فصل: باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق ***


فصل في الحبس

‏(‏قوله والتاء المثناة الفوقية‏)‏ صوابه التحتية كما في القاموس والرملي على المنح، وقد تبعه على ما هنا في النهر والمنح‏.‏

‏(‏قوله ولا وطاء‏)‏ قال في المصباح الوطاء وزان كتاب المهاد الوطيء، وقد وطؤ الفراش بالضم فهو وطيء مثل قرب فهو قريب ا هـ‏.‏ وقال في مختار الصحاح والمهاد الفراش، ومهد الفراش بسطه ووطأه وبابه قطع،

‏(‏قوله وقد يدفع بأن نص محمد إلخ‏)‏ قال في النهر هذا سهو، وذلك أنه نقل في الخلاصة يخرج بالكفيل فسقطت الباء في نسخته‏.‏ ا هـ‏.‏ وذكر نحوه الرملي ثم قال والعجب أن البزازي وقع في ذلك فقال وذكر القاضي أن الكفيل يخرج لجنازة الوالدين إلخ، والذي في فتاوى القاضي يخرج بالكفيل‏.‏

‏(‏قوله فظاهره أن المحكم لا يحبس‏)‏ كذا قال في النهر أيضا وفي حاشية أبي السعود عن الحموي صرح صدر الشريعة بأن المحكم يحبس‏.‏

‏(‏قوله وهو المذهب عندنا‏)‏ كذا قاله في شرح أدب القضاء أيضا، وذكر أن التسوية بينهما في أنه لا يحبسه في أول وهلة

‏(‏قوله وتمامه في شرح أدب القصاء للخصاف‏)‏ والأحسن إطلاق الكتاب من الأمر بالإيفاء مطلقا فلا يعجل بحبسه، وذكر الشارح أن الصواب أنه لا يحبسه كذا في بعض النسخ وفي بعضها وتمامه في شرح أدب القضاء للخصاف أنه لا يحبسه وعليها كتب الرملي مستشكلا لها وقد علمت ما فيها من السقط

‏(‏قوله ولكن يسأل المدعي عن ماله إلخ‏)‏ قال الرملي يعني أن يسأل المديون من القاضي أن يسأل صاحب الدين أله مال ‏؟‏ سأله القاضي بالإجماع ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وسيأتي في أثناء القولة الآتية لو قال المديون حلفه أنه ما يعلم أني معسر يجيبه إلخ

‏(‏قوله كثمن المبيع وبدل القرض‏)‏ مثال لقوله في كل دين لزمه بدلا عن مال وقوله‏:‏ والمغصوب مثال لقوله في كل عين إلخ فالمراد عين المغصوب لا بدله

‏(‏قوله ثم اعلم أن قاضي خان في الفتاوى رجح الاقتصار على الأول إلخ‏)‏ قال الرملي قال الطرسوسي في أنفع الوسائل قال القاضي فخر الدين الفتوى على أنه إن كان الدين وجب بدلا عما هو مال فالقول قول مدعي اليسار، وإن كان وجب بدلا عما ليس بمال فإن وجب بعقد باشره باختياره فكذلك لوجود دليل اليسار وهو المبادلة والتزامه الدين باختياره، وإلا فالقول قول مدعي الإعسار لانعدام دليل اليسار ا هـ‏.‏ وفي النهر ثم ما جرى عليه المصنف تبعا للقدوري قال الإمام قاضي خان إن عليه الفتوى كذا في أنفع الوسائل معزيا إلى الفتاوى الكبرى للخاصي، وهذا ليس من فتاواه، وإنما الذي فيها أن كل ما هو بدل كثمن المبيع وبدل القرض لا يقبل قوله‏:‏ ويقبل قوله فيما عداه وعليه الفتوى ا هـ‏.‏ وهذا اختيار البلخي

‏(‏قوله‏:‏ وذكر الطرسوسي أنه المذهب‏)‏ حيث قال فتحرر لنا من هذه القولة كلها أن المذهب المفتى به أن القول فيما لزم المديون ببدل هو مال أو بعقد وقع باختياره قول المدعي لا قول المديون ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وبه علم أن ما في المختصر خلاف ظاهر الرواية والمفتى به‏)‏ قال الرملي أما كونه خلاف ظاهر الرواية فلما في المحيط، وأما كونه خلاف المفتى به فلما في قاضي خان مع أن قاضي خان قال الفتوى على أن ما وجب بعقد باشره باختياره القول قول مدعي اليسار تأمل ولكن ما في المختصر عليه أصحاب المتون، وذكر الطرسوسي أنه المذهب المفتى به فلقائل أن يقول ليس على خلاف المفتى به فتأمل‏.‏

‏(‏قوله وبدل المغصوب‏)‏ أي لا عينه فلا يخالف ما مر عن القلانسي وفي المنح عن أنفع الوسائل جعل ذلك في الإقرار بالغصب أي لا في المثبت بالبرهان ونصه وفي أنفع الوسائل قوله وبدل المغصوب معناه إذا اعترف بالغصب وقال إنه فقير، وقال المغصوب منه موسر وتصادقا على الهلاك أو حبس لأجل العلم بالهلاك كان القول قول الغاصب في العسرة لا قول المغصوب منه هكذا ذكره العتابي وتاج الشريعة وحميد الدين الضرير فيما نقلناه عنهم ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وذكر الطرسوسي إلخ‏)‏ اعلم أن الطرسوسي نقل عن عدة كتب أن القول للمدعي فيما كان بدل مال لا في غيره كالمهر وبدل الخلع ونقل عن عدة كتب أخر أن القول للمدعي فيما كان بدل مال أو التزمه بعقد كالمهر وبدل الكفالة وعن بعض الكتب القول للمدعي فيما التزمه بعقد باشره لا بما لزمه حكما بدون مباشرة عقد‏.‏ قال وهذا يوجب التسوية بين ما كان بدلا عن مال أو غيره قلت‏:‏ وأنت خبير بأن الالتزام بعقد يشمل قولهم ما كان بدل مال فيكون قولهم أو التزمه بعقد من عطف العام على الخاص، ثم لا يخفى أن ذكرهم المهر مع بدل الخلع يشعر باتحاد حكمهما على اختلاف القولين فمن قال إن ما ليس بدل مال كالمهر يصدق فيه يلزمه أن يقول إن الخلع كذلك لأنه لا فرق بينهما فإن كلا منهما لزمه بعقد باشره، والعلة تشملهما فإن هذا القائل يقول ما قبضه من المبيع والقرض دليل يساره بخلاف ما التزمه بالعقد، ومن قال إن ما التزمه بالعقد كذلك يقول إن إقدامه على العقد دليل قدرته فاعتبر هذا القائل الإقدام على العقد دليلا للقدرة ولا شك أن الخلع كذلك، ولذا فصل بين المهر المعجل والمؤجل فإن المؤجل لا يعتبر دليلا على القدرة لعدم التزام دفعه حالا بخلاف المعجل نعم يبقى الإشكال في بدل الصلح عن دم العمد فإنه ملتزم بعقد ولم يجعلوه دليل القدرة، ويمكن الجواب بأنه التزمه إحياء لنفسه ليدفع عنها القصاص فيكون بمنزلة المكره على ذلك العقد فلا يلزم منه قدرته على ما التزمه به‏.‏

‏(‏قوله قال في المحيط إن شاء سأل عنه إلخ‏)‏ ومثله ما في شرح أدب القضاء وهذا معنى قول محمد بعد ذكر التقدير هذا إذا أشكل على أمره أفقير أم غني أما إذا لم يشكل أمره سألت عنه عاجلا يعني إذا كان ظاهر الفقر أقبل البينة على الإفلاس وأخلي سبيله ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وإن كان وقحا‏)‏ سيأتي تفسير الوقاحة قبيل قوله وبينة اليسار أحق

‏(‏قوله قال الطرسوسي والمستور كالعدل‏)‏ أقول‏:‏ نص عبارته بعد تعقبه كلام الزيلعي الآتي والأحسن عندي أن يقال إن كان رأي القاضي موافقا لقول هذا الواحد المستور في العسرة يقبله، وإن لم يكن موافقا بمعنى أن القاضي لا رأي له في هذا الوقت في حال هذا المحبوس لا من جهة العسرة ولا اليسرة فيشترط أن يكون المخبر بالعسرة عدلا كما قالوا في الإخبار بالعزل عن الوكالة فإنه بالإجماع إذا أخبر الوكيل فاسق بالعزل وصدقه الوكيل فيما أخبره به من العزل أنه يعزل‏.‏

‏(‏قوله فليس ذكرها من كلامه‏)‏ قلت‏:‏ بل قد رأيت التصريح بالعدالة في منية المفتي التي هي تلخيص الفتاوى الكبرى للخاصي والسراجية

‏(‏قوله هل يقبل البينة قبل الحبس فيه روايتان‏)‏ قال في شرح أدب القضاء في إحدى الروايتين تقبل وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو محمد بن الفضل رحمه الله وكان يقول له رواية في كتاب الكفالة وفي رواية لا تقبل نص عليه صاحب الكتاب في آخر الباب وبه كان يفتي عامة المشايخ، وهو الصحيح فإن أحضر المدعى عليه بينة بعد الحبس قبل هذا الوقت الذي ذكرنا بالعدم فشهدوا عند القاضي بذلك قال صاحب الكتاب قبل القاضي ذلك، وأخرجه عن الحبس وفلسه ا هـ‏.‏ وتمامه فيه

‏(‏قوله وفي البزازية ولو للمحبوس مال في بلد آخر إلخ‏)‏ مكرر مع ما قدمه في المقولة قبل هذه‏.‏

‏(‏قوله إذا علم أن له مالا غائبا أو محبوسا موسرا‏)‏ قال الرملي الضمير في له راجع للمديون وموسرا نعت لمحبوسا، والمعنى أن المديون المعسر إذا كان له مال غائب أو كان له محبوس بدين ومحبوسه موسر لا يحبسه القاضي تأمل‏.‏

‏(‏قوله وإذا أطلقه بلا بينة فله إعادته إلى الحبس كما في أنفع الوسائل‏)‏ قال في النهر لم أجده فيه ويجب حمله على ما إذا وقعت خصومة بلا بينة أما إذا لم تقع فليس له أن يعيده؛ لأن هذا الأمر منوط برأيه، وقد علمت أن السؤال ليس بواجب وإنما هو احتياط فإذا اقتضى رأيه إطلاقه فليس له أن يعيده بعد ذلك، ويدل عليه ما في البزازية أطلق القاضي والمحبوس لإفلاسه ثم ادعى عليه آخر مالا وادعى أنه معسر لا يحبسه حتى يعلم غيره

‏(‏قوله وارثه‏)‏ أي وارث الطالب‏.‏

‏(‏قول المصنف ورد البينة على إفلاسه قبل حبسه‏)‏ قال الرملي هذا إذا كان أمره مشكلا أما إذا كان فقره ظاهرا يسأل القاضي عنه عاجلا، ويقبل البينة على الإفلاس ويخلي سبيله بحضرة خصمه ا هـ‏.‏ ووقع التقييد بإشكال أمره في عبارة البزازية كما قدمه المؤلف عنه قوله‏:‏ ثم يسأل عنه وقدم هناك أن في المسألة روايتين وقدمنا هناك أن ما هنا هو الصحيح وعليه عامة المشايخ

‏(‏قوله والظاهر أنه بحث منه وليس بصحيح‏)‏ قال في النهر وينبغي أن يكون معناه يعني ما في الفتح أنه بين سبب الإعسار وشهدوا به وما في البحر مدفوع بأنهم لم يشهدوا بيسار حادث بل بما هو سابق على الإعسار الحادث وبينة الإعسار تحدث أمرا عارضا فقدمت ا هـ‏.‏ فتأمله‏.‏ وقال الرملي أقول‏:‏ بل هو فقه حسن ومجرد حدوث اليسار لا يمنع من ذلك إذ الكلام في قبول بينة الإعسار الحادث بعد ثبوت اليسار قبله غاية ما فيه أن استثناءه من تعارض البينتين مستدرك إذ لا تعارض والحال هذه، وإنما التعارض إذا قامتا في وقت واحد من غير تعرض للبعدية على أنه لم يذكره بصريح الاستثناء من تعارض البينتين، وإنما قال وكلما تعارضت بينة اليسار والإعسار قدمت بينة اليسار؛ لأن معها زيادة علم اللهم إلا أن يدعي أنه موسر وهو يقول أعسرت من بعد ذلك، وأقام بذلك بينة فإنه تقدم؛ لأن معها علما بأمر حادث وهو حدوث ذهاب المال ا هـ‏.‏ فقوله اللهم إلا أن يدعي إلخ يجوز أن يكون لمجرد توهم يقع في المسألة ذكر على سبيل الإفادة المجردة لا على سبيل الاستثناء تأمل ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وقدمنا عن شرح أدب القضاء فإن أحضر المدعى عليه بينة بعد الحبس قبل هذا الوقت الذي ذكرنا بالعدم فشهدوا عند القاضي بذلك قال صاحب الكتاب أقبل ذلك وأخرجه عن الحبس وأفلسه، وقدم المؤلف في شرح قوله ثم يسأل عنه عن السراج الوهاج معزيا إلى النهاية لو ادعى المطلوب أنه معسر وادعى الطالب اليسار فلا بد من إقامة البينة

‏(‏قوله وتمامه في القنية‏)‏ حيث قال؛ لأنها قامت للمحبوس وهو منكر، والبينة متى قامت للمنكر لا تقبل وقولهم إنه موسر ليس كذلك فيقبل ا هـ‏.‏ وحاصله أنهم لو شهدوا وقالوا إنه يملك العقار الفلاني مثلا، وهو منكر لا تقبل؛ لأنه يقول لا أملك ذلك العقار وهم يشهدون له بأنه يملكه والبينة متى قامت للمنكر لا تقبل بخلاف ما إذا قالوا إنه موسر لأنهم لم يشهدوا له بملك شيء بعينه فلم تكن شهادة له بل عليه لأجل إدامة الحبس فتقبل تأمل‏.‏

‏(‏قول المصنف لا في دين ولده‏)‏ قال الرملي وقع الاستفتاء عن حبس الأب المكفول عنه لابنه إذا حبس الابن الكفيل هل للكفيل حبس الأب فرأيت بخط بعض الموالي أنه إذا كان كفيلا عنه لا يحبس إذا حبس هو، ونقله عن القهستاني في الكفالة وقال به يشعر قضاء الخلاصة وكتب تحته لا عبرة بما قاله القهستاني في كتاب الكفالة فطلب مني تحقيق ذلك فقلت‏:‏ ربما اغتر القائل بعدم حبسه بقولهم لا يحبس أصل في دين فرعه متوهما أن الكفيل إذا حبس الأب فقد صدق عليه أنه حبس أصل في دين فرعه ولا يغتر به؛ لأنه إنما حبس لحق الكفيل، ولذلك يرجع عليه بما أدى فهو محبوس بدينه الذي ثبت عليه أو سيثبت على قول من يجعلها ضما في الدين وعلى قول من يجعلها ضما في المطالبة فلم يدخل في قولهم لا يحبس أصل في دين فرعه؛ لأنه إنما حبسه أجنبي فيما ثبت له عليه تأمل ا هـ‏.‏ وقدمنا عبارة القهستاني في كتاب الكفالة عند قوله فإن لوزم لازمه وأن الشرنبلالي أفتى بأنه ليس للابن في هذه الصورة حبس الكفيل لما يلزمه من حبس أصل الابن لا أنه ليس للكفيل حبسه، وقدمنا الفرق بينه وبين عبارة القهستاني فراجعه

‏(‏قوله لكن ينبغي أن يتنبه لشيء إلخ‏)‏ قال الفهامة العلامة شيخ الإسلام الشيخ محمد الغزي وفي جواهر الفتاوى‏:‏ رجل له على أبيه مهر أمه أو دين آخر فأقر أو أقام البينة فإنه لا يحبس ما لم يتمرد على الحاكم فإذا تمرد عليه يحبس وهذا بخلاف نفقة الولد الصغير فإنه يحبس فإن فيه صيانة مهجته ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ ما ذكره الشارح من أنه يبيع عليه ماله لقضاء دينه يغني عن حبسه ا هـ‏.‏ ما ذكره الغزي كذا في حاشية الرملي‏.‏

‏(‏قوله والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله‏)‏ قال الرملي المنقول في كتاب الحجر أن ماله ودينه لو كانا دراهم قضى بلا أمره، وكذا إذا كانا دنانير ولو دينه دراهم وله دنانير أو بالعكس بيع في دينه، وهذا بالإجماع ولم يبع عرضه وعقاره عند أبي حنيفة وعندهما يباع كذا في تبيين الكنز وفي الاختيار وقالا يبيع وعليه الفتوى، وقال القاضي وفي قول صاحبيه يبيع منقوله ولا يبيع عقاره عندهما وفي رواية يبيع كما يبيع المنقول وهو الصحيح ا هـ‏.‏ ذكره الغزي

‏(‏قوله وإن كان له أب أو وصي فإنه يحبس إلخ‏)‏ قال في النهر قال الطرسوسي‏:‏ ويؤخذ من هذا أنه ليس للقاضي ولا نائبه بيع عقاره ولا ماله مع وجودهما لأنه لو كان له لأمر بالبيع قبل الحبس قال ابن وهبان وهي فائدة حسنة‏.‏

‏(‏قوله وقيد في السراج الوهاج الولد بالصغر والفقر‏)‏ قال في المنح والظاهر أنه ليس بقيد احترازي عن البالغ الزمن الفقير فإنه في معنى الصغير كما لا يخفى فيحبس أبوه إذا امتنع من الإنفاق عليه كما هو الظاهر، وقد فهم شيخنا في بحره منه أنه احترازي

‏(‏قوله وهو مشكل؛ لأن القاضي يفرض إذا امتنع إلخ‏)‏ قال في المنح إذا حمل قوله وإذا امتنع من أن يفرض على عدم قبوله لما فرضه عليه القاضي والامتناع من الإنفاق يزول الإشكال‏.‏

باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

‏(‏قوله غير أنه‏)‏ أي كتاب القاضي إلى القاضي

‏(‏قوله وهو أولى مما ذكره الشارح‏)‏ قال في النهر وعندي أنه لا تنافي بينهما بوجه إذ المنفي في كلام الشارح كونه قضاء والمثبت في الفتح كونه من أحكام القضاء ولا يلزم منه أن يكون قضاء نعم كونه من أحكامه أدخل في كتاب القضاء

‏(‏قوله ليس فيه مجلس قاض‏)‏ قال الرملي أي ليسا بقاضيين فيه

‏(‏قوله ولا يكتب قاضي الرستاق إلى قاضي مصر‏)‏ قال في منح الغفار بعد نقله الخلاف في المسألة أقول‏:‏ الظاهر أن الخلاف بينهم في هذه المسألة مبني على الخلاف في أن المصر هل هو شرط لنفاذ القضاء أم لا فحكوا عن ظاهر الرواية أنه شرط وعن رواية النوادر أنه ليس بشرط وبه يفتى كما في البزازية فعلى هذا يفتى بقبوله من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أم رستاق ا هـ‏.‏ وذكر بعض الفضلاء أنه في البزازية قد صرح بابتناء الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في اشتراط المصر

‏(‏قوله وإلا لو أراد بالخصم المدعى عليه لم يبق حاجة إلخ‏)‏ قال في النهر وأقول في الشرح إنما يكتب السجل حتى لا ينسى الواقعة على طول الزمان وليكون الكتاب مذكرا لها وإلا فلا يحتاج إلى كتابة الحكم؛ لأنه قد تم بحضور الخصم نفسه أو من يقوم مقامه إلا إذا قدر أنه غاب بعد الحكم عليه وجحد الحكم فحينئذ يكتب له ليسلم إليه حقه أو لينفذ حكمه ا هـ‏.‏ وهذا كما ترى صريح في أن المراد بالخصم إما المدعى عليه أو وكيله وأنه لو أريد بالخصم المدعى عليه كان للكتاب إلى الآخر ما قد علمت من الفوائد، وأما القضاء على المسخر فالمنقول عن الذخيرة أن فيه روايتين قال والاعتماد على أن القاضي إن علم أنه مسخر لا ينفذ قضاؤه وإلا نفذ

‏(‏قوله وشرطنا فيه شرط كتاب القاضي إلى القاضي‏)‏ فيه اختصار مخل فإن عبارة الفتح هكذا ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر فشرطنا هناك كتاب القاضي إلى القاضي ا هـ فقد ظهر أن هذا الشرط إذا كان الأمير في مصر غير مصر القاضي‏.‏

‏(‏قوله وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة إلخ‏)‏ قال في النهر كأنه علق في الفتح قوله في الأوقاف بشهادة وعندي فيه نظر لأن صاحب الفتح إنما استظهر بهذا على عدم سلب ولايتها مع نقصان عقلها ولا شك أن صلاحيتها شاهدة في الأموال اتفاقا فيه إثبات ولايتها والقضاء أهله أهل الشهادة ولو علق في الأوقاف بشاهدة لقصر عن إفادة هذا المعنى والمقصود هو الأول لمن تأمل وبتقدير التسليم فعرف الواقفين مراعى ولم يتفق تقرير أنثى شاهدة في وقف في زمن ما فيما علمنا فوجب صرف ألفاظه إلى ما تعارفوه وإذا كان هذا المعنى لم يخطر ببال واقف ولم يسر ذهنه إليه وإنما أراد من الشاهد الكامل فكيف يصرف لفظه إلى غير مراده وقد قال شيخ الإسلام عبد البر في شرح الوهبانية ينبغي ترجيح رواية دخول أولاد البنات فيما لو وقف على ذريته؛ لأن عرفهم عليه لا يعرفون غيره ولا يسري إلى أذهانهم غالبا سواه فاعتبر عرفهم وقال فيما لو وقف على ولده وولد ولده ينبغي أن تصحح رواية دخول أولاد البنات أيضا قطعا؛ لأن فيها نص محمد عن أصحابنا وقد انضم إلى ذلك أن الناس في هذا الزمان لا يفهمون سوى ذلك ولا يقصدون غيره وعليه عملهم وعرفهم ا هـ‏.‏ وهذا برهان بين لما ادعيناه فوجب الحكم بمقتضاه وإذا عرف هذا فتقريرها في شهادة وقف ابتداء غير صحيح والله تعالى الموفق‏.‏ ا هـ‏.‏ وذكر الحموي عن المقدسي موافقة ما في النهر ثم نقل عن بعض الفضلاء ما نصه بل الظاهر أن في الأوقاف متعلق بهما لا بناظرة فقط، وأما قول المقدسي فالمتعارف في الأوقاف خلاف هذا فلا يمنع كونها أهلا للشهادة وقول الأصحاب بأن شهادتها في غير حد وقود جائز فكذا قضاؤها صريح في صحة تقريرها في الأوقاف ا هـ‏.‏ كذا في حاشية أبي السعود قلت‏:‏ كلام الأصحاب يفيد صحة تقريرها شاهدة ابتداء خلافا لما ذكره في النهر، وأما إفادته لدخولها في الواقعة المستفتى عنها فغير ظاهر وهذا هو الإنصاف لمن تأمل والله تعالى أعلم‏.‏

قول المصنف ولا يستخلف قاض إلا أن يفوض إليه‏)‏ قال الرملي وفي التتارخانية نقلا عن شرح الطحاوي وليس للقاضي أن يولي القضاء غيره إلا إذا كان مكتوبا في منشوره ذلك أو قيل له ما صنعت من شيء فهو جائز فإن ولى غيره من غير هذا يكون قضاؤه موقوفا على إجازة الأول ‏(‏م‏)‏ ولو أن الخليفة لم يأذن له في الاستخلاف فأمر رجلا فحكم بين اثنين لم يجز حكمه ثم إن القاضي لو أجاز ذلك الحكم ينظر إن كان بحال يجوز حكمه لو كان قاضيا جاز إمضاء القاضي حكمه وإن كان بحال لا يجوز حكمه لو كان قاضيا ينظر إن كان مما يختلف فيه الفقهاء كالمحدود في القذف جاز إمضاؤه ذلك وإن كان عبدا أو صبيا لم يجز وإن كان الخليفة أذن للقاضي في الاستخلاف فاستخلف غيره جاز فهذا القاضي الثاني يصير قاضيا من جهة الخليفة لا من جهة القاضي الأول حتى لو أراد القاضي الأول أن يعزل الثاني لم يكن له ذلك إلا إذا قال الخليفة للأول تستبدل من شئت‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله فدخل الفضولي في القضاء‏)‏ المصرح به أن القضاء عقد من العقود وإن كل عقد لا مجيز له حال صدوره من الفضولي لا يتوقف فكذا يجب أن يكون قضاء الفضولي إن كان له مجيز حال صدوره يتوقف وما لا فلا كدار الحرب حيث لا سلطان ولا قاضي ولو قضى بعد منعه ينبغي أن يكون موقوفا وفتوى من أفتى بعدم الصحة محمولة على عدم النفاذ حتى يجاز وبعدم صحة إجازته محمول على الإجازة الإجمالية فتأمل والله تعالى الموفق‏.‏ كذا بخط بعض الفضلاء‏.‏

‏(‏قوله وظاهر كلامهم إلخ‏)‏ قال الرملي بل هو داخل في قولهم كلما صح التوكيل إذا باشره الفضولي يتوقف وفي قولهم كل عقد صدر وله مجيز حال وقوعه انعقد موقوفا على إجازته والقضاء عقد من العقود الشرعية يصح التوكيل فيه بشرطه تأمل وتقدم الكلام في ذلك في بيع الفضولي

‏(‏قوله القاضي إذا قضى للإمام الذي قلده إلخ‏)‏ قال الرملي وجهه أن القاضي نائب عن العامة كما في المحيط وإذا كان كذلك فلم يكن فعله منسوبا إليه ومن قال بأن القاضي نائب عن السلطان فلعل وجهه عنده انحصار الطريق فيه إذ الحكم من الإمام بمنزلة القاضي المولى فلا طريق إلى التحكيم فجاز ذلك فتحا لباب القضاء له وسيأتي أن الحكم من الإمام بمنزلة القاضي ولم أر من حرر ذلك تأمل

‏(‏قوله وفي البزازية كما في السراجية‏)‏ قال الرملي فثبت أن في المسألة قولين وجه ما في السراجية أن الخليفة ليس نائبا عنه وإنما هو نائب عن السلطان أو العامة فانقطعت النسبة لكن في الأشباه والنظائر أنهم نواب القاضي في زماننا من كل وجه وعليه ينبغي ترجيح ما في الملتقط لما في قضائه له من التهمة إذ فعل النائب كفعله فصار كأنه قضى لنفسه ولم أر من رجح أحد القولين والله تعالى أعلم

‏(‏قوله أمر القاضي الخليفة‏)‏ أي خليفة القاضي

‏(‏قوله ا هـ‏)‏ أي‏:‏ كلام البزازية‏.‏

‏(‏قوله لكنه ذكر في الباب السادس إلخ‏)‏ قال في النهر ومقتضى الأول أنه لا يستخلف والثاني أنه يستخلف فيحمل على إرسال النائب بإذن الخليفة أو أن ذلك معروف بينهم ا هـ‏.‏ وفي حاشية أبي السعود وأقول‏:‏ جواز إرساله لتعرف أحوال الناس لا يستفاد منه جواز حكمه قبل وصول المرسل ثم رأيت بخط السيد الحموي عن بعض الفضلاء ما نصه ليس المراد محض الإرسال إنما المراد الإرسال على أن يحكم وهو ممنوع إلخ وحينئذ فلا يعول على ما أفتى به صاحب البحر من جواز استخلافه قبل وصوله إلى محل قضائه ا هـ‏.‏ ما في الحاشية وأقول‏:‏ لا يخفى أن الكلام في صحة الاستخلاف ولا شك أن قوله نائبه يفيد ذلك، وأما أن له أن يحكم أولا فبحث آخر لا ذكر له في كلام صاحب البحر لا سيما وقد انضم إليه أنه الواقع الآن وقد ذكر أوائل كتاب القضاء وإذا عزله السلطان لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر كالوكيل وعن الثاني ما لم يأت قاض آخر صيانة للمسلمين من تعطيل قضاياهم ا هـ‏.‏ فما مشى عليه الصدر الشهيد أولا مبني على هذه الرواية وحيث كانت العلة ما ذكر فلا مانع من أن يقال وصول نائبه كوصوله فيفيد أن لنائبه الحكم تأمل

‏(‏قوله وفي فروق الكرابيسي إلخ‏)‏ قال الرملي قلت‏:‏ كلام صاحب الفروق إنما يفيد جواز الاستخلاف في الصلاة عند الحدث لكونها على شرف الفوات فلا ينهض حجة على منلا خسرو القائل بعدم جواز الاستنابة في الخطبة بدون إذن الإمام فليتأمل ا هـ‏.‏ ذكره الغزي أقول‏:‏ وقد رد عليه ابن كمال باشا في رسالة له ردا بليغا فقال بقي هنا دقيقة أخرى وهي أن إقامة الجمعة عبارة عن أمرين الخطبة والصلاة والموقوف على الإذن هو الأول دون الثاني وتمامه فيه

‏(‏قوله بأن إذن السلطان بإقامة الخطبة شرط أول مرة للباني إلخ‏)‏ وهكذا أجاب به العلامة أحمد يونس الشلبي حيث سئل عن ثغر فيه جوامع ولها خطباء ولم يكن منهم إذن صريح من السلطان فأجاب بأن أمور المسلمين محمولة على السداد وقد جرت العادة بأن من أنشأ جامعا وأراد إقامة الجمعة استأذن الإمام وإذا وجد الإذن أول إقامتها حصل الغرض والإذن بعده ولو تطاولت المدة وتغيرت البلاد ليس بمفترض ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏

‏(‏قوله واعترض بمن أفسد صلاته إلخ‏)‏ أي بما لو استخلف شخصا لم يشهد الخطبة ثم أفسد صلاته ثم افتتح بهم الجمعة‏.‏

‏(‏قوله أطلقه فشمل ما إذا كان موافقا لرأيه‏)‏ أي لرأي القاضي المرفوع إليه حكم القاضي الأول

‏(‏قوله لكون لفظ الحكم نكرة في سياق الشرط فتعم‏)‏ فيه نظر فإن ذلك إذا كان الشرط يمينا مثبتا مثل إن كلمت رجلا فكذا فإن المعنى لا أكلم رجلا فتكون النكرة في سياق النفي معنى فتعم بخلاف قولك اليمين المنفي مثل إن لم أكلم رجلا فلا تعم؛ لأنه في معنى لأكلمن رجلا فهي نكرة في سياق الإثبات وبخلاف الشرط الواقع غير يمين مثل إن جاءك رجل فأكرمه فإنه أيضا غير نص في العموم؛ لأنه في سياق الإثبات وما في المتن من هذا القبيل كما لا يخفى

‏(‏قوله والتحقيق المعتمد إن علمه إلخ‏)‏ قال ابن الكمال وهاهنا شرط آخر وهو أن يكون القاضي عالما بأن ما حكم فيه مجتهد فيه ولا يكفي فيه علمه بأن المسألة مجتهد فيها كما إذا قضى ببيع أم الولد غير عالم بأنها أم ولد فإنه لا يجوز وإن كان عالما بأن مسألة أم الولد اجتهادية ذكره في منية المفتي‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وشمل قوله حكم قاض ما إذا كان الحكم موافقا لرأيه‏)‏ أي لرأي القاضي الأول الذي رفع حكمه إلى القاضي الثاني ثم إن هذه المسألة غير ما قبلها فإن ما قبلها هو اشتراط كون القاضي الأول عالما بالخلاف لينفذ حكمه وهذه في اشتراط كونه حكم على وفق مذهبه لا إذا كان ناسيا وحكم على مذهب غيره

‏(‏قوله وفي العامد روايتان‏)‏ كأنه اقتصر في معين الحكام على رواية عدم النفاذ فحكى الإجماع حيث قال كما نقله الرملي عند ذكر القاضي أبي بكر الرازي رحمه الله تعالى الخلاف فيما إذا قضى بخلاف مذهبه وقد نسيه، وأما إذا قضى بخلاف مذهبه حال ذكر مذهبه لا يجوز حكمه بالإجماع ا هـ‏.‏ لكن في الشرنبلالية نقل عن شرح الجامع الكبير أنه في العامد لا خلاف بين أصحابنا قال والخلاف ثابت على الصحيح

‏(‏قوله والوجه في هذا الزمان إلخ‏)‏ قال في الشرنبلالية نقل هذا في البرهان عن الكمال ثم قال وهذا صريح الحق الذي يعض عليه بالنواجذ

‏(‏قوله ثم اعلم أن عبارات المشايخ قد اختلفت إلخ‏)‏ قال في النهر بعدما مر آنفا عن الفتح وهو ظاهر في أن كونه عالما بالخلاف إنما هو في القاضي المجتهد وفي القنية القاضي المقلد إذا قضى بخلاف مذهبه لا ينفذ وادعى في البحر أن المقلد إذا قضى بمذهب غيره أو برواية ضعيفة أو بقول ضعيف نفذ وأقوى ما تمسك به ما في البزازية إذا لم يكن القاضي مجتهدا وقضى بالفتوى إلخ وما في الفتح يجب أن يعول عليه في المذهب وما في البزازية محمول على رواية عنهما إذ قصارى الأمر أن هذا منزل منزلة الناسي لمذهبه وقد مر عنهما في المجتهد أنه لا ينفذ فالمقلد أولى‏.‏

‏(‏قوله يعني الإمام الذي يقلده‏)‏ كان عليه أن يقول الذي يقلده هو بزيادة الضمير العائد إلى القاضي‏.‏ والحاصل أن المراد به مذهب المجتهد كأبي حنيفة والشافعي مثلا لا السلطان المقلد بكسر اللام

‏(‏قوله ومن العجب أن صاحب البدائع قيد الخلاف إلخ‏)‏ حاصله أن صاحب البدائع جعل الخلاف في نفاذ قضائه بخلاف مذهبه وعدم نفاذه في القاضي غير المجتهد عكس ما صرح به في الفتح بقوله هذا كله في القاضي المجتهد وقول الرملي ما تقدم من قوله وفي فتح القدير لا يظهر منه أنه عكسه وكذا قوله وما قيده به في فتح القدير فتأمل‏.‏ ا هـ‏.‏ غير ظاهر‏.‏ ثم إن ما ذكره في البدائع وجيه فإن المجتهد إذا حكم بخلاف مذهبه عمدا كان ذلك رجوعا عن مذهبه الأول لتغير اجتهاده ووجوب اتباع ما ظهر له ثانيا وإن لم يعلم أنه خالفه عمدا يحمل عليه لا على أنه نسي مذهبه وحكم بخلافه إذا الأصل أنه فعل ذلك عمدا وهذا معنى قول البدائع؛ لأنه لا يصدق على النسيان إلخ

‏(‏قوله وقولهم لا ينقض الحكم في المجتهدات إلخ‏)‏ قال الرملي يجب أن يقيد ذلك بما إذا لم يقيده السلطان بمذهب أما إذا قيده بمذهب كما إذا قال له أو كتب في منشوره وليتك لتحكم بين الناس بما صح أو بالصحيح من مذهب أبي حنيفة مثلا فلا ينفذ قضاؤه بغيره لما تقرر أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والأشخاص والحوادث فتنبه لذلك

‏(‏قوله وكتبنا في الفوائد الفقهية أن القاضي إلخ‏)‏ نقله في النهر عن المؤلف ثم قال ولم أجده لغيره‏.‏

‏(‏قوله التنافيذ الواقعة إلخ‏)‏ قال الرملي سيأتي أيضا في شرح قوله وأمضى القاضي حكمه‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وتقدم أيضا في البحث السادس أول كتاب القضاء

‏(‏قوله فقضى بالنكاح‏)‏ أي الثاني

‏(‏قوله أن يتزوج امرأة بعد فسخ‏)‏ أي بعد فسخ اليمين تأمل

‏(‏قوله فإذا قضى شافعي إلخ‏)‏ قال المؤلف في بعض رسائله وفي القاسمية أما كون الحكم حادثة فاحتراز عما لم يحدث بعد كما لو حكم بموجب إجارة لا يكون حكما بالفسخ بموت أحد المتآجرين وكما لو حكم بموجب بيع عقار لا يكون حكما باستحقاق شفعة الجوار؛ لأنه لم توجد فيه خصومة‏.‏ وأما الخصومة الصحيحة فهي الدعوى المشتملة على شرائط الصحة ا هـ‏.‏ وذكر فيها أيضا أن اشتراط تقدم الدعوى والحادثة مجمع عليه ثم قال فيها وقال الشيخ محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي قاضي قضاة الحنابلة في رسالة له، وأما الحكم بالموجب بفتح الجيم فمعناه الحكم بموجب الدعوى الثابتة بالبينة أو غيرها هذا هو معنى الموجب ولا معنى له غيره فينظر في الدعوى فإن كانت مشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به كان الحكم بموجبها حكما بالصحة وإن لم تشتمل على ما يقتضي صحة العقد المدعى به لم يكن الحكم حكما بصحة العقد والحكم بالموجب حكم على العاقد بما ثبت عليه من العقد لا حكم بالعقد ا هـ‏.‏ وتمام ذلك في رسالة المؤلف ورأيت في كلام بعض المحققين من الشافعية أن الموجب عبارة عن الأثر المترتب على ذلك الشيء وهو والمقتضى مختلفان خلافا لمن زعم اتحادهما إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك فالأول كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع والثاني كالرد بالعيب والموجب أعم أي لأنه الأثر اللازم سواء كان ينفك أو لا وذكر أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة؛ لأنه لولا صحة العقد ما ترتبت عليه تلك الآثار إذ لا يصح الشيء مع تخلف آثاره عنه وكذا الحكم بالصحة يتضمن الحكم بالموجب فإذا حكم بصحة الشيء فقد حكم بترتب آثاره عليه ثم ذكر أن التحقيق أن الحكم بالموجب وارد على الآثار نصا ومنها الصحة بخلاف الحكم بالصحة فإنه يتناول الآثار ضمنا لا صريحا فيكون الحكم بالموجب أعلى لتناوله جميع الآثار؛ لأنه مفرد مضاف فيعم كل موجب لكنه خلاف المشهور‏.‏

‏(‏قوله؛ لأنه لا خلاف عندنا في عدم الحل‏)‏ علة لقوله ومن الغريب والظاهر أنه علة لقوله لا أنه يفيد الحل إلخ وفيه نظر فإن عدم الخلاف عند نافي عدم الحل قبل حكم حاكم بحله أما بعد حكم حاكم يراه ففيه خلاف وهو ما نقله في الخلاصة وهذا مراد صاحب الفتح بإفادته الحل فإن ما في الخلاصة دل على أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد فإذا كان كذلك أفاد القضاء به الحل كما لا يخفى

‏(‏قوله والحق أنه من قبيل ما لا يسوغ فيه الاجتهاد عندنا‏)‏ ذكر ابن أمير حاج في شرحه على التحرير من بحث الجهل آخر الكتاب بحثا في هذا المحل جيدا حيث قال قلت‏:‏ ثم لقائل أن يقول المجتهد فيه المعارض لمدلول هذه الأصول الثلاثة المحكوم بعدم اعتباره حتى أن القضاء به لا ينفذ إما أن يكون معارضا لما كان من الكتاب قطعي الدلالة غير منسوخ أو ما كان من السنة كذلك متواتر الثبوت أو ما كان من الإجماع قطعي الثبوت والدلالة وهذا لا شك فيه لكن في صدور هذا من المجتهد بعد عظيم؛ لأن استحلال مخالفة كل من ذلك كفر فلا ينبغي أن يكون المراد‏.‏ وإما أن يكون معارضا لما كان من الكتاب أو السنة ظني الدلالة سواء كانت السنة قطعية الثبوت أو لا ومن الإجماع ما كان ظني الثبوت أو الدلالة وهذا في عدم نفاذ الحكم بمعارضه مطلقا نظر ظاهر إلى أن قال والذي يظهر أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا وبشاهد ويمين المدعي ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر وببيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر

‏(‏قوله والحاصل أن كلامهم قد اضطرب إلخ‏)‏ قال الرملي قال في جامع الفصولين بعد نقل ما يقتضي الاضطراب فظهر أن فيه اختلاف مشايخنا

‏(‏قوله ثم اعلم إلخ‏)‏ مكرر مع ما قبله نعم في هذا مبسوطة على ما مر‏.‏

‏(‏قوله وإنما مفاده أن ما اختلف فيه الفقهاء إلخ‏)‏ ما الموصولة اسم إن واختلف صلة الموصول وقوله فقضى معطوف عليه وقوله فإنه أعم إلخ تعليل للتعميم بقوله عالما أو لا وقوله ثم جاء معطوف على قضى والإشارة بقوله هذا للقاضي الأول وقوله أمضاء خبر إن والضمير فيه عائد للقاضي الآخر هذا وقد نقل في النهر كلام الفتح ملخصا ثم قال وأقره في الحواشي السعدية وعندي فيه نظر وذلك أن الداعي لحمل المشايخ كلام محمد على ما مر أن شرطه أن يكون الحاكم عالما بالاختلاف حتى لو قضى في فصل مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك لا يجوز قضاؤه عند عامتهم ولا يمضيه يعني الثاني كما في الشرح وغيره وجزم به في منية المفتي حيث قال قضى في مجتهد فيه ولا يعلم بذلك لا ينفذ فإنه ذكر في السير الكبير له مدبرون عتقوا بموته فأثبت رجل دينا عليه فباعهم القاضي على ظن أنهم عبيد وقضى بجوازه ثم ظهر أنهم مدبرون بطل قضاؤه لعدم علمه بذلك حتى لو علم فاجتهد وأبطل التدبير جاز ا هـ‏.‏ فقوله وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي أي بما اختلف فيه الفقهاء يعني عالما باختلافهم ليصح قوله أمضاه إذ قد علمت أنه مع غير العلم لا يمضيه فإن قلت‏:‏ في الخلاصة هذا الشرط وإن كان ظاهر المذهب لكن يفتى بخلافه قلت‏:‏ كلام محمد إنما هو مبني على ظاهر المذهب ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ لا يخفى أن حاصل كلامه أن الذي أفاد اشتراط العلم بالخلاف هو قوله أمضاه وذلك لا يدفع رد ابن الهمام على الشارحين في دعواهم أنه مستفاد من التقييد بالفقهاء نعم يدفع تعميمه بقوله عالما أو غير عالم بعد تسليم أن كلام محمد مبني على ظاهر المذهب لا على المفتى به تأمل

‏(‏قوله وأقول‏:‏ لم يفهموا مراد صاحب الهداية إلخ‏)‏ نقله في النهر وأقره وعبارة الواقعات أدل دليل عليه فجزاه الله تعالى خيرا حيث حقق المقام وأبان المرام

‏(‏قوله أو بسقوط المهر‏)‏ صورته أن المرأة متى لم تخاصم زوجها في المفروض حتى مضت مدة طويلة ثم خاصمته يبطل حقها في الصداق والقاضي لا يلتفت إلى خصومتها شرح أدب القضاء

‏(‏قوله أو بعدم وقوع الثلاث على غير المدخولة‏)‏ قال في المنح بعد هذا أو بعدم وقوع طلاق الحائض أو بعدم وقوع الزائد على الواحد أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة أو بعدم وقوع الطلاق في طهر إلخ والظاهر أن هذا سقط من الناسخ وعبارة شرح أدب القضاء أوضح وهي قوله قال‏:‏ وكذلك رجل طلق زوجته ثلاثا وهي حبلى أو حائض أو قبل أن يدخل بها فقضى قاض بإبطال ذلك أو أبطل بعضه فرفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك فإنه يبطل قضاء القاضي بذلك وينفذ على الزوج ما كان منه؛ لأن على قول أهل الزيغ إذا أوقع الثلاث وهي حبلى أو في حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه لا يقع أصلا وعلى قول الحسن البصري إذا أوقع الثلاث تقع واحدة لكن كلا القولين باطل؛ لأنه مخالف للكتاب قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فإن طلقها فلا تحل له من بعد‏}‏ الآية من غير فصل‏:‏ والمراد منه الطلقة الثالثة فمن قال لا يقع شيء أو تقع واحدة فقد أثبت الحل للزوج الأول بدون الزوج الثاني وهو مخالف للكتاب فإذا قضى القاضي لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله‏.‏ ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ وبهذا يعلم أن ما ذكر في الفتاوى المنسوبة إلى ابن كمال باشا من وقوع طلقة واحدة لو طلقها ثلاثا وهي حائض أو حبلى أو غير مدخول بها باطل لا يعول عليه فتنبه‏.‏

‏(‏قوله أو بالشهادة على خط أبيه‏)‏ صورته أن الرجل إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك علم يقينا أنه خط أبيه يشهد بذلك الصك؛ لأن الابن خليفة الميت في جميع الأشياء شرح أدب القضاء

‏(‏قوله أو في قسامة بقتل‏)‏ قال الرملي أي قضى بما فيه القسامة بالقتل‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله أو حكم بالحجر على مفسد‏)‏ قال في شرح أدب القضاء ولو أن قاضيا حجر على رجل فاسد يستحق الحجر فجاء قاض آخر فأطلق حجره وأجاز ما صنع كان إطلاقه جائزا وما صنع في ماله من شراء أو بيع قبل إطلاقه وبعد إطلاقه عنه جاز لوجهين أحدهما أن الأول ليس بقضاء لعدم المقضي له والمقضي عليه بل فتوى منه فكان للثاني أن لا يعمل به فيطلق والثاني إن كان قضاء فنفس القضاء مجتهد فيه فلا يكون حجرا منه بل يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضاه نفذ وصار القاضي الثاني بيانا في محل مجتهد والبيان من الثاني في محل مجتهد يكون بمنزلة القضاء في محل مجتهد ولو قضى في محل مجتهد فيه ينفذ قضاؤه ولا يكون للثاني أن يرده فكذا إذا بين الثاني لا يكون للثالث أن يرده فإذا رد القاضي الثاني القضاء الأول بطل فلا يكون للثالث أن ينفذه وصار هذا نظير القاضي إذا قضى في حادثة وهو محدود في قذف فإن هذا القضاء لا يكون حجة حتى يتصل به الإمضاء من القاضي الثاني ا هـ‏.‏ وأنت خبير بأن كلامنا فيما لا ينفذ القضاء فيه والقضاء بالحجر لا ينفذ كما علمت من أنه فتوى لكن لو نفذه قاض آخر نفذ

‏(‏قوله أو بصحة ضمان الخلاص‏)‏ يريد به أن الإنسان يبيع داره من إنسان ويضمن له الخلاص أو غير البائع يضمن له الخلاص وتفسيره أنه لو جاء مستحق واستحقها فهو ضامن للخلاص يستخلص الدار من يد المستحق إما شراء أو هبة أو بوجه من الوجوه فإذا ضمن كذلك ثم ظهر الاستحقاق فرفع إلى قاض آخر يرى ذلك الضمان صحيحا فقضى عليه بتسليم الدار ثم رفع إلى آخر لا يراه فإنه يبطله؛ لأنه شرط لا يقدر على الوفاء به وهذا التفسير قول أبي حنيفة واختيار الخصاف، وأما عندهما فهو والعهدة والدرك واحد وهو الرجوع بالثمن على البائع عند الاستحقاق وتمامه في شرح أدب القضاء

‏(‏قوله أو بحد بحكم التعريض‏)‏ كقوله لآخر أما أنا فلست بزان

‏(‏قوله ليعم حكم نفسه قبل ذلك‏)‏ أي الحكم الصادر منه قبل ذلك الحكم وفي الفواكه البدرية خلافه حيث قال فإن قيل هل يجوز للقاضي الأول أن يحكم بصحة الحكم الصادر منه المختلف فيه أو الطريق الواقعة عنده المختلف فيها ويكون هذا رافعا للخلاف في ذلك ولا يحتاج في نفوذه على المخالف إلى قاض آخر موافق للقاضي الأول في المذهب أم ليس له ذلك والجواب أنه لا يجوز؛ لأنه غير ممكن شرعا إذ القاضي لا يقضي لنفسه بالإجماع فلا بد في نفوذه على المخالف من إمضاء قاض آخر موافق لمذهبه إلى آخر ما قرره فتأمل‏.‏

‏(‏قول المصنف وينفذ القضاء‏)‏ انتهت إلى هنا كتابة النهر ولا حول ولا قوة إلا بالله المستعان على كل أمر ونسأله التيسير لكل عسير

‏(‏قوله حيث قال وكل شيء قضى به القاضي إلخ‏)‏ عبارة الهداية وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريمه فهو في الباطن كذلك

‏(‏قوله فقال محمد لا تحل وقال أبو يوسف يحل للزوج الأول وطؤها‏)‏ كذا في بعض النسخ وفي أغلب النسخ فقال محمد يحل للزوج الأول وطؤها وقال أبو يوسف لا يحل وهو الصواب وقوله في الظاهر صوابه في الباطن وقوله‏:‏ وأما في الباطن فلا يحل الصواب إسقاطه والاقتصار على التعليل وعبارة الولوالجية هكذا، وأما الزوج الأول عند أبي حنيفة لا يحل له وطؤها في الظاهر، وأما في الباطن عند محمد يحل وعند أبي يوسف لا يحل؛ لأن قول أبي حنيفة إلخ ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ وقوله وصار كما إذا تزوج امرأة إلخ هكذا رأيته في الولوالجية كما هنا فتأمله ولعل معنى قوله ثم طلقها ثلاثا أي شهدا زورا بطلاقها ثلاثا ثم رأيت المسألة في شرح أدب القضاء حيث قال إذا تزوج امرأة بغير ولي ثم طلقها ثلاثا إلخ فسقط من عبارة الولوالجية قوله بلا ولي فوقع الخلل

‏(‏قوله من الزوج الأول والشاهدين عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول‏)‏ كذا في الولوالجية وفي بعض النسخ من الزوج الأول والثاني عند أبي يوسف الأول

‏(‏قوله فإنه يتبع رأي القاضي عند محمد إلخ‏)‏ قال في الفتح والوجه عندي قول محمد؛ لأن اتصال القضاء بالاجتهاد الكائن للقاضي يرجحه على اجتهاد الزوج والأخذ بالراجح متعين وكونه لا يراه حلالا إنما يمنعه من القربان قبل القضاء أما بعده وبعد نفاذه باطنا كما فرضت المسألة فلا ا هـ‏.‏

‏(‏قوله فإن كان عاميا‏)‏ ظاهر المقابلة أن المراد بالعامي غير المجتهد سواء كان عالما أو جاهلا‏.‏

‏(‏قوله فلذا فسرنا كلام المصنف بعدم الصحة‏)‏ قال الرملي هذا لا يتأتى على القول بأن الخلاف في حل الإقدام لا في حل النفاذ فتنبه

‏(‏قوله كي لا يتطرقوا إلى إبطال مذهب أصحابنا‏)‏ قال الرملي فإن قلت‏:‏ ما وجه التطرق إلى إبطال المذهب في هذه المسألة دون غيرها من الخلافيات قلت‏:‏ لم أر من ذكر وجهه ويمكن أن يقال لأن القضاء لا يخلو إما على حاضر أو على غائب فإذا فتح باب القضاء على الغائب فقد ترك منه النصف بخلاف غيرها من المسائل الخلافية والله تعالى أعلم

‏(‏قوله والظاهر أنه في حق من يراه إلخ‏)‏ لم يذكر ما لو كان ممن لا يراه الحنفي ولا شك أنه يجري فيه الكلام المار فيما لو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه من كونه ناسيا أو عامدا وما فيه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه واختلاف الترجيح وإن هذا في غير قضاة زماننا قال الرملي في جامع الفصولين قنية مج ليس للقاضي أن يقضي بالفرقة بسبب العجز عن النفقة وأجاب هو مرارا فيمن غاب عن امرأته وتركها بلا نفقة أنه لو قضى بالفرقة بسبب العجز عن النفقة ينفذ قال وإنما فرقت بين الجوابين إذ الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في حل الإقدام على القضاء فعنده يحل وعندنا لا يحل ولا خلاف في النفاذ فالجواب الأول جواب عن الإقدام والثاني عن النفاذ مع حرمة الإقدام ولا يشترط أن يكون شفعوي المذهب؛ لأنه لا خلاف في نفاذ القضاء‏.‏ ا هـ‏.‏ فهو كما ترى صريح في أنه أعم وقوله فيما يأتي بعد أوراق ثلاث وفرقهم بين سبب وبين السبب والشرط أدل دليل على أن قولهم بنفاذ القضاء على الغائب في أظهر الروايتين إنما هو في قضاء الشافعي، وأما الحنفي فلا؛ لأنه حينئذ لا معنى للفرق المذكور يرده ما تقدم من الخلاف في حل الإقدام فتأمل

‏(‏قوله فإن دعوى الإجماع ليست بصحيحة‏)‏ أي لما مر من أن الفتوى على عدم النفاذ لكن مر أيضا أن الفتوى على النفاذ وعليه مشى البزازي فيما مر فكلامه هنا مبني عليه تأمل

‏(‏قوله فالظاهر عندي أن يتأمل إلخ‏)‏ تمام عبارته مثلا لو طلق امرأته عند العدل فغاب عن البلد ولا يعرف مكانه أو يعرف ولكن يعجز عن إحضاره أو عن أن تسافر إليه هي أو وكيلها لبعده أو لمانع آخر بأن كان لا يرضى أحد بالوكالة وكذا المديون لو غاب عن البلد وله نقد في البلد أو نحو ذلك ففي مثل هذه المواضع لو برهن على الغائب بحيث اطمأن قلب القاضي وغلب ظنه أنه حق لا تزوير ولا حيلة فيه فينبغي أن يحكم على الغائب وللغائب وكذا للمفتي أن يفتي بجوازه دفعا للحرج والضرورات وصيانة للحقوق عن الضياع مع أنه مجتهد فيه ذهب إلى جوازه الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وفيه روايتان عن أصحابنا والأحوط أن ينصب عن الغائب وكيل يعرف أنه يراعي جانب الغائب ولا يفرط في حقه فينصب الأولى ثم الأولى والله تعالى أعلم وأقره في نور العين إصلاح جامع الفصولين‏.‏

‏(‏قوله ثم ظهر لي إلخ‏)‏ قال الرملي لا يظهر التخصيص بالمفقود في كلامهم بل الظاهر التعميم ثم إذا لوحظ الحرج والضرورة يجب اعتبار عدم مراجعة الغائب وإحضاره حتى لو أمكن لا يصح لعدم الضرورة وفرع قاضي خان لا يدل على المدعى تأمل

‏(‏قوله؛ لأن المفقود بمنزلة الميت فكان للقاضي تصرف في ماله‏)‏ قال الرملي وقد كثر في كلامهم للقاضي بسوطة يد في مال المفقود ما ليس في مال الغائب

‏(‏قوله وقال قبله خرج الحاكم عن المحكمة إلخ‏)‏ قال الرملي لا يخفى أن هذا لا يلائم مذهب المتأخرين القائلين بأن علم القاضي غير معتبر فتأمل‏.‏

‏(‏قوله الأولى‏:‏ علق المديون العتق أو الطلاق إلخ‏)‏ ذكر الشيخ شرف الدين الغزي أنه لا حاجة إلى نصب الوكيل لقبض الدين فإنه إذ دفع إلى القاضي بر في يمينه على المختار المفتى به كما في كثير من كتب المذهب المعتمدة حتى لو لم يكن ثمة قاض حنث على المفتى به‏.‏ ا هـ‏.‏ أبو السعود‏.‏

‏(‏قوله الرابعة إذا توارى الخصم إلخ‏)‏ قال أبو السعود لا يخفى أن هذه الصورة تصدق بما قبلها من الصور وبغيرها أيضا وحينئذ فلا معنى لحصر نصب المسخر في عدد مخصوص ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وفيه نظر فإن الصور الثلاثة التي قبلها موقتة بوقت خاص يفوت بإرسال المنادي لينادي على بابه ثلاثة أيام

‏(‏قوله وفرقهم بين سبب وسبب إلخ‏)‏ تقدم جوابه قبل نحو أربعة أوراق

‏(‏قوله ومن مسائل الشرط ما في جامع الفصولين علق طلاقها إلخ‏)‏ أي معزيا إلى فتاوى رشيد الدين وفيه ثم قال أي رشيد الدين والصحيح من الجواب فيما لو كان ثبوت الحكم على الغائب شرطا للمدعي على الحاضر ينظر لو لم يتضرر به الغائب كدخول الدار وغيره يصير الحاضر خصما عنه لا لو دائرا بين نفع وضرر‏.‏

‏(‏قوله يحكم لها بالمهر على الحاضر لا بالفرقة على الغائب‏)‏ عبارة جامع الفصولين يحكم لها بالمهر على الحاضر وبوقوع الثلاث على الغائب فالمدعى به شيئان بينهما سببية قال ‏(‏صذ‏)‏ فيه نظر؛ لأن المدعى على الغائب وهو الفرقة شرط المدعي على الحاضر لا سبب وفي مثله لا ينصب الحاضر خصما عن الغائب عند عامة المشايخ فينبغي أن يقضي بالمهر على الحاضر لا بالفرقة على الغائب ‏(‏صع‏)‏ فعلى قياس ما قال ‏(‏صد‏)‏ ينبغي أن يقضي في مسألة ‏(‏فش‏)‏ يعني فتاوى رشيد الدين بطلاق المدعية لا بنكاح الغائب فالحاصل أن المدعي على الغائب إذا كان شرطا لما يدعي على الحاضر قيل ينتصب الحاضر خصما عن الغائب مطلقا وهو قول بعض المشايخ وقيل لا مطلقا وهو قول عامة المشايخ وقيل ينتصب فيما لا يتضرر به الغائب لا فيما يتضرر وقيل فيما يتضرر ويقضي على الحاضر لا على الغائب ثم قال أقول‏:‏ هذا بعيد إذ كان الحكم على الحاضر فرع الحكم على الغائب فكيف يثبت الفرع بدون الأصل فالأولى أن ينتصب الحاضر خصما عن الغائب في كل ما لا يمكن إثبات حقه على الحاضر إلا بإثبات ذلك على الغائب سواء كان سببا أو شرطا إذا الحكم على الغائب بلا خصم عنه جائز وعليه الفتوى فينبغي أن يجوز الحكم على الغائب مع الخصم عنه في الجملة بالطريق الأولى صيانة للحقوق ورعاية للأصول‏.‏ ا هـ‏.‏ قال في نور العين يقول الحقير في كلامه كلام من وجهين الأول أن قوله هذا بعيد غير سديد؛ لأن جوابه ظاهر لكل متأمل رشيد الثاني أن قوله فالأولى مخالف لما مر آنفا عن رشيد الدين من قوله والصحيح من الجواب إلخ ا هـ‏.‏ ثم استشهد للتنظير بكلام الخانية وفتح القدير فراجعه

‏(‏قوله ولا يحتاج إلى إعادة البينة إذا حضر الغائب‏)‏ قال الرملي وفي جامع الفصولين خلافه

‏(‏قوله هذا ما ظهر لي الآن‏)‏ أقول‏:‏ ما ظهر له غير ظاهر لقول الفتح الأصل أن ما كان شرطا لثبوت الحق للحاضر من غير إبطال حق للغائب قبلت البينة فيه إذ ليس فيه قضاء على الغائب وما تضمن إبطالا عليه لا تقبل ا هـ‏.‏ ولا شك أن دخول رمضان ليس فيه إبطال حق على الغائب فلذا قبل بخلاف ثبوت الملك للغائب أو طلاق زوجته ونحو ذلك فإن فيه حكما على الغائب ابتداء بلا فرق بين كون التعليق بصيغة إن طلق أو إن كانت مطلقة؛ لأن المناط لحوق الضرر فقياس هذه المسائل على ما في الخلاصة قياس مع الفارق هذا ما ظهر لي فتدبره

‏(‏قوله أما إذا وجد فلا يملكه‏)‏ قال الرملي كما إذا وجد ما يشتريه له يكون له ربح ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك لا الوصي والأب أو وجد من يضارب فيه كما سينقله عن جامع الفصولين

‏(‏قوله وينبغي أن يشترط إلخ‏)‏ قال الرملي إطلاق المتون يدل على خلافه وهذا وإن كان من التصرف في ماله لكنه تصرف لا يملكه الوصي وهو أحسن تصرفا في مال اليتيم وأنظر فإذا قلنا لم يجز منه والوصي ممنوع من الإقراض امتنع النظر لليتيم في ذلك ولا قائل به تأمل ا هـ‏.‏ وفيه نظر فإن المقصود حفظ ماله وإنما يقرضه القاضي لكثرة اشتغاله وقدرته على التحصيل كما مر فكأن المسوغ له ضرورة الحفظ وإذا كان له وصي فوضعه عنده أقرب لحفظه من الإقراض فكان فيه نظر لليتيم تأمل لكن هذا إذا اتجر فيه لليتيم يظهر النفع أما مجرد وضعه عنده فالإقراض أنفع منه؛ لأنه مضمون على المستقرض أما لو هلك عند الوصي فإنه يهلك أمانة

باب التحكيم

‏(‏قوله كما في المقلد‏)‏ بفتح اللام مشددة أي من قلده السلطان القضاء‏.‏

‏(‏قوله كان يختلف إليه‏)‏ أي إلى زيد رضي الله تعالى عنه ورأيت بخط شيخ مشايخنا منلا علي التركماني أمين الفتوى بدمشق على هامش نسخته البحر التي بخطه أنشدني أخونا الفاضل المحدث الشيخ عبد الكريم الشراباتي قال أنشدني الشيخ علي الدباغ الحلبي بأموي حلب خدمة أهل العلم مسنونة قد سنها آل النبي النجاب هذا ابن عباس على فضله أمسك من بغلة زيد الركاب‏.‏

‏(‏قوله واجتهاد عمر‏)‏ أي حيث جعل إلقاءه الوسادة جورا والمراد بالحالة حالة الحكومة والمراد بالأول الحديث السابق‏.‏

‏(‏قوله لم أر حكم التحكيم في اللعان‏)‏ قال أبو السعود نقل الحموي عن البرجندي أن المحكم ليس له أن يلاعن بين الزوجين

‏(‏قوله قال رضي الله عنه نفاذ قضائه صحيح‏)‏ الذي في القنية قال أستاذنا رحمه الله تعالى قوله بعدم نفاذ قضائه صحيح إلخ‏.‏

‏(‏قوله الخامسة لا يفتى بجوازه في فسخ اليمين المضافة‏)‏ يعني لا يفتى المفتي به إذا سئل عنه أما حكم المحكم به فنافذ على الصحيح كما مر عن الولوالجية وصرح به في شرح أدب القضاء وزاد أنه الظاهر عند أصحابنا

‏(‏قوله وينبغي أن لا يلي المحكم الحبس‏)‏ قدمنا أول فصل الحبس أن صدر الشريعة صرح بأنه يليه ووجد في بعض النسخ قبل قوله ولم أره ما نصه وفي صدر الشريعة من باب التحكيم قال وفائدة إلزام الخصم أن المتبايعين إن حكما حكما فالحكم يجبر المشتري على تسليم الثمن والبائع على تسليم المبيع ومن امتنع يحبسه ا هـ‏.‏ فهذا صريح في أن الحكم يحبس ا هـ‏.‏ وكأنه وجد بعد أو المراد ولم أره لغيره تأمل

‏(‏قوله السادس عشر إلى آخر القولة‏)‏ وجد في بعض النسخ كما في هذه النسخة بعد الخامس عشر ووجد في بعضها في آخر القولة الآتية والأولى أصوب

‏(‏قوله والفرق في شرحه للصدر الشهيد‏)‏ وهو أن الوكيل بالخصومة إلى قاضي الكوفة يكون وكيلا بها إلى قاضي البصرة وكذا العكس؛ لأن المطلوب نفس القضاء ولا يختلف والتقييد إنما يراعى إذا كان مفيدا وحكم الحكم توسط والمتوسطون يختلفون في ذلك لاختلاف الذكاء والذهن فالرضا بكون أحدهما حكما لكونه عالما بحقيقة الحال لا يكون رضا بالآخر فقد تفرد كل واحد من الشاهدين بما شهد به‏.‏

‏(‏قوله وكذا لأبي امرأته وزوج ابنته‏)‏ قال الشرنبلالي في شرح الوهبانية كذا وجد بخط الشيخ ولم ينقل ما قاله الشرنبلالي

‏(‏قوله واعلم أن قولهم هنا إن حكم الحكم لا يتعدى إلى العاقلة‏)‏ كذا وجد في بعض النسخ مكتوبا قبيل مسائل شتى وسقط من بعضها وهو أحسن فإنه قد مر قبيل المسائل التي خالف فيها حكم القاضي

‏(‏مسائل شتى‏)‏

‏(‏قوله وأشار المصنف إلى منعه‏)‏ أي منع صاحب السفل

‏(‏قوله فإن هدمه أجبر على بنائه إلخ‏)‏ قيد بهدمه له؛ لأنه لو انهدم لا يجبر بدليل ما سيذكره قريبا من أنه لو انهدم السفل بغير صنع صاحبه لا يجبر على البناء لعدم التعدي إلخ وفي فتح القدير وعلمت أنه ليس لصاحب السفل هدمه فلو هدمه يجبر على بنائه؛ لأنه تعد على صاحب العلو وهذا أصل كلي كل من أجبر على أن يفعل مع شريكه فإذا فعل أحدهما بغير أمر شريكه فهو متطوع؛ لأن له طريقا وهو المطالبة بالمشاركة في الفعل كنهر بينهما امتنع أحدهما عن كريه وكرى الآخر إلى آخر ما يأتي في آخر القولة الثانية ثم قال وإن كان لا يجبر لم يكن متطوعا كعلو لرجل وسفل لآخر سقط السفل فبناه الآخر لا يكون متطوعا؛ لأنه لا يجبر صاحب السفل على بنائه فكان في بنائه إياه مضطرا ليصل إلى حقه إلخ فثبت الفرق بين الهدم والانهدام فتنبه‏.‏

‏(‏قوله فسقف السفل وجذوعه وهراديه إلخ‏)‏ قال منلا علي التركماني في مجموعته الفقهية وتطيينه لا يجب على واحد منهما أما ذو العلو فلعدم وجوب إصلاح ملك الغير عليه، وأما ذو السفل فلعدم إجباره على إصلاح ملكه وإن زال الطين عنه بتعدي الساكن وجب الضمان وإلا لا كذا أفتى العلامة الخير الرملي رحمه الله تعالى كما هو مصرح في فتاويه في كتاب الدعوى مولانا حامد أفندي وفيها أيضا وأجاب الشيخ اللطفي في فتاويه في مثل هذه المسألة بقوله سقف السفل لصاحب السفل غير أن لصاحب العلو حق السكنى والمقام عليه ومرمة ذلك السقف من تطيين وغيره تلزمه غير أنه لا يجبر على ذلك والله سبحانه أعلم

‏(‏قوله والظاهر الثاني‏)‏ أراد ما في جامع الفصولين لذكره بعد كلام الفتح السابق وقوله ويحمل الأول على ما إذا بنى إلخ أراد بالأول ما في الفتح من قوله لو هدماه وامتنع أحدهما يجبر ويخالف هذا الحمل ما قدمه عن الذخيرة من أن سقف السفل وجذوعه وهراديه وبواريه وطينه لصاحب السفل وعليه فلا يجبر صاحب العلو على البناء فيه؛ لأنه لا ضرر لصاحب السفل في تركه بل فيه نفع التخفيف عن سقفه تأمل ثم ظهر لي عدم المخالفة بين ما في الفتح وبين ما في جامع الفصولين وذلك أن ما في الفتح في الحائط المشترك وما في الجامع في السفل والعلو والفرق أظهر من أن يخفى‏.‏

‏(‏قوله ولم يقيد المؤلف الأولى صريحا بكونها غير نافذة إلخ‏)‏ قال الرملي الظاهر أن الحكم فيهما واحد إذ لا عبرة بكون الأولى نافذة أو غير نافذة لامتناع مرور أهلها في الثانية مطلقا فأطلقه المؤلف فشمل النافذة وغير النافذة وقيد المتشعبة بكونها غير نافذة؛ لأنها لو كانت نافذة لساغ للعامة المرور فيها فلا يمتنع فتح باب لأهل الأولى بها وتقييد صاحب الهداية تبعا للفقيهين وقع اتفاقا ولذا صورها كثير من أهل التحرير نافذة وكثير غير نافذة، وأما المتشعبة عنها فأجمعوا على تصويرها غير نافذة فتأمل ذلك تفهمه ا هـ‏.‏ وسيأتي ما فيه

‏(‏قوله فالذي يمكنه أن يفتح بابا في الزائغة القصوى إلخ‏)‏ المراد بالإمكان التصور لا الجواز يعني أن الذي يتصور له فتح باب في الزائغة المتشعبة هو صاحب الدار التي في ركن المتشعبة؛ لأن جداره فيها أما من قبله فلا يمكنه ذلك؛ لأن جداره في الأولى وإنما فسرناه بذلك؛ لأنه لا يجوز له فتح الباب فيها كما ذكره المؤلف

‏(‏قوله وإنما قلنا ليس له ذلك لأن فتحه للمرور إلخ‏)‏ قال الرملي وذكر في جامع الفصولين عن شيخ الإسلام أن له الفتح والمرور ثم قال في المسألة اختلاف الروايات واختلاف المشايخ واختار شيخ الإسلام أن له ذلك مطلقا وبه يفتى ثم رمز ‏(‏لض‏)‏ وجعله خلاف ظاهر الرواية وأقول‏:‏ وعلى ظاهر الرواية مشت المتون والله تعالى أعلم‏.‏ ونقل في التتارخانية عن الفتاوى الغياثية عن الصدر الشهيد حسام الدين أن الفتوى على المنع فتحرر أن في المسألة اختلافا فيرجع إلى ظاهر الرواية تأمل رجل له دار في سكة غير نافذة لها باب أراد أن يفتح لها بابا آخر أعلى من بابه كان له ذلك ا هـ‏.‏ ذكره قاضي خان أقول‏:‏ وإطلاق قول قاضي خان كان له ذلك يقتضي أن ذلك له ولو لم يسد الأول ورأيت في كتب الشافعية أنه يتعين عليه أن يسده وليس له أن يبقي الأول مع الثاني لما فيه من التميز عن بقيتهم ولتضررهم بزيادة الزحمة بانضمامه إلى الأول ووقوف الدواب في الدرب ولا يبعد أن يكون الحكم عندنا كذلك فتأمل وذكر قاضي خان في الشرب ولو أن من له طريق في سكة غير نافذة أراد أن يجعل بابه في أسفل السكة اختلفوا فيه قال بعضهم ليس له ذلك؛ لأنه يزداد طريقه ومروره في السكة وفي الكتاب قال له ذلك وسوى بين الفصلين وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ والظاهر أن اختلاف المشايخ هنا مبني على اختلاف الرواية كما ذكره المحشي عن جامع الفصولين أولا وعليه فظاهر الرواية المنع إذ العلة المنع من المرور وهي موجودة في هذه المسألة كما في مسألة الزائغة تأمل هذا وذكر الزيلعي في أثناء تعليل منع فتح الباب لأهل الأولى في الثانية ما نصه ويخاف أن يسد بابه الأصلي ويكتفي بالباب المفتوح ويجعل داره من تلك السكة إلخ فتأمله تره يفيد عدم وجوب سد الباب الأول في المسألة المارة وإلا لما عبر هنا بالمخوف بل كان يعبر باللزوم‏.‏

‏(‏قوله بخلاف أهل القصوى إلخ‏)‏ الذي يقتضيه التعليل أن هذا فيما إذا كانت الدار التي في القصوى في ركن الأولى الطويلة في ناحية العبور إذ لو كانت في ركن الأولى الطويلة في الناحية الثانية لا يكون له حق المرور في الطويلة من تلك الناحية فلا يكون له فتح باب فيها وهذا يتصور فيما إذا كانت المتشعبة في وسط الأولى الطويلة لا في آخرها كالصورة التي رسمت هنا ولتصورها بهذه الصورة ففي هذه الصورة لو كانت الدار التي في ركن المتشعبة من جهة العبور بابها من الزائغة الأولى المستطيلة فليس لصاحبها فتح باب من الزائغة المتشعبة ولو كان بابها من الزائغة المتشعبة فلصاحبها فتح باب من الأولى المستطيلة، وأما الدار التي في الجهة الثانية المتصلة بركن المتشعبة إذا كان بابها من الزائغة الأولى المستطيلة فليس له فتح باب في المتشعبة؛ لأنه لا حق له في المرور فيها وكذا إذا كان بابها في المتشعبة ليس له فتح باب في الأولى المستطيلة إذ لا حق له في المرور أيضا لكن هذا مبني على ما ذكره المؤلف من أن الأولى المستطيلة غير نافذة أيضا إذ لو كانت نافذة فالذي باب داره في المتشعبة يكون له المرور من الجهتين فله فتح باب في المستطيلة ثم رأيت منقولا عن شرح المقدسي عند قوله بخلاف أهل القصوى إلخ هذا إذا فتح في جانب يدخل منه إليها أما في الجانب الآخر غير النافذ فلا‏.‏ ا هـ‏.‏ وهذا عين ما قلنا وبه ظهر الفرق بين كون الأولى نافذة أو غير نافذة خلافا لما يفهمه ما قدمناه عن الرملي فاغتنم هذه الفائدة

‏(‏قوله وكذا لو أراد أن يبني آريا‏)‏ بفتح الهمزة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وهو المعلف عند العامة وهو المراد عند الفقهاء والآري في اللغة محبس الدابة وهو في التقدير فاعول والجمع الأواري مخفف ومشدد نقل عن هبة شرح الهداية للعيني هكذا الرسم بالأصل ولينظر فيه فإنه عين الأولى وليست مستديرة ا هـ‏.‏ مصحح‏.‏

‏(‏قوله ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو كوة إلخ‏)‏ قال الرملي أقول‏:‏ قال الغزي وقد أفتى شيخ الإسلام قارئ الهداية لما سئل هل يمنع الجار أن يفتح كوة يشرف منها على جاره وعياله فأجاب بأنه يمنع من ذلك ا هـ‏.‏ وفي المضمرات قال إذا كانت الكوة للنظر وكانت الساحة محل الجلوس للنساء يمنع وعليه الفتوى ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ لكون الضرر بينا وأقول‏:‏ لا فرق بين القديم والحادث حيث كانت العلة الضرر البين لوجودها فيها تأمل ا هـ‏.‏ كلام الرملي‏.‏

‏(‏قوله والحاصل أن الذي عليه غالب المشايخ من المتأخرين الاستحسان‏)‏ قال الرملي وهو المنع إذا كان الضرر بينا

‏(‏قوله ويأخذ من غلته إلخ‏)‏ أي وبه يندفع الضرر

‏(‏قوله وذكر الحلواني ضابطا إلخ‏)‏ قال شيخ مشايخنا منلا علي التركماني حاصله إن كان مضطرا فأما أن يجبره الحاكم أو لا فإن كان يجبره الحاكم فأنفق بلا إذن شريكه لا يرجع وإن كان مما لا يجبره الحاكم فأنفق بدون أمر الآخر يرجع هذا هو المفهوم من ضابط الإمام الحلواني رحمه الله تعالى

‏(‏قوله كمسألة انهدام العلو والسفل‏)‏؛ لأنه لا يتوصل إلى حقه أصلا ولم يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بالإصلاح فصار مضطرا‏.‏

‏(‏قوله أقوال أربعة‏)‏ الأول كفاية الإمكان مطلقا أي من المدعي أو المدعى عليه تعدد وجه التوفيق أو اتحد الثاني لا بد من التوفيق بالفعل ولا يكفي الإمكان الثالث ما ذكره عن الخجندي الرابع كفاية الإمكان إن اتحد وجه التوفيق لا إن تعددت وجوهه قاله بعض الفضلاء

‏(‏قوله وذكر بكر إلخ‏)‏ قال الرملي وجواب الاستحسان هو الأصح كما في منية المفتي

‏(‏قوله وبرجوع المتناقض عن الأول إلخ‏)‏ ظاهر كلامه أنه من كلام البزازية ولم أره فيها والذي رأيته فيها أوائل كتاب الدعوى في نوع في التناقض والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبتكذيب الحاكم أيضا وظاهر ما ذكره المؤلف في الاستحقاق أنه بحث منه ثم رأيت البزازي ذكر بعد ذلك في نوع في الدفع وذكر القاضي ادعى بسبب وشهدا بالمطلق لا يسمع ولا تقبل لكن لا تبطل دعواه الأولى حتى لو قال أردت بالمطلق المقيد يسمع كما مر إن برهن على أنه له وفي الذخيرة أيضا ادعاه مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع ا هـ‏.‏ ما في البزازية قال الرملي ربما يشكل عليه ما في البزازية وغيرها ادعى على زيد أنه دفع له مالا ليدفعه إلى غريمه وحلفه ثم ادعاه على خالد وزعم أن دعواه على زيد كان ظنا لا يقبل؛ لأن الحق الواحد كما لا يستوفى من اثنين لا يخاصم مع اثنين بوجه واحد ا هـ‏.‏ ووجه إشكاله أنه لما قال إن دعواه على زيد كان ظنا فقد ارتفع التناقض والله تعالى أعلم ذكره الغزي وأقول‏:‏ قد كتبت فرقا في حاشيتي على جامع الفصولين بين فرع البزازي وفرع ذكره فراجعه ويفرق هاهنا بأن فيما ذكره البزازي امتنع ارتفاع التناقض لتعلقه باثنين فلا تصح الدعوى لما ذكره من امتناع مخاصمة الاثنين في حق واحد وهذا منتف في الواحد وهو محل ما في هذا الشرح فتدبر‏.‏

‏(‏قوله وينبغي ترجيح الثاني‏)‏ قال في منح الغفار بعد نقله ولم يذكر وجه ترجيحه ولعله؛ لأنه الذي يتحقق به التناقض ا هـ‏.‏ وقدمنا عن النهر في باب الاستحقاق أنه قال والأوجه عندي اشتراطهما عند الحاكم إذ من شرائط الدعوى كونها لديه ونقل بعض الفضلاء عن العلامة المقدسي ينبغي أن يكفي أحدهما عند القاضي بل يكاد أن يكون الخلاف لفظيا؛ لأن الذي حصل سابقا على مجلس القاضي لا بد أن يثبت عنده ليترتب على ما عنده حصول التناقض والثابت بالبيان كالثابت بالعيان فكأنهما في مجلس القاضي فالذي شرط كونهما في مجلسه يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وسيأتي في الوكالة أن الوكيل بالخصومة يصح إقراره لو أقر عند القاضي لا عند غيره ولكنه يخرج به عن الوكالة وعند أبي يوسف يصح إقراره مطلقا؛ لأن الشيء إنما يختص بمجلس القضاء إذا لم يكن موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة والنكول ولهما أن المراد بالخصومة الجواب مجازا والجواب يستحق في مجلس الحكم فيختص به فإذا أقر في غيره لا يعتبر لكونه أجنبيا فلا ينفذ على الموكل لكنه يخرج به عن الوكالة؛ لأن إقراره يتضمن أنه ليس له ولاية الخصومة ا هـ‏.‏ والحاصل أن اختصاصه بمجلس القاضي لكون لفظ الخصومة يتقيد به وهنا ليس كذلك فالذي يظهر ترجيح عدم اشتراط كون الكلامين في مجلس القاضي‏.‏

‏(‏قوله فلا يطلق عليه مطلقه على الجيد‏)‏ عبارة البزازية فلا يحمل مطلقه على الجيد

‏(‏قوله ثم قال هي كاسدة صدق المسلم إليه‏)‏ كذا في البزازية أقول‏:‏ المسألة السابقة تمت عند قوله صدق وقوله المسلم إليه ابتداء مسألة أخرى ذكرها البزازي

‏(‏قوله فلا بد من الحجة‏)‏ قال في الحواشي السعدية كيف تقبل حجته وهو متناقض في دعواه تأمل في جوابه ا هـ‏.‏ واستشكله المؤلف أيضا فيما يأتي في هذه السوادة

‏(‏قوله وأجاب عنه في العناية إلخ‏)‏ وفي الحواشي اليعقوبية قال صاحب الكفاية لا تناقض بين كلامه فيحتاج إلى التوفيق؛ لأن مراده بقوله لأن أحد المتعاقدين لا ينفرد بالفسخ فيما إذا كان الآخر على العقد معترفا به كما إذا قال أحدهما اشتريت وأنكر الآخر لا يكون إنكاره فسخا للعقد إذ لا يتم به الفسخ وفيما إذا قال أحدهما اشتريت مني هذه الجارية وأنكر فالمدعي للعقد هو البائع والمشتري ينكر العقد والبائع بانفراده على العقد فيستبد بفسخه أيضا وفيه كلام وهو أن الظاهر من قوله فيما سبق ولأنه لما تعذر إلخ كون مجرد استقلال البائع في الفسخ لتعذر استيفاء الثمن دليلا مستقلا لحل الوطء بدون اعتبار كون إنكار المشتري فسخا من جانبه حتى لو تعذر الاستيفاء مع عدم الإنكار لا يستبد بالفسخ أيضا ويدل على هذا قول صدر الشريعة في تعريفه حل الوطء لا سيما إذا جحد المشتري إلخ كما لا يخفى بل غاية ما يمكن في التوفيق أن يقال إن مراده فيما سبق استبداد البائع بالفسخ لضرورة تعذر استيفاء الثمن ووجوب دفع الضرر وهنا لا ضرورة للمقر له بالشراء إلى الفسخ فلا يستبد به فمراده من قوله هاهنا؛ لأن أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ إلخ عدم الانفراد عند عدم الضرورة فلا تناقض لكنه بعيد لا يخفى فليتأمل ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وسيأتي رده في البزازية‏)‏ أي رد قوله أما إن برهن المقر له وهو ما قدمناه عن السعدية

‏(‏قوله والحاصل أن كل شيء إلخ‏)‏ وجد في بعض النسخ مقدما على قوله وقوله فلا شيء عليه

‏(‏قوله قيد بكون التصديق بعد الرد إلخ‏)‏ قال الرملي وفي البزازية الإقرار والإبراء لا يحتاجان إلى القبول ويرتدان بالرد قال في الخلاصة؛ لأن لكل أحد ولاية على نفسه وليس لغيره أن يمنعه ولكن للمقر له أن لا يقبل صيانة لنفسه عن المنة وفي التتارخانية نقلا عن الكافي والملك يثبت للمقر له بلا تصديق وقبول ولكن يبطل برده ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ ويستثنى الإبراء عن بدل الصرف والسلم كما سيذكره المؤلف قريبا

‏(‏قوله وإن كان بينهما منافاة إلخ‏)‏ عبارة المنية هكذا وإن كان بينهما منافاة بأن قال المدعى عليه ثمن عبد باعنيه إلا أني لم أقبضه وقال المدعي بدل قرض أو غصب فإن لم يكن العبد في يد المدعي بأن أقر المدعى عليه ببيع عبد لا بعينه فعند الإمام يلزمه الألف صدقه المدعي في الجهالة أو كذبه ولا يصدق في قوله لم أقبضه وإن وصل وإن كان في يد المدعي بأن كان المقر عين عبدا فإن صدقه المدعي يؤمر بأخذه وتسليم العبد إلى المقر كذا إذا قال العبد له ولكن هذه الألف عليه من غير ثمن هذا العبد وإن كذبه وقال العبد لي وما بعته وإنما لي عليه بسبب آخر من بدل قرض أو غصب فالقول للمقر مع يمينه بالله ما لهذا عليه ألف من غير ثمن هذا العبد‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وليتأمل في وجه عدم السقوط‏)‏ قال في المنح والظاهر أن وجهه أن المدعى عليه لما كان جاحدا فذمته غير مشغولة بشيء في زعمه فأنى تقع المقاصة والله تعالى أعلم ا هـ‏.‏ ونقله عنه الرملي مع زيادة وهي قوله أو نقول يجعل تصميمه على الإنكار ردا لما أقر به المدعي وهو مما يرتد بالرد‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وقيل تقبل البينة على الإبراء في هذا الفصل‏)‏ قائله صاحب الكافي كما ذكره العيني وقوله في هذا الفصل أي فصل المحتجب والمخدرة أبو السعود

‏(‏قوله لكون المطلق أزيد من المقيد‏)‏؛ لأن المطلق يثبت من الأصل حتى يستحق به الزوائد والمقيد بسبب يقتصر على وقت وجوب السبب

‏(‏قوله من العدة‏)‏ لفظ العدة رمز كتاب وما بعده نقل عنه

‏(‏قوله وقد أجبنا عنه في حاشيتنا عليه‏)‏ قال الرملي وعليك أن تتأمل في هذا الجواب ا هـ‏.‏ أي فإن القضاء بالشراء قضاء بالبيع فما معنى قوله لم يقض القاضي بالبيع وأقول‏:‏ الجواب النافع إن شاء الله ما يستفاد من كتاب نور العين في غير هذا المحل وفي غير هذه المسألة وهو أن الكفيل لما التحق زعمه بالعدم وثبت خلافه وهو كونه كفيلا لم يسع في إعادة زعمه ولم يرد نقض البينة بل رضي بموجبها حتى جعله مبنى لدعواه الرجوع على الأصيل، وأما البائع في مسألتنا فقد سعى في إعادة ما آل زعمه وهو براءة ذمته بعد التحاقه بالعدم بثبوت خلافه وأراد نقض ما أثبته البينة وهو عدم براءة ذمته فهذا فرق واضح حق وكذا يقال في دعوى الإقالة؛ لأنها فسخ للعقد الذي أثبته الخصم بالبينة ففيه تقرير لموجبها ومثله يقال في مسألة البزازية الأخيرة فاحفظه فإنه ينفعك في كثير من أمثال هذه المسائل

‏(‏قوله لا بد أن يكون عند القاضي‏)‏ قدمنا الكلام عليه عند قوله ادعى دارا في يد رجل فراجعه

‏(‏قوله ثم اعلم أن المتناقض إذا قال تركت الكلام الأول إلخ‏)‏ قدم المسألة في شرح قوله ادعى دارا في يد رجل إلخ والأولى ما عبر به في فصل الاستحقاق حيث قال ثم اعلم أن المتناقض الذي لا تسمع دعواه إذا قال تركت أحد الكلامين فإنه يقبل منه ا هـ‏.‏ لأن قوله هنا إذا قال تركت الكلام الأول إلخ لا يوافقه كلام البزازية ثم إن كلام البزازية لا يدل على أن هذا قاعدة كلية كما يقتضيه كلام المؤلف بل في هذه الصورة الجزئية وفي الحقيقة رجوعه عن الإطلاق إلى التقييد من قبيل التوفيق يدل عليه قول الخانية حتى لو قال أردت بهذا الملك المطلق الملك بذلك السبب تسمع دعواه وتقبل بينته فليتأمل

‏(‏قوله والحاصل أن الشرط إذا تعقب جملا إلخ‏)‏ قال في الحواشي السعدية لا يقال كيف خالف أبو حنيفة أصله فإن الاستثناء ينصرف إلى الجملة الأخيرة على أصله؛ لأن ذلك في الاستثناء بإلا وقوله إن شاء الله شرط شاع إطلاق الاستثناء عليه في عرفهم وليس إياه حقيقة فتأمل

‏(‏قوله ويظهر لهم‏)‏ لعله ويشهد لهم إلخ

‏(‏قوله كأخبار الآحاد كثيرا‏)‏ أي كالشهادة ونحوها

‏(‏قوله وإن كان شهود الذمي مسلمين‏)‏ الظاهر أن المسألة مصورة بما إذا كان أحد الخارجين ذميا فيظهر معنى هذا وإلا فهو غير ظاهر تأمل

‏(‏قوله فعلى هذا لا يحتاج إلى تصديق الأخ إلخ‏)‏ أقول‏:‏ الذي يظهر أن تصديق الأخ شرط لإرثه مشاركا للمرأة؛ لأنه لو أكذبها يكون معترفا بأن ولده وارثه فيحجب الأخ به فلا يرث وكان المؤلف فهم أنه شرط لإرث المرأة أيضا وليس كذلك فيما يظهر فلا منافاة تأمل‏.‏

‏(‏قوله وتمامه مع بيان مدة التأني في فتح القدير‏)‏ حيث قال غير أنه احتمل مشاركة غيره وهو موهوم وإذا تأنى إن حضر وارث آخر دفع المال إليه؛ لأنه خلف عن الميت وإن لم يحضر أعطى كل مدع ما أقر به لكن بكفيل ثقة وإن لم يجد كفيلا أعطاه المال وضمنه إن كان ثقة حتى لا يهلك أمانة وإن كان غير ثقة تلوم القاضي حتى يظهر أن لا وارث للميت أو أكبر رأيه ذلك ثم يعطيه المال ويضمنه ولم يقدر مدة التلوم بشيء بل موكول إلى رأي القاضي وهذا أشبه بأبي حنيفة وعندهما مقدر بحول هكذا حكي الخلاف في الخلاصة عن الأقضية قال وعن أبي يوسف مقدر بشهر‏.‏

‏(‏قوله هل هي بالمال أو بالنفس‏)‏ في حاشية أبي السعود قال شيخنا في الدرر أي لم يؤخذ منهم كفيل بالنفس عند الإمام وقالا يؤخذ فهذا ظاهر في أنه على قولهما يؤخذ كفيل بالنفس ثم رأيته لتاج الشريعة

‏(‏قوله وهذا عند الإمام مطلقا إلخ‏)‏ مثله في الهداية وغيرها وفيه أن هذا الإطلاق لا يظهر بعد تقييد المسألة بقوله وبرهن عليه فكان ينبغي عدم التقييد به تأمل

‏(‏قوله كما صرح به في الجامع الكبير‏)‏ حيث قال إنما يكون قضاء على جميع الورثة إذا كان المدعى في يد الوارث الحاضر ولو كان البعض في يده ينفذ بقدره؛ لأن دعوى العين لا تتوجه إلا على ذي اليد فلا يكون خصما عنهم إلا في قدر ما في يده بخلاف ما إذا كان المدعى على الميت دينا حيث ينتصب فيه بعض الورثة خصما عن الكل مطلقا كذا في الزيلعي وقوله مطلقا أي سواء كان في يد الوارث عين تركة أم لا ووجه الفرق بين الدين والعين أن حق الدائن شائع في جميع التركة بخلاف مدعي العين أبو السعود

‏(‏قوله بخلاف الأجنبي‏)‏ أي غير الوارث تكون العين في يده فيدعي عليه فلا يتعدى القضاء عليه إلى غيره بأن تكون شركة بينه وبين غيره فلا يكون الشريك للغائب مقضيا عليه أبو السعود عن شيخه

‏(‏قوله فلو قضى عليه‏)‏ أي على ذي اليد

‏(‏قوله وظاهره أن وكيل بيت المال ليس بخصم‏)‏ قال الرملي يجب تقييده بما إذا وكله السلطان بجمعه وحفظه أما إذا وكله بأن يدعي ويدعى عليه أيضا تسمع دعواه والدعوى عليه ويملك في ذلك ما يملكه السلطان؛ لأنه فوض إليه ما يملكه وهذه المسألة كثيرة الوقوع ويتفرع من ذلك أن المزارع لا يصلح خصما ممن يدعي الملك في الأرض، وكذلك المقاطع المسمى بلغتهم تيماريا تأمل هذا وسئل شيخنا ابن الحانوتي عن هذه المسألة فأجاب بما ذكره الشيخ زين هنا‏.‏

‏(‏قوله ولكنا فرقنا بينهما‏)‏ أي بين الصدقة وبين الوصية وقوله بخلافها أي الوصية

‏(‏قوله وقيده بالتنجيز؛ لأنه لو قال إلخ‏)‏ ظاهره أنه بدون التنجيز لا يشمل الحادث بعد اليمين وهذا بخلاف الوصية لما في وصايا الخانية ولو قال أوصيت بثلث مالي لفلان وليس له مال ثم استفاد مالا ومات كان للموصى له ثلث ما ترك ثم قال بعده ولو قال عبيدي لفلان أو براذيني لفلان ولم يضف إلى شيء ولم ينسبهم يدخل فيه ما كان له في الحال وما يستفيد قبل الموت ا هـ‏.‏ لكن قد يقال الوصية في معنى المعلق وفي حاشية أبي السعود وقوله والحادث بعده ظاهره ولو بعد وجود الشرط لكن ذكر الأبياري ما نصه لو علقه بشرط دخل المال الموجود عند اليمين والحادث بعده إلى وجود الشرط‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله ثم يفعل ذلك‏)‏ أي المحلوف عليه وقوله فلا يلزمه شيء يعلم منه كما نقل عن المقدسي أن المعتبر الملك حين الحنث لا حين الحلف ا هـ‏.‏ ويؤخذ منه أيضا أن ما فيه خيار الرؤية لا يملكه المشتري حتى يراه ويرضى به‏.‏

‏(‏قوله وقد ظهر لي أن صاحب الهداية إلخ‏)‏ ما ظهر له سبقه إليه صاحب الكفاية حيث قال قوله؛ لأنها خلافة كهي أي كالوراثة من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت

‏(‏قوله وهل يدخل تحت الوصية بالمال ما على الناس من الديون‏)‏ أقول‏:‏ في وصايا المنظومة الوهبانية إشارة إلى أن في المسألة خلافا ورجح الدخول حيث قال وفي ثلث مالي يدخل الدين أجدر قال شارحها العلامة ابن الشحنة المسألة في القنية رمز لبرهان صاحب المحيط وقال لو أوصى بثلث ماله لا يدخل الدين ثم رمز للأصل وقال يدخل قال المصنف وفي حفظي من فتاوى قاضي خان رواية دخول الدين في الوصية بثلث المال والمراد بدخولها أن يدخل ثلثها في الوصية ولا يسقط فيجعل كأنها لم تكن ا هـ‏.‏ وفي وصايا الكنز أوصى له بألف وله عين ودين فإن خرج الألف من ثلث العين دفع إليه وإلا فثلث العين وكلما خرج شيء من الدين له ثلثه حتى يستوفى الألف وهذه غير مسألتنا وما نقله عن حفظ ابن وهبان يخالفه ما ذكره المؤلف هنا عن الخانية ورأيت في وصايا الظهيرية إذا كان مائة درهم عين ومائة درهم على أجنبي دين فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين دون الدين ألا ترى إن حلف أن لا مال له وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما خرج من الدين أخذ منه ثلثه حتى يخرج الدين كله؛ لأنه لما تعين الخارج مالا التحق بما كان عينا في الابتداء ولا يقال لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن يتعين كيف يثبت حقه فيه إذا تعين؛ لأنا نقول مثل هذا غير ممتنع ألا ترى أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص ومتى انقلب مالا يثبت حقه فيه ا هـ‏.‏ ويمكن أن يوفق بين القولين بهذا فتدبر‏.‏ والله تعالى أعلم

‏(‏قوله ولا شك أن الدين تجب فيه الزكاة بشرط القبض‏)‏ أي فإذا قبض يصير مالا فينبغي أن يدخل ومقتضى ما قالوا أن الدين ليس بمال أن لا يدخل‏.‏

‏(‏قوله ولو باع الوكيل قبل العلم بها لم يجز‏)‏ أي لم يلزم؛ لأنه بيع الفضولي فيتوقف على إجازته بعد العلم أو على إجازة الموكل

‏(‏قوله ليكون ذلك قبولا‏)‏ حاصله أن بيعه ونحوه قبل العلم قبول قال في نور العين من الفصل عازيا مات وباع وصيه قبل علمه بوصايته وموته جاز استحسانا ويصير ذلك قبولا منه للوصاية ولا يملك عزل نفسه

‏(‏قوله وفي أن الوصاية لا تقبل التخصيص‏)‏ قال الرملي ليس على إطلاقه؛ لأن إيصاء القاضي يقبل التخصيص قال في كتاب الدعوى من فتاوى قاضي خان ولو قال القاضي لرجل جعلتك وصيا للميت يصير وصيا فإن خص شيئا أو قال في كذا يصير وصيا في ذلك الشيء خاصة؛ لأن إيصاء القاضي يقبل التخصيص بخلاف إيصاء الميت ا هـ‏.‏ وهكذا ذكر هذا الشارح في فوائده

‏(‏قوله وصححوا أنه وكيل إلخ‏)‏ في حاشية أبي السعود قال شيخنا ومقتضاه أن تقريره في النظر بلا علمه لا يصح ثم رأيت بخط الشيخ شرف الدين الغزي محشي الأشباه أنهم لم يجعلوه وصيا من كل وجه ولا وكيلا كذلك بل له شبه بالوصي حتى صح تفويضه في مرض موته وشبه بالوكيل حتى ملك الواقف عزله من غير شرط على قول أبي يوسف، وأما على قول محمد فهو وكيل عن الموقوف عليهم كما ذكره في الأشباه قلت‏:‏ وقول محمد مشكل إذ مقتضى كونه وكيلا عنهم أن لهم عزله مع أن الظاهر من كلامهم أنه لا يصح بل لو عزله القاضي لم يصح إذا كان منصوب الواقف إلا بخيانة ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ ولا يبعد كما قال شيخنا حفظه الله تعالى أنه وكيل ما دام الواقف حيا وصي بعد وفاته والظاهر أن مراد محمد أنه نظير الوكيل في سعيه لهم لا وكيل حقيقة إذ ليست ولايته منهم تأمل‏.‏

‏(‏قوله وينبغي أن يزاد عزل القاضي‏)‏ قال الرملي وهو ظاهر لأنهم صرحوا في كتاب القضاء بأنه ملحق بالوكيل كما قدمه هذا الشارح فيه‏.‏

‏(‏قوله وفي البدائع من خيار العيب إلخ‏)‏ الغرض من هذا أن أمين القاضي ملحق به وإلا فلا دخل لهذا الفرع هنا

‏(‏قوله كما نجعل العهدة على الموكل عند تعذر جعلها على الوكيل في المحجور عليه‏)‏ الأولى حذف لفظة في ليصير المحجور عليه صفة للوكيل والمراد ما إذا كان العاقد عبدا أو صبيا يعقل البيع وكله رجل ببيع ماله فإنه لا تتعلق الحقوق بهما بل بموكلهما؛ لأن التزام العهدة لا يصح منهما لقصور الأهلية في الصبي وحق السيد في العبد والأصل أنه إذا تعذر تعلق الحقوق بالعاقد تتعلق بأقرب الناس إلى العاقد وأقرب الناس في مسألتنا من ينتفع بهذا العقد وهو الغريم كذا في فتح القدير

‏(‏قوله وهو مخالف لما في المحيط‏)‏ قال الرملي يمكن التوفيق بأن يريد بعدم ضمانه عدم استقرار الضمان عليه برجوعه في بيت المال فكأنه لا ضمان عليه تأمل‏.‏

‏(‏قوله ويرجع بما ضمن للوصي أو للمشتري في المسألتين‏)‏ أي في مسألة بيع القاضي أو أمينه والرجوع فيها بما ضمنه للمشتري وفي مسألة بيع الوصي والرجوع فيها بما ضمنه للوصي وكان الأولى أن يقول ويرجع بما ضمن أيضا أي كما يرجع بدينه

‏(‏قوله ثالث الحروف‏)‏ أي حروف الهجاء لا حروف الكلمة

‏(‏قوله؛ لأنه عكس الأمين‏)‏ لعله فعل الأمين‏.‏

‏(‏قوله؛ لأن طاعة أولي الأمر واجبة‏)‏ قال العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه والنظائر عند الكلام على شروط الإمامة ثم إذا وقعت البيعة من أهل الحل والعقد صار إماما يفترض إطاعته كما في خزانة الأكمل وفي شرح الجواهر تجب إطاعته فيما أباحه الدين وهو ما يعود نفعه إلى العامة كعمارة دار الإسلام والمسلمين مما تناوله الكتاب والسنة والإجماع ا هـ‏.‏ وفي النهاية وغيرها روي عن أبي يوسف لما قدم بغداد صلى بالناس العيد وكلفه هارون الرشيد وكبر تكبير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وروي عن محمد هكذا وتأويله أن هارون أمرهما أن يكبرا تكبير جده ففعلا ذلك امتثالا لأمره وقد نصوا في الجهاد على امتثال أمره في غير معصية وفي التتارخانية عن المحيط إذا أمر الأمير أهل العسكر بشيء فعصاه في ذلك واحد فالأمير لا يؤدبه في أول وهلة ولكن ينصحه حتى لا يعود إلى مثل ذلك بلا عذر فإن عصاه بعد ذلك أدبه إلا إذا بين في ذلك عذرا فعند ذلك يخلي سبيله ولكن يحلفه بالله تعالى لقد فعلت هذا بعذر ا هـ‏.‏ وقد أخذ البيري من مجموع هذه النقول أنه لو أمر أهل بلدة بصيام أيام بسبب الغلاء أو الوباء وجب امتثال أمره والله تعالى أعلم

‏(‏قوله وكذا إن كان فاسقا‏)‏ معطوف على المنفي المقدر بعد إلا والمعنى وإلا يحسن الشرائط أو كان فاسقا لا يجب تصديقه إلا أن يعاين الحجة

‏(‏قوله لم يقيده بهما‏)‏ أي بالعدالة والعلم

‏(‏قوله لما رجع عن القول بقبول قوله إلا أن يعاين الحجة‏)‏ الصواب إبدال عن بإلى كما لا يخفى بأدنى تأمل

‏(‏قوله إن الشيخين قالا بقبول أخباره عن إقراره‏)‏ أي إخبار القاضي عن إقرار الخصم بما لا يصح رجوع المقر عنه كالقصاص وحد القذف والأموال والطلاق وسائر الحقوق‏.‏

‏(‏قوله وذكر الشارح أن هذا الفرق غير مخلص‏)‏ قال في الحواشي السعدية لعدم جريانه في صورة النزاع في أخذ غلة العبد وقطع يد الأمة كما لا يخفى

‏(‏قوله فالقول للمصاب إلخ‏)‏ ظاهره أن القول له في عدم الضمان وليس كذلك بل القول قوله في كونه متنجسا وأما الضمان فلا فيضمن قيمته متنجسا قال الشيخ شرف الدين الغزي وقد أوضحناه في تنوير البصائر على الأشباه أبو السعود وعليه فقوله لإنكاره الضمان معناه ضمان المثل‏.‏