فصل: الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ :

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: منهاج الوصول إلى علم الأصول



.الباب الثالث: في العموم والخصوص:

وفيه فصول:

.الفصل الأول: في العموم:

العام: لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد.
وفيه مسائل:
الأولى: إن لكل شي حقيقة هو بها هو فالدال عليها: المطلق ، وعليها مع وحدة معينة: المعرفة، وغير معينة: النكرة، ومع وحدات معدودة: العدد ومع كل جزيئاتها العام
الثانية: إما لغة بنفسه، كأي للكل، ومن للعالمين، وما لغيرهم وأين للمكان، ومتى للزمان، أو بقرينة: في الإثبات، كالجمع المحلى بالألف واللام، والمضاف وكذا اسم الجنس، أو النفي كالنكرة في سياقه، أو عرفاً: مثل{حرمت عليكم أمهاتكم} فإنه يوجب حرمة جميع الاستمتاعات، أو عقلاً: كترتيب الحكم على الوصف، ومعيار العموم جواز الاستثناء، فانه يخرج ما يجب اندراجه لولاه، وإلا لجاز من الجمع المنكر، وقيل: لو تناول لامتنع الاستثناء لكونه نقضاً، قلنا: متقوض بالاستثناء من العدد ، وأيضاً استدلال الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بعموم ذالك ، في مثل:{الزانية والزاني}، {يوصيكم الله في أولادكم} «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله» «الأئمة من قريش» «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» شائعاً من غير نكير.
الثالثة: الجمع المنكر لا يقتضى العموم، لأنه يحتمل كل أنواع العدد، قال الجبائى إنه حقيقة في كل أنواع العدد، فيحمل على جميع حقائقه، قلنا: لا بل في القدر المشترك.
الرابعة: قوله تعالى:{لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} يحتمل نفى الاستواء من كل وجه ومن بعضه فلا ينفي الاستواء من كل وجه، لأن الأعم لا يستلزم الأخص، وقوله: لا آكل، عام في كل مأكول، فيحمل على التخصيص، كما لو قيل: لا آكل أكلآ، وفرق أبو حنيفة: بان أكلاً يدل على التوجيد، وهو ضعيف، فإنه للتوكيد، فيستوي فيه الواحد والجمع.

.الفصل الثاني: في الخصوص:

وفيه مسائل:
الأولى: التخصيص إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، والفرق بينه وبين النسخ أنه يكون للبعض والنسخ قد يكون للكل، والمخصص المخرج عنه، والمخصص المخرج، وهو إرادة اللافظ، ويقال للدال عليها مجاز.
الثانية: القابل للتخصيص: حكم ثبت لمتعدد لفظاً، كقوله تعالى: {اقتلوا المشركين} أو معنى وهو ثلاثة: الأول: العلة، وجوز تخصيصها، كما في العرايا الثاني: مفهوم الموافقة فيخصص بشرط بقاء الملفوظ، مثل: جواز حبس الوالد لحق الوالد.
الثالث: مفهوم المخالفة فيخصص بدليل راجح، كتخصيص مفهوم «إذا بلغ الماء قلتين» بالراكد ، قيل: يوهم البداء أو الكذب، قلنا: يندفع بالمخصص.
الثالثة: يجوز التخصيص ما بقى غير محصور لسماحة أكلت كل رمان، ولم يأكل غير واحدة وجوز القفال إلى أقل المراتب، فيجوز في الجمع ما بقى ثلاثة فإنه الأقل عند الشافعي وأبى حنيفة، بدليل تفاوت الضمائر، وتفصيل أهل اللغة، واثنان عند القاضي والأستاذ، بدليل قوله تعالى:{وكنا لحكمهم شاهدين}، فقيل: أضاف إلى المعمولين، وقوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} فقيل: المراد به الميول، وقوله: عليه الصلاة والسلام: «الاثنان فما فوقهما جماعة» فقيل: أراد به جواز السفر، وفى غيره إلى الواحد، وقوم: إلى الواحد مطلقاً.
الرابعة: العام المخصص مجاز، وإلا لزم الاشتراك، وقال بعض الفقهاء: إنه حقيقة وفرق الإمام: بين المخصص المتصل والمنفصل: لأن المقيد بالصفة لم يتناول غير الموصوف، قلنا: المركب لم يوضع والمفرد متناول.
الخامسة: المخصص بمعين حجة، ومنعها عيسى بن إبان وأبو ثور، وفصل الكرخى، لنا أن دلالته على فرد لا تتوقف على دلالته على الآخر لاستحالة الدور، فلا يلزم من زوالها زوالها.
السادسة: يستدل بالعام ما لم يظهر المخصص، وابن سريج أوجب طلبه أولاً، لنا لو وجب لوجب طلب المجاز، للتحرز عن الخطأ، واللازم منتف، قال: عارض دلالته احتمال المخصص، قلنا: الأصل يدفعه.

.الفصل الثالث: في المخصص:

وهو متصل ومنفصل، فالمتصل أربعة:
الأول: الاستثناء: وهو الإخراج بإلا غير الصفة ونحوها، والمنقطع مجازاً.
وفيه مسائل:
الأولى: شرطه الاتصال عادة باجماع الأدباء، وعن ابن عباس خلافة قياساً على التخصيص بغيره، والجواب: النقض بالصفة والغاية، وعدم الاستغراق.
وشرط الحنابلة: إن لا يزيد على النصف، والقاضي: إن ينقص منه.
لنا لو قال على عشرة إلا تسعة لزمه واحد إجماعاً، وعلى القاضي: استثناء الغاوين من المخلصين، وبالعكس، قال: الأقل ينسى فيستدرك، ونوقض بما ذكرناه.
الثانية: الاستثناء من الإثبات نفى، وبالعكس، خلافاً لأبى حنيفة، لنا لو لم يكن كذالك لم يكف لا اله إلا الله، احتج بقوله عليه الصلاة والسلام:«لا صلاة إلا بطهور» قلنا: للمبالغة.
الثالثة: المتعددة إن تعاطفت، أو استغرق الأخير الأول، عادت إلى المتقدم عليها، وإلا يعود الثاني إلى الأول، لأنه اقرب.
الرابعة: قال الشافعي: المتعقب للجمل كقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} يعود إليها، وخص أبو حنيفة بالأخيرة، وتوقف القاضي والمرتضى، وقيل: إن كان بينهما تعلق فللجميع، مثل: أكرم الفقهاء والزهاد أو أنفق عليهم إلا المبتدعة، وإلا فللأخيرة، لنا ما تقدم إن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات كالحال والشرط وغيرهما، فكذالك الاستثناء، قيل: خلاف الدليل، خولف في الأخيرة للضرورة، فبقيت الأولى على عمومها، قلنا: منقوض بالصفة والشرط.
الثاني: الشرط: وهو: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده، كالإحصان.
وفيه مسالتان:
الأولى: الشرط إن وجد دفعة فذاك وإلا فيوجد المشروط عند تكامل أجزائه أو ارتفاع جزء منه إن شرط عدمه.
الثانية: إن كان زانياً، ومحصناً، فارجم، يحتاج إليهما، وإن كان سارقاً أو نباشاً فاقطع، يكفى، أحدهما ، وإن شفيت فسالم وغانم حر فشفي عتقاً، وإن قال: "أو" فيعتق أحدهما، ويعين.
الثالث: الصفة: مثل:{فتحرر رقبة مؤمنة}، وهى كالاستثناء.
الرابع: الغاية: وهى طرفه، وحكم ما بعدها مخالف لما قبلها، مثل: {وأتموا الصيام إلى الليل}، ووجوب غسل المرفق للاحتياط.
والمنفصل: ثلاثة:
الأول: العقل، كقوله تعالى: {الله خالق كل شيء}.
الثاني: الحس، مثل:{وأوتيت من كل شيء}.
الثالث: الدليل السمعي، وفيه مسائل:
الأولى: الخاص إذا عارض العام يخصصه علم تأخره أم لا، وأبو حنيفة: يجعل المتقدم منسوخاً، وتوقف حيث جهل، لنا إعمال الدليلين أولى.
الثانية: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وبالسنة المتواترة، والإجماع، كتخصيص {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} بقوله تعالى:{وأولات الأحمال أجلهن} وقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} الآية، بقوله عليه الصلاة والسلام: «القاتل لا يرث»، وقوله تعالى {والزانية والزاني فاجلدوا} برجمه صلى الله عليه وسلم للمحصن، وتنصيف حد القذف على العبد.
الثالثة: يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخير الواحد، ومنع قوم، وابن إبان: فيما لم يخصص بمقطوع، والكرخى: بمنفصل، لنا إعمال الدليلين، ولو من وجه أولى. قيل: قال عليه الصلاة والسلام:«إذا روي عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه، وان خالفه فردوه»، قلنا: منقوض بالمتواتر، قيل: الظن لا يعارض القطع قلنا: العام مقطوع المتن مظنون الدلالة، والخاص بالعكس فتعادلا، قيل لو خصص لنسخ، قلنا: التخصيص أهون.
وبالقياس، ومنع أبو على، وشريط ابن أبان: التخصيص، والكرخى: بمنفصل، وابن سريح: الجلاء في القياس: واعتبر حجة الإسلام: أرجح الظنيين، وتوقف القاضي وإمام الحرمين.
لنا ما تقدم، قيل: القياس فرع فلا يقدم، قلنا: على أصله، قيل: مقدماته أكثر قلنا: قد يكون بالعكس، ومع هذا فإعمال الكل أحرى.
الرابعة: يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم، لأنه دليل، كتخصيص «خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شي إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه» بمفهوم «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً».
الخامسة: العادة التي قررها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تخصيص، وتقريره عليه السلام على مخالفة العام، تخصيص له، فإن ثبت " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " يرتفع الحرج عن الباقين.
السادسة: خصوص السبب لا يخصص لأنه لا يعارضه، وكذا مذهب الراوي، كحديث أبى هريرة رضي الله عنه ـ وعمله في الولوغ لأنه ليس بدليل، قيل: خالف لدليل وإلا لانقدحت روايته قلنا: ربما ظنه دليلاً ولم يكن.
السابعة: إفراد فرد لا يخصص، مثل قوله عليه الصلاة والسلام:«أيما أهاب دبغ فقد طهر» مع قوله في شاة ميمونة: «دباغها طهورها» لأنه غير مناف، قيل: المفهوم مناف، قلنا: مفهوم اللقب مردود.
الثامنة: عطف العام على الخاص لا يخصص مثل: «إلا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده»، وقال بعض الحنفية: بالتخصيص، تسوية بين المعطوفين، قلنا: التسوية في جميع الأحكام غير واجبة.
التاسعة: عود ضمير خاص لا يخصص مثل: {والمطلقات يتربصن} مع قوله تعالى:{وبعولتهن}، لأنه لا يزيد علي إعادته.
تذنيب:
المطلق والمقيد إن اتحد سببها حمل المطلق عليه، عملاً بالدليلين، وإلا فإن اقتضي القياس تقييده قيد، وإلا فلا.

.الباب الرابع: في المجمل والمبين:

وفيه فصول

.الأول: في المجمل:

وفيه مسائل:
الأولى: اللفظ: إما أن يكون مجملاً بين حقائقه، كقوله تعالي:{ثلاثة قروء}، أو أفراد حقيقة واحدة، مثل:{أن تذبحوا بقرة}، أو مجازاته، إذا انتقلت الحقيقة، وتكافأت، فأن ترجح واحد، لأنه أقرب إلي الحقيقة، كنفي الصحة من قوله:«لا صلاة ولا صيام»، أو لأنه أظهر عرفاً، أو أعظم مقصوداً، كرفع الحرج، وتحريم الأكل من:«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» {وحرمت عليكم الميتة} حمل عليه.
الثانية: قالت الحنفية:{وامسحوا برؤوسكم} مجمل، وقالت المالكية: يقتضي الكل، والحق: أنه حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم، دفعاً للاشتراك والمجاز.
الثالثة: قيل: آية السرقة مجملة، لأن اليد تحتمل الكل والبعض، والقطع: الشق، والإبانة والحق: أن اليد للكل، تذكر للبعض مجازاً، والقطع للإبانة والشق: إبانة.

.الفصل الثاني: في المبين:

وهو الواضح بنفسه ، أو بغيره، مثل: {والله بكل شي عليم}، {واسأل القرية} وذلك الغير يسمى مبيناً وفيه مسألتان:
الأولى: أنه يكون قولاً من الله، والرسول، وفعلاً منه، كقوله تعالى:{صفراء فاقع لونها}، وقوله عليه الصلاة والسلام:«فيما سقت السماء العشر» وصلاته وحجه، فإنه أدل، فإن اجتمعا وتوافقا فالسابق، وإن اختلفا، فالقول لأنه يدل بنفسه.
الثانية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنه تكليف بما لا يطاق، ويجوز عن وقت الخطاب، ومنعت المعتزلة، وجوز البصري، ومنا القفال، والدقائق، وأبو إسحاق، بالبيان الاجمالى فيما عدا المشترك لنا مطلقاً قوله تعالى:{ثم إن علينا بيانه} قيل: البيان التفصيلي، قلنا: تقييد بلا دليل، وخصوصاً: إن المراد من قوله تعالى:{أن تذبحوا بقرة} معينة، بدليل {ما هي}؟ و{ما لونها}؟ والبيان تأخر، قيل: يوجب التأخير عن وقت الحاجة، قلنا: الأمر لا يوجب الفور، قيل: لو كانت معينة لما عنفهم، قلنا: للتواني بعد البيان.
وأنه تعالى أنزل: {إنكم وما تعبدون من دون الله} فنقض ابن الزبعرى بالملائكة والمسيح، فنزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} الآية قيل: {ما} لا تتناولهم، وإن سلم، لكنهم خصوا بالعقل، وأجيب: بقوله تعالى: {والسماء وما بناها}، وأن عدم رضاهم لا يعرف إلا بالنقل، قيل تأخير البيان إغواء، قلنا: كذلك ما يوجب الظنون الكاذبة، قيل: كالخطاب بلغة لا تفهم، قلنا: هذا يفيد غرضاً إجماليا بخلاف الأول.
تنبيه:
يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وقوله تعالى: {بلغ} لا يوجب الفور. الفصل الثالث: في المبين له إنما يجب البيان لمن أريد فهمه، للعمل كالصلاة، أو الفتوى كأحكام الحيض

.الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ :

.الفصل الأول: في النسخ:

وهو: بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه، وقال القاضي، رفع الحكم، ورد بأن الحادث ضد السابق، وليس رفعه بأولى من دفعه.
وفيه مسائل:
الأولى: أنه واقع، وأحاله اليهود، لنا أن حكمه، إن تبع المصالح فيتغير بتغيرها، وإلا فله أن يفعل كيف شاء، وأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت بالدليل القاطع، وقد نقل قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} وأن آدم عليه السلام كان يزوج بناته من بنيه والآن محرم اتفاقاً ، : الفعل الواحد لا يحسن ويقبح، قلنا: مبنى على فاسد، ومع هذا فيحتمل أن يحسن لواحد أو في وقت، ويقبح لآخر أو وقت آخر.
الثانية: يجوز نسخ بعض القران ببعض ومنع أبو مسلم الأصفهاني، لنا إن قوله تعالى: {متاعاً إلى الحول} نسخت بقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً}، قال: قد تعتد الحامل به، قلنا: لا بل بالحمل، وخصوصية السنة لاغ، وأيضاً: تقديم الصدقة على نجوى الرسول وجب بقوله تعالى:{يا أيها الذين امنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} ثم نسخ، قال: زال لزوال سببه وهو التمييز بين المنافق وغيره، قلنا زال كيف كان. احتج المانع بقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}، قلنا الضمير للمجموع.
الثالثة: يجوز نسخ الوجوب قبل العمل، خلافاً للمعتزلة، لنا إن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده، بدليل قوله تعالى: {افعل ما تؤمر} {إن هذا لهو البلاء المبين} {وفديناه بذبح عظيم} فنسخ قبله، قيل: تلك بناء على ظنه، قلنا: لا يخطئ ظنه، قيل: إنه امتثل، وأنه قطع فوصل، قلنا: لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء، قيل: الواحد بالواحد في الواحد لا يؤمر وينهى، قلنا: يجوز للابتداء.
الرابعة: يجوز النسخ بلا بدل، أو ببدل أثقل منه كنسخ وجوب تقديم الصدقة على النجوى، والكف عن الكفار بالقتال: استدل بقوله تعالى: {نأت بخير منها} قلنا: ربما يكون عدم الحكم أو الأثقل خيراً.
الخامسة: ينسخ الحكم دون التلاوة، مثل قوله تعالى: {متاعاً إلى الحول} الآية وبالعكس، مثل ما نقل {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة}، وينسخان معا، كما روى عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: «كان فيما أنزل الله عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس».
السادسة: يجوز نسخ الخبر المستقبل، خلافاً لأبى هاشم، لنا أنه يحتمل أن يقال: لأعاقبن الزاني أبداً ثم يقال أردت سنة، قيل: يوهم الكذب قلنا: ونسخ الأمر يوهم البداء.

.الفصل الثاني: في الناسخ والمنسوخ:

وفيه مسائل:
الأولى: الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة، كنسخ الجلد في حق المحصن، وبالعكس كنسخ القبلة، وللشافعي رضي الله عنه، قول بخلافهما، دليله في الأول، قوله تعالى: {نأت بخير منها} ورد: بأن السنة وحى أيضاً، وفيهما قوله تعالى: {لتبين للناس} وأجيب في الأول بأن النسخ بيان، وعورض في الثاني: بقوله"تبياناً".
الثانية: لا ينسخ المتواتر بالآحاد، لأنَّ القاطع لا يدفع بالظن، قيل: {قل لا أجد فيما أوحى إلى محرماً} منسوخ، بما روى أنه عليه الصلاة والسلام: «نهى عن كل ذي ناب من السباع»، قلنا: " لا أجد " للحال فلا نسخ.
الثالثة: الإجماع لا ينسخ لأن النص يتقدمه، ولا ينعقد الإجماع بخلافه، ولا القياس بخلاف الإجماع، ولا ينسخ به، أما النص والإجماع فظاهران، وأما القياس فلزواله بزوال شرطه، والقياس إنما ينسخ بقياس أجلى منه.
الرابعة: نسخ الأصل، يستلزم نسخ الفحوى، وبالعكس، لأن نفى اللازم يستلزم نفى ملزومه، والفحوى يكون ناسخاً.
الخامسة: زيادة صلاة ليست بنسخ، قيل: تغير الوسط، قلنا: وكذا زيادة العبادة، أما زيادة ركعة ونحوها، فكذلك عند الشافعي، ونسخ عند الحنفية، وفرق قوم: بين ما نفاه المفهوم، وبين ما لم ينفه والقاضي عبد الجبار بين ما ينفي اعتداء الأصل وما لم ينفه، وقال البصري: إن نفى ما ثبت شرعاً كان نسخاً، وإلا فلا، فزيادة ركعة على ركعتين نسخ لاستعقابهما التشهد، وزيادة التغريب على الجلد ليس بنسخ.
خاتمة:
النسخ يعرف بالتاريخ، فلو قال الراوي هذا سابق: قبل، بخلاف ما لو قال: هذا منسوخ، لجواز أن يقوله عن اجتهاد ولا نراه.

.الكتاب الثاني: في السنة:

وهي قول الرسول صلى الله عليه وسلم، أو فعله، وقد سبق مباحث القول، والكلام الآن في الأفعال وطرق ثبوتها، وذلك في بابين:

.الباب الأول: في الكلام في أفعاله:

وفيه مسائل:
الأولى: إن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون لا يصدر عنهم ذنب إلا الصغائر سهواً، والتقرير مذكور في كتابي: المصباح.
الثانية: فعله المجرد، يدل على الإباحة عند مالك، والندب عند الشافعي، والوجوب عند ابن سريج وأبى سعيد الاصطخرى وابن خيران، وتوقف الصيرفي وهو المختار لاحتمالهما واحتمال أن يكون من خصائصه، احتج القائل بالإباحة: بأن فعله لا يكره ولا يحرم، والأصل عدم الوجوب والندب، فبقى الإباحة، ورد بأن الغالب على فعله الوجوب أو الندب.
وبالندب بأن قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} يدل على الرجحان، والأصل عدم الوجوب، وبالوجوب: بقوله تعالى: {واتبعوه}، {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني}، {وما آتاكم الرسول فخذوه}، وإجماع الصحابة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، لقول عائشة: «فعلته إنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا».
وأجيب: بأن المتابعة هي الإتيان بمثل ما فعله على وجهه {وما آتاكم} معناه: وما أمركم، بدليل {وما نهاكم}، واستدلال الصحابة بقوله«خذوا عنى مناسككم».
الثالثة: جهة فعله تعلم إما بتنصيصه، أو بتسويته، بما علم جهته، أو بما علم أنه امتثال آية دلت على أحدها، أو بيانها، وخصوصاً: الوجوب: بأماراته كالصلاة بأذان وإقامة، وكونه موافقة نذر، أو ممنوعاً لو لم يجب كالركوعين في الخسوف، والندب بقصد القربة مجرداً، وكونه قضاء لمندوب.
الرابعة: الفعلان لا يتعارضان، فإن عارض فعله الواجب إتباعه، قولاً متقدماً نسخه، وإن عارض عاماً فبالعكس، وإن اختص به نسخه في حقه، وإن اختص بنا خصنا في حقنا قبل الفعل، ونسخ عنا بعده، وإن جهل التاريخ فالأخذ بالقول في حقنا لاستبداده.
الخامسة: أنه عليه الصلاة والسلام قبل النبوة تعبد بشرع، وقيل: لا وبعدها: فالأكثر على المنع، وقيل: أمر بالاقتباس ويكذبه انتظاره الوحي، وعدم مراجعته، ومراجعتنا، قيل: راجع في الرجم، قلنا: للإلزام، استدل بآيات أمر فيها باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم الصلاة والسلام، قلنا: في أصول الشريعة وكلياتها.