فصل: فَصْلٌ: بَيَانُ حُكْمِ مَا عَدْلُ الْمُكْرَهِ إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (نسخة منقحة)



.فَصْلٌ: بَيَانُ حُكْمِ مَا عَدْلُ الْمُكْرَهِ إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ:

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ مَا عَدْلُ الْمُكْرَهِ إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ أَوْ زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَنَقُولُ- وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ- الْعُدُولُ عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ إلَى غَيْرِهِ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْعَقْدِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ أَوْ بِالْفِعْلِ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَمَّا حُكْمُ الْعُدُولِ عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ بِالْعَقْدِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(وَأَمَّا) الْعُدُولُ إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ بِالْفِعْلِ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَنَقُولُ: إذَا عَدَلَ الْمُكْرَهُ إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ بِالْفِعْلِ جَازَ مَا فَعَلَ؛ لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِيمَا عَدَلَ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَتِهِ فَوَهَبَهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِتَغَايُرِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ طُولِبَ بِمَالٍ وَذَلِكَ الْمَالُ أَصْلُهُ بَاطِلٌ وَأُكْرِهَ عَلَى أَدَائِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ بَيْعَ الْجَارِيَةِ فَبَاعَ جَارِيَتَهُ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ طَائِعٌ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ صِنْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ اسْتِحْسَانًا جَائِزٌ قِيَاسًا، فَقَدْ اعْتَبَرَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَاعْتَبَرَهَا جِنْسًا وَاحِدًا فِي الْإِنْشَاءِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُمَا جُعِلَا جِنْسًا فِي مَوْضِعِ الْإِنْشَاءِ بَلْ مُخَالَفَةُ الْحَقِيقَةِ لِمَعْنًى هُوَ مُنْعَدِمٌ فِي الْإِقْرَارِ، وَهُوَ أَنَّ الْفَائِتَ بِالْإِكْرَاهِ هُوَ الرِّضَا طَبْعًا.
وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا يَعْدَمُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَعْدَمُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ الثَّمَنِيَّةَ فَكَانَ انْعِدَامُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ بِأَحَدِهِمَا دَلِيلًا عَلَى انْعِدَامِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ بِالْآخَرِ فَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ بِأَحَدِهِمَا إكْرَاهًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ آخَرَ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَقْصُودُ مُخْتَلَفٌ فَلَمْ يَكُنْ كَرَاهَةُ الْبَيْعِ بِأَحَدِهِمَا كَرَاهَةَ الْبَيْعِ بِالْآخَرِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ إقْرَارِ الْمُكْرَهِ لِانْعِدَامِ رُجْحَانِ جَانِبِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي اخْتِيَارِهِ بِدَلَالَةِ الْإِكْرَاهِ فَيَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ الْإِكْرَاهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ، فَكَانَ صَادِقًا فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّنَانِيرِ لِانْعِدَامِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّجْحَانِ فِيهِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(وَأَمَّا) إذَا زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ جَازَ إقْرَارُهُ بِأَلْفٍ وَبَطَلَ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ طَائِعٌ فَصَحَّ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِفُلَانٍ فَأَقَرَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْغَيْرُ فِي الشَّرِكَةِ لَمْ يَجُزْ أَصْلًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ فِي نَصِيبِ الْغَيْرِ خَاصَّةً وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ عِنْدَ التَّصْدِيقِ هُوَ الشَّرِكَةُ فِي مَالٍ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِنِصْفِهِ شَائِعًا فَإِذَا كَذَّبَهُ لَمْ تَثْبُتْ الشَّرِكَةُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلْغَيْرِ إذْ هُوَ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ طَائِعٌ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، وَصِحَّةُ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَاضِي بِوُجُودِ الْمُخْبَرِ بِهِ سَابِقًا عَلَى الْإِخْبَارِ، وَالْمُخْبَرُ بِهِ أَلْفٌ مُشْتَرَكَةٌ فَلَوْ صَحَّ إقْرَارُهُ لِغَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْإِكْرَاهِ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبَرُ بِهِ عَلَى وَصْفِ الشَّرِكَةِ فَلَمْ يَصِحَّ إخْبَارُهُ عَنْ الْمُشْتَرَكِ فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.
وَهَذِهِ فُرَيْعَةُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ إذَا أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَصْلًا بِالْإِجْمَاعِ إنْ صَدَّقَهُ الْأَجْنَبِيُّ بِالشَّرِكَةِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ عَبْدِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ فَوَهَبَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ فَسَدَتْ الْهِبَةُ فِي حِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَحَّتْ فِي حِصَّةِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فِي حِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ لِوُرُودِ الْإِكْرَاهِ عَلَى كُلِّ الْعَبْدِ، وَالْإِكْرَاهُ عَلَى كُلِّ الشَّيْءِ إكْرَاهٌ عَلَى بَعْضِهِ فَلَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ فِي حِصَّتِهِ طَائِعٌ فِي حِصَّةِ زَيْدٍ، وَأَنَّهُ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَصَحَّتْ فِي حِصَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَلْفٌ فَالْهِبَةُ فِي الْكُلِّ فَاسِدَةٌ بِالْإِجْمَاعِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الطَّائِعِ مِنْ اثْنَيْنِ لَا تَصِحُّ عِنْدَهُ فَهِبَةُ الْمُكْرَهِ أَوْلَى.
(وَأَمَّا) عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّهُ لَمَّا وُهِبَ الْأَلْفُ مِنْهُمَا، وَالْهِبَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تَصِحُّ بِحُكْمِ الْإِكْرَاهِ كَانَ وَاهِبًا نِصْفَ الْأَلْفِ مِنْ الْآخَرِ، وَهَذِهِ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا بِخِلَافِ حَالَةِ الطَّوَاعِيَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
هَذَا إذَا زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ، فَأَمَّا إذَا نَقَصَ عَنْهُ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى أَلْفٍ إكْرَاهٌ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ الْأَلْفِ، وَالْإِكْرَاهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إكْرَاهٌ عَلَى بَعْضِهِ فَكَانَ مُكْرَهًا بِالْإِقْرَارِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَلَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ بَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ اسْتِحْسَانًا جَائِزٌ قِيَاسًا وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ هُوَ الْبَيْعُ بِأَلْفٍ فَإِذَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَقَدْ عَقَدَ عَقْدًا آخَرَ إذْ الْبَيْعُ بِأَلْفٍ غَيْرُ الْبَيْعِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَكَانَ طَائِعًا فِيهِ فَجَازَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ غَرَضَ الْمُكْرِهِ هُوَ الْإِضْرَارُ بِالْبَائِعِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ.
وَإِنْ قَلَّ الثَّمَنُ فَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفٍ إكْرَاهًا عَلَى الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَبَطَلَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ حَالَ الْمُكْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ بِأَوْفَرِ الثَّمَنَيْنِ فَكَانَ طَائِعًا فِي الْبَيْعِ بِأَلْفَيْنِ فَجَازَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

.كِتَابُ الْمَأْذُونِ:

الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ رُكْنِ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ وَفِي بَيَانِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُ الْمَأْذُونُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمَا لَا يَمْلِكُ حُكْمَ تَصَرُّفِهِ وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْذُونِ وَكَسْبِهِ، وَمَا لَا يَمْلِكُ حُكْمَ تَصَرُّفِهِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْغُرُورِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الدَّيْنِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمَأْذُونَ، وَفِي بَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْإِذْنُ وَيَصِيرُ مَحْجُورًا وَفِي بَيَانِ حُكْمِ تَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ.
(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَنَقُولُ- وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ- رُكْنُ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ وَدَلَالَةٌ، وَالصَّرِيحُ نَوْعَانِ: خَاصٌّ وَعَامٌّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: مُنَجَّزٌ وَمُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ وَمُضَافٌ إلَى وَقْتٍ.
(أَمَّا) الْخَاصُّ الْمُنَجَّزُ فَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِمَّا لَا يُؤْذَنُ فِي مِثْلِهِ لِلتِّجَارَةِ عَادَةً بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمٍ لَحْمًا أَوْ اشْتَرِ لِي طَعَامًا رِزْقًا لِي أَوْ لِأَهْلِي أَوْ لَكَ أَوْ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا أَوْ لِأَهْلِي أَوْ لِأَهْلِكَ أَوْ اشْتَرِ ثَوْبًا اقْطَعْهُ قَمِيصًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ عَادَةً وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِيمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَصِيرَ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ مِمَّا لَا يَجْزِي فَكَانَ الْإِذْنُ فِي تِجَارَةٍ إذْنًا فِي الْكُلِّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِذْنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُوجَدُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْدَامِ عُرْفًا وَعَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ دُونَ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ مَعَ مَا أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْإِذْنَ بِمِثْلِهِ إذْنًا بِالتِّجَارَاتِ كُلِّهَا لَصَارَ الْمَأْذُونُ بِشِرَاءِ الْبَقْلِ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَفِيهِ سَدُّ بَابِ اسْتِخْدَامِ الْمَمَالِيكِ وَبِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَيْهِ فَاقْتُصِرَ عَلَى مَوْرِدِ الضَّرُورَةِ.
(وَأَمَّا) الْعَامُّ الْمُنَجَّزُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَاتِ أَوْ فِي التِّجَارَةِ وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا بِالْإِجْمَاعِ.
(وَأَمَّا) إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ بِأَنْ قَالَ: اتَّجِرْ فِي الْبُرِّ أَوْ فِي الطَّعَامِ أَوْ فِي الدَّقِيقِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إلَّا فِي النَّوْعِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ ظَاهِرُ الْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي الْبُرِّ وَلَا تَتَّجِرْ فِي الْخُبْزِ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ وَتَصَرُّفُهُ وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا، وَعَلَى هَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبٍ مِنْ الصَّنَائِعِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اُقْعُدْ قَصَّارًا أَوْ صَبَّاغًا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ وَالصَّنَائِعِ كُلِّهَا حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ صَيْرَفِيًّا وَصَائِغًا، وَكَذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً يَصِيرُ مَأْذُونًا أَبَدًا مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتَصَرِّفٌ عَنْ إذْنٍ فَلَا يَتَعَدَّى تَصَرُّفُهُ مَوْرِدَ الْإِذْنِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ حُكْمُ تَصَرُّفِهِ لِمَوْلَاهُ.
(وَلَنَا) أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِذْنِ بِالنَّوْعِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَيَلْغُو اسْتِدْلَالًا بِالْمُكَاتَبِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ تَمْكِينُ الْعَبْدِ مِنْ تَحْصِيلِ النَّفْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْ التِّجَارَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَهَذَا فِي النَّوْعَيْنِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا الضَّرَرُ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي الْعَقْدِ عَسَى لَا يَتَفَاوَتُ فَكَانَ الرِّضَا بِالضَّرَرِ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ رِضًا بِهِ فِي النَّوْعِ الْآخَرِ فَلَمْ يَكُنْ التَّقْيِيدُ بِالنَّوْعِ مُفِيدًا فَيَلْغُو، وَيَبْقَى الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ عَامًّا فَيَتَنَاوَلُ الْأَنْوَاعَ كُلَّهَا مَعَ مَا أَنَّهُ وُجِدَ الْإِذْنُ فِي النَّوْعِ الْآخَرِ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْإِذْنِ هُوَ حُصُولُ الرِّبْحِ، وَالنَّوْعَانِ فِي احْتِمَالِ الرِّبْحِ عَلَى السَّوَاءِ فَكَانَ الْإِذْنُ بِأَحَدِهِمَا إذْنًا بِالْآخَرِ دَلَالَةً، وَلِهَذَا يَمْلِكُ قَبُولَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى صَرِيحًا لِوُجُودِهِ دَلَالَةً كَذَا هَاهُنَا.
(وَأَمَّا) الْخَاصُّ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَاشْتَرِ لِي بِدِرْهَمٍ لَحْمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْمُضَافُ إلَى وَقْتٍ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمٍ لَحْمًا غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا.
(وَأَمَّا) الْعَامُّ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك بِالتِّجَارَةِ، وَالْمُضَافُ إلَى وَقْتٍ أَنْ يَقُولَ: أَذِنْت لَك بِالتِّجَارَةِ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ يَصِحُّ مُعَلَّقًا وَمُضَافًا كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَجْرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ وَلَا إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمَأْذُونِ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ مَحْجُورٌ أَوْ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْإِذْنَ تَصَرُّفُ إسْقَاطٍ؛ لِأَنَّ انْحِجَارَ الْعَبْدِ ثَبَتَ حَقًّا لِمَوْلَاهُ وَبِالْإِذْنِ أَسْقَطَهُ وَالْإِسْقَاطَاتُ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ وَالْإِضَافَةَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا، فَأَمَّا الْحَجْرُ فَإِثْبَاتُ الْحَقِّ وَإِعَادَتُهُ، وَالْإِثْبَاتُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ وَالْإِضَافَةَ كَالرَّجْعَةِ وَنَحْوِهَا، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ الْإِذْنَ لَا يَحْتَمِلُ التَّوْقِيتَ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِالتِّجَارَةِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً يَصِيرُ مَأْذُونًا أَبَدًا مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُبْطِلُ لِلْإِذْنِ كَالْحَجْرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُؤَقَّتَ الْإِذْنُ إلَى وَقْتِ إضَافَةِ الْحَجْرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك أَوْ حَجَرْت عَلَيْك رَأْسَ شَهْرِ كَذَا، وَالْحَجْرُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ وَبَقِيَ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ مُطْلَقًا إلَى أَنْ يُوجَدَ الْمُبْطِلُ.
(وَأَمَّا) الْإِذْنُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ فَنَحْوُ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَلَا يَنْهَاهُ وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ عِنْدَنَا إلَّا فِي الْبَيْعِ الَّذِي صَادَفَهُ السُّكُوتُ.
وَأَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَيَصِيرُ مَأْذُونًا، وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ السُّكُوتَ يَحْتَمِلُ الرِّضَا وَيَحْتَمِلُ السُّخْطَ فَلَا يَصْلُحُ دَلِيلُ الْإِذْنِ مَعَ الِاحْتِمَالِ، وَلِهَذَا لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ الَّذِي صَادَفَهُ السُّكُوتُ.
(وَلَنَا) أَنَّهُ يُرَجَّحُ جَانِبُ الرِّضَا عَلَى جَانِبِ السُّخْطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا لَنَهَاهُ إذْ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ، فَكَانَ احْتِمَالُ السُّخْطِ احْتِمَالًا مَرْجُوحًا فَكَانَ سَاقِطَ الِاعْتِبَارِ شَرْعًا.
(وَأَمَّا) التَّصَرُّفُ الَّذِي صَادَفَهُ السُّكُوتُ، فَإِنْ كَانَ شِرَاءً يَنْفُذْ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا قَائِمًا لَمْ يَنْفُذْ لِانْعِدَامِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَسَوَاءٌ رَآهُ يَبِيعُ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ وَجْهَ دَلَالَةِ السُّكُوتِ عَلَى الْإِذْنِ لَا يَخْتَلِفُ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَآهُ الْمَوْلَى يَبِيعُ مَالَ أَجْنَبِيٍّ فَسَكَتَ يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَالَ مَوْلَاهُ وَالْمَوْلَى حَاضِرٌ فَسَكَتَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمَوْلَى مِنْ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ حُصُولُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْمَضَرَّةِ، وَذَلِكَ بِاكْتِسَابِ مَا لَمْ يَكُنْ لَا بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَالٍ كَائِنٍ، وَلَا يَنْجَبِرُ هَذَا الضَّرَرُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ رَغَائِبُ فِي الْأَعْيَانِ مَا لَيْسَ فِي أَبْدَالِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ شِرَاءً يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ، ثُمَّ لَا حُكْمَ لِلسُّكُوتِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا سُكُوتُ الْمَوْلَى عِنْدَ تَصَرُّفِ الْعَبْدِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
(
وَمِنْهَا) سُكُوتُ الْبَالِغَةِ الْبِكْرِ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ إذْنًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ يَكُونُ إجَازَةً.
(وَمِنْهَا) سُكُوتُ الشَّفِيعِ إذَا عَلِمَ بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا لِلشُّفْعَةِ.
(وَمِنْهَا) سُكُوتُ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ إذْنًا بِالْقَبْضِ.
(وَمِنْهَا) سُكُوتُ الْمَجْهُولِ النَّسَبِ إذَا بَاعَهُ إنْسَانٌ بِحَضْرَتِهِ، وَقَالَ لَهُ: قُمْ فَاذْهَبْ مَعَ مَوْلَاك فَقَامَ وَسَكَتَ أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالرِّقِّ حَتَّى لَا تَسْمَعَ دَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَأَمَّا) سُكُوتُ الْبَائِعِ بَيْعًا صَحِيحًا بِثَمَنٍ حَالٍّ عِنْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي بِحَضْرَتِهِ هَلْ يَكُونُ إذْنًا بِالْقَبْضِ؟ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إذْنًا بِالْقَبْضِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ يَكُونُ إذْنًا كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ نَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَدِّ إلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا أَوْ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْغَلَّةِ إلَّا بِالْكَسْبِ فَكَانَ الْإِذْنُ بِأَدَاءِ الْغَلَّةِ إذْنًا بِالتِّجَارَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ حَمْلُ الْعَبْدِ عَلَى الْعِتْقِ بِوَاسِطَةِ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِهِ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ فَكَانَ التَّعْلِيقُ دَلِيلًا عَلَى الْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ، فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّعْلِيقِ عُرْفًا وَعَادَةً وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَدِّ وَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا وَيُعْتَقُ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَنْجِيزٌ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَهُ فَقَدْ جَعَلَهُ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالتِّجَارَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

.فَصْلٌ: شَرَائِطُ الرُّكْنِ:

وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ لِمَنْ يَعْقِلُ التِّجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ لِمَنْ لَا يَعْقِلُ سَفَهٌ، فَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِذْنِ فَيَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْعَبْدِ بَالِغًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ» فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ لِيُجِيبَ دَعْوَةَ الْمَحْجُورِ وَيَأْكُلَ مِنْ كَسْبِهِ فَتَعَيَّنَ الْمَأْذُونُ، وَكَذَا الْإِذْنُ لِلْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ أَنْ عَقَلُوا التِّجَارَةَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَمْلُوكِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ، وَكَذَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لِلصَّبِيِّ الْحُرِّ بِالتِّجَارَةِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التِّجَارَةَ وَهَذَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ- لَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لِلصَّبِيِّ بِالتِّجَارَةِ بِحَالٍ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، وَكَذَا سَلَامَةُ الْعَقْلِ عَنْ الْفَسَادِ أَصْلًا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِذْنِ عِنْدَنَا حَتَّى يَجُوزَ الْإِذْنُ لِلْمَعْتُوهِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِالتِّجَارَةِ وَعِنْدَهُ شَرْطٌ.
(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ فَلَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ التِّجَارَةِ بِالْعَقْدِ الْكَامِلِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ دَائِرٌ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ فلابد لَهَا مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ وَعَقْلُ الصَّبِيِّ نَاقِصٌ فَلَا يَكْفِي لِأَهْلِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ عَقْلُهُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ كَذَا هَاهُنَا.
(وَلَنَا) قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} أَمَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْأَوْلِيَاءَ بِابْتِلَاءِ الْيَتَامَى، وَالِابْتِلَاءُ هُوَ الْإِظْهَارُ فَابْتِلَاءُ الْيَتِيمِ إظْهَارُ عَقْلِهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ إلَيْهِ؛ لِيَنْظُرَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ هَلْ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِ أَمْوَالِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إلَّا بِالتِّجَارَةِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِالِابْتِلَاءِ إذْنًا بِالتِّجَارَةِ، وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التِّجَارَةَ يَعْقِلُ النَّافِعَ مِنْ الضَّارِّ فَيَخْتَارُ الْمَنْفَعَةَ عَلَى الْمَضَرَّةِ ظَاهِرًا فَكَانَ أَهْلًا لِلتِّجَارَةِ كَالْبَالِغِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ الْمَحْضَةِ لِكَوْنِهَا إزَالَةَ مِلْكٍ لَا إلَى عِوَضٍ فَلَمْ يُجْعَلْ الصَّبِيُّ أَهْلًا لَهَا نَظَرًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَمِنْهَا الْعِلْمُ بِالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الْإِذْنِ بِلَا خِلَافٍ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِذْنَ بِالْإِضَافَةِ إلَى النَّاسِ ضَرْبَانِ: إذْنُ إسْرَارٍ وَإِذْنُ إعْلَانٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ فِي الْكِتَابِ، فَالْخَاصُّ أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ لَا عَلَى وَجْهٍ يُنَادِي أَهْلَ السُّوقِ فَيَقُولُ: بَايِعُوا عَبْدِي فُلَانًا فَإِنِّي قَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْعِلْمَ بِالْإِذْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِذْنِ فِي هَذَا النَّوْعِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أَيْ إعْلَامٌ، وَالْفِعْلُ لَا يُعْرَفُ إعْلَامًا إلَّا بَعْدَ تَعَلُّقِهِ بِالْعِلْمِ، وَلِأَنَّ إذْنَ الْعَبْدِ يُعْتَبَرُ بِإِذْنِ الشَّرْعِ ثُمَّ حُكْمُ الْإِذْنِ مِنْ الشَّرْعِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمَأْذُونِ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَعَلَى ذَلِكَ إذْنُ الْعَبْدِ، وَلِهَذَا كَانَ الْعِلْمُ بِالْوَكَالَةِ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ كَذَا هَذَا حَتَّى لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ.
وَأَمَّا فِي الْإِذْنِ الْعَامِّ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ، وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ فِيمَنْ قَالَ: لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا ابْنِي فُلَانًا فَبَايَعُوهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَعْلَمُ بِالْإِذْنِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِذْنِ الْأَبِ مِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ الْإِذْنِ الْقَائِمِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْعَبْدِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ الِاخْتِلَافَ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَجَعَلَ الْعِلْمَ شَرْطًا فِي الصَّبِيِّ دُونَ الْعَبْدِ.
(وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ انْحِجَارَ الْعَبْدِ لِحَقِّ مَوْلَاهُ، فَإِذَا أَذِنَ انْفَكَّ بِمُبَايَعَتِهِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ فَانْفَكَّ الْحَجْرُ فَصَارَ مَأْذُونًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ انْحِجَارَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ أَبِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعُهْدَةَ تَلْزَمُهُ دُونَ أَبِيهِ، فَشَرْطُ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ الَّذِي هُوَ إزَالَةُ الْحَجْرِ لِيَكُونَ لُزُومُ الْعُهْدَةِ فِي التِّجَارَةِ مُضَافًا إلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِذْنَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفَاضَةِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْعِلْمِ لَهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنَّ السَّبَبَ لَا يُقَامُ مَقَامَ الْمُسَبِّبِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَالضَّرُورَةُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ دُونَ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إلَى مُبَايَعَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ بِالتِّجَارَةِ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ وَإِذَا وُجِدَ الْإِذْنُ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْعِلْمِ غَالِبًا فَالنَّاسُ يُعَامِلُونَهُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الدَّلَالَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ؛ لِانْعِدَامِ الْعِلْمِ حَقِيقَةً فَتَتَعَلَّقُ دُيُونُهُمْ بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَتَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِهِمْ بِخِلَافِ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الصَّبِيِّ بِالتِّجَارَةِ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ، وَالنَّاسُ أَيْضًا لَا يُعَامِلُونَ الصِّبْيَانَ عَادَةً، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِذْنُ عَلَى حَقِيقَةِ الْعِلْمِ لَا يَلْحَقُهُمْ الضَّرَرُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ، وَالنَّادِرُ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

.فَصْلٌ: بَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ:

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ فَنَقُولُ مَا يَظْهَرُ بِهِ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ، أَمَّا الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى فَهُوَ تَشْهِيرُهُ الْإِذْنَ وَإِشَاعَتُهُ بِأَنْ يُنَادِيَ أَهْلَ السُّوقِ: إنِّي قَدْ أَذِنْت لِعَبْدِي فُلَانًا بِالتِّجَارَةِ فَبَايِعُوهُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْإِذْنِ الْعَامِّ.
وَأَمَّا الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ إخْبَارُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ مِنْ الْمَوْلَى عَامًّا أَوْ قَدِمَ مِصْرًا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ إذْنُ الْمَوْلَى فَقَالَ: إنَّ مَوْلَايَ أَذِنَ لِي فِي التِّجَارَةِ، وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ يَظْهَرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا شَكَّ فِيهِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ لِلسَّامِعِينَ بِحِسِّ السَّمْعِ مِنْ الْإِذْنِ وَلِغَيْرِ السَّامِعِينَ بِالنَّقْلِ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَلَا الْعَدَالَةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ إلَى إنْسَانٍ فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ بَعَثَنِي بِهَا مَوْلَايَ إلَيْك جَازَ لَهُ الْقَبُولُ كَذَا هَذَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ فِي الْعَادَاتِ يَتَعَاطَاهَا الْعَبِيدُ وَالْخَدَمُ، وَالْفِسْقُ فِيهِمْ غَالِبٌ فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُمْ فِيهَا لَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ، وَإِذَا قُبِلَ خَبَرُهُ ظَهَرَ الْإِذْنُ فَيَسْعَ النَّاسُ أَنْ يُعَامِلُوهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ إنْ بَنَوْا مُعَامَلَاتِهِمْ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ فَعَامَلُوهُ، فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يُبَاعُ فِيهِ كَسْبُهُ وَرَقَبَتُهُ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ عَامَلُوهُ بِنَاءً عَلَى إخْبَارِهِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يُبَاعُ كَسْبُهُ بِالدَّيْنِ وَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى فَيُقِرُّ بِإِذْنِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.