد ويده فيها يد ائتمان على ما اكتراه ولو بعد أنقضاء أمدها سواء أكان منفردا و هو المعين أم مشتركا وهو الملتزم للعمل في الذمة إذ ليس أخذ العين اغرضه خاصة فاشبه عامل القراض والأرض بالرفع والنصب إن أجرتها بمطعم أي طعام أو غيره كذهب وفضة صحت إجارتها لأنها كالبيع فكل ما صح بيعه بالطعام وغيره صحت إجارته بذلك ولو كانت في الذمم لا شرط جزء علما بألف الاطلاق يعنى لا تصح الاجارة بشرط جزء معلوم من محل العمل يستحقه من بعد العمل كشرط جزء من ربعه أي من ريع ما يحصل من الأرض لزارع وصاع من دقيق الحنطة وجلده الشاة لسالخها ونصف رقيق لمرضعته أما إذا كان قبل العمل كأن استأجره لطحن الحنطة بصاع منها أو لارضاع الرقيق بنصفه الان فيجوز ولا بقدر شبعة أي لا تصح الإجارة بقدر شبع الأجير ولا بغدائه وعشائه لأنه غير معلوم وقد علم مما مر أن الأجرة لا بد أن تكون معلومة‏.‏

باب الجعالة

631 - صِحَّتُهَا مِن مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ *** بِصِيغَةٍ وَهْيَ بأن يَشْرِطَ فِي

632 - رُدُودِ آبِقٍ وَمَا قد شَاكَلَهْ *** مَعلُومَ قَدْرٍ حازَهُ مَن عَمِلَهْ

633 - وفَسْخُهَا قَبلَ تَمَامِ العَمَلِ *** مِن جاعِلٍ عليهِ أَجْرُ المِثْلِ

باب الجعالة‏:‏ بثلثيث الجيم كما قاله ابن مالك وغيره وهى لغة اسم لما يجعل للإنسان على فعل شيء وكذا الجعل والجعيلة وشرعا التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول والأصل فيها الاجماع خبر اللديغ الذى رقاه الصحابى بالفاتحة على قطيع من الغنم وأركانها عاقد وصيغة وعمل وجعل كما يؤخذ من كلامه صحتها من مطلق التصرف بأن يكون بالغا عاقلا غير محجور عليه بسفه فلا يصح التزام صبى وزائل العقل بما لم يتعد به والسفيه ولا شيء للراد عليهم ويعتبر في العامل المعين أهلية العمل بأن يقدر عليه فيدخل فيه العبد وغير المكلف ويخرج عنه العاجز عن العمل كصغير لا يقدر عليه لأن منفعته معدومة فأشبه استئجار الأعمى للحفظ كما قاله ابن العماد بصيغة وهو كل لفظ دال على الإذن في العمل بعوض معلوم سواء أكان الإذن عاما ام خاصا وهو بأن يشرط في ردود آبق وما قدشا كله أي ماثله كقوله من رد آبقى أو آبق زيد مثلا فله درهم ولا يشترط القبول لفطا وإن كان العامل معينا فلو رد آبقا أو ضالا بغير إذن مالكه أو باذن بلا ألتزام فلا شئ له ولو قال لزيد إن رددته فلك دينار أو رده ولك دينار فرده عمرو فلا شئ له ولو رده عبد زيد استحقه زيدا أو وكيله أو مكاتبه فلا شئ لواحد منهم لأن النيابة لا تجرى فيها ولو قال من رده فله كذا فرده من لم يبلغه النداء لم يستحق وإن اعتقد أن العوض لازم على هذا العمل ولو قال إن رده زيد فله كذا فرده زيد جاهلا بإذنه فلا شئ له ولو ألتزم غير المالك وقال من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على القائل ولو قال كاذبا قال فلان من رد عبدى فله كذا لم يستحق الرد شيئا على أحد فإن كان القائل صادقا وهو ممن يعتمد قوله استحق الراد ذلك على المالك وإلا فلا شئ له ولو شهد المخبر على المالك بالإذن لم يقبل وإن كان عدلا لأنه متهم بترويج قوله ويعتبر في العمل ان تكون فيه كلفة او مؤنة كرد آبق أو ضال أو حج أو خياطة أو تعليم علم أو حرفة أو إخبار فيه تعب فلو قال من رد مالى فله كذا فرده من هو في يده استحقه أو من دلنى عليه فدله من هو في يده فلا أو غيره استحق إن كان فيها كلفة وتعب وما شرط في عمل الإجارة يعتبر في عمل الجعالة إلا كونه معلوم قدر أي يشترط في الجعل كونه معلوما فإن كان معينا أعتبر فيه ما يعتبر في المبيع المعين أو في الذمة فيما في المبيع في الذمة فلو قال من رد عبدى فله ثوب أو دابة أو أرضية أو أعطيه شيئا أو خنزيرا او خمرا أو مغصوبا فسدت وله أجرة مثله ولو قال فله سلبه أو ثيابه فإن كانت معلومة أو وصفها بما يفيده العلم استحقها وإلا فأجرة المثل ولو قال من رده من بلد كذا فله دينار فرده من نصف الطريق واستوت سهولة أو حزونة فله نصف المسمى أو من ثلثه فثلثه وهكذا أو من ابعد منه فلا شيء للزيادة حازه أي جمعه يعنى ملكه أي العوض من عمله أي العمل كله بنفسه أو بعبده أو بمعاون له بعد بلوغه النداء فلا شيء لمن لم يتم العمل كأن رد الآبق فمات على باب دار مالكه أو غصب أو هرب إذ لم يحصل شيء من المقصود بخلاف ما إذاأكترى من يحج عنه فأتى ببعض الأعمال ومات فإنه يستحق من الإجرة بقدر عمله لأن المقصود من الحج الثواب وقد حصل ببعض العمل نعم إن وقع العمل مسلما أو ظهر أثره على المحل استحق بقسطه من الجعل كالإجارة والجعالة جائزة من الجانبين ما لم يتم العمل لأنها تعليق استحقاق بشرط كالوصية فتنفسخ بفسخ أحدهما وجنونه وأغمائه وموته ولا شئ لما عمله بعد موت المالك ولا أثر للفسخ بعد تمام العمل و إما فسخها قبل تمام العمل من جاعل عليه أجر المثل لما قبل الفسخ وإن فسخ العامل قبل تمامه فلا شيء له إلا أن يكون بسبب زيادة الملتزم في العمل أو نقص في الجعل‏.‏

باب إحياء الموات

634 - يجُوزُ للمُسلمِ إِحيَا ما قَدَرْ *** إذ لا لِمِلْكِ مُسْلِمٍ بِهِ أَثَرْ

635 - بِمَا لإِحياء عِمَارَةٍ يُعَدْ *** يَختَلِفُ الحُكمُ بِحَسْبِ مَن قَصَدْ

636 - ومالِكُ البِئرِ أوِ العَيْنِ بَذَلْ *** على المَوَاشِيِ لا الزُّرُوعِ ما فَضَلْ

637 - والمَعدِنُ الظَّاهِرُ وَهْوَ الخارِجُ *** جَوهَرُهُ مِن غيرِما يُعالَجُ

638 - كالنَّفطِ والكِبريتِ ثم الْقَارِ *** وساقِطِ الزُّرُوعِ والثِّمَارِ

باب إحياء الموات‏:‏ هو مستحب ويحصل به الملك والموات الأرض التى لم تعمر أو عمرت في الجاهلية ولا هي حريم لمعمور والأصل فيه قبل الإجماع أخبار كخبر من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها وخبر من أحيا أرضا ميتة فهى له ليس لعرق ظالم حق يجوز للمسلم إحيا بالقصر للوزن ما قدر على إحيائه إذ لا لملك مسلم به أثر أي من كل أرض لا يرى بها أثر ملك مسلم من عمارة وغيرها ولا دل عليها دليل كأصل شجر سواء أذن الإمام أم لا وخرج بالمسلم الكافر فلا يجوز له ذلك وإن أذن له الإمام لما فيه من الآستعلاء ويجوز للكافر غير الحربى أصطياد واحتطاب واحتشاش في دار الإسلام وخرج بقوله إذ لا لملك مسلم به أثر ما كان معمورا فإن عرف مالكه فله مسلما كان أو ذميا أو لو ارثه فإن لم يعرف والعمارة إسلامية فكالإموال الضائعة لإمام حفظها إلى ظهور مالكها أو بيعها و حفظ ثمنها أو استقراضه على بيت المال وإن كانت جاهلية ملكها المسلم بإحيائها كالركاز لأنه لا حرمة لملك الجاهلية وإن كانت الأرض لموات ببلاد كفار دار حرب أو غيرها فلهم إحياؤها لأنه من حقوق دارهم ولا ضرر علينا فيه فملكوه بالإحياء كالصيد وكذا المسلم إن كانت مما لا يدفعون المسلمين عنها كموت دارنا وإلا فليس له إحياؤها كالعامر من دارهم بما لإحياء عمارة للمحى يعد في العرف و يختلف الحكم بحسب من قصد الإحياء فإن أراد مسكنا فلا بد من تحويطه بلبن أو آجر أو طين أو خشب أو قصب وتسقيف البعض ونصب الباب أو زريبة دواب أو حظيرة لتجفيف الثمار أو لجمع الحطب أو العلف فيها فلا بد من التحويط ونصب الباب لا التسقيف ولا يكفى نصب سعف وقصب واحجار من غير بناء ولا حفر خندق ولا التحويط في طرف ونصب الأحجار أو السعف في طرف أو مزرعة فلا بد من جمع التراب أو القصب أو الحجر أو الشوك حولها وتسوية الأرض بطم المنخفض وكسح المستعلى وحراثتها وتليين ترابها فإن لم يتيسر ذلك إلا بما يساق إليها فلا بد منه لتهيئه الزراعة وترتيب ماء إليها بشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة إن لم يكفها المطر المعتاد وإن كفاها فلا وحبس الماء عنها إن كانت من البطائح ولا يشترط التحويط ولا إجراء الماء ولا الزراعة أو بستانا فلا بد من جمع التراب حول الأرض كالزراعة إن لم تجر العادة بالتحويط و التحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماء كما مر في المزرعة ولا بد من غرسه بحيث يسمى بستانا ومالك البئر او العين أو نحوهما يجب عليه بذل ما فضل عن حاجنه على ألمواشي التى لغيره مجانا لحرمة الروح بشرط أن لا يجد مالكها ماء آخر مباحا وأن يكون هناك كلأ ترعاه وأن يكون الماء في مستقره وأن يفضل عن مواشيه وزرعه واشجاره وأن لا يتضرر بورود المواشى في زرع أو غيره لا الزروع ما فضل أي لا يجب بذل الفاضل لزرع غيره والمعدن الظاهر فهو الخارج جوهره من غير ما يعالج موصول حر في أي من غير علاج وإنما العلاج في تحصيله كالنفط بكسر النون أفصح من فتحها والكبريت بكسر أوله وهو عين تجرى ويضئ في معدنه فإذا فارقه زال ضوؤه ثم القار وهو الزفت والملح والكحل والجص يجب أن لا يمنع غيره من الفاضل عن حاجته وهو ما يقتضيه عادة أمثاله فيما إذا ضاق نيله ولو طلب زيادة عليها أزعج فإن جاءا إليه معا أقرع فإنه لا يملك بإحياء ولا يثبت عليه اختصاص بتحجر ولا أقطاع وكذا الواصل إلى شئ من المباحات كصيد وسمك وما يثبت في الموات من كللأ وحطب و كذا ساقط الزروع والثمار أي ما يسقطه الناس ويرمونه رغبة عنه او يتناثر منها فيكون من سبق إلى شئ منه أحق به من غيره والمعدن الباطن ما كان مستترا لا يظهر جوهره إلا بالعمل كالذهب والفضة والفيروزج والياقوت والعقيق والرصاص والنحاس والحديد يملكه بالإحياء ولا يملكه بالحفر والعمل وأخذ النيل وإن ملك النيل به ولو أحيا بقعة وهو جاهل بأن بها معدنا ملكها ومعدنها ظاهرا أو باطنا على الراجح فإن علم به لم يملكه ولا البقعة لفساد قصده ويجوز له الوقوف في الشوارع والجلوس للمعاملة والمحرفة وغيرهما إن لم يضيق على المارة والسابق إلى مكان منها أحق به كالمقطع إلى ان يفارقه تاركا لحرفته أو منتقلا إلى غيره أو منقطعا عنه معاملوه وكذا الأسواق المقامة في كل أسبوع أو شهر أو سنة مرة إذا أتخذ فيها مقعدا كان احق به في النواب الآيتة والجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من السوق يبطل حقه بمفارقته ولو جلس في مسجد لتعليم قرآن أو عم أو ليستفتى فالحكم كما في مقاعد الأسواق أو لصلاة لم يصر أحق به في غيرها وهو أحق به فيها وإن فارقه لعذر‏.‏

باب الوقف

639 - صِحَّتُهُ مِن مالِكٍ تَبَّرَعَا *** بِكُلِّ عَيْنٍ جازَ أَن يُنْتَفَعَا

640 - بِهَا مَعَ البَقَا مُنَجَّزَاً على *** موجودٍ انْ تَمْلِيكُهُ تَأَهَّلا

641 - وَوَسَطٌ وَآخِرٌ إِنِ انْقَطَعْ *** فَهُوَ إلى أَقْرَبِ واقِفٍ رَجَعْ

642 - والشَّرْطُ فيما عَمَّ نَفْيُ المَعصِيَهْ *** وشَرْطَ لا يُكْرَى اتَّبِعْ والتَّسْوِيَهْ

643 - والضِّدُ والتقدِيمُ والتَّأَخُّرُ *** ناظِرُهُ يَعْمُرُهُ ويُؤْجِرُ

644 - والوَقْفُ لازِمٌ ومِلْكُ البارِي *** الوَقْفُ والمَسجِدُ كالأَحرَارِ

باب الوقف‏:‏ هو لغة الحبس يقال وقفت كذا أي حبسته ويقال أوقفته في لغة رديئة وشرعا حبس مال يمكن الأنتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح والأصل فيه خبر مسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف وله أربعة أركان واقف وموقوق وموقوف عليه وصيغة وقد أشار إليها فقال صحته أي الوقف من مالك تبرعا في رقبة الموقوف فلا يصح من صبى ومجنون ووليهما ولا من محجور سفه أو فلس ولا من مستأجر وموصى له بالمنفعة مؤقتا أو مؤبدا بكل عين أي شرط الموقوف أن يكون عينا معينة مملوكة قابلة للنقل يحصل منها عين أو منفعة يستأجر لها غالبا فلا يصح وقف المنفعة المجردة ولا وقف الجنين ولا احد عبديه ولا وقف مالا يملك ولا وقف الحر نفسه ولا وقف أم الولد والمكاتب والموقوف جاز أن ينتفعا مبنى للفاعل أو للمفعول بها مع البقا بقصره للوزن فلا يصح وقف آلات اللهو والكلب المعلم والطعام والرياحين المشمومة المحصودة ولا وقف الدراهم والدنانير ويصح وقف عقار ومنقول وشائع ومقسوم والمصائد والعيون والآبار والآشجار للثمار والبهائم للبن والصوف والوبر والبيض والإنزاء والعبد والهر والجحش الصغار والزمن المرجو الزوال وشرط الوقف أن يكون منجزا فلو علق كقوله إذا قدم زيد فقد وقفت كذا لم يصح و على كل موجود فلو وقف على من سيولد له أو على مسجد سيبنى ثم الفقراء أو على أولادى ولا ولد ثم الفقراء أو على أم ولدى ثم الفقراء ويسمى منقطع الأول لم يصح وشرطه أيضا التأبيد بأن يقف على من لا ينقرض كالفقراء والعلماء والمساجد والقناطر والربط أو على من ينقرض ثم على من لا ينقرض كزيد ثم الفقراء فلو قال وقفت هذا سنة مثلا لم يصح أما منقطع الوسط أو الآخر فسيأتى وشرطه الإلزام فلو وقف بشرط الخيار أو بأن يبيعه أو يرجع فيه متى شاء أو أن يحرم من شاء أو يزيده أو يقدمه أو يؤخره لم يصح وبيان المصرف أيضا فلو اقتصر على قوله وقفت كذا أو وقفت على من أشاء لم يصح وقوله موجود إن بدرج الهمزة للوزن تمليكه تأهلا بألف الإطلاق أي يعتبر في الموقوف عليه معينا أو جماعة إمكان تمليكه فيصح على ذمى ومدرسة ورباط ومسجد ولا يصح على حربى ومرتد وجنين إلا تبعا ولا على العبد نفسه والوقف عليه مطلقا وقف على سيده ويعتبر لصحته صيغة نحو وقفت كذا على كذا أو حبسته أو سبلته أو جعلته وقفا أو ارضى موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو حبيسة أو تصدقت على فلان صدقة محرمة أو محبسة او حبيسة أو موقوفة أو صدقة لاتباع ولا توهب او تصدقت على فلان مدة حياته ثم على الفقراء ولو قال تصدقت لم يحصل به الوقف إلا أن يضيف إلى جهة عامة كالفقراء وينوى الوقف فيحصل به وقوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا والأصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله نظرا إلى انه تمليك فليكن متصلا بالإيجاب كالهبة ووسط أي إن انقطع وسط الوقف كوقفت على أولادى ثم بهيمة أو رجل أو عبد فلان نفسه ثم الفقراء وآخر إن انقطع كوقفت على أولادى ولم يزد فهو إلى اقرب واقف يوم الانقطاع رجع فيصير وقفا عليهم لأن وضع الوقف القربة ودوام الثواب وأوله صحيح موجود فيدام سبيل الخير والصدقة على الأقارب أفضل لما فيه من صلة الرحم والمعتبر قرب الرحم لا الإرث فيقدم ابن البنت على ابن ابن الابن وعلى ابن العم ويختص بفقرائهم وجوبا فإن عدمت أقاربه صرف الإمام ريعه لمصالح المسلمين نص عليه وقيل إلى الفقراء والمساكين ومحل ما ذكره في منقطع الوسط إن أمكن معرفة أمد انقطاعه أما إذا وقف على زيد ثم رجل مجهول ثم الفقراء فإنه يصرف بعد زيد للفقراء ولا أثر لهذا الانقطاع والشرط فيما عم نفى المعصية بأن كانت جهة قربة كالمساكين والحجاج والمجاهدين والعلماء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والخانقاه والقناطر أو جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء فإن كانت جهة معصية كعمارة الكنائس والبيع وكتابة التوراة والإنجيل لم يصح لأنه إعانة على معصية وشرط لا يكرى أصلا أو أكثر من سنة مثلا اتبع ذلك وجوبا نعم لو شرط أن لا يؤجر اكثر من كذا وخرب ودعت ضرورة إلى إيجاده مدة زائدة على ما شرطه بأن توقفت عمارته على ذلك جازت مخالفته بحسب الضرورة ويكون في عقود متفرقة وإذا شرط منع الإجارة واستحقه جماعة تهايأوا في السكن وأقرع بينهم قاله الجوهرى والتسوية بين الذكور والإناث وهو مرفوع بالإبتداء وما بعده معطوف عليه وخبره محذوف أي كذلك أي اتبع شرط الواقف فيها والضد وهو تفضيل الذكور على الإناث أو عكسه فلو أطلق حمل على التسوية والتقديم كتقديم البطن الأول على الثانى والتأخر كمساواته له كسائر شروطه ناظره يعمره ويؤجر ويحصل ريعه ويقسمه ويحفظ أصوله وغلاته على الأحتياط فإن عين له بعض هذه الأمور اقتصر عليه ويجوز أن ينصب واحدا لبعض هذه الأمور وآخر لبعض آخر ولو نصب اثنين لم يستقل أحدهما والوقف لازم فلا يفتقر إلى قبض ولا إلى حكم حاكم به و رقبة الموقوف ملك البارى جل وعلا أي ينفك الوقف عن الاختصاص الآدمى كالعتق فلا يكون للوقف ولا للموقوف عليه ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره والمسجد والجامع كالأحرار لأنها تملك ويوقف عليها‏.‏

باب الهبة

645 - تَصِحُّ فيما بَيْعُهُ قَد صَحَّا *** واسْتَثْنِ نَحوَ حَبَّتَيْنِ قَمحَا

646 - بِصِيغَةٍ وقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَا *** ما عِشْتُ أَو عُمْرَكَ أَو أَرْقَبْتُكَا

647 - وإنما يَملِكُهُ المُتَّهَبُ *** بِقَبضِهِ والاِذْنِ مِمَّا يَهَبُ

648 - ولارُجُوعَ بَعدَهُ إلا الأُصُولْ *** تَرْجِعُ إِذ مِلْكُ الفُرُوعِ لا يَزُولْ

باب الهبة‏:‏ هي شاملة للصدقة والهدية وهي التمليك بلا عوض فإن ملك محتاجا أو لثواب الآخرة فصدقة وإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس وغيرهما اقتصر فيه على اسم الهبة وانصرف الأسم عند الإطلاق إليه ومن ذلك ما سيأتى في كلامه من اشتراط الصيغة فيها والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى ‏{‏فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا‏}‏ وأخبار كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها تصح الهبة فيما بيعه قد صحا ويستثنى الموصوف في الذمة يصح بيعه ولا يصح هبته وما لا يصح بيعه كمجهول ومغصوب وآبق وضال لغير قادر على انتزاعها لا تصح هبته بجامع انها تمليك في الحياة واستثن أيضا نحو حبتين قمحا فإنهما لا يصح بيعهما وتصح هبتهما وكذا بيع جلد الأضحية ولحمها وما تحجره المتجر ونوبة إحدى الضرتين للأخرى وما أخذه المتبسط من طعام الغنيمة وتصح هبة كل منها وبيع الكلب ونحوه وجلد الميتة قبل الدباغ والدهن النجس وتصح هبة كل منها على معنى نقل الاختصاص واليد بصيغة أي تصح هبة ما صح بيعه بصيغة وهى الإيجاب من الواهب كوهبتك كذا أو ملكتكه أو أعطيتكه والقبول من المتهب باللفظ متصلا كاتهبت وتملكت أو قبلت أو رضيت والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول كقوله أي تنعقد بقوله أعمرتكا بألف الإطلاق فيها و فيما قبلها وما بعدها هذه الدار ما عشت أو عمرك أو جعلتها لك عمرك وإن زاد فإذا مت عادت إلى وإن مت قبلك استقرت لك أو أرقبتكا كذا أو جعلتها لك رقبى أي إن مت قبلى عادت إلى وإن مت قبلك استقرت لك وسميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه ولا تشترط الصيغة في الهدية ولا في الصدقة وإنما يملكه اي الوهون المتهب بقبضه والإذن ممن يهب إن لم يقبضه بنفسه لا بالعقد لإنه عقد إرفاق كالقرض فإن كان الموهوب بيد المتهب اعتبر في قبضه مضى زمن يتأتى فيه من وقت الإذن فيه وقبض العقار والنقول كما مر في البيع ولو مات أحدهما قبل قبضه ل تنفسخ بل يقوم وارثه مقامه لأنه يئول إلى اللزوم كالبيع بخلاف نحو الشركة والوكالة ولا رجوع لأحد بعده أي القبض أي لا يصح وإن وهبه لأعلى منه لا الأصول ترجع سواء أكان ابا أم أما أم جدا أم جدة من جهة الأب أو الأم اتفقا دينا أو اختلفا إذ ملك الفروع لا يزول أي يشترط للرجوع عدم زوال ملك الفرع المتهب عن الموهوب فلو زال وعاد فلا رجوع لأن ملكه الان غير مستفاد منه وأن لا يتعلق به حق يمنع البيع كالكتابة وأن يكون الرجوع منجزا وأن يكون باللفظ لا بالفعل كرجعت فيما وهبت أو ارتجعت أو نقضت الهبة أو أبطلتها‏.‏

باب اللقطة

649 - وأَخْذُهَا للحُرِّ مِن مَوَاتِ *** أو طُرُقٍ أو مَوْضِعِ الصلاةِ

650 - أَفْضَلُ إذ خِيَانَةً قَد أَمِنَا *** ولا عليه أَخْذُهَا تَعَيَّنَا

651 - يَعرِفُ مِنها الجِنْسَ والوِعَاءَ *** وقَدْرَهَا والوَصْفَ والوِكَاءَ

652 - وحِفْظُهَا في حِرْزِ مِثلٍ عُرِفَا *** وإِن يُرِدْ تَملِيكَ نَزْرٍ عَرَّفَا

653 - بِقَدْرِ طالِبٍ وغيرِهِ سَنَهْ *** ولْيَتَمَلَّكْ إِن يُرِدْ تَضَمُّنَهْ

654 - إِن جاءَ صاحِبٌ وما لَم يَدُمِ *** كالبَقْلِ باعَهَ وإِن شَا يَطْعَمِ

655 - مَعْ غُرْمِهِ وذُو عِلاجٍ لِلْبَقَا *** كُرُطَبٍ يَفْعَلُ فيه الأَلْيَقَا

656 - مِن بَيعِهِ رَطْبَاً أوِ التَّجفيفِ *** وحَرَّمُوا لَقْطَاً مِنَ المَخُوفِ

657 - لِمِلْكِ حيوانٍ مَنُوعٍ مِن أذاهْ *** بَلِ الذي لا يَحتَمِي منه كَشَاهْ

658 - خَيِّرْهُ بَينِ أَخْذِهِ مَعَ العَلَفْ *** تَبَرُّعَاً أَو إِذْنِ قاضٍ بالسَّلَفْ

659 - أو باعَهَا وحَفِظَ الأَثْمَانَا *** أو أَكْلِهَا مُلْتَزِمَاً ضَمَانَا

660 - ولَم يَجِبْ إِفْرَازُهَا والمُلْتَقَطْ *** في الأُوْلَيَيْنِ فيه تخييرٌ فَقَطْ

باب اللقطة‏:‏ بضم اللام وفتح القاف وإسكانها ويقال لقاطة بضم اللام ولقط بفتحها بلا هاء وهى لغة الشيء الملتقط وشرعا ما وجد من حق ضائع لا يعرف الواجد مستحقه والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين عن زيد بن خالد الجهنى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه وإلا فشأنك بها وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هى لك أو لأخيك أو للذئب وفي الالتقاط معنى الأمانة والولاية من حيث أن الملتقط أمين فيما التقطه والشارع ولاه حفظه كالولى وفيه معنى الاكتساب من حيث أن له التملك بعد التعريف والمغلب من المعنيين الثانى لصحة التقاط الفاسق والذمى والصبى وأخذها للحر من موات أو طرق في دار الإسلام أو دار حرب فيها مسلم أو دخلها الملتقط بأمان أو مسجد الصلاة أفضل من تركها إذ خيانة لنفسه فيها قد أمنا بألف الإطلاق فيه وفيما بعد بأن وثق بأمانة نفسه بل تركها حينئذ مكروه ولا عليه أخذها تعينا أي إنما يكون الالتقاط أفضل إذا لم يتعين عليه أخذها بأن كان هناك من يأخذها ويحفظها فإن لم يكن هناك غيره وجب عليه أخذها كما في الوديعة بل هو هنا أولى لأن الوديعة تحت يد صاحبها ولا يستحب لغير واثق بأمانة نفسه ويجوز له ويكره لفاسق لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة ويندب الإشهاد على الالتقاط ويصح التقاط صبى وفاسق وذمى في دار الإسلام وتنزع منهما وتوضع عند عدل وينزع الولى لقطة الصبى ويعرف ويتملكها للصبى إن راى ذلك حيث جاز الاقتراض له ويصح التقاط المبعض لا الرقيق بغير إذن سيده إلا المكاتب يعرف بفتح الياء الملتقط ندبا منها أي من اللقطة الجنس أذهب هى أم فضة ام ثياب والوعاء من جلد أو خرقة أو غيرهما وقدرها بوزن أو عدد والوصف كهروية أو مروية والوكاء أي خيطها المشدودة به وذلك ليعرف صدق واصفها وحفظها أي اللقطة في حرز مثل لها عرفا أي بأعتبار العرف واجب على الملتقط أبدا إن أخذها للحفظ وهى أمانة في يده ولو دفعها للحاكم لزمه القبول ويجب عليه في هذه الحالة تعريفها على الراجح لئلا يكون كتمانها مفوتا للحق على صاحبه ويضمن بتركه وإن يرد بالياء التحتية أي الملتقط تمليك نزر أي قليل متمول عرفا فعل ماضى والألف للإطلاق أو بتاء الخطاب للملتقط فقوله عرفا فعل امر وألفه بدل من نون التوكيد أي عرفه زمنا بقدر طالب بحيث يغلب على الظن أن فاقده لا يعرض عنه فيه غالبا ويختلف ذلك باختلاف المال فدانق الفضة يعرف في الحال ودانق الذهب يعرف يوما أو يومين أو ثلاثة أما القليل الذي لا يتمول كحبة حنطة وزبيبة فلا يعرف بل يستبد به واجده وغيره أي القليل يعرف وجوبا سنة ولو مفرقة وليست على الأستيعاب بل على العادة فيعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع مرة أو مرتين ثم كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول ولا يجب اتصال السنة بالالتقاط لكن يعتبر أن يبين في التعريف زمن الوجدان لينجبر التأخير المنسى ويندب للملتقط ذكر بعض أوصافها في التعريف ولا يستوعبها لئلا يعتمدها كاذب ولو التقط اثنان عرفها كل واحد نصف سنة وتعريفها يكون في الأسواق وأبواب المساجد ومجامع الناس في بلد الالتقاط أو قريته أو أقرب البلاد إلى موضعه من الصحراء وإن جازت به قافلة تبعهم وعرف ولا يعرف في المساجد كما لا تطلب اللقطة فيها إلا المسجد الحرام وتكره تنزيها في بقية المساجد وله أن يعرفها بنفسه ونائبه وليس له المسافرة بها ولا تسليمها لغيره من غير ضرورة إلا بإذن الحاكم فإن خالف ضمنها ولا بد في المعرف من التكليف وكونه غير مشهور بالخلاعة وليتملك الملتقط اللقطة إن أراده وعرفها بعد قصد تملكها بالقول كتملكتها إن يرد تضمنه أي قصد أن يضمنها إن جاء صاحب لها وتكون قرضا عليه ويثبت بدلها في ذمته وإذا تملكها وظهر مالكها وهى باقية بحالها فإن اتفقا على ردها أو رد بدلها فذاك ظاهر وإلا أجيب طالب ردها ولو ردها الملتقط لزم مالكها قبولها فإن تلفت غرم بدلها من مثل في المثلى وقيمة في المتقوم يوم تملكها إذ هو وقت دخولها في ضمانه فإن نقصت ضمن أرش نقصها وله العدول إلى بدلها سليمة ولو أراد أحدهما ردها مع الأرش وأراد الآخر الرجوع إلى البدل أجيب الأول وإن زادت أخذها بزيادتها المتصلة لا المنفصلة ولو ظهر مالكها قبل التملك أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة وإذا ادعاها ولم يصفها ولا بينة له بها ما لم تدفع له ما لم يعلم الملتقط أنها له فيلزمه الدفع له وإن وصفها وظن الملتقط صدقه جاز دفعها له ولا يجب والقول قوله بيمينه في أنه لا يلزمه التسليم أولا يعلم أنها له فإن نكل وحلف المدعى وجب دفعها له فإن دفعها له واقام آخر بينة بها حولت له عملا بالبينة فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع له والقرار عليه ومحل ذلك في لقطة غير حرم مكة أما هى فلا تحل إلا للحفظ أبدا لا للتملك وما لم يدم بأن كان يسرع فساده كالبقل والبطيخ الأصفر والهريسة والرطب الذي لا يتتمر فإن شاء باعه استقلالا إن لم يجدحا كما وبإذنه إن وجده أو عرفه بعد بيعه ليتملك ثمنه بعد التعريف وإن شا يطعم بفتح الياء والعين أي يتملكه في الحال ويأكله مع غرمه اي ويغرم قيمته سواء أوجده في مفازة أم عمران ويجب التعريف فيه لا في المفازة لانتفاء فائدته فيها وذو علاج للبقا كرطب فيجفف يفعل فيه وجوبا الأليقا من بيعه رطلا وحفظ ثمنه أو التجفيف ثم إن تبرع بمؤنته فذاك وإلا بيع بعضه وأنفق على تجفيف باقيه والفرق بينه وبين الحيوان حيث يباع جميعه كما ياتى أن النفقة تكرر فيؤدى إلى أن يأكل الحيوان نفسه بنفقته وحرموا أي الأئمة لقطا من المكان المخوف كالمفازة لملك حيوان منوع أي ممتنع من أذاه من صغار السباع كالذئب والنمر والفهد بقوته كبعير وفرس أو بحرية كأرنب وظبى أو بطيرانه كحمام لأنه مصون بالأمتناع عن أكثر السباع مستغن بالرعى إلى أن يجده صاحبه لتطلبه فمن أخذه ليملك ضمنه ولا يبرأ من ضمانه برده إلى موضعه فإن دفعه للحاكم برئ وخرج بقوله لملك التقاطه للحفظ فيجوز وإن لم يكن الملتقط قاضيا لئلا يأخذه خائن فيضيع وبقوله من المخوف التقاطه من بلد أو قرية أو موضع قريب منها فيجوز للتملك لئلا يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه ولا يجد ما يكفيه بخلاف المفازة فإن طروق الناس بها لا يعم ولو وجد في زمن نهب وفساد جاز التقاطه للتملك في المفازة والعمران بل الذي لا يحتمى أي يمتنع منها أي من صغار السباع كشاه وعجل وفصيل وكسير من إبل أو خيل خير أي ملتقطه من مفازة بين أخذه وإمساكه عنده مع العلف بفتح اللام تبرعا أي متبرعا بذلك أو إذن قاض إن لم يتبرع بالسلف أي في الإتفاق عليه بالسلف منه او من غيره ليرجع به على مالكه فإن لم يجد حاكما أشهد أو باعها أي اللقطة استقلالا إن لم يجد حاكما أو بإذنه إن وجده وحفظ الأثمانا أي ثمنها وعرفها ثم تملكه أو أكلها أي خيره بين ما مر وبين أكلها متملكا لها ملتزما ضمانا بأن يغرم قيمتها إن ظهر مالكها والخصلة الأولى أولى من الثانية والثانية أولى من الثالثة ويتعين فعل الأحظ للمالك ولم يجب إقرارها أي إفراز ثمنها لو أكلها إذ ما في الذمة لا يخشى تلفه فإن أفرزه كان أمانة في يده والملتقط من العمران في الأوليين بضم الهمزة وهما أخذها وإمساكها مع العلف أو بيعها وحفظ ثمنها فقط فيه تخيير فقط دون الخصلة الثالثة وهى أكلها فلا يجوز بخلاف المفازة لأنه قد لا يجد فيها من يشترى بخلاف العمران ويشق النقل إليه ولو كان الحيوان غير مأكول كالجحش ففيه الخصلتان الأوليان ولا يجوز تملكه في الحال‏.‏

باب اللقيط

661 - للعَدْلِ أَن يأخُذَ طِفلا نُبِذَا *** فَرْضَ كِفَايَةٍ وحَضْنُهُ كَذَا

662 - وقُوْتُهُ مِن مالِهِ بِمَن قَضَى *** لِفَقْدِهِ أَشْهَدَ ثم اقْتَرَضَا

663 - عليهِ إِذ يُفْقَدُ بيتُ المالِ *** والقَرْضَ خُذ مِنه لدَى الكَمَالِ

باب اللقيط‏:‏ ويقال له ملقوطا ومنبوذ ودعى وسمى لقيطا وملقوطا بأعتبار أنه يلقط ومنبوذا بأعتبار انه نبذ أي القى في الطريق ونحوه وهو صغير ضائع لا يعلم له كافل للعدل المكلف الحر المسلم الأمين الرشيد أن يأخذ طفلا ولو مميزا نبذا أي ألقى في الطريق أو نحوه وهو فرض كفاية حفظا للنفس المحترمة عن الهلاك لقوله تعالى ‏{‏وتعاونوا على البر والتقوى‏}‏ وقوله ‏{‏ومن احياها فكأنما أحيا الناس جميعا‏}‏ إذ باحيائها أسقط الحرج عن الناس فأحياهم بالنجاة من العذاب وحضنه كذا أي فرض كفاية وقوته أي مؤنته من ماله أي اللقيط إن كان له مال خاص أو عام بمعنى أنه مستحق فيه أي ينفق عليه منه بمن قضى أي بإذن الحاكم فإن لم يجده لفقده أشهد أول مرة ثم أقترضا أي الحاكم عليه إن لم يكن له مال من أغنياء البقعة إذ يفقد بيت المال وهو نفقة لا قرض فلا رجوع عليه به والقرض أي ما اقترض خذ منه أي اللقيط لدى أي عند الكمال أي ويوفى المقرض من مال سيده إن كان رقيقا ومن ماله إن كان له مال أو مال من يجب عليه نفقته إن لم يظهر له مال وإلا قضاه الحاكم من سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين ولا يصح التقاط رقيق ولو مكاتبا بدون إذن سيده وينزع منه فإن علم به السيد وأقره فهو الملتقط فإن قال التقط لى فالسيد الملتقط ولمسلم وكافر التقاط كافر ولو التقط فاسق أو محجور عليه بسفه انتزع منه ولو أراد ظاهر العدالة السفر به انتزع منه وعند إقامته يوكل الحاكم به رقيبا بحيث لا يشعر به فإذا وثق به فكعدل ومثل الطفل المجنون ولو عجز الملتقط عن حفظه أو تبرم مع القدرة سلمه للحاكم ولو أزدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما وإن أخذاه وليس أحدهما أهلا سلم للآخر وإن سبق أحدهما منع الآخر من مزاحمته وإن التقطاه معا وهما أهل قدم الغنى على الفقير وظاهر العدالة على مستور العدالة فإن استويا أقرع ولا يخير الطفل بينهما وإن كان مميزا ولا يقدم المسلم على الكافر في الكافر ولا المرأة على الرجل بخلاف الحضانة والوجه كما قاله الأذرعى تقديم البصير على الأعمى والسليم على المجذوم والأبرص إن قيل بأهليتهم للانتقاط وإذا وجد بلدى لقيطا ببلد فله نقله إلى بلد لا إلى قرية أو بادية ولغريب التقطه ببلد نقله إلى بلده ولقروى التقطه بقرية نقله إلى قرية أو بلدة وإن وجده بدوى ببلدة أو قرية فكالحضرى أو ببادية أقر بيده ويثبت إسلام اللقيط وغيره بإتيانه بالشهادتين وهو بالغ عاقل أو أخرس باشارة وأما الصبي والمجنون فبالتبعية ولها ثلاث جهات إحداها الولادة ثانيتها سبى المسلم له إن انفرد عن أبويه ثالثتها الدار فإن وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد تملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلامه وإذا لم يقر اللقيط برق ولم يدعه أحد فهو حر ومن ادعى رق صغير ليس في يده أو فيها بالتقاط لم يقبل إلا ببينة أو بغيره قبل فإن بلغ وأقر بالرق لغير ذى اليد لم يقبل وكذا إن قال أنا حر إلا ببينة لكن له تحليف السيد ومن أقام بينه برقة عمل بها ويشترط تعرضها السبب الملك‏.‏

باب الوديعة

664 - سُنَّ قَبُولُهَا إذا ما أَمِنَا *** خيانَةً إِن لَم يكُنْ تَعَيَّنَا

665 - عليه حِفْظُهَا بِحِرْزِ المِثْلِ *** وَهْوَ أمينُ مُودِعٍ في الأَصْلِ

666 - يُقْبَلُ باليمينِ قَوْلُ الرَّدِّ *** لِمُودِعٍ لا الرَّدُّ بَعدَ الجَحْدِ

667 - وإنَّمَا يَضْمَنُ بالتَّعَدِّي *** والمَطْلِ في تَخْلِيَةٍ مِن بَعْدِ

668 - طَلَبِهَا مِن غيرِ عُذْرٍ بَيِّنِ *** وارْتَفَعَتْ بالمَوْتِ والتَّجَنُّنِ

باب الوديعة‏:‏ تقال على الإيداع وعلى العين المودعة من ودع الشيء يدع إذا سكن لأنها ساكنة عند المودع وقيل من قولهم فلان في دعة أي في راحة لأنها في راحة المودع ومراعاته والأصل فيها قوله تعالى ‏{‏إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها‏}‏ وقوله تعالى ‏{‏فليؤد الذي ائتمن أمانته‏}‏ وخبر أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إليها وأركانها أربعة مودع ومودع ووديعة وصيغة سن له قبولها أي الوديعة إذا ما أمنا بألف الإطلاق فيه وفيما بعده على نفسه خيانة فيها وقدر على حفظها لأنها من باب التعاون على البروالتقوى المأمور به وهذا إن لم يكن تعينا عليه حفظها فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه قبولها كأداء الشهادة ولكن لا يجبر حينئذ على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه بغير عوض ويحرم عليه أخذها عند عجزه عن حفظها لأنه يعرضها للتلف ويكره عند القدرة لمن لم يثق بنفسه إلا أن يعلم المالك بحاله فلا يحرم ولا يكره والإيداع صحيح والوديعة امانة واثر التحريم مقصورة على الإثم نعم لو كان المودع وكيلا أو ولى يتيم حيث جاز له الإيداع فهى مضمونة بمجرد الأخذ قطعا ولم يتعرضوا له قاله الزركشى بحرز المثل أي يجب على المودع ولو عند إطلاق المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها ودفع متلفاتها فلو أخر إحرازها مع التمكن او وضعها في غير حرز مثلها أو وقع الحريق في الدار فتركها حتى احترقت أو ترك علف الدابة أو سقيها حتى ماتت به أو ترك نشر ثياب الصوف والأكسية وكل ما يفسده الدود أو لبسها إذا لم يندفع إلا به حتى تلفت ضمنها وهو أمين مودع في الأصل أي أصلها الأمانة فلو تلفت من غير تقصير لم يضمنها لأن المودع يحفظها للمالك فيده كيده ولو ضمن لرغب الناس عن قبول الودائع سواء كانت بجعل أم لا كالوكالة ولا فرق في عدم الضمان بين الصحيحة والفاسدة نعم لو أودعه بهيمة وأذن له في ركوبها أو ثوبا واذنه في استعماله فهو إيداع فاسد فإنه شرط فيه ما ينافي مقتضاه فإذا تلفت قبل الركوب والاستعمال لم يضمن أو بعده ضمن لأنه عارية فاسدة ولكون الوديع أمينا يقبل باليمين قول الرد لمودع لأنه أئتمنه ولو ادعى التلف قبل إجماعا فكذا الرد وشملت العبارة الرد على من له الإيداع من مالك وولى وقيم حاكم حتى لو ادعى الجابي تسليم ما جباه للذي استأجره على الجباية صدق بيمينه وخرج بما ذكر ما لو ادعى رد الوديعة على غير من ائتمنه كأن ادعى المودع ردها على وارث المودع أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على المالك فإن كلامهم يطالب بالبينة وكل أمين من مرتهن ووكيل وشريك وعامل قراض وولى محجور وملتقط لم يتملك وملتقط لقيط ومستأجر وأجير وغيرهم مصدق باليمين في التلف على حكم الأمانة إن لم يذكر له سببا أو ذكر سببا خفيا او ظاهرا عرف دون عمومه وإن لم يعرف فلا بد في إثباته من البينة ثم يصدق في التلف به بيمين وإن عرف وقوعه وعمومه ولم يحتمل سلامتها صدق بلا يمين لا الرد بعد الجحد أي يضمن المودع بجحود الوديعة بعد طلب مالكها كأن قال لم تودعنى شيئا لخيانته ولو جحدها ثم قال كنت غلطت أو نسيت لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك ولو أقام المالك عليه بينة بها فادعى ردها عليه لم يقبل قوله منه أما لو أقام بينة بردها على مالكها سمعت لأنه ربما نسى ثم تذكر كما لو قال المدعى لشيء لا بينة لى به ثم أتى ببينة فإنها تسمع وسواء أجحد أصل الايداع أم لزوم تسليم شيء إليه وإنما يضمن المودع بالتعدى فيها كأن خالف مالكها فيما أمره به في حفظها وتلفت بسبب المخالفة كأن قال له لا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه أو خلطها بمال نفسه أو مال المالك ولم يتميز أو انتفع بها كأن ركبها او لبسها بغير عذر أو سافر بها مع وجود مالكها أو وكيله ثم الحاكم أيضا ثم الأمين والمطل أي ويضمنها بالمطل في تخلية بينها وبين مالكها من بعد طلبها من غير عذر بين أي ظاهر لتقصيره بترك التخلية الواجبة عليه حينئذ فإن ما طل في تخليتها لعذر ظاهر كصلاة أو طهارة أو أكل أو قضاء حاجة أو حمام أو ملازمة غريم يخاف هربه أو نحوها مما لا يطول زمنه أو لغير عذر لكن لم يطلبها مالكها لم يضمنها لعدم تقصيره وإطلاق المطل عليه حيث لا طلب مجاز سلم منه تعبير غيره بالتأخير وعبر بالتخلية لأنه لا يجب على المودع مباشرة الرد وتحمل مؤنته بالتخلية بينها وبين مالكها بشرط أهليته للقبض فلو حجر عليه بسفه أو كان نائما فوضعه في يده لم يكف ولو أودعه جماعة مالا وقالوا إنه مشترك ثم طلبه بعضهم لم يكن له تسليمه ولا قسمته لاتفاقهم على الإيداع فكذا في الاسترداد بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليقسمه ويدفع إليه نصيبه وارتفعت الوديعة بالموت منهما او من أحدهما والتجنن والإغماء لأنها وكالة في الحفظ وهذا حكم الوكالة وترتفع أيضا بطريان حجر السفه وبعزل المالك وبالجحود المضمن وبكل فعل مضمن وبالإقرار بها ولآخر وبنقل المالك الملك فيها ببيع أو نحوه وفائدة الأرتفاع أنها تصير أمانة شرعية كثوب طيرته الريح إلى داره فعليه رده مع تمكنه وإن لم يطلب وإلا ضمن والمراد به وجوب إعلام مالكه به إن لم يعلمه وللمودع استرداد الوديعة وللمودع ردها كل وقت نعم يتجه تقيبد جواز ردها على المودع حيث لا يلزم المودع قبولها ابتداء وإلا حرم فإن كانت بحيث يندب قبولها فالرد بغير رضا مالكها خلاف الأولى‏.‏

كتاب الفرائض

669 - يُبْدَأُ مِن تِرْكَةِ مَيِّتٍ بِحَقْ *** كالرَّهْنِ والزَّكَاةِ بالعَيْنِ اعْتَلَقْ

670 - فَمُؤَنُ التَّجهيزِ بالمعروفِ *** فَدَيْنُهُ ثم الوَصَايا يُوْفِي

671 - مِن ثُلْثِ باقِي الإِرثِ والنَّصِيبُ *** فَرْضٌ مُقَدَّرٌ أوِ التَّعْصِيبُ

672 - فالفَرْضُ سِتَّةٌ فنِصْفٌ اكْتَمَلْ *** للبِنْتِ أو لِبِنْتِ الابنِ ما سَفَلْ

673 - والأُختُ مِن أَصْلَيْنِ أو مِنَ الأَب *** وَهْوَ نَصِيبُ الزوجِ إن لَم يُحْجَبِ

674 - بِوَلَدٍ أو وَلَدِ ابْنٍ عُلِمَا *** والرُّبْعُ فَرْضُ الزوجِ مَعْ فَرْعِهِمَا

675 - وزَوجَةٍ فَمَا عَلا إِن عُدِمَا *** وَثُمُنٌ لَهُنَّ مَعْ فَرْعِهِمَا

676 - والثُّلُثَانِ فَرْضُ مَن قَد ظَفِرَا *** بالنِّصفِ مَعْ مِثلٍ لها فأَكْثرَا

677 - والثُّلْثُ فَرْضُ اثْنَيْنِ مِن أولادِ أُمْ *** فَصَاعِدَاً أُنثَى تُسَاوِي ذكْرَهُمْ

678 - وَهْوَ لأُمِّهِ ِإذا لَم تُحْجَبِ *** وثُلُثُ ُالباقي لها مَعَ الأَبِ

679 - وأَحَدَ ِالزَّوجَيْنِ والسُّدْسَ حَبَوْا *** أُمَّاً مَعَ الفَرْعِ وفَرْعِ الإبنِ أَوْ

680 - اثْنَيْنِ مِن أخواتٍ أو مِن إِخْوَةِ *** والفَرْدَ مِن أولادِ أُمِّ المَيِّتِ

681 - وَجَدَّةً فصاعِدَاً لا مُدْلِيَهْ *** بِذَكَرٍ مِن بينِ ثِنْتَيْنِ هِيَهْ

682 - وبِنْتَ الابْنِ صاعِدَاً مَعْ بنتِ *** فَرْدٍ وأُختَاً مِن أبٍ مَعْ أُخْتِ

683 - أَصْلَيْنِ والأَبَ وجَدَّاً ما عَلا *** مَعْ ولَدٍ أو وَلَدِ ابْنٍ سَفَلا

684 - لأقْرَبِ العَصْبَاتِ بعدَ الفَرْضِ ما *** يَبْقَى فإِنْ يُفْقَدْ فِكُلاً غَنِمَا

685 - الاِبْنُ بَعْدَهُ ابْنُهُ فأَسفَلا *** فالأبُ فالجَدُّ لَهُ وإِن عَلا

686 - وإِن يَكُن أولادُ أَصلَيْنِ وأَبْ *** وزادَ ثُلْثُهُ على قَسْمٍ وَجَبْ

687 - إذ ليسَ فَرْضٌ أو يكونُ رَاقِي *** بِسُدْسِهِ أو زادَ ثُلْثُ الباقِي

688 - وكانَ في القِسْمَةِ فَرْضٌ وُجِدَا *** فالجَدُّ يَأخُذُ الأَحَظَّ الأَجوَدَا

689 - ثُمّ اقْسِمِ الحاصِلَ للإِخوَةِ بَيْنْ *** جُمْلَتِهِم لِذَكَرٍ كَالأُنْثَيَيْنْ

690 - فالأَخِ للأَصلَيْنِ فالنٌّاقِصِ أُمْ *** فابْنِ أَخِي الأَصْلَيْنِ ثُمَّ الأَصْلِ ثُمْ

691 - العَمِّ فابنِهِ فَعَمٍّ للأَبِ *** ثُمَّ ابنِهِ فمُعْتِقٍ فالعَصَبِ

692 - ثم لبَيْتِ المالِ إرْثُ الفانِي *** ثُمَّ ذَوِي الفروضِ لا الزَّوجانِ

693 - بِنَسْبَةِ الفُرُوضِ ثم ذِي الرَّحِمْ *** قَرَابَةً فَرْضَاً وتَعْصِيبَاً عُدِمْ

694 - وعَصَّبَ الأُختَ أخٌ يُمَاثِلُ *** وبِنْتَ الاِبْنِ مِثلُهَا والنَّازِلُ

695 - والأُختُ لافَرْضَ مَعَ الجَدِّ لَهَا *** في غيرِأَكْدَرِيَّةٍ كَمَّلَهَا

696 - زَوجٌ وأُمٌّ ثم باقٍ يُورَثُ *** ثُلْثَاهُ للجَدِّ وأُخْتٌ ثُلُثُ

697 - وكُلَّ جَدَّةٍ فبالأُمِّ احْجُبِ *** ويُحْجَبُ الأَخُ الشَّقِيقُ بالأَبِ

698 - والاِبْنِ وابْنِهِ وأولادَ الأَبِ *** بِهِم وبالأَخِ الشَّقِيقِ فاحْجُبِ

699 - وَوَلَدَ الأُمِّ أَبٌ أو جَدُّ *** وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ يَبْدُو

700 - لا يَرِثُ الرَّقِيقُ والمُرتَدُّ *** وقاتِلٌ كحَاكِمٍ يَحُدُّ

701 - ولا تُوَرِّثْ مُسْلِمَاً مِمَّنْ كَفَرْ *** ولا مُعَاهَدٍ وحَرْبِيٍّ ظَهَرْ

كتاب الفرائض‏:‏ جمع فريضة بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها والأصل فيها آياتها والأخبار الآتية كخبر الصحيحين ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها أخبار منها تعلموا الفرائض وعلموها الناس فأنى امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضى بينهما وروى طتعلموا الفرائض فإنها من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول علم ينزع من أمتى وسمى نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة وقيل النصف بمعنى الصنف كقول الشاعر‏:‏

إذا مت كان الناس نصفان شامت *** وآخر مثن بالذى كنت أصنع

وقيل غير ذلك ويتعلق بالتركة خمسة حقوق مترتبة وقد بدأ ببيانها فقال يبدأ وجوبا من تركة ميت بحق تعلق بعينها لتأكد تعلقه بها وذلك كالرهن بأن رهن عينا بدين عليه أو على غيره فيقدم المرتهن بها على مؤن التجهيز والزكاة بالعين اعتلق فيقدم مستحقوها على مؤن التجهيز ولما كان المتعلق بالعين لا تكاد تنحصر صورة أشار الناظم إلى ذلك بإدخاله الكاف على أول المثالين فمنها الجانى المتعلق برقبته مال بأن أتلف ما لا أو جنى على آدمى خطأ أو شبه عمد أو عمدا لا قود فيه أو عفى عنه بمال والمبيع إذا مات مشتريه بثمن في ذمته مفلسا ولم يتعلق به حق لازم ككتابة سواء أحجر عليه قبل موته أم لا فمؤن التجهيز للميت وتجهيز من تلزمه مؤنته إذا مات في حياته كثمن كفن وأجرة غسل وحفر ودفن لاحتياجه إلى ذلك كالمحجور عليه بالفلس بل أولى لانقطاع كسبه بالمعروف بحسب يساره أو اعساره ولا عبرة بما كان عليه في حال حياته من إسرافه أو تقتيره فدينه الذي عليه لله تعالى أو لآدمى فإنه حق واجب عليه ثم الوصايا توفى من ثلث باقى الإرث ومثلها ما ألحق بها من عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه المخوف أو الملحق به وقدمت على الإرث لقوله تعالى ‏{‏من بعد وصية يوصى بها أو دين‏}‏ وتقديمها لمصلحة الميت كما في الحياة ومن كلامه ابتدائية لا تبعيضه فتدخل الوصايا بالثلث وببعضه والنصيب للوارث من حيث أنه يتسلط عليه بالتصرف ليصح تأخره عن بقية الحقوق وإلا فتعلقها بالتركة لا يمنع الأرث ولهذا عطفه بالواو دون بقية الحقوق فرض مقدر أو التعصيب أي الوارث إن كان له سهم مقدر في الكتاب أو السنة فهو صاحب فرض وإلا فعاصب فالفرض بمعنى المفروض المقدر في كتاب الله ستة الربع والثلث وضعف كل ونصفه وأشاروا بقولهم في كتاب الله تعالى إلى أن المراد الحصر بالنسبة لما في القرآن وإلا فمطلق الفروض تزيد على ستة كثلث ما بقى في الجد وفي مسئلتى زوج أو زوجة وأبوين فنصف أكتمل وهو فرض خمسة للبنت أو لبنت الابن ما مصدرية سفل والأخت من أصلين أو من الأب إذا انفردن عن ذكر يعصبهن وعمن يساويهن من الاناث قال تعالى في البنت ‏{‏وإن كانت واحدة فلها النصف‏}‏ وبنت الابن كالبنت بالإجماع أو لفظ البنت يشملها إعمالا للفظ في حقيقته ومجازه وقال في الأخت فلها نصف ما ترك والمراد أخت لابوين أو لاب كما سيأتى أن للأخت للأم السدس وهو أي النصف نصيب الزوج إن لم يحجب أي عنه بولد لزوجته أو ولد ابن علما لها قال تعالى ‏{‏ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد‏}‏ وولد الابن كالولد بما مر والمراد به هنا وفيما يأتى من يرث بخصوص القرابة فيخرج غير الوارث والوارث بعمومها كولد بنت الابن وقد أشار إلى ذلك بقوله علما والربع فرض اثنين الزوج مع فرعهما أي مع ولد الزوجة أو ولد ابنها وزوجة فما علا إلى أربع إن عدما أي ولد زوجها وولد ابنه قال تعالى ‏{‏وهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد‏}‏ وولد الابن كالولد بما مر وقد ترث الأم الربع فرضا في حال يأتى فيكون الربع فرض ثلاثة وثمن هن أي للزوجات مع فرعهما أي مع ولد الزوج أو ولد ابنه قال تعالى ‏{‏فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم‏}‏ وولد الابن كالولد بما مر والثلثان فرض من قد ظفرا بألف الإطلاق فيه وفيما بعده بالنصف أي فازت به مع مثل لها فأكثرا فيهما فرض أربعة بنتين فأكثر وبنتى ابن فأكثر وأختين لأبوين فأكثر وأخت لأب فأكثر قال تعالى في البنات ‏{‏فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك‏}‏ وقيس بالبنات بنات الابن بل هن داخلات في لفظ البنات على القول بإعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وبالإختين البنتان وبنتا الابن وبالبنان في عدم الزيادة على الثلثين الأخوات والثلث فرض اثنين من أولاد أم فصاعدا قال تعالى ‏{‏وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث‏}‏ والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره وله أخ أو أخت من ام وهى وإن لم تتواتر فهى كالخبر في العمل بها لأن مثل ذلك إنما يكون توقيفا أنثى تساوى ذكرهم أي سواء كان الأثنان ذكرين أم أنثيين أم خنثيين أم مختلفين إذ لا تعصيب فيمن أدلوا بها بخلاف الأشقاء أو لأب فإن فيهم تعصيبا فكان للذكر ضعف الأنثى ماللأنثى وهو أي الثلث لامه أي الميت إذا لم تحجب بأن لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الأخوة والأخوات ولا أب مع أحد الزوجين قال تعالى ‏{‏فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس‏}‏ وولد الابن كالولد لما مر والمراد من الأخوة عدا ممن له إخوة ولو من الإناث على التغليب الشائع وعلى أن أقل الجمع أثنان كما عليه جمع أو ثلاثة على الأصح لكنه استعمل في الإثنين مجازا للاجماع على أنهما كالثلاثة هنا ولأنه حجب يتعلق بعدد فكان الاثنان كالثلاثة كما في حجب البنات لبنات الابن وقد يفرض للجد مع الإخوة كما يأتى وثلث الباقى لها مع الأب واحد الزوجين ليكون للأب مثلاها على الأصل في إجتماع الذكر مع الانثى المتحدى الدرجة من غير أولاد الأم ولاتفاق الصحابة على ذلك قبل اظهار إبن عباس الخلاف ولأن كل ذكر وأنثى لو انفرد اقتسما المال أثلاثا فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل كذلك كالأخ والأخت فالأولى من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقى وثلثاه للأب وعبروا عن حصة الأم فيهما بثلث الباقى مع أنه في الأولى السدس وفي الثانية الربع تأدبا مع لفظ القرآن في قوله وورثه أبواه فلأمه الثلث وتسمى المسألتان بالغراوين لشهرتهما بينهم وبالعمريتين لأنهما دفعتا إلى عمر فحكم بينهما بما ذكر وبالفريبتين لغرابتهما وخرج بالأب الجد فللأم معه الثلث كاملا لا ثلث الباقى لأنه لا يساويها في الدرجة وقد يرث الجد إذا كان معه إخوة ثلث الباقى والسدس برفعه ونصبه حبوا أي اعطاه العلماء سبعة إما مع الفرع أي مع الولد وفرع الابن أواثنين من أخوات أو بدرج الهمزة للوزن من إخوة لقوله تعالى ‏{‏فإن كان له إخوة فلأمه السدس‏}‏ كما مر بيانه وسواء أكانا من الأب والأم أم من الأب وسواء أكاناوارثين أم محجوبين بغيرهما بغيرهما أما بنو الإخوة فلا يحجبونها عن الثلث كما أفهمه كلامهم للأنهم ليسوا إخوة بخلاف ولد الابن لإطلاق لفظ الابن عليه مجازا شائعا بل قيل حقيقة والفرد من أولاد أم الميت ذكرا كان أو أنثى أو خنثى لما مر في آيته وقد علم أن أولاد الأم يخالفون بقية الورثة في خمسة أشياء استواء ذكرهم وانثاهم ويرثون مع من يدلون به ويحجبون من يدلون به حجب نقصان ويدلون بأنثى ويرثون وذكرهم المنفرد كأنثاهم المنفرد وجدة فصاعدا لأم أو لأب لأنه صلى الله عليه وسلم اعطى الجدة السدس وقضى به للجدتين وروى أبو داود في مراسيله أنه أعطى السدس ثلاث جدات ثنتن من قبل الأب وواحدة من قبل الأم ويرث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص لإدلائهن بوارث وضابط وإرث الجدات أن يقال كل جدة أدلت بمحض إناث كأم أم الأم أو بمحض ذكور كأم أبى الأب أو بمحض إناث إلى ذكور إناث إلى ذكور كأم أم الأب ترث لا مدلية بذكر من بين ثنتين هيه كأم أبى الأم لا ترث لأنها مع الذكر من ذوى الأرحام ويسوى بين ذات الجهة والجهتين فلا تفضل الثانية على الأولى بزيادة الجهة لأن الجدودة قرابة واحدة بخلاف ابنى عم أحدهما أخ لأم لاختلاف القرابتين فلو نكح ابن ابن هند بنت بنتها فأولدها ولدا فهند أم أم وأمة وأم أبى أبيه فهي ذات جهتين فلو خلف معها أم أم أبيه فالسدس بينهما مناصفة لا مثالثة وكذا لو كانت ذات جهات كأن نكح هذا الولد بنت بنت بنت أخرى لهند فأولدها ولدا فهند جدته من ثلاث جهات لأنها أم أم امه وأم أم أم أبيه وأم أم أبي أبيه والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم كما يأتى وللأب يحجبها الأب أو الأم لأن إرثها بالأمومة والأم أقرب منها والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها والقربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم بل يشتركان في السدس و أعطى العلماء السدس بنت الابن صاعدا مع بنت فرد أي فردة فحذف الهاء للترخيم وأختا فصاعدا من اب مع أخت أصلين أي شقيقة والأب وجدا مع ولد أو ولد ابن سفلا بفتح الفاء وضمها وألفه للإطلاق قال تعالى ‏{‏ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد‏}‏ وولد الأبن كالولد لما مر وقيس بالأب الجد وخرج بأبى الأب أبو الأم وإن علا فإنه من ذوى الأرحام ولما أنهى الكلام على ذوى الفروض شرع في ذكر العصبات فقال لأقرب العصبات جمع عصبة وهو من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة تعصبيه بعد الفرض وإن تعدد ما يقى وهذا صادق بالعصبة بنفسه وهو كل ذى ولاء وذكر نسيب ليس بينه وبين الميت أنثى وبغيره وهو كل أنثى عصبها ذكر ومع غيره وهو كل أنثى تصير عصبة باجتماعهما مع أخرى فإن يفقد صاحب الفرض فكلا غنما أي التركة بألف الإطلاق وهذا صادق بالعصبة بنفسه وبنفسه وغيره معا والأصل في ذلك خبر ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر الإبن أقرب العصبات لقوة عصوبته لأنه قد فرض للأب معه السدس وأعطى هو الباقى ولأنه يعصب أخته بخلاف الأب بعده ابنه ما سفلا بألف الإطلاق وإن سفل فهو مقدم على الأب لما مر ومؤخر عن الإبن سواء أكان أباه أم عمه لادلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه فالأب لإدلاء سائر العصبة به فالجد له أي للأب وإن علا وفي درجته ولد الأبوين وولد الأب وإن يكن أي وجد مع الجد أولاد أصلين أي الأب والأم وأب أي أولاد الأب فالواو بمعنى أو إذا لا يستقيم ما ذكره في اجتماع الصنفين معه شاركهم كما سيأتي لمساواتهم له في الإدلاء بالأب ولا يسقطون به بل كان القياس تقديمهم عليه لأنهم أبناء أبى الميت والجد أبو أبيه والبنوة أقوى من الأبوة ولأن فرعهم وهو ابن الأخ يسقط فرع الجد وهو العم وقوة الفرع تقتضي قوة الأصل إلا أن الإجماع منع منه فلا أقل من أن يشاركوه وزاد ثلثه على قسم وجب إذ ليس فرض معهم أو يكون راقى بسدسه أو زاد ثلث الباقى وكان في القسمة فرض وجدا فالجد يأخذ الأحظ الأجودا أي حيث لم يكن معهم صاحب فرض فله الاكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ اما الثلث فلأن له مع الأم مثلى مالها والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن مثليه وأما القسمة فلأنه كالأخ والقسمة خير له إن كانوا اقل من مثليه بأن يكون معه اخ أو أخت أو أختان او ثلاث أخوات أو أخ وأخت والثلث خير له إن زادوا على مثليه ولا تنحصر صوره ويستوي له الأمران ان كانوا مثليه بأن كان معه أخوان أو اخ وأختان أو أربع أخوات والفرضيون يعبرون في هذا بالثلث لأنه أسهل ويأخذه الجد بالعصوبة كما هو ظاهر كلام الغزالي والرافعي وقال السبكى وعندي أنه أقرب وإن صرح ابن الهائم بأنه يأخذه فرضا وقال ابن الرفعة إنه ظاهر نص الأم وإن كان معهم صاحب فرض فله الأكثر من سدس التركة لأن البنين لا ينقصونه عنه فالإخوة أولى وثلث الباقي بعد الفرض الذي هو مستحق كما يجوز ثلث الكل بدون ذي الفرض والقسمة لما مر وضابط معرفة الأكثر من الثلاثة أنه إن كان الفرض نصفا أو أقل فالقسمة خير إن كان الإخوة دون مثليه وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي خير وإن كانوا مثليه استووا وقد تستوي الثلاثة وإن كان الفرض ثلثين فالقسمة خير إن كان معه أخت وإلا فله السدس وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن فالقسمة خير مع أخ أو أخت أو أختين فإن زادوا فله السدس وحيث أخذ السدس أو الثلث الباقي أخذه فرضا وحيث استوت القسمة وغيرها فما يأخذه يكون تعصيبا كما مر ولا يتصور أن يرث بالفرض مع الجد والإخوة إلا ستة البنت وبنت الابن والأم والجدة والزوج والزوجة ثم اقسم الحاصل للإخوة بين جملتهم لذكر كأنثيين وقد لا يبقى بعد الفرض شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له ويعال وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد وتسقط الأخوة في هذه الأحوال ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي لهم ويسقط أولاد الأب وإلا فتأخذه الواحدة إلى النصف والثنتان فصاعدا إلى الثلثين ولا يفضل عن الثلثين شيء وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب ثم إن لم يكن جد ولا من ذكر قبله فالأخ للأصلين أي الأبوين فالناقص أم بالوقف بلغة ربيعة أي ثم الأخ للأب فابن أخي الاصلين أي للأبوين ثم الأصل أي ابن الأخ للأب ثم العم للأبواين فابنه فعم للأب ثم ابنه أي ابن العم للأبوين ثم ابن العم للأب ثم عم الأب للأبوين ثم عم الأب للأب ثم ابن عم الأب للأبوين ثم ابن عم الأب لأب ثم عم الجد لأبوين ثم عم الجد لأب وهكذا وظاهر عبارته تقديم ابن العم لأبوين على العم لأب وليس كذلك فمعتق سواء أكان رجلا أم امرأة فالعصب بنسب المتعصبين بأنفسهم لا كبنته وأخته وترتيبهم كترتيبهم في النسب لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن اخيه يقدمان على جده فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك وهكذا ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء ثم بعد من ذكر من ورثة الميت المسلم تصرف تركته أو باقيها لبيت المال إرث الفاني أي الميت للمسلمين إرثا كما يتحملون عنه الدية فلا يجوز صرف شيء منه للقاتل والكافر والمكاتب ويجوز تخصيص طائفة من المسلمين به وصرفه للموصى له ولمن ولد أو أسلم أو عتق بعد موته هذا إن انتظم أمر بيت المال بأن يلي إمام عادل يصرف ما فيه في مصارفه كما كان في زمن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ثم بعده ذوي الفروض إرث الفاني بأن يرد عليهم الباقي بعدها إرثا لأن التركة مصروفة لهم أو لبيت المال إتفاقا فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر والتوقف عرضة للفوات لا الزوجان فلا يرد عليهما إذ لا قرابة بينهما فان وجد فيهما قرابة دخلا في ذوي الأرحام ثم إن كان من يرد عليه شخصا واحدا أخذ فرضه والباقي بالرد أو جماعة من صنف كبنات فالبسوية أو من صنفين فأكثر رد الباقي بنسبة الفروض التي لهم ثم ذي الرحم قرابة فرضا وتعصيبا عدم أي حيث عدم من يرثه بالفرضية ممن يرد عليه ومن يرثه بالتعصيب صرفت أو ما بقى لذي الرحم ولو غنيا إرثا وهو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة وهو عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنو الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بالعشرة ومن انفرد من ذوي الأرحام ذكرا أو أنثى أخذ جميع المال وإن اجتمعوا نزل كل فرع منزلة أصله ويقدم الأسبق إلى الوارث فإن استووا قدر أن الميت خلف من يدلون به ثم يجعل نصيب كل واحد للمدلين به على حسب ميراثهم منه لو كان هو الميت وعصب الأخت الشقيقة والأخت للأب أي يماثل أي يساويها قربا فيكون المال أو ما بقى منه بعد الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين كما يعصب الابن البنت قال تعالى ‏{‏وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين‏}‏ وقال ‏{‏يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل الأنثيين‏}‏ وخرج بالمساوى غيره فلا يعصب الأخ لأب الأخت الشقيقة بل يفرض لها معه ويأخذ الباقي بالتعصيب ولا الأخ لأبوين الأخت لأب بل يحجبها وبنت الابن مثلها فيعصبها أخ يساويها في الدرجة كأخته وبنت عمه مطلقا سواء أفضل لها شيء من الثلثين أم لا كما يعصب الابن البنات والأخ والأخوات وخرج بقوله مثلها من هو أعلى منها فإنه يسقطها و يعصب بنت الابن أيضا الذكر النازل عنها من أولاد الابن إن لم يكن لها شيء من الثلثين كبنتي صلب وبنت ابن وابن ابن ابن فإن كان لها شيء من الثلثين لم يعصبها كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن بل لبنت الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكمله الثلثين والباقي له لأن لها فرضا استغنت به عن تعصيبه ولو كان في هذا المثال بنت ابن ابن أيضا كان الباقي بينها وبين ابن ابن الابن أثلاثا قال الفرضيون وليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمه أبيه وجده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده إلا المستقل من أولاد الابن وعصبت البنت أو بنت الابن أختا شقيقة أو أختا لأب فيأخذان مابقى بعد الفرض وتسقطان بالاستغراق فلو خلف بنتا أو بنت ابن وإحدى الأختين فللبنت أو بنت الابن النصف والباقي للأخت بالتعصيب ولو خلفهما مع الأخت فللبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخت بالتعصيب والأخت لا فرض مع الجد لها سواء كانت لأبوين أم لأب كما لا يفرض لها مع أخيها لوجود معصبها ولا تعول المسألة بسببها وإن كان قد يفرض للجد وتعول المسئلة بسببه كما مر لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه للضرورة في غير أكدرية وهي جد وأخت شقيقة أو لأب كملها أي المسألة بما ذكره بقوله زوج وأم فللزوج نصف وللأم ثلث لعدم من يحجبها عنه وللجد سدس لعدم من يحجبه وللأخت النصف لعدم من يسقطها أو يعصبها إذ الجد لو عصبها نقص حقه فتعين الفرض لها فتعول بنصيب الأخت وهو النصف إلى تسعة لأن أصلها من ستة ثم باق يقتسمه الجد والأخت أثلاثا كما ذكره بقوله يورث ثلثاه للجد وأخت بالجر عطفا على الجد ثلث ونصيبهما أربعة لا تنقسم على ثلاثة فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية وسميت أكدرية لنسبتها إلى أكدر وهو اسم السائل عنها أو المسئول أو الزوج أو بلد الميتة أو لأنها كدرت على زيد مذهبه فإنه لا يفرض للأخوات مع الجد ولا يعيل وقد فرض فيها وأعال وقيل لتكدر أقوال الصحابة فيها وقيل غير ذلك ثم لما أنهى الكلام على العصبة بغيره والعصبة مع غيره شرع في ذكر الحجب وهو لغة المنع وشرعا من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه ويسمى الثاني حجب نقصان وقد مر والأول حجب حرمان وهو المراد بقوله وكل جدة سواء أكانت لأم أم لأب فبالأم أحجب للإجماع ويحجب الأخ الشقيق ومثله الشقيقة بالأب والابن وابنه وإن سفل بالإجماع وأولاد الأب بالنصب ويجوز رفعه ذكورا كانوا أو إناثا أحجبهم بهم أي بهؤلاء لأنهم حجبوا الشقيق فهم أولى وبالأخ الشقيق فاحجب لقوته بزيادة قربه وكسر الناظم باء أحجب فيه وفيما قبله للوزن وولد الأم بالنصب بفعل مقدر دل عليه أحجب أي يحجب ولد الأم ذكرا كان أو أنثى أب أو جد لأب وولد ذكرا كان أو أنثى وولد ابن ولو أنثى كما مر يبدو والكلالة اسم لما عدم الوالد والولد فدل على أنهم إنما يرثون عند عدمها ولما أنهى الكلام على حجب الحرمان بالأشخاص شرع في ذكره بالأوصاف وهي موانع الإرث فقال لا يرث الرقيق قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لأنه لو ورث لكان الملك لسيده وهو أجنبي من الميت ومثل الرقيق المبعض لكنه يورث عنه ما ملكه بحريته لتمام ملكه عليه و لا يرث المرتد من مسلم وإن عاد إلى الإسلام بعد موته لتركه دين الإسلام وعدم تقريره على ما انتقل إليه وكما لا يرث لا يورث بل تركته فيء وقاتل لا يرث من مقتوله شيئا سواء كان القتل بمباشرة أم سبب أم شرط وسواء أكان عمدا أم خطأ أم شبه عمد وسواء كان القاتل مكلفا أم لا مختارا أم مكرها وإن لم يضمنه كحاكم يحد كأن قتل موروثه حدا لكونه زانيا محصنا أو قتله دفعا لصياله أو قصاصا أو بإيجار دواء أو بشهادته عليه بماله دخل في قتله لتهمة استعجال قتله في بعض الصور وسدا للباب في الباقي وقد يرث المقتول من قاتله كأن جرحه ثم مات الجارح قبل المجروح ولا تورث مسلما ممن كفر فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم إذ لا موالاة بينه وبين غيره سواء أكان ذميا أم معاهدا أم مؤمنا أم حربيا ولا العكس ولا فرق بين الولاء وغيره نعم لو مات كافر عن زوجة حامل فوقفنا الإرث للحمل فأسلمت ثم ولدت ورثه ولده مع أنه محكوم بإسلامه لأنه كان محكوما بكفره يوم الموت وقد ورث منه إذ ذاك وأفهم كلامه أن الكافر يرث من الكافر وإن اختلفت عقيدتهما فيرث اليهودي النصراني والنصراني المجوسي والمجوسي الوثني وبالعكس لأن ملل الكفر كالملة الواحدة لقوله تعالى ‏{‏لكم دينكم ولي دين‏}‏ وقوله فماذا بعد الحق إلا الضلال وسواء في توريثهم اتفقت دارهم أو اختلفت ولا معاهد بكسر الهاء وفتحها وحربى ظهر أي ظهرت محاربته وهو من عطف الخاص على العام فلا يرث الذمي والمعاهد والمؤمن الحربي ولا الحربي من أحد منهم لانتفاء الموالاة بينهم‏.‏